جلطة دموية انسدادية: خطر خطير لا يتوقعه الكثيرون

Image

يشارك


عادةً ما تحتوي أوعية الدم في جسم الإنسان على خلايا الدم الحمراء، وخلايا الدم البيضاء، والصفائح الدموية، والسائل اللمفاوي المتدفق، حيث تكون جدران الأوعية الدموية بمثابة أنابيب نقل. ولكن عند حدوث جرح، يتجلط الدم، ويوجد في الجسم بروتينات تساعد على منع تجلط الدم. لذلك، إذا كانت وظيفة البروتينات في الجسم غير طبيعية، وتقل فعالية المواد المانعة لتجلط الدم، فإن تدفق الدم يصبح غير طبيعي، مما قد يؤدي إلى تكوّن جلطات دموية تسد الأوعية. وإذا تُركت دون علاج، فقد تكون خطيرة على الحياة.

 

ما أسباب حدوث ‘جلطات الدم’؟

الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى تكوّن جلطات الدم في الجسم هي نتيجة لثلاثة عوامل رئيسية:

  1. خلل في جدار الأوعية الدموية مثل وجود جرح ناتج عن قطع بسكين، أو الخضوع لعلاج أو إجراء عمليات جراحية معينة مما يؤدي إلى تلف جدار الأوعية الدموية، بالإضافة إلى تراكم الدهون على جدران الأوعية الدموية التي قد تؤدي إلى انسداد وتكوّن جلطات دموية.
  2. تدفق دم غير طبيعي يمكن أن يحدث بسبب عدة أسباب، مثل اضطراب في نبضات القلب مما يؤدي إلى انقباض غير منتظم للقلب في ضخ الدم، أو تمدد جدران الأوعية الدموية مما يسبب اضطراب في تدفق الدم، أو بسبب حالات مرضية تجعل الجسم غير قادر على الحركة، مما يبطئ تدفق الدم. وعندما يكون تدفق الدم غير طبيعي، يزداد خطر تكوّن الجلطات، حيث قد تتجمع خلايا الدم الحمراء والبيضاء مسببة انسداداً في الأوعية الدموية.
  3. تجلط دم غير طبيعي يحدث بسبب خلل في المواد المانعة لتجلط الدم في الجسم، مثل نقص البروتينات التي تمنع تجلط الدم، مما يسهل تكوّن جلطات دموية.

 

من هم الفئات المعرضة لخطر ‘جلطات الدم’؟

تزداد فرصة حدوث جلطات الدم مع التقدم في العمر، فكلما زاد العمر، زادت فرص الإصابة بالجلطات بسبب زيادة الأمراض المزمنة، وتدهور جدران الأوعية الدموية مقارنةً بالشباب، وقلة حركة الجسم مقارنةً بفئة الشباب، مما يزيد من خطر تكوّن الجلطات.

 

بالإضافة إلى كبار السن، يمكن أن تنتقل حالة جلطات الدم وراثياً، فإذا كان الوالدان أو الأقارب يعانون من نقص في البروتينات المانعة لتجلط الدم، فإن هناك فرصة لوراثة نفس النقص، مما يزيد من خطر الإصابة بالجلطات. كما أن الأشخاص الذين لديهم تاريخ جراحي، أو يستخدمون المخدرات، أو هرمون الإستروجين، أو موانع الحمل، أو مرضى السرطان، يُعتبرون من الفئات المعرضة لخطر أعلى للإصابة بجلطات الدم مقارنة بالأشخاص العاديين.

 

ما مدى خطورة ‘جلطات الدم’ في الساق والرئة؟

تعتمد خطورة حالة جلطات الدم على موقع الانسداد، وعادةً ما تكون أكثر المواقع شيوعاً:

  1. الساق لأنها موقع يتدفق فيه الدم ببطء، وغالباً ما تحدث الجلطات في الأوردة، حيث أن الشرايين القلبية تنقبض باستمرار لضخ الدم، مما يجعل الدم لا يتوقف عن التدفق، على عكس الأوردة التي يكون فيها الدم أكثر ركوداً، وخاصة في الساق حيث يكون تدفق الدم بطيئاً، مما يزيد من فرصة تكوّن الجلطات.
  2. الرئة غالباً ما تحدث في الشرايين التي تنقل الدم غير المؤكسج من البطين الأيمن للقلب إلى الرئتين. كما يمكن أن تحدث الجلطات في أماكن أخرى مثل الأوعية الدموية في البطن، والكبد، والطحال، ولكنها أقل شيوعاً.

على الرغم من أن جلطات الدم في الساق قد لا تكون مهددة للحياة بشكل مباشر، إلا أنه إذا تُركت دون علاج لأكثر من 3 أشهر، فقد تؤدي إلى جلطات في الرئة وقد تسبب الوفاة. لذلك، إذا تم اكتشاف وجود جلطات في الأوردة العميقة للساق في أي مكان، يجب البدء بالعلاج فوراً.

 

ما هي الأعراض التي تشير إلى وجود جلطات دم؟

تختلف أعراض جلطات الدم حسب موقع الجلطة، فإذا كانت في الساق، تظهر أعراض مثل تورم الساق، وألم عند الضغط، وزيادة الألم والتورم عند المشي. وتكون الأعراض مفاجئة، حيث تظهر خلال 2-3 أيام بعد تكوّن الجلطة.

 

أما في حالة وجود جلطات في الرئة، فتشمل الأعراض ضيق التنفس المفاجئ، وألم في الصدر، وانخفاض ضغط الدم، وإذا لم يتم العلاج، قد تؤدي إلى الوفاة. كما أن الجلطات في الدماغ قد تسبب صداعاً شديداً.

 

كيف يتم التشخيص للتأكد من وجود جلطات دم؟

يعتمد تشخيص جلطات الدم على الموقع المشتبه به، فإذا كان التشخيص للساق، يتم استخدام الموجات فوق الصوتية دوبلر لفحص تدفق الدم في الساق، فإذا كانت هناك جلطة، فلن يتدفق الدم في المنطقة المصابة. أما إذا كان التشخيص للرئة، فيتم حقن مادة ظليلة، ثم إدخال المريض إلى جهاز التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan) لفحص دقيق. وإذا كانت الجلطة في الدماغ، يمكن استخدام التصوير المقطعي المحوسب أو الرنين المغناطيسي (MRI).

 

كيف يتم علاج جلطات الدم حتى يتم الشفاء؟

في علاج جلطات الدم، يستخدم الطبيب أدوية مضادة لتجلط الدم بهدف تقليل تكوّن جلطات جديدة، والاستفادة من المواد المضادة لتجلط الدم الموجودة في الجسم لتفتيت الجلطات القديمة تدريجياً. حالياً، تتوفر هذه الأدوية على شكل حقن وأقراص، ويعتمد اختيار النوع على شدة المرض.

 

إذا كانت الجلطة في الرئة، غالباً ما يقرر الطبيب إعطاء الدواء عن طريق الوريد بسرعة لتقليل خطورة الحالة، أما إذا كانت الجلطة في الساق، فيمكن استخدام الأدوية عن طريق الفم لأنها أقل خطورة. وتختلف مدة العلاج حسب سبب المرض، فمثلاً إذا كانت الجلطة ناجمة عن حادث، وكان الساق غير متحرك ويحتاج إلى جبيرة، فعند التئام العظام والعودة للحركة الطبيعية، تنخفض فرصة تكوّن الجلطات، وبالتالي يمكن إيقاف الدواء.

 

أما في حالة السرطان المتقدم الذي لا يمكن الشفاء منه، فيجب الاستمرار في تناول أدوية مضادة لتجلط الدم مدى الحياة. ومع ذلك، هناك موانع وشروط لاستخدام هذه الأدوية، مثل منع استخدامها في النساء الحوامل والمرضعات، والحذر عند استخدامها في مرضى الفشل الكلوي.

 

كيف تعتني بنفسك لتجنب جلطات الدم؟

نظرًا لأن خطر تكوّن جلطات الدم يزداد مع التقدم في العمر، فمن الصعب الوقاية منها بنسبة 100%، لكن يمكن تقليل المخاطر من خلال الحفاظ على صحة جيدة، وعدم وجود أمراض مزمنة، وتجنب استخدام المخدرات، وموانع الحمل، وبعض أدوية الصداع النصفي التي قد تسبب انقباضاً مفاجئاً في الأوعية الدموية مما يؤثر على تدفق الدم ويؤدي إلى تكوّن جلطات. كما أن الحفاظ على وزن صحي ضمن المعدل الطبيعي يقلل من خطر الإصابة بجلطات الدم، حيث أن زيادة الوزن عن المعدل الطبيعي لمؤشر كتلة الجسم (BMI) تزيد من فرص تكوّن الجلطات.

 

تعد جلطات الدم أقرب إلينا مما نعتقد، وترافقنا في كل مراحل العمر، وخاصة كبار السن الذين يعانون من أمراض مزمنة، حيث يزداد خطر الإصابة لديهم. لذلك، من المهم جداً إجراء الفحوصات الصحية السنوية، وتقييم صحة الدم، وفحص السكري، ومستوى الدهون في الدم، وكذلك فحص القلب، لتجنب الإصابة بجلطات الدم وضمان حياة صحية وآمنة.

Loading...

يشارك


Loading...