“حكة الأذن… لا أعرف ما السبب” فقط أعلم أنه إذا تركت الأمر قد لا يكون جيدًا بالتأكيد، لأن حكة الأذن التي يعتقد الكثيرون أنها مجرد عرض عادي، عندما تشعر بالحكة فقط تبحث عن شيء لتحك به أو تدور به داخل الأذن لتخفيف الحكة، لكن هل تعلم؟ أن القيام بذلك قد يؤدي إلى تمزق طبلة الأذن حتى تصل إلى مرحلة الحاجة إلى جراحة ترقيع طبلة الأذن.
بعد قول هذا، قد يتساءل البعض هل يمكن أن تكون الحالة خطيرة إلى هذا الحد؟ اليوم الدكتورة نبارات جيرافاتانافالين، أخصائية الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى باياي ثاي 3 ستكشف وتغوص في كل مشاكل حكة الأذن، لنعرف ما هي أسباب حكة الأذن وكيف يجب علاجها؟
تعرف على تركيب الأذن… أولاً
قبل الحديث عن أعراض حكة الأذن، الدكتورة نبارات تقول إنه يجب أن نبدأ بالتعرف على تركيب الأذن أولاً، حيث تشرح الطبيبة أن…
“أذن الإنسان تتكون من 3 طبقات: الطبقة الخارجية، الطبقة الوسطى، والطبقة الداخلية، لكن المنطقة الأكثر ارتباطًا بأعراض حكة الأذن هي ‘الأذن الخارجية’ التي تشبه كهفًا بعمق حوالي 2.5 سم. الجلد عند مدخل قناة الأذن يحتوي على بصيلات شعر وغدد دهنية يمكنها إنتاج العرق والزيت مثل جلد الوجه لدينا.
عندما نتعمق قليلاً داخل الأذن، تصبح الأذن أكثر دفئًا، مماثلة لدرجة حرارة الجسم التي نستخدمها لقياس الحمى. الأهمية تكمن في أن قناة الأذن الخارجية العميقة تبدأ بفقدان الشعر ولا يمكنها إنتاج شمع الأذن، لذلك عندما يجف جلد الأذن ويحدث تقشر أو يتساقط شمع أذن لزج ورطب إلى الداخل، فإنه لا يمكن أن يتدفق أو يخرج من تلقاء نفسه.
بين الأذن الخارجية والأذن الوسطى تفصل طبلة الأذن التي يبلغ حجمها 0.8-1 سم، وتعمل كباب بيضاوي كبير. عند الدخول إلى الأذن الوسطى خلف طبلة الأذن، توجد ثلاث عظام متصلة تسمى المطرقة والسندان والركاب، والتي تنقل الصوت إلى الأذن الداخلية. بالإضافة إلى ذلك، هناك قناة صغيرة تربط الأذن الوسطى بمؤخرة تجويف الأنف تسمى قناة استاكيوس، والتي تعمل كمهرب أو منفذ للهواء.
أما الطبقة الأخيرة فهي الأذن الداخلية، التي تشبه شكل القوقعة المرتبطة بثلاث حلقات. تحتوي هذه المنطقة على الأعصاب السمعية المسؤولة عن السمع والتوازن. عندما تتضرر الأعصاب السمعية أو يحدث خلل في توازن السوائل داخل الأذن، أو تسقط حصى الأذن، تحدث المشاكل في الأذن الداخلية.”
حكة الأذن: يجب معرفة السبب للعلاج الصحيح
قد تبدو حكة الأذن أمرًا بسيطًا، لكن من المهم معرفة السبب والمصدر للتعامل معه بشكل صحيح. في هذا الشأن، أجابت الدكتورة نبارات على كل التساؤلات حول حكة الأذن…
“غالبية حكة الأذن تحدث في الطبقة الخارجية بنسبة تزيد عن 99%، ولا تصل إلى الطبقة الوسطى أو الداخلية. إذا كانت الحكة ناتجة عن شمع الأذن، فقد يكون بسبب وجود شمع متقشر يتحرك، مثل الحكة التي نشعر بها عندما يجف الجلد، خاصة في فصل الشتاء حيث يتقشر الجلد بسهولة. عندما تتقشر الطبقة الخارجية، قد تسبب الحكة، وإذا حككنا أو خدشنا قد تحدث جروح وتلتها عدوى، مما يجعل الحكة مستمرة، وقد ينزف، وفي النهاية يؤدي إلى ألم في الأذن.
عندما نستخدم أصابعنا أو أعواد تنظيف الأذن للحك أو الدوران داخل الأذن، يشبه ذلك استخدام سكين لجرح الجلد، مما يسبب إصابات. الأذن تحتوي على بكتيريا طبيعية، وعندما تحدث جروح تدخل البكتيريا وتسبب عدوى، مما يؤدي إلى تكون صديد، وهذا هو ‘حكة الأذن الناتجة عن عدوى بكتيرية’ في الغالب.”
حكة الأذن الناتجة عن عدوى فطرية
تضيف الطبيبة شرحًا…
“هناك نوع آخر من حكة الأذن وهو ‘حكة الأذن الناتجة عن عدوى فطرية’ التي تنتج عن الرطوبة. الحالات التي تعاني منها غالبًا يكون لديها تاريخ من دخول الماء إلى الأذن بشكل متكرر دون تجفيف فوري، أو الأشخاص الذين يسبحون كثيرًا مما يجعل الأذن رطبة، مع وجود شمع الأذن الموجود مسبقًا، مما يسمح للفطريات بالنمو. حكة الأذن الناتجة عن هذا السبب تكون شديدة، مع ألم خفيف وقد يخرج سائل من الأذن.
الوقاية تكون عند غسل الشعر أو دخول الماء إلى الأذن، يجب إمالة الرأس لإخراج الماء ثم تجفيف الجزء الخارجي بقطعة قطن فقط. يمكن أيضًا استخدام مجفف شعر بدرجة حرارة معتدلة، لكن يجب الحذر من استخدامه لفترة طويلة لأنه قد يحفز الأذن الداخلية ويسبب دوارًا، وهذا رد فعل طبيعي للجسم بسبب تغير الضغط، حيث أن شفط شمع الأذن أو دخول الهواء إلى قناة الأذن يؤثر على الأذن الداخلية، مما يحرك السوائل داخلها ويسبب الدوار، لكنه يزول خلال 2-3 دقائق.
بعيدًا عن العدوى، هناك أمراض جلدية تسبب تقشر الجلد بشكل متكرر مثل ‘الصدفية’ التي غالبًا ما تسبب حكة في الأذن والجلد، لأن الجلد المتقشر يسبب تهيجًا ويسقط داخل الأذن مسببًا تهيج طبلة الأذن. كما أن الأشخاص الذين لديهم جلد أذن جاف ويفتقر إلى الترطيب قد يعانون من تقشر الجلد وتساقطه، خاصة في الطقس البارد والجاف، مما يسبب تهيجًا وحكة في الأذن.
بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الحساسية، بالإضافة إلى حكة الأنف والعين، قد يعانون من ‘حكة الأذن الناتجة عن الحساسية’، لكن هذه الحكة عادة ما تكون مصحوبة بحكة في الجلد، وتكون الحكة في الأذن أقل حدة لأنها تحدث في الجلد أكثر.”
شمع الأذن… العدو الذي يجب التخلص منه؟
فيما يخص شمع الأذن، أوضحت الدكتورة نبارات أن شمع الأذن عادة ما يخرج من تلقاء نفسه طبيعيًا، إلا في بعض الحالات التي تحتاج إلى تنظيف لمنع تأثيره على السمع…
“شمع الأذن يشبه قطعة من الطين، إذا كان جافًا يكون لونه داكنًا إلى أسود، وهذا يدل على أنه قديم، ربما لأكثر من سنة أو حتى لعشرات السنين إذا لم يتم تنظيفه أبدًا، ويصبح مثل حجر صلب يمكن أن يرتد. يأتي المرضى بألم في الأذن واحتقان سمعي. أما الشمع الجديد فهو أصفر يشبه شمع الشموع، ويوجد في الجزء الخارجي ويمكن أن يخرج تلقائيًا عند المضغ أو تحريك الفك، إلا في بعض الحالات التي يكون فيها شمع الأذن كثيرًا بسبب الوراثة.
التنظيف باستخدام أعواد الأذن أو الحفر بطريقة خاطئة قد يسبب مشاكل، لأن دفع الشمع إلى الداخل حيث لا يوجد شمع عادة قد يسبب مشاكل مثل الحكة، احتقان الأذن، وحتى انسداد شمع الأذن.
بالنسبة للأشخاص الذين لديهم كمية قليلة من شمع الأذن، لا مشكلة في تركه، لكن إذا كان هناك تراكم كبير، يجب مراقبة فتحة الأذن، ويفضل أن يساعد شخص مقرب في ذلك لأن الأذن عضو لا يمكن رؤيته بسهولة، لذلك لا يجب تنظيفه عشوائيًا دون رؤية. إذا كان الشمع صغير الحجم، يمكن إزالته باستخدام قطعة قطن صغيرة مبللة بمحلول ملحي في بعض الحالات فقط، أو باستخدام قطرات تذويب شمع الأذن كل 2-3 أسابيع لمنع الانسداد واحتقان الأذن. وإذا لم تتحسن الحالة خلال 1-2 يوم بعد استخدام القطرات، يجب استشارة الطبيب فورًا.”
التهاب الأذن الوسطى… خطر يتطور من تنظيف الأذن
على الرغم من أن تنظيف الأذن ضروري، إلا أن الدكتورة نبارات تحذر من أن التنظيف الخاطئ أو الحوادث قد تؤدي إلى تطور التهاب الأذن الوسطى حتى تصل إلى الحاجة لترقيع طبلة الأذن…
“مشكلة أخرى قد تنشأ من الحكة هي التهاب الأذن الوسطى، حيث يحدث تمزق في طبلة الأذن مع خروج سائل باستمرار. في هذه المرحلة، يكون الاحتقان السمعي أكثر من الحكة. أسباب تمزق طبلة الأذن قد تكون من حادثة، مثل دخول جسم غريب يسبب ألمًا شديدًا فورًا، أو بسبب نزلات البرد، الحساسية، سيلان الأنف، العدوى، أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن مع العطس القوي أو التكرار، مما يسبب تورمًا في قناة استاكيوس ويزيد الضغط على الأذن الوسطى. عندما يزداد الضغط، تتورم الأذن ولا يمكن تصريف الهواء، مما يؤدي إلى ظهور فتحة صغيرة، ثم العدوى المحتبسة في الأذن الوسطى تسبب خروج سائل، وهو ما يسمى التهاب الأذن الوسطى. العلاج يكون بمعالجة العدوى باستخدام القطرات والأدوية، وأخيرًا بعد جفاف السائل يجب إغلاق طبلة الأذن، وهناك طريقتان:
1. ترقيع طبلة الأذن بورقة طبية لاصقة حيث لا يحتاج المريض إلى دخول المستشفى أو تخدير، وتستخدم للفتحات التي لا تتجاوز 25% من مساحة طبلة الأذن، ويتم تحفيز نمو الأنسجة باستخدام الأدوية مع وضع الورقة الطبية لمدة 2-3 أشهر حتى تلتئم طبلة الأذن بالكامل.
2. جراحة باستخدام نسيج صناعي أو نسيج مأخوذ من خلف الأذن لترقيع طبلة الأذن تتم في غرفة العمليات، سواء للمرضى الخارجيين أو الداخليين، وتناسب الفتحات التي تزيد عن 25%، مع تخدير موضعي أو عام، ويستمر المتابعة المنزلية لمدة 2-3 أشهر.
بالإضافة إلى هذه العلاجات، يجب الوقاية من التكرار بمعالجة الأسباب الأساسية مثل الحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية.” بعد معرفة هذا… يجب أن نكون حذرين عند حك أو تنظيف الأذن بشكل مفرط، لأن حكة الأذن قد لا تكون مجرد مرض عادي يشفى تلقائيًا، وإذا حدثت عدوى أو تمزق في طبلة الأذن، يجب معرفة السبب بسرعة للعلاج المبكر قبل أن تتفاقم الحالة ويصعب علاجها.
