مجرد سماع اسم الورم يخاف معظم الناس بالفعل، لأنه حتى لو كان ورمًا عاديًا غير خبيث فإننا لا نشعر بالراحة على أي حال بشأن ما إذا كان سيتحول إلى سرطان خبيث أم لا، وإذا كان يجب إجراء جراحة، فهل يمكن الاستغناء عنه أم لا؟ خاصة إذا كان ورمًا في الدماغ، فإن الخوف في قلوب الناس يتضاعف عدة مرات. ولكن في الواقع، يمكن علاج أورام الدماغ بشكل نهائي، وعلى الرغم من أن الجراحة تبدو خطيرة، فإن التكنولوجيا الطبية الحديثة تجعل الجراحة أكثر فعالية وأمانًا حتى لا تكون مخيفة كما يعتقد البعض.
تعرف على أورام الدماغ أكثر وستقل مخاوفك
ورم الدماغ أو Brain Tumor هو ورم ينشأ داخل رأس الإنسان، ويوجد عدة أنواع منه، والتي تحدث بنسبة ليست كبيرة جدًا. بالنسبة للأنواع غير الخبيثة، أظهرت الدراسات أن من بين 100,000 مريض يعانون من صداع، حوالي 10 أشخاص يكون سبب صداعهم ورمًا في الدماغ. أما الأورام الخبيثة في الدماغ أو ما يسمى بسرطان الدماغ، فإن معدل الإصابة بهذا المرض هو 1.67% من جميع أنواع السرطان، وهو معدل غير شائع جدًا، ولكن يمكن أن يصيب جميع الأعمار والجنسيات، سواء كانوا أطفالًا أو نساء أو رجالًا أو كبار السن، فجميعهم معرضون للإصابة بورم الدماغ.
ما هي الأسباب التي تجعل الإنسان يصاب بورم الدماغ؟
حتى الآن، لم يتم العثور على سبب مؤكد بنسبة 100% لمرض ورم الدماغ، ولكن في المجال الطبي، هناك فرضية تقول إنه قد ينشأ من خلل في بعض الجينات في دماغنا. ومع ذلك، من خلال الدراسات والأبحاث التي أجريت على جميع مرضى أورام الدماغ في العالم، تم تحديد أربعة عوامل خطر تزيد من احتمالية الإصابة بورم الدماغ، وهي كما يلي:
- الوراثة أظهرت الدراسات أنه إذا كان هناك شخص في العائلة أو الأقارب مصاب بورم في الدماغ، فإن فرص إصابتنا بالمرض تزداد، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أننا سنصاب به.
- البيئة والمواد الكيميائية التعرض للإشعاع، السموم، أو الموجات الكهرومغناطيسية يزيد من فرص الإصابة بورم الدماغ مقارنة بالأشخاص الذين لم يتعرضوا لهذه الظروف.
- العمر على الرغم من أن ورم الدماغ نادر الحدوث ويمكن أن يصيب جميع الأعمار، إلا أن الإحصائيات تظهر أن “البالغين وكبار السن” هم الأكثر عرضة للإصابة بورم الدماغ، والفئة العمرية الأكثر شيوعًا هي بين 40-70 سنة. كما أن وجود ورم أو سرطان في أعضاء أخرى يزيد من احتمال انتقال الورم أو السرطان إلى الدماغ.
ما هي الأعراض التي تشير إلى خطر الإصابة بورم الدماغ؟
نظرًا لأن الأعراض التحذيرية لمعظم أمراض الدماغ هي “الصداع”، فقد يصعب علينا التمييز ما إذا كان الصداع ناتجًا عن مرض معين. ولتحديد ما إذا كنا نحن أو أحباؤنا معرضين لخطر الإصابة بورم الدماغ، يمكننا مراقبة الأعراض التالية:
- الشعور بصداع شديد في الصباح بعد الاستيقاظ ثم يختفي
- يزداد الصداع عند الاستلقاء، السعال، العطس، أو الإجهاد أثناء التبرز
- صداع شديد يوقظ المريض من النوم في منتصف الليل
- الصداع لا يزول بعد تناول مسكنات الألم، وإذا كان شديدًا قد يستمر طوال الوقت
- دوار وغثيان مصاحبان للصداع
- في المرضى الذين يكبر الورم ويضغط على الجهاز العصبي البصري، قد يحدث تشوش في الرؤية أو رؤية غير طبيعية
- نوبات صرع، أو في بعض الحالات صداع شديد يؤدي إلى فقدان الوعي المفاجئ
- فقدان القدرة على الكلام، أو ظهور أعراض مشابهة للسكتة الدماغية مثل انحراف الفم، ضعف الأطراف، أو شلل نصفي
كيف يتم العلاج عند التشخيص بورم الدماغ؟
في البداية، يقوم الطبيب بتشخيص المرض من خلال أخذ التاريخ المرضي، وإذا تبين وجود خطر الإصابة بورم الدماغ، يتم إجراء فحوصات CT Scan وMRI للتأكد من وجود الورم وموقعه داخل الدماغ. بعد ذلك، يتم تحديد طريقة العلاج حسب شدة المرض، حيث يمكن لبعض الحالات أن تعالج بالعلاج الإشعاعي أو العلاج الكيميائي، وفي حالات أخرى قد تحتاج إلى جراحة. اختيار طريقة العلاج يعتمد على موقع الورم ودرجة شدته، وقد يحتاج بعض المرضى إلى استخدام جميع الطرق الثلاثة في العلاج.
جراحة المنظار بجرح صغير لعلاج أورام الدماغ
في الوقت الحاضر، لم تعد جراحة أورام الدماغ خطيرة كما كانت في السابق، بسبب التقدم في التكنولوجيا الطبية وزيادة خبرة الأطباء المتخصصين، مما جعل العلاج أكثر فعالية وزاد من فرص الشفاء والعودة إلى الحياة الطبيعية. تُعتبر “تقنية جراحة المنظار بجرح صغير لعلاج أورام الدماغ” خيارًا يقلل من المخاطر، يزيد الأمان، يقلل الألم، يسرع التعافي، ويسمح بالعودة إلى الحياة الطبيعية أسرع من الجراحة التقليدية ذات الجرح الكبير. في هذه الجراحة، لا يقوم الجراح بفتح الجمجمة بجرح كبير، بل يستخدم أدوات صغيرة مع منظار ميكروسكوبي لتحديد موقع الورم، ثم يستخدم أدوات جراحية صغيرة لإجراء العملية، مما يجعل الجراحة دقيقة، مع فقدان دم قليل، ويقلل من الضرر للأعضاء المحيطة، ويقلل من المضاعفات، مما يزيد من فرص الشفاء.
هل هناك طرق للابتعاد عن مرض ورم الدماغ؟
نظرًا لعدم معرفة السبب المؤكد بنسبة 100% لمرض ورم الدماغ، فلا توجد طريقة مضمونة لمنع الإصابة به. ومع ذلك، يمكن الوقاية من عوامل الخطر التي تزيد من فرص الإصابة، وذلك بالحفاظ على صحة الجسم والعقل قوية دائمًا، وإجراء الفحوصات الصحية السنوية للتأكد من عدم تراكم عوامل الخطر. بالإضافة إلى ذلك، تشمل أساليب الحياة التي تساعد على الابتعاد عن مرض ورم الدماغ ما يلي:
- تجنب التعرض للسموم والمواد الكيميائية من المصانع
- تجنب التعرض للموجات الكهرومغناطيسية والإشعاعات التي قد تؤثر على خلايا الجسم
- عدم التدخين وعدم شرب الكحول لتقليل فرص الإصابة بأنواع أخرى من السرطان التي قد تنتشر إلى الدماغ
يمكن علاج أورام الدماغ، ولكن ما يمكن القيام به بسهولة أكبر هو
تقدير أهمية الفحص الصحي السنوي والعناية بصحتنا الجسدية والنفسية
للحفاظ على أقصى درجات القوة من اليوم وكل يوم
د. ثيراشاي بانيتفونغ
جراح مركز الدماغ والعمود الفقري
مستشفى بايا ثاي 3
