عند الحديث عن جراحة العمود الفقري، من المؤكد أن معظم الناس يرون أن هذا النوع من الجراحة أمر كبير ومقلق لكل من المريض وأسرته، لذلك غالبًا ما تثار العديد من الأسئلة. بالإضافة إلى ذلك، يعتقد البعض أن جراحة العمود الفقري تحدث فقط لكبار السن، ولكن في الواقع، قد تكون الحاجة إلى جراحة العمود الفقري موجودة في المراهقين والبالغين العاملين، وذلك لأسباب متعددة مثل الحوادث، اصطدام السيارة الذي يؤثر على العمود الفقري حتى يتسبب في كسره أو انزياحه، أو الرياضات التي تسبب صدمات للعمود الفقري مثل كرة القدم، كرة القدم الأمريكية، القفز بالحبال، وأمراض تدهور بنية العظام، الأورام، حالات انزلاق القرص التي تضغط على الأعصاب، وغيرها من الحالات التي لا يمكن علاجها بطرق أخرى مثل العلاج الدوائي، العلاج الطبيعي، الوخز بالإبر. لذلك، تعتبر الجراحة الخيار الأخير الذي يلجأ إليه الطبيب لعلاج المريض.
ما هي الأعراض التي تستدعي “جراحة العمود الفقري”؟
بشكل عام، قبل اللجوء إلى العلاج الجراحي، يخضع المريض لعلاجات أخرى أولاً، ولكن إذا لم تظهر هذه العلاجات أي نتائج وظل المريض يعاني من المرض، ينصح الطبيب بإجراء جراحة العمود الفقري، بما في ذلك حالات الحوادث وتشخيص الأعراض الشديدة. حيث يأتي بعض المرضى للطبيب فقط عندما تكون الأعراض شديدة، لذلك قد يحتاج بعضهم إلى الجراحة كخيار أول للعلاج، مثل الحالات التي تعاني من ألم شديد في الظهر، فقدان الوزن، الحمى، ضمور وتقلص العضلات المحيطة، ضعف في عضلات اليدين، الذراعين، الكتفين، الساقين، الركبتين، الكاحلين، عدم القدرة على أداء الأنشطة اليومية بشكل طبيعي، وعدم القدرة على التحكم في الجسم وخاصة نظام الإخراج، وغيرها.
هل جراحة العمود الفقري خطيرة على كبار السن؟
مصطلح “كبار السن” هنا لا يمكن تحديده بدقة بناءً على العمر فقط، لأنه يعتمد على كل حالة على حدة. بعض كبار السن يتمتعون بصحة جيدة ولا يعانون من أمراض مزمنة، ويمكنهم الخضوع للعلاج مع احتياطات قليلة. أما كبار السن الذين يعانون من أمراض مزمنة متعددة، فيجب أن يخضعوا لفحص دقيق من قبل الطبيب بخصوص هذه الأمراض المزمنة لتقييم صحتهم العامة ووظائف الأعضاء الحيوية مثل القلب والكلى والرئتين. إذا تبين أن صحتهم جيدة بما فيه الكفاية، يسمح الطبيب لهم بالخضوع للجراحة.
ما هي الطريقة الآمنة لجراحة العمود الفقري؟
حالياً، جراحة العمود الفقري باستخدام المجهر (Microscope) قد تطورت بشكل مستمر وتعتبر خيارًا معترفًا به وواسع الانتشار. وهي واحدة من جراحات الإصابات التي تسبب أقل ضرر، حيث تؤثر على الأنسجة وخاصة العضلات بأقل قدر ممكن. المبدأ هو إجراء الجراحة عبر المجهر، حيث يمكن للطبيب رؤية النقاط المتضررة بوضوح أثناء الجراحة من خلال المجهر عالي التكبير، مما يقلل من كمية النزيف أثناء الجراحة، ويقلل من معدل العدوى، مما يجعل فترة التعافي للمريض أقصر، ويمكنه العودة إلى حياته الطبيعية بسرعة أكبر، ويقلل من مدة الإقامة في المستشفى، ويقلل من حدوث ندبات في تجويف العمود الفقري، مما يسهل إجراء جراحة مستقبلية إذا لزم الأمر.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الجراحة الصغيرة باستخدام المجهر لا تدمر بنية العمود الفقري الطبيعية، بل تركز على الحفاظ على حركة العمود الفقري في حالتها الأصلية قدر الإمكان.
هل الشفاء ممكن بعد جراحة العمود الفقري؟
معظم المرضى الذين يخضعون لجراحة العمود الفقري ويتبعون تعليمات الطبيب، تكون نتائج العلاج إيجابية في الغالب. ومع ذلك، تعتمد نتائج العلاج على نوع المرض وشدته قبل العلاج، مثل مدى تلف الأعصاب وتأثير المرض على الأعضاء المحيطة قبل العلاج.
كما تعتمد النتائج أيضًا على تقنية الجراحة التي يستخدمها الطبيب. إذا تم اختيار التقنية المناسبة وكان الطبيب ماهرًا، فإن ذلك يعود بفائدة كبيرة على المريض مع تقليل المخاطر.
كيف تعتني بنفسك بعد جراحة العمود الفقري
بعض المرضى يحققون نتائج علاجية ممتازة بعد الجراحة، لكن البعض الآخر قد يحتاج إلى وقت أطول للتعافي، ويحتاج إلى العلاج الطبيعي لاستعادة حالة العضلات. من المهم الالتزام بالعناية الذاتية بعد الجراحة بشكل جيد، والتعاون في اتباع التعليمات، وممارسة التمارين الرياضية والعلاج الطبيعي، وتقليل المخاطر مثل رفع الأثقال، والتحكم في وزن الجسم، وغيرها.
