أسباب حمى الضنك
تحدث حمى الضنك نتيجة لدغة بعوضة الزاعجة التي تنقل هذا المرض، فإذا قامت البعوضة بلدغ وامتصاص دم شخص مصاب بالفيروس ثم قامت بلدغ شخص آخر، فإنها تنقل العدوى باستمرار.
هناك نوعان من بعوض الزاعجة الناقل للمرض، النوع الأول هو بعوض الزاعجة المنزلية التي تتكاثر في المياه الراكدة داخل المنازل مثل البرك الصغيرة، وأرجل خزائن المطبخ، وأواني الزهور، والجرار المفتوحة، والحاويات المختلفة، وإطارات السيارات المهجورة التي تتجمع فيها المياه عند هطول الأمطار. النوع الثاني هو بعوض الزاعجة الحديقة التي تتكاثر في الحدائق على الأشجار، والبرك، وجذوع الأشجار التي تتجمع فيها مياه الأمطار.
في علم الأوبئة، وُجد أن مصادر المياه الراكدة التي تعتبر أماكن تكاثر يرقات بعوض الزاعجة توجد بكثرة في مناطق سكن الناس، بما في ذلك المعابد والمدارس.
حمى الضنك مرض مستوطن يشكل مشكلة صحية عامة طويلة الأمد
في كل عام، تسجل تايلاند عشرات الآلاف من حالات الإصابة بحمى الضنك، وفي بعض السنوات تتجاوز الحالات مئة ألف حالة. معظم المصابين هم من الأطفال الصغار وطلاب المدارس. المناطق التي تشهد انتشارًا واسعًا هي الجنوب والوسط، وكذلك في بانكوك، ويرتبط ذلك مباشرة بكميات الأمطار وكثافة السكان. الفترة الأكثر شيوعًا للإصابة هي من مايو حتى سبتمبر.
أعراض المرض
يجب أن نشك في الإصابة بحمى الضنك عندما تظهر أعراض حمى شديدة مفاجئة مع آلام شديدة في الجسم، خاصة في عضلات الظهر خلال الأيام الأولى من 1 إلى 3 أيام، فقدان الشهية، وأعراض تشبه العدوى الفيروسية العامة، ولكن غالبًا “لا تظهر” أعراض في الجهاز التنفسي مثل السعال، العطس، التهاب الحلق، أو سيلان الأنف.
التشخيص
في الأيام الأولى من 1 إلى 3 أيام، يصعب التمييز بين حمى الضنك وعدوى فيروسية أخرى. فحوصات الدم لا تظهر تغيرات واضحة. قد يقوم الطبيب بفحص سهولة النزيف باستخدام جهاز ضغط الدم على الذراع لرؤية ما إذا كانت هناك نقاط نزيف. حاليًا، هناك تقدم في الفحوصات المخبرية التي يمكنها الكشف عن عدوى حمى الضنك من خلال فحص الدم، مع الحصول على النتائج خلال حوالي ساعة واحدة.
شدة المرض
في الأطفال، غالبًا ما تكون حمى الضنك غير شديدة، وقد تستمر الحمى لبضعة أيام وتشفى تلقائيًا.
في البالغين، قد تظهر أعراض شديدة، مع علامات تحذيرية مثل ألم في البطن، قيء، فقدان الشهية، تعب شديد، انخفاض الوعي، ونزيف في أماكن مختلفة مثل نزيف اللثة، نزيف الأنف، ونقاط نزيف على الجسم.
تحدث شدة المرض بسبب الفيروس الذي يدمر الصفائح الدموية المسؤولة عن وقف النزيف، مما يجعل النزيف سهلاً، وقد تظهر كدمات على الجسم، نزيف في اللثة، نزيف الأنف، نزيف في الجهاز الهضمي، أو نزيف في الدماغ.
بالإضافة إلى ذلك، يسبب الفيروس تسرب السوائل خارج الأوعية الدموية، مما يقلل من تدفق الدم إلى الأعضاء المختلفة، مسببًا التعب، ضيق التنفس، انخفاض الوعي، سرعة ضربات القلب، وانخفاض ضغط الدم، وهذه تعتبر حالة حمى الضنك الشديدة التي تتطلب علاجًا فوريًا.
الإصابة المتكررة وشدة المرض
لحمى الضنك أربعة أنواع من الفيروسات، وعند الإصابة بنوع معين، يكتسب الجسم مناعة ضده، لكن يمكن الإصابة بأنواع أخرى. الإصابة المتكررة لدى الأشخاص الذين لديهم مناعة ضد نوع آخر قد تحفز رد فعل شديد، لذا تكون أعراض الإصابة المتكررة أكثر حدة.
يمكن لفيروس حمى الضنك أن يؤثر على عدة أجهزة في الجسم. الأضرار التي يسببها الفيروس تنجم عن الالتهاب المباشر في الأعضاء، وتسرب كميات كبيرة من السوائل في الجسم، مما يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم، ويؤثر على وظائف الأعضاء بسبب نقص التروية الدموية. أمثلة على شدة المرض الناتجة عن عدوى فيروس حمى الضنك تشمل:
- الإصابة بغشاء الدماغ
- النزيف في الأعضاء المختلفة مثل الجهاز الهضمي والدماغ
- الصدمة الناتجة عن نقص التروية الدموية للأعضاء
- فشل التنفس بسبب تسرب السوائل إلى الرئتين
- فشل الكبد بسبب الفيروس نفسه ونقص التروية الدموية
العلاج
- غالبًا ما تشفى عدوى حمى الضنك تلقائيًا، والراحة الكافية ضرورية.
- يجب تقليل استخدام الأدوية، فالمضادات الالتهابية أو المضادات الحيوية لا تؤثر على العلاج.
- إذا ظهرت أعراض شديدة مثل انخفاض الوعي، ضيق التنفس، القيء أو الإسهال الدموي، ألم شديد في البطن، يجب التوجه إلى المستشفى فورًا.
الاحتياطات
- يُمنع استخدام مسكنات الألم مثل الأسبرين ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل الإيبوبروفين، وكذلك الأدوية المركبة في علاج حمى الضنك.
- يجب استخدام الباراسيتامول فقط عند الضرورة، مثل ارتفاع الحمى أو الألم الشديد، لأن الباراسيتامول قد يسبب التهاب الكبد، خاصة في الحالات التي تعاني من مشاكل في الكبد.
لقاح الوقاية من حمى الضنك
تم اعتماد لقاح الوقاية من حمى الضنك منذ عام 2015 في عدة دول، بما في ذلك تايلاند، وهي دولة استوائية تشهد انتشارًا واسعًا لحمى الضنك سنويًا. يمكن للقاح الوقاية من جميع الأنواع الأربعة للفيروس. تبلغ فعالية اللقاح في الوقاية من حمى الضنك 65.6٪، ويقلل من شدة المرض بنسبة 93.2٪، ويخفض معدلات دخول المستشفى بنسبة 80.8٪.
يُستخدم هذا اللقاح للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و45 عامًا، ويكون أكثر فعالية لدى من سبق لهم الإصابة بحمى الضنك، لأن الإصابة المتكررة تكون أكثر شدة من الإصابة الأولى.
وفقًا لإحصائيات مركز الأوبئة، فإن الفئة الأكثر إصابة هي الأطفال في سن الدراسة من 10 إلى 14 عامًا، تليها الفئة العمرية من 5 إلى 9 سنوات. في تايلاند، وخاصة في بانكوك، معظم الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 15 عامًا قد أصيبوا سابقًا بالفيروس، ربما بدون أعراض أو بأعراض خفيفة جدًا. لذلك يُنصح بالتطعيم للفئة العمرية فوق 15 عامًا، خاصة لمن لديهم تاريخ إصابة سابقة.
د. باتايا ريانجان
طبيب متخصص في الأمراض المعدية
مركز الطب الباطني مستشفى فايا ثاي ناوامينتر
