رعاية مرضى الخرف

Image

يشارك


رعاية مرضى الخرف

“الخرف” في كبار السن غالبًا ما يحدث بسبب تدهور خلايا الدماغ. حتى الآن لا توجد طريقة لعلاجه، ويمكن فقط تأخير تدهور الدماغ في المراحل الخفيفة والمتوسطة لمنع حدوث خرف شديد في المستقبل. يشمل العلاج إعطاء الأدوية وطرق الرعاية الأخرى حسب أعراض المرض القائمة لتمديد فترة التدهور بأبطأ ما يمكن. يمكن للمريض العناية بنفسه، أو يمكن القول إن العلاج ممكن إذا تم مراجعة الطبيب في الوقت المناسب وتلقى العلاج الصحيح، أو على الأقل يمكن تحقيق نتائج جيدة وعلاج جزئي، مما يحسن جودة حياة المريض.

 

قبل العلاج يجب معرفة السبب

من المهم فحص المريض أولاً للتأكد من وجود حالة خرف حقيقية، لأن هناك خرف كاذب (Pseudo Dementia) الذي قد يحدث بسبب الاكتئاب. يعاني المريض من قلق وعدم تركيز مما يؤثر على ذاكرته بشكل يشبه الأشخاص الطبيعيين. قد تجعل هذه الأعراض المحيطين يعتقدون أنها أعراض خرف، لكن هؤلاء المرضى عادة ما يراجعون الطبيب بسرعة. أما في حالة الخرف أو الزهايمر، فتستغرق الأعراض شهورًا لتصبح واضحة، ومن الضروري مراقبة التغيرات من قبل الأقارب.

 

علاج الخرف

عند التأكد من وجود خرف حقيقي، يقوم الطبيب بفحص الجسم لاستبعاد الأمراض الأخرى من خلال فحوصات الدم، وفحص الدماغ باستخدام الأشعة المقطعية (CT Scan) أو الرنين المغناطيسي (MRI)، وتخطيط الدماغ (EEG) وغيرها. بعد معرفة السبب الحقيقي يبدأ العلاج من المصدر. نجاح العلاج يعتمد على طبيعة المرض، ويشمل العلاج غير الدوائي والدوائي.

 

ومع ذلك، يمكن علاج الحالات التي يكون فيها فقدان الذاكرة أو الخرف ناتجًا عن نقص بعض العناصر الغذائية مثل نقص فيتامين ب المركب، نقص الكولين، أو اضطرابات في الأيض. عند تلقي العلاج أو تناول المكملات الغذائية تتحسن هذه الأعراض. أما في حالة الخرف الناتج عن تدهور الدماغ أو مشاكل الأوعية الدموية الدماغية، فعادة لا يمكن علاجه، وقد تساعد بعض الأدوية فقط في إبطاء تقدم الأعراض.

 

العلاج غير الدوائي للخرف

ينصح الطبيب مقدمي الرعاية وأفراد الأسرة ببناء علاقة جيدة مع المريض، وتزويدهم بالمعلومات حول الخرف لزيادة الفهم والتعاطف والاستعداد للتعامل مع الحالة. يُنصح بتوفير بيئة منزلية مناسبة لضمان سلامة المريض من الحوادث المحتملة في أي وقت. عندما يفهم أفراد الأسرة الحالة جيدًا، تقل فرص ترك كبار السن أو إرسالهم إلى دور رعاية المسنين بمفردهم.

 

العلاج الدوائي للخرف

يوجد حاليًا أدوية مطورة لتحسين أعراض الخرف والزهايمر، وهي أدوية تخفف الأعراض الدماغية لمساعدة المرضى على العناية بأنفسهم قدر الإمكان. يجب استخدام هذه الأدوية فقط بوصفة طبية بسبب احتمال حدوث آثار جانبية. قد تُعطى أدوية للتحكم في الأعراض العاطفية، وكل ذلك تحت إشراف الطبيب الذي يقرر بناءً على نوع وشدة الأعراض.

 

عند رعاية مريض الخرف

  • يجب على مقدمي الرعاية، الأقارب، أو المحيطين فهم حالة الخرف، مع الالتزام بعدم الغضب أو الانفعال إذا تصرف المريض بشكل غير مناسب، وعدم السخرية أو الضحك على سلوكياته لأنها قد تحفز الأعراض. لا تحاول إجبار المريض على التذكر أو القيام بأمور غير مألوفة له. إذا شعر المريض بالانزعاج، يجب التوقف فورًا عن السلوك المسبب. يجب التحلي بالمرونة والتكيف وقبول التغيرات، وتقليل التوقعات من المريض، واحترام قراراته مثل طلب الرأي، إبلاغه، الاستفسار عن مشاعره، التحدث عن البيئة المحيطة، العناية بحياته، وممارسة أنشطة مشتركة مثل الخروج، المشي، الغناء، ومشاهدة التلفاز.
  • تنظيم البيئة المنزلية لتكون مريحة وآمنة، مع منع وجود أماكن خطرة قد تسبب الانزلاق والسقوط، مثل تركيب مقابض في الحمام، الحفاظ على الأرض جافة وغير زلقة، توفير إضاءة كافية، والحذر من الأدوات الحادة. عدم تغيير أماكن الأشياء كثيرًا ليبقى المريض في بيئة مألوفة. يجب وجود مقدم رعاية دائم، والتحدث مع المريض بصوت هادئ ومتكرر، وتنظيم البيئة بحيث لا تكون صامتة جدًا أو صاخبة جدًا.
  • البحث عن القدرات التي لا تزال موجودة لدى المريض لتعزيزها ومنع تدهورها السريع، مثل ترتيب الحدائق، الطهي، الحرف اليدوية، الأعمال المنزلية البسيطة، ورعاية الحيوانات الأليفة.

 

الرعاية حسب المرحلة

  • رعاية المرضى في المرحلة المبكرة يجب أن يعتني المريض بنفسه قدر الإمكان. يركز مقدمو الرعاية على تزويد المريض بالمعلومات ودعمه ليعتمد على نفسه قدر الإمكان. قد يُشرك المريض في مجموعات دعم أو مجموعات أصدقاء ليتمكن من اللقاء وتبادل الخبرات في العناية الذاتية مع الآخرين، مما يحسن الحالة النفسية والعاطفية. قد يُسمح بتربية حيوانات أليفة للمتعة والاسترخاء النفسي. يجب على مقدمي الرعاية والأقارب التخطيط للرعاية طويلة الأمد للمريض لتكون فعالة عندما تقل قدرة المريض على الاعتماد على نفسه.
  • رعاية المرضى في المرحلة المتوسطة يجب على مقدمي الرعاية التركيز على الحفاظ على قدرة المريض على الاعتماد على نفسه في الأنشطة اليومية لأطول فترة ممكنة. يجب على الأقارب توفير مقدم رعاية مألوف للمريض (إذا لم يتمكن الأقارب من الرعاية) لأن المريض قد يشعر بالقلق عند الابتعاد عن مقدم الرعاية المألوف. يجب توفير بيئة آمنة وهادئة، وتقليل المحفزات أو الأنشطة الزائدة. قد يحتاج مقدمو الرعاية إلى طلب المعرفة والدعم والاستشارة حول رعاية المرضى وطرق الوقاية من التوتر الناتج عن الرعاية من فريق الصحة أو الممرضين، أو تبادل الخبرات مع مقدمي رعاية مرضى الزهايمر الآخرين. يجب التخطيط لتناوب مقدمي الرعاية لتقليل التوتر الناتج عن الرعاية الطويلة.
  • المرحلة النهائية يلعب الأقارب أو مقدمو الرعاية دورًا مهمًا في رعاية المريض بالكامل في جميع الجوانب، والقيام بالأمور نيابة عنه مثل الاستحمام، اللبس، إطعامه، وتقديم الرعاية المستمرة والشاملة لاحتياجاته الجسدية والنفسية والاجتماعية لتقليل القلق والخوف من الهجر. يجب طلب المعرفة والدعم والاستشارة في رعاية المرضى عند وجود مضاعفات جسدية، مع العناية بالمشاكل القائمة مثل الالتهاب الرئوي، نقص التغذية، وتقديم الرعاية للمريض في مراحل الاقتراب من الوفاة مع احترام معتقداته، ومرافقته ورعاية راحته الجسدية والنفسية والاجتماعية والروحية.

يشارك


Loading...