فقدان الذاكرة الناتج عن التسمم المزمن بالكحول (متلازمة كورساكوف)

Image

يشارك


فقدان الذاكرة الناتج عن التسمم المزمن بالكحول (متلازمة كورساكوف)

كثير من الناس يقلقون بشأن صحة الكبد عندما نتحدث عن إدمان الكحول أو التسمم الكحولي المزمن، لكن هل تعلم أن نظامًا آخر مهمًا في الجسم قد يتضرر بنفس القدر عند الإصابة بإدمان الكحول هو نظام الدماغ والأعصاب؟ يُطلق عليه حالة فقدان الذاكرة الناتجة عن التسمم الكحولي المزمن.

 

لأن “الكحول” يؤثر على الجهاز العصبي

تأثير شرب الكحول على الدماغ لا يقتصر على الأعراض القصيرة الأمد التي تظهر فورًا، والتي يعرفها جيدًا من يشربون، حيث قد يؤدي إلى فقدان الذاكرة قصيرة الأمد (Amnesia) الشعور بالارتباك، وعدم القدرة على تذكر الأحداث في تلك الفترة، التمايل، صعوبة في التوازن، أو ما نسميه ببساطة “السكر”. ولكن إذا استمر شرب الكحول لفترة طويلة وبكميات كبيرة حتى يصبح مرض التسمم الكحولي المزمن، فإن تأثير الكحول على الدماغ والجهاز العصبي يؤدي إلى حالة ضمور الدماغ لأن الكحول يتم امتصاصه ويدمر خلايا الدماغ مباشرة، ويقلل من كفاءة التخلص من الفضلات في خلايا الدماغ، ويتلف نسيج الدماغ، والأهم من ذلك أن الكحول يمنع الجسم من امتصاص فيتامين ب 1، مما يؤدي إلى صغر حجم جزء الحصين في الدماغ، وفقدان القدرة على التذكر والكلام، ويُعرف هذا بمتلازمة كورساكوف أو حالة فقدان الذاكرة الناتجة عن الكحول.

 

علامات التحذير من بداية فقدان الذاكرة الناتج عن الكحول

في المرضى المدمنين على الكحول أو المصابين بمرض التسمم الكحولي المزمن، إذا بدأ فقدان الذاكرة في المراحل المبكرة، قد يكون من الممكن علاجه واستعادة الذاكرة، ولكن إذا تُرك دون علاج قد يتطور إلى فقدان ذاكرة دائم. لذلك يجب على المرضى ومن حولهم مراقبة الأعراض الأولية التالية:

  • الارتباك والاضطراب في التوقيت، بين النهار والليل
  • مشاكل في الكلام والتواصل، مثل عدم القدرة على تذكر الكلمات، وطرح نفس الأسئلة مرارًا
  • الانفعال، وسرعة الغضب، والعصبية، وفقدان السيطرة على النفس
  • مشاكل في الذاكرة، وعدم القدرة على تذكر الأحداث القصيرة الأمد
  • عدم قدرة الدماغ على المعالجة، وعدم القدرة على حل المشكلات التي كان يستطيع القيام بها سابقًا

 

فحص حالة تلف الدماغ الناتج عن الكحول

في الأشخاص المدمنين على الكحول والذين يشتبه في إصابتهم بفقدان الذاكرة الناتج عن الكحول، يقوم الطبيب بإجراء تشخيص أولي يبدأ بأخذ تاريخ شرب الكحول، نمط الشرب، التكرار، الكمية، ونوع الكحول، مع فحص بدني دقيق لاختبار وظائف الجهاز العصبي، العضلات، والجهاز العصبي اللاإرادي مثل التوازن، ردود الفعل، واختبارات الذاكرة. بالإضافة إلى ذلك، يقوم الطبيب بإجراء فحوصات مخبرية أخرى مثل وظائف الكبد، مستويات فيتامين ب، السكر والدهون في الدم، ومستوى البروتين في الدم، وقد يتم تصوير الدماغ بالأشعة السينية لتشخيص مدى تلف الدماغ والجهاز العصبي.

 

علاج حالة تلف الدماغ الناتج عن الكحول

نظرًا لأن الدماغ قد تضرر بسبب الكحول لفترة طويلة ومستمرة، يجب على الطبيب أن يطلب من المريض التوقف عن شرب الكحول لتقليل كمية السموم التي تدمر خلايا الدماغ، ويعطي فيتامين ب 1 عن طريق الوريد لتعويض النقص في الجسم، مما قد يساعد على استعادة الدماغ المتضرر إذا لم يكن التلف شديدًا. بعد ذلك، يتم علاج المضاعفات الأخرى الناتجة عن إدمان الكحول مثل علاج ارتفاع الدهون في الدم أو نقص التغذية.

 

العلاج وإعادة تأهيل مدمني الكحول

بالإضافة إلى علاج فقدان الذاكرة الناتج عن الكحول، يحتاج المرضى المدمنون إلى علاج الإدمان. في المرحلة الأولى، يجب على المدمنين الخضوع لمرحلة إزالة السموم، حيث يراقب الطبيب الأعراض ويطلب من المريض التوقف أو تقليل شرب الكحول، مع إعطاء أدوية لتخفيف أعراض الانسحاب مثل دواء نالتريكسون الذي يقلل من المتعة الناتجة عن شرب الكحول، أو دواء ديسلفيرام الذي يمنع المريض من شرب الكحول لأنه يسبب صداعًا وغثيانًا وقيئًا إذا شرب الكحول أثناء تناول الدواء. بعد اجتياز مرحلة إزالة السموم، يبدأ المريض في عملية إعادة التأهيل من خلال جلسات علاج جماعي لتدريب مهارات تعديل السلوك، وتنمية الانضباط الذاتي، وتحسين العلاقات الأسرية، وزيادة الثقة بالنفس، والعودة إلى الحياة بدون الاعتماد على الكحول.

 

يتضح أن الأضرار الناتجة عن شرب الكحول لا تقتصر على الحياة والممتلكات فقط، بل إن شرب الكحول بكميات كبيرة وبشكل مستمر يسبب أضرارًا جسدية شديدة وقد يدمر الدماغ بشكل دائم، مثل حدوث حالة فقدان الذاكرة.

يشارك


Loading...