فحص فحص حديثي الولادة لمنع حالة التخلف العقلي والشلل الدماغي يُعتبر فحصًا قياسيًا في الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة، اليابان، ومعظم دول أوروبا. يتم فحص جميع حديثي الولادة باستخدام فحص موسع لعدد الأمراض باستخدام تقنية فحص جديدة تسمى مطيافية الكتلة المتسلسلة (Tandem Mass Spectrometry: MS/MS) التي تتيح فحصًا أوسع للأمراض الوراثية الأيضية، من مرضين معروفين سابقًا إلى 40 مرضًا.
حاليًا، تقوم تايلاند بإجراء فحص حديثي الولادة لمنع التخلف العقلي على مستوى البلاد لمرضين فقط، وهما قصور الغدة الدرقية الخلقي (Congenital hypothyroidism: CH) وفينيل كيتون يوريا (Phenylketonuria: PKU)، من قبل إدارة العلوم الطبية بوزارة الصحة، والتي لا تغطي أمراضًا أخرى.
الأعراض غير الطبيعية للأمراض الوراثية الأيضية هي أعراض قد تشبه أمراضًا أخرى عند الأطفال تقريبًا في كل الحالات، وقد تحدث في نظام واحد أو عدة أنظمة. الأعراض الشائعة تشمل الجهاز العصبي، الجهاز الهضمي، والقلب. بعض الحالات تظهر الأعراض في مرحلة البلوغ أو قد تظهر خلال ساعات قليلة بعد الولادة. من الأمثلة الشائعة:
مرض البول ذو رائحة شراب القيقب (Maple Syrup Urine Disease)، مرض فينيل كيتون يوريا (Phenylketonuria: PKU)، وحالة ارتفاع حمض الإيزوفاليريك في الدم (Isovaleric Acidemia). يبدأ المرضى بإظهار الأعراض منذ الطفولة، حيث عند تناول حديثي الولادة للأغذية التي تحتوي على البروتين مثل حليب الأم، فإن البروتين الزائد الذي لا يستطيع الجسم استخدامه يسبب ضررًا للطفل، مما يؤدي إلى فقدان الشهية، قلة الرضاعة، فقدان الوزن، بكاء بصوت عالي متقطع، رعشة، وبول ذو رائحة تشبه شراب القيقب.
بعد ذلك يحدث اضطراب يُسمى الأزمة الأيضية (Metabolic Crisis)، حيث يظهر الطفل نعاسًا، تقلبات مزاجية، مع قيء. إذا لم يتم العلاج، قد تحدث مضاعفات أخرى مثل التشنجات، تورم الدماغ، أو حالة الحماض الدموي الشديد، وقد يعاني بعض المرضى من العمى، تلف الدماغ، وقد تكون الأعراض شديدة حتى تؤدي إلى الوفاة. المرضى الذين لا يتلقون الفحص والعلاج عادة لا يعيشون أكثر من بضعة أشهر.
س: هل من الضروري أن يخضع الطفل للفحص؟
ج: يجب فحص جميع حديثي الولادة للكشف عن الأمراض الوراثية الأيضية لمعرفة أي اضطرابات قد تحدث قبل ظهور الأعراض، وذلك لتلقي العلاج في الوقت المناسب. بالنسبة للآباء والأمهات الراغبين في الحصول على خدمة فحص حديثي الولادة الموسع، يمكنهم إبلاغ الطبيب المعالج لطفلهم فورًا.
س: في أي عمر يمكن فحص الطفل؟
ج: يمكن إجراء فحص الأمراض الوراثية الأيضية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3-5 أيام، ومن المهم أن يكون الطفل قد تناول الحليب على الأقل 4 مرات. يتم الفحص باستخدام قطرتين إلى ثلاث قطرات من دم كعب الطفل فقط.
س: ما الفوائد التي تعود من الفحص؟
ج: إذا تم تشخيص حديثي الولادة بسرعة وتلقوا العلاج منذ الولادة، فإن العلاج سيكون فعالًا ويمنع التخلف العقلي والشلل الدماغي. في الدول المتقدمة، تمت مقارنة تكلفة فحص حديثي الولادة الموسع مع تكلفة الدولة والعائلة في رعاية المرضى المصابين بالتخلف العقلي، ووجد أن الفحص الموسع يعود بفوائد أكبر ويقلل من العبء المالي على الدولة والعائلات بشكل واضح.
الفحص الشامل يمكننا من اكتشاف عدد كبير من الأطفال المصابين بأمراض تسبب التخلف العقلي والتي يمكن الوقاية منها، لكنها لم تُفحص ضمن النظام الاعتيادي، مثل مجموعة الأمراض الوراثية الأيضية (Inborn errors of metabolism: IEM)، وهي أمراض تسبب الإعاقة الذهنية أو الوفاة إذا لم يتلق الطفل العلاج في المراحل المبكرة. بسبب ندرة هذه الأمراض وعدم خصوصية الأعراض، غالبًا ما يتأخر التشخيص والعلاج. لذلك، يهدف فحص حديثي الولادة إلى اكتشاف هذه الأمراض قبل ظهور الأعراض أو عندما تكون الأعراض خفيفة، لتشخيصها وعلاجها خلال أسبوعين، مما يمنع الوفاة أو الإعاقة في هذه المجموعة من الأطفال.
معظم الأمراض الوراثية الأيضية الـ 40 هي أمراض وراثية متنحية، حتى لو لم يكن لدى أي فرد في العائلة أعراض سابقة، قد يكون الوالدان من أقارب أو من نفس المنطقة. قد لا يظهر على الطفل حديث الولادة أي أعراض، لكن بعد ذلك تبدأ الأعراض مثل الخمول، قلة الرضاعة، القيء، ضيق التنفس، الحماض الدموي، التشنجات، الغيبوبة، والوفاة أو الشلل الدماغي في النهاية.
الأعراض غير الطبيعية في الدماغ ناتجة عن نقص إنزيمات تحلل المواد في الجسم، مما يؤدي إلى تراكم السموم أو عدم إنتاج السكر أو الطاقة، مما يسبب خللًا في عمل الدماغ. لذلك، التشخيص المبكر قبل ظهور الأعراض يسمح بتلقي العلاج في الوقت المناسب، مما يساعد على منع المضاعفات وتحسين جودة الحياة على المدى الطويل.
