يُعتقد أن العديد من الفتيات قد مررن بتجربة ألم في أسفل البطن، قد يكون الألم خفيفًا أو شديدًا ويختلف من شخص لآخر خلال فترة الحيض. لكن هل تعلمين أن ألم أسفل البطن أو الشعور بالثقل أحيانًا ليس دائمًا أمرًا طبيعيًا خلال الدورة الشهرية؟ إذا كان الألم مزمنًا يوميًا، أو كانت الدورة الشهرية غير منتظمة، أو كان الألم شديدًا لدرجة تمنعك من أداء الأنشطة اليومية، فقد يكون ذلك علامة تحذيرية لأمراض مختلفة. يمكن أن يحدث ألم أسفل البطن لأسباب متعددة، سواء كانت مزمنة أو مفاجئة، ويعتمد ذلك على السبب. السبب الرئيسي غالبًا ما يكون اضطرابًا في الرحم، بما في ذلك المهبل والمبيض. دعونا نرى ماذا يمكن أن يخبرنا ألم أسفل البطن عن صحة الفتيات.
- انتباذ بطانة الرحم يحدث عندما تنسلخ بطانة الرحم التي عادةً ما تخرج عبر المهبل، لكنها لا تخرج بالكامل، مما يؤدي إلى ارتجاعها وزراعتها ونموها في قنوات فالوب أو المبيض، مما يسبب التهابًا وتكون ندبات، ويؤدي إلى احتباس الدم المتدفق وتكوّن أكياس مائية تُعرف باسم كيس الشوكولاتة، مما يسبب ألمًا في البطن ونزيفًا حيضًا غزيرًا وغير طبيعي.
- الأورام الليفية في الرحم هو المرض الأكثر شيوعًا بين الفتيات، وغالبًا ما يحدث في سن 30-50 سنة، حيث تنقسم خلايا العضلات وتنمو بشكل غير طبيعي لتشكل كتلة داخل الرحم، مما يؤدي إلى نزيف حيض غزير، وألم أثناء الحيض، والشعور بالإرهاق والتعب بسهولة، وقد يعاني البعض من صعوبة في التبول أو إمساك.
- الأكياس أو الكيسات في المبيض هي أكياس مائية تنشأ من خلايا المبيض نفسها، وغالبًا ما توجد نوعان: أكياس تنشأ من خلايا سطح المبيض وأكياس تنشأ من خلايا الجلد. في البداية، قد لا تظهر أعراض واضحة، وقد يحدث ألم متقطع في البطن، ولكن إذا كبرت الأكياس قد تتأرجح أو تلتف، مما يسبب ألمًا حادًا في البطن، وإذا كان الالتواء شديدًا قد يؤدي إلى احتباس الدم في المبيض ويسبب ألمًا لا يُحتمل.
- ألم أسفل البطن المزمن (Chronic pelvic pain) غالبًا ما يبدأ بألم متقطع ثم يتحول إلى ألم مستمر أو شعور بالثقل متقطع وغير منتظم. قد يصاحب الألم الحيض. عادةً، لا يجب أن تشعر المرأة بألم أو تشعر بألم خفيف فقط أثناء الحيض. إذا كان الألم شديدًا، فقد يكون بسبب أمراض أخرى مثل الأورام الليفية في الرحم (إذا كانت الكتلة كبيرة قد تُشعر بها في أسفل البطن أو يزداد حجم البطن كالحمل)، أو كيسات المبيض، أو انتباذ بطانة الرحم. يكون الألم مستمرًا لأكثر من 3-6 أشهر، وقد يصاحبه نزيف متقطع أو نزيف حيض غزير أو طويل غير طبيعي. قد يعاني البعض من ألم أثناء التبول أو الجماع، وقد تُشعر بكتلة في أسفل البطن.
- ألم أسفل البطن الحاد يحدث الألم فجأة وغالبًا ما يصاحبه غثيان وقيء وإغماء. السبب يكون نقص التروية الدموية للأعضاء في تجويف البطن أو تلف العضو المسبب للألم. غالبًا ما يكون السبب واحدًا، مثل الالتهابات المختلفة: التهاب الرحم، التهاب قنوات فالوب، التهاب الأمعاء، التهاب الزائدة الدودية، التهاب المثانة إذا كان مرتبطًا بالتهاب الرحم. عادةً ما يُلاحظ من التهاب المسالك البولية أعراض مثل صعوبة التبول، التبول المتكرر، وألم في الظهر.
كيف يمكن معرفة سبب ألم “أسفل البطن”؟
هناك أسباب عديدة لألم أسفل البطن، وإذا ظهرت الأعراض يجب استشارة الطبيب لتحديد السبب والحصول على العلاج المناسب. حاليًا، يمكن تشخيص الأمراض الناتجة عن الاضطرابات بسهولة ودون إضاعة وقت، مثل الفحص بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound) الذي يظهر شكل الرحم وقنوات فالوب، وتنظير المثانة والإحليل، والتصوير المقطعي المحوسب أو الرنين المغناطيسي.
ما هي طرق العلاج؟
بعد معرفة السبب، تبدأ خيارات العلاج باستخدام الأدوية مثل المضادات الحيوية، مضادات الالتهاب، أو الهرمونات. قد يكون العلاج جراحيًا حسب الحالة، ومدى ملاءمة العلاج، وتقدير الطبيب لكل حالة على حدة. مع ذلك، ألم أسفل البطن قد يكون حادًا أو مزمنًا، وعند حدوثه لا يجب تجاهله، ويجب فحص الصحة بانتظام للحفاظ على صحتك الجيدة.
