يرغب الجميع في أن يولد طفلهم بصحة جيدة وجسم سليم، ويريدون تربيته ليتمتع بتطور مناسب لعمره. أحيانًا قد يقلق الوالدان من أن يكون لدى طفلهم بعض التأخر في التطور، مثل المشي المتأخر أو الكلام المتأخر. الدكتورة سوني تشو سووانشاي، طبيبة الأطفال المتخصصة في التطور والسلوك في قسم طب الأطفال بمستشفى باياي ثاي سري راتشا، ستتحدث عن تطور وسلوك الأطفال في كل مرحلة عمرية، لكي يتمكن الوالدان من ملاحظة ما إذا كان الطفل يتطور بشكل جيد أم لا، ومتى يجب استشارة الطبيب.
3 مجالات لرعاية الطفل من حيث التطور والسلوك
لرعاية الطفل ليتمتع بتطور مناسب لعمره، يجب النظر إلى 3 مجالات رئيسية، حيث يعتبر طبيب الأطفال من الأشخاص المهمين الذين يساعدون الوالدين على فهم طفلهم وتقديم النصائح للرعاية الصحيحة، وهي كما يلي:
- مجال تطور الطفل وهو العناية بتطور أو قدرات الطفل في كل مرحلة عمرية، بدءًا من الحمل حتى المراهقة، ويتضمن 4 مجالات رئيسية: المجال العضلي الكبير، المجال العضلي الصغير، مجال اللغة والتواصل، مجال الاجتماع والتكيف.
- مجال سلوك الطفل وهو العناية بالعواطف والتعبير المناسب للطفل تجاه الآخرين والبيئة. يساعد الطبيب الوالدين على فهم ما يعبر عنه الطفل، وإذا كانت هناك مشاكل، يتم البحث عن حلول مشتركة.
- مجال النمو وهو تعزيز الطول والوزن المناسبين حسب الجنس والعمر.
المشاكل الشائعة في تطور وسلوك الأطفال
المشاكل الشائعة لدى الأطفال الصغار تتعلق بضعف عمل العضلات مثل عدم القدرة على الزحف، المشي، الكلام، الكلام غير الواضح، التوحد، فرط النشاط، وقلة التركيز. أما لدى الأطفال الأكبر سنًا فتشمل مشاكل التعلم، الرسوب، تكرار الصف، عدم القدرة على القراءة والكتابة، عدم القدرة على الحساب، مشاكل في التفاعل الاجتماعي، التعايش مع الأصدقاء والمعلمين، بعضهم يرفض الذهاب إلى المدرسة، يعض أصدقاءه، وبعضهم لا يزال يبلل الفراش في سن أكبر. أما المراهقون فيواجهون مشاكل التكيف مع التغيرات الجسدية والعاطفية الشديدة، بعضهم مدمن ألعاب، يهرب من المدرسة، أو يعتمد على التدخين وشرب الكحول للتواصل الاجتماعي مع الأصدقاء.
إذا لم تُعالج مشاكل التطور، فإنها تؤثر على المدى الطويل
مشاكل النمو والتطور والعاطفة لدى الأطفال غالبًا ما تكون مشاكل إذا لم تُعالج بسرعة منذ البداية، قد تؤدي إلى تأثيرات طويلة الأمد ويصعب علاجها في المستقبل. مثلًا، إذا تُرك الطفل نحيفًا جدًا، صغير الحجم، قزمًا، سيكون من الصعب أن ينمو طويلًا عند الكبر. أو الطفل الذي يعاني من تأخر في التطور، أو التوحد، قد لا يستطيع الاعتماد على نفسه، أو الكلام، أو الذهاب إلى المدرسة. لكن إذا تم تشخيص الطفل وعلاجه مبكرًا أو عند ملاحظة أي خلل، يمكن أن ينمو بشكل طبيعي مع تطور جيد مثل الأطفال الآخرين. بعض الأطفال أذكياء لكن لديهم مشاكل في الكتابة والقراءة مما يجعلهم غير قادرين على الدراسة ويضطرون لترك المدرسة. إذا تم رعايتهم بشكل مناسب منذ مرحلة الروضة، يمكن تحسين تطورهم، وهذا هو الحل السريع للمشكلة من جذورها.
متى يُعتبر التطور الجسدي بطيئًا؟
التطور الجسدي البطيء يعني أن الطفل يتطور ببطء مقارنة بالأطفال الطبيعيين في نفس العمر. رغم أن كل طفل يختلف في تطوره، إلا أن التعلم عادة ما يحدث بترتيب متشابه، مثل أن يبدأ معظم الأطفال بالزحف قبل المشي، أو إصدار الأصوات قبل أن يبدأوا بالكلام.
مثال على طفل يعاني من تأخر في التطور: طفل عمره 18 شهرًا يجب أن يبدأ في تطوير مهارات الحركة والتفاعل مع الآخرين باستخدام الإيماءات أو الحركات. الأطفال الطبيعيون يبدأون في تعلم المشي بين عمر 9-15 شهرًا، وإذا بلغ الطفل 20 شهرًا ولم يستطع المشي بعد، فهذا يعتبر تأخرًا في التطور ويجب فحصه لمعرفة سبب الخلل.
كيفية ملاحظة التطور الجسدي لطفلك حسب العمر
- عمر شهر واحد: يستطيع قبض يده ويبقيها في وضعية الكف للأسفل
- عمر شهرين: يستطيع رفع رأسه حوالي 30 درجة، ويقرب يده إلى منتصف الجسم، ويستطيع فتحها عند رؤية شيء
- عمر 3 – 6 أشهر: يستطيع تحريك ذراعيه ويديه، قبض اليد بشكل فضفاض، رفع الرأس أكثر، تقوية الرقبة، يبدأ في الوصول للأشياء التي تهمه، ويبدأ في الجلوس بثبات لمدة دقيقة تقريبًا
- عمر 7 – 9 أشهر: يبدأ برفع اليدين والقدمين إلى الفم، يستطيع الزحف، يتحول من وضعية النوم على البطن إلى الجلوس، يجلس بثبات أكثر، يحاول الإمساك بالأثاث للمشي، ويحاول جمع الأشياء الصغيرة في راحة يده
- عمر 10 أشهر: يستطيع الإمساك بالأثاث والمشي بمساعدته، ويستطيع التقاط الأشياء
- عمر 11 – 12 شهرًا: يستطيع الوقوف بمفرده لفترة قصيرة
- عمر 15 شهرًا: يستطيع المشي بتثاقل، ويستطيع الزحف على الدرج
- عمر 18 – 24 شهرًا: يستطيع الركض، المشي، وصعود ونزول الدرج
- عمر 3 – 5 سنوات: يستطيع الوقوف على قدم واحدة، والقفز على قدم واحدة أو القدمين معًا
متى يجب زيارة طبيب التطور والسلوك؟
عادةً يجب فحص تطور الطفل منذ الولادة، في كل مرة يتلقى فيها التطعيم، ويجب إجراء فحوصات فحص التطور عند عمر 9، 18، 24 أو 30 شهرًا لتقييم التطور والسلوك. إذا وُجد تأخر في التطور أو سلوك غير مناسب، يجب زيارة طبيب التطور لإجراء الفحص والعلاج المبكر. كما يجب إجراء فحوصات السمع والبصر بشكل دوري.
طرق العلاج
إذا وُجد خلل، يجب استشارة الطبيب فورًا لتقييم أسباب التأخر في التطور، ووضع خطة علاج. إذا كانت هناك مؤشرات مثل الولادة المبكرة، الوزن المنخفض، مشاكل صحية جسدية، أو بيئة غير مناسبة للتطور، قد يحيل الطبيب الطفل إلى أخصائيين، وقد يصف أدوية في بعض الحالات، بالإضافة إلى تعزيز التطور والتدريب على المهارات المختلفة لتحسينها. إذا كان الطفل يعاني من مشاكل في الجهاز العصبي والعضلات، يجب أن يتلقى رعاية من أخصائي العلاج الطبيعي لمنع ضمور وتشنج العضلات. وإذا كانت هناك مشاكل في الكلام، يجب أن يتلقى رعاية من أخصائي العلاج الوظيفي والأخصائي النفسي.
معرفة الوالدين وفهمهم الصحيح لرعاية الطفل هو من أجل تحقيق أقصى فائدة في تعزيز تطور الطفل لينمو بشكل مناسب لعمره، وملاحظة ما إذا كان الطفل يتطور بشكل مناسب لعمره. إذا كان هناك شك أو ملاحظة تأخر في التطور، يجب استشارة الطبيب.
