تدهورت حالة الطقس في بلادنا بشكل واضح، خاصة خلال السنتين إلى الثلاث سنوات الماضية. يمكن ملاحظة أن مشكلة الغبار والدخان والتلوث تؤثر على حياة الناس في بانكوك والمناطق المحيطة بها وكذلك في المدن الكبرى. ومن بيانات إدارة مراقبة التلوث، تبين أن… الدخان الناتج عن حرق النفايات وحرق الحقول والمحاصيل الزراعية في الهواء الطلق، بالإضافة إلى الغازات السامة الناتجة عن حركة المرور في المدن الكبرى، يؤثر بشكل واسع على صحة التايلانديين.
كيف يؤثر تلوث الهواء علينا
الصورة الضبابية للهواء الناتجة عن التلوث التي نراها بشكل متكرر في الفترة الماضية تثير قلق الكثير من الناس، لأنها تؤثر مباشرة على الصحة على المدى القصير والطويل. هذا القلق ليس بلا سبب، لأن العديد من الدراسات والأبحاث حول العالم وجدت ارتباطًا واضحًا.
لقد وجدنا سابقًا أن… “تلوث الهواء هو سبب وفاة أكثر من أربعة ملايين شخص حول العالم” كما يؤدي إلى زيادة كبيرة في معدلات الدخول إلى المستشفيات، مثل زيادة حالات الطوارئ، وزيادة الإصابة بالسكتات الدماغية، والوفاة المبكرة بسبب أمراض القلب، والربو، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وسرطان الرئة. كما أن الأطفال المولودين في المناطق ذات التلوث العالي يكون وزنهم أقل من الطبيعي، وتزداد معدلات الولادة المبكرة لدى النساء الحوامل.
ومن الآثار الأخرى الواضحة أيضًا، أن الجسيمات الدقيقة والتلوث في الهواء تسبب أمراض العدوى في الجهاز التنفسي للأطفال، وقد تؤثر أيضًا على تطور الدماغ والجهاز العصبي لدى الأطفال.
من هم الأشخاص المعرضون للخطر من هذا التلوث
في الواقع، الجميع معرضون لخطر زيادة الإصابة بالأمراض بسبب التلوث وتدهور جودة الهواء، خاصة أولئك الذين يعملون أو يعيشون في الهواء الطلق لفترات طويلة يوميًا. لكن الفئات التي يجب أن تكون حذرة بشكل خاص هي الأطفال، وكبار السن، والنساء الحوامل، بالإضافة إلى مرضى الجهاز التنفسي ومرضى القلب والأوعية الدموية. لذلك، يجب على هذه الفئات اتخاذ إجراءات وقائية، مثل تجنب الخروج إلى الهواء الطلق، وإذا كان ذلك ضروريًا، فيجب استخدام كمامات لتغطية الفم والأنف كوسيلة حماية.
ما هي ملوثات الهواء الموجودة
في تايلاند، الجهة المسؤولة عن مراقبة والإبلاغ عن تلوث الهواء هي إدارة مراقبة التلوث، التي تصدر مؤشر جودة الهواء المعروف بـ Air quality index (AQI)، وهو قيمة يسهل على الجمهور فهمها، وتشير إلى ستة أنواع من ملوثات الهواء الضارة بالصحة، وهي:
- الجسيمات الدقيقة بحجم لا يتجاوز 2.5 ميكرون (PM2.5) وهي جسيمات قطرها لا يتجاوز 2.5 ميكرون، تنتج عن الاحتراق من المركبات، وحرق المواد الزراعية، والحرائق البرية، والعمليات الصناعية. يمكنها الوصول إلى الحويصلات الهوائية في الرئتين، مما يؤدي إلى تدهور الرئة، والتهاب الشعب الهوائية، وأعراض الربو.
- الجسيمات الدقيقة بحجم لا يتجاوز 10 ميكرون (PM10) وهي جسيمات قطرها لا يتجاوز 10 ميكرون، تنتج عن احتراق الوقود، والحرق في الأماكن المفتوحة، والعمليات الصناعية، والطحن، والتكسير، أو التسبب في تكون الغبار من أعمال البناء. عند استنشاقها، يمكن أن تتراكم في الجهاز التنفسي، مما يشكل خطرًا على الصحة.
- غاز الأوزون (O3) يتكون من تفاعل أكاسيد النيتروجين والمركبات العضوية المتطايرة، ويسبب تهيج العينين، والأغشية المخاطية، والجهاز التنفسي، ويقلل من قدرة الرئة على العمل، ويسبب التعب السريع، خاصة لدى الأطفال، وكبار السن، ومرضى الرئة المزمنين.
- غاز أول أكسيد الكربون (CO) ينتج عن الاحتراق غير الكامل للوقود، ويتنافس مع الهيموغلوبين في الدم، مما يقلل من نقل الأكسجين إلى خلايا الجسم، ويسبب التعب، ويزيد من عبء عمل القلب.
- غاز ثاني أكسيد النيتروجين (NO2) ينتج عن احتراق الوقود في الصناعات، ويؤثر على الرؤية، ويؤثر على مرضى الربو وأمراض الجهاز التنفسي.
- غاز ثاني أكسيد الكبريت (SO2) ينتج عن احتراق الوقود المحتوي على الكبريت، ويسبب تهيج الأغشية المخاطية، والجلد، والجهاز التنفسي، وإذا تعرض له لفترات طويلة قد يؤدي إلى التهاب الشعب الهوائية المزمن.
بالإضافة إلى أن جودة الهواء أو تلوث الهواء يؤثر مباشرة على صحة الرئة والقلب والأوعية الدموية، فإنه يؤثر أيضًا على الجلد وصحة البشرة، ويسبب مشاكل الشيخوخة المبكرة للبشرة، وتفاوت لون البشرة.
د. الدكتورة بوليني راتناسيريفيلاي
طبيبة متخصصة في أمراض الجلد والليزر
مركز الطب التجديدي، مستشفى فايا ثاي 1
