مرض باركنسون (مرض باركنسون) هو نوع من الخرف الذي يتطور ببطء في خلايا الدماغ في منطقة جذع الدماغ، وهي الجزء المسؤول عن إنتاج الناقلات العصبية التي تتحكم في حركة الجسم. عندما يحدث خلل في توازن الناقلات العصبية في الدماغ، يؤدي ذلك إلى اضطراب في حركة الجسم، مما يسبب أعراضًا مثل الرعشة والتصلب والتشنجات في عضلات أجزاء مختلفة مثل الذراعين والساقين والرقبة، مما يؤثر بشكل كبير على حياة المرضى.
5 أعراض خطر لمرض باركنسون.. ليس فقط الرعشة بل يمكن أن تكون هناك فرص للإصابة!
مرض باركنسون هو مرض شائع بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا، وغالبًا ما يُلاحظ أكثر بين الرجال مقارنة بالنساء. نسبة المصابين بمرض باركنسون في تايلاند تبلغ شخص واحد لكل 1000 نسمة، وهو ثاني أكثر الأمراض شيوعًا بعد مرض الزهايمر. بالإضافة إلى عامل العمر، فإن الأشخاص الذين يتناولون بعض الأدوية النفسية، أو الذين تعرضوا لحوادث أو إصابات في الرأس، خاصة الرياضيين الذين يتعرضون للاصطدامات المتكررة (مثل الملاكمين ولاعبي كرة القدم) هم أكثر عرضة للإصابة من عامة الناس. على سبيل المثال، محمد علي أو كاسيوس كلاي، الملاكم العالمي السابق، الذي أصيب بمرض باركنسون.
قد يعتقد الكثيرون أن مرض باركنسون يظهر فقط بأعراض الرعشة أو اضطرابات في حركة العضلات مثل صعوبة المشي أو خطوات قصيرة وعدم التوازن، لكن في الواقع هناك أعراض أخرى مرتبطة بمرض باركنسون، وهي كما يلي:
- التحدث أثناء النوم وكثرة الأحلام المزعجة
- الإصابة بالإمساك المزمن
- الحالة الاكتئابية
- اضطرابات في الكلام مثل انخفاض الصوت وبطء الكلام
- في الحالات الشديدة، يعاني المرضى من صعوبة في البلع / والسعال المتكرر
في بعض المرضى الذين يعانون من مشاكل كبيرة في الكلام أو التواصل، بالإضافة إلى صعوبة في الحركة، يزداد خطر التعرض للحوادث والإصابات الناتجة عن السقوط، مما يؤثر على ثقتهم في التعايش مع الآخرين في المجتمع، وقد يؤدي ذلك إلى تراكم الاكتئاب أو الانعزال دون وعي. في الحالات الشديدة، يحتاج المرضى إلى رعاية دقيقة من أفراد الأسرة إلى جانب العلاج الطبي.
إيقاف الرعشة الناتجة عن باركنسون.. من خلال زرع جهاز تحفيز كهربائي عميق للدماغ (DBS)
يعاني مرضى باركنسون من زيادة تدريجية في الرعشة واضطرابات الحركة حتى يصبحون غير قادرين على أداء أنشطتهم اليومية بأنفسهم، ويحتاجون إلى رعاية مستمرة. لعلاج مرضى باركنسون، يقوم الطبيب بأخذ التاريخ المرضي، فحص الأعراض، الفحص العصبي، وإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ (MRI Brain) لتشخيص المرض بدقة، لأن هناك أمراضًا أخرى تشبه أعراضها مرض باركنسون.
على الرغم من عدم وجود علاج شافٍ لمرض باركنسون حتى الآن، إلا أن الطب يمكنه تقديم علاج يهدف إلى تخفيف الأعراض وتحسين جودة حياة المرضى.
- العلاج الدوائي
يهدف العلاج الدوائي إلى تعديل توازن الناقلات العصبية في الدماغ، وهو علاج داعم للأعراض لكنه لا يعيد خلايا الدماغ التالفة. يجب على المرضى مراجعة الطبيب بانتظام لتعديل الأدوية حسب الحاجة، مع مراعاة الأعراض ونمط حياة المريض. - العلاج الطبيعي
بالإضافة إلى الأدوية، يجب على مرضى باركنسون تلقي إعادة تأهيل بدني مثل تدريب المشي، تدريب الكلام، تدريب البلع، وممارسة التمارين الرياضية المختلفة تحت إشراف الطبيب، حيث تعتمد خطة التأهيل على الحالة الصحية، شدة المرض، العمر، واستعداد المريض. - الجراحة لزرع جهاز تحفيز كهربائي عميق للدماغ (Deep Brain Stimulation, DBS)
عندما يصبح المرضى مقاومين للأدوية أو تظهر لديهم آثار جانبية، يقوم الطبيب بتعديل الأدوية، وإذا لم تتحسن الحالة، قد يُوصى بالجراحة لزرع جهاز تحفيز كهربائي عميق للدماغ (DBS).
في جراحة زرع جهاز التحفيز الكهربائي العميق، يقوم الطبيب بحفر فتحتين صغيرتين في الجمجمة لوضع أسلاك كهربائية في الدماغ، وتُوصل هذه الأسلاك تحت فروة الرأس إلى الرقبة والصدر، حيث يتم توصيلها بجهاز إلكتروني مزروع في الصدر يرسل تيارًا كهربائيًا لتحفيز الدماغ. أثناء الجراحة، يُعطى المريض مخدرًا في البداية، ثم يُوقظ ليكون واعيًا أثناء زرع الجهاز لاختبار تأثير التحفيز على الأعراض قبل إغلاق الجرح. ميزة هذه الجراحة هي إمكانية تعديل الجهاز بعد العملية ليتناسب مع حالة المريض.
رعاية بفهم واهتمام لمرضى باركنسون
بالنسبة لأفراد الأسرة أو مقدمي الرعاية لمرضى باركنسون، من الضروري فهم طبيعة أعراض المرضى، لأنه حتى مع تلقي العلاج، يجب مراقبة صعوبة البلع، تناول الأدوية والطعام عن كثب، بالإضافة إلى دعم الحالة الجسدية والنفسية للمريض، وتنظيم البيئة المنزلية والأدوات المستخدمة لتكون مناسبة، مثل:
- اختيار أحذية ذات نعل غير زلق لمنع الحوادث
- استخدام أدوات مثل الأطباق، الأكواب، والملاعق غير القابلة للكسر وسهلة الإمساك
- تركيب مقابض في الحمام والأماكن التي يستخدمها المريض بانتظام
- يفضل أن ينام المريض في الطابق الأرضي لتجنب صعود ونزول السلالم
- عدم وجود عوائق في الممرات وتركيب إضاءة كافية
كما يجب تحفيز المريض على ممارسة العلاج الطبيعي والتمارين بانتظام حسب تعليمات الطبيب، مثل المشي ببطء، رفع القدمين عالياً، والمشي بخطوات طويلة، مع الحرص على تناول الأدوية في مواعيدها ومراجعة الطبيب بانتظام.
على الرغم من أن السبب الدقيق لتدهور خلايا الدماغ في هذا المرض غير معروف طبيًا، إلا أنه يُعتقد أن هناك عوامل خطر مرتبطة به يمكن تجنبها من خلال ممارسة الرياضة، الحصول على قسط كافٍ من النوم، تجنب التوتر المفرط، والابتعاد عن البيئات الملوثة. كما يجب مراقبة النفس وأفراد الأسرة للكشف المبكر عن مرض باركنسون، لأن التشخيص المبكر يساعد في تحقيق نتائج علاجية أفضل مقارنة بالتشخيص في مراحل متقدمة من المرض.
د. سيثي بيتشاراتشاتشا
أخصائي أعصاب
مركز الدماغ والجهاز العصبي، مستشفى فايا ثاي 1
