“نفس العمر… لكن لماذا؟ بشرتنا تبدو أكثر تجعدًا” قد يتساءل الكثيرون عن هذا السؤال في داخلهم، وحتى قد يواجهون سؤالًا مباشرًا من زملاء العمل أو الأصدقاء في المناسبات المختلفة. قد يعتقد البعض أن الأشخاص الذين لا يزالون يبدون جميلين أو وسيمين أو حسن المظهر غالبًا ما يكونون قد خضعوا لعمليات تجميل. بينما قد لا يهتم البعض لأنهم يعتقدون أن الجسم يتدهور مع التقدم في العمر وهذا أمر طبيعي، ويستمتع الكثيرون بفترة شبابهم وقوتهم، ويعتقدون أنه يجب عليهم استغلال حياتهم إلى أقصى حد. لكن كم عدد الأشخاص الذين يعطون أهمية للتدهور الذي يحدث قبل الأوان والذي يظهر بوضوح من المظهر الخارجي؟ هذا التدهور قد يحدث بسبب عوامل داخلية أو مشاكل داخل الجسم، لأن الأنظمة والأعضاء المختلفة تعمل مترابطة، سواء كان نظام القلب والأوعية الدموية، أو الجهاز التنفسي، أو الجهاز الهضمي، أو الجهاز العظمي والعضلي، بما في ذلك الجهاز التناسلي. إذا كان هناك خلل في أي نظام من هذه الأنظمة، فإنه يؤثر بلا شك على الأنظمة الأخرى، ولا يهم إذا كانت العوامل داخلية أو خارجية، فهي كلها مرتبطة ببعضها البعض.
العوامل الداخلية
نبدأ من موضوع الوراثة، والذي قد لا يمكننا تغييره، ولكن مع التكنولوجيا الطبية الحديثة يمكننا الفحص حتى على مستوى الجينات لمعرفة مخاطر الأمراض المختلفة، مما يساعد على المراقبة وتقليل المخاطر، خاصةً مع أنواع السرطان المختلفة. أما التقدم في العمر فهو مرتبط بتدهور عمل نظام الهرمونات، سواء هرمونات النمو أو الهرمونات الجنسية للنساء والرجال، لذا من الضروري إجراء فحوصات لضبط وتحسين هذه الهرمونات قبل أن تؤدي إلى اضطرابات في أنظمة أخرى في الجسم، والتي كلها مترابطة.
العوامل الخارجية
تشمل الغذاء، المشروبات، الكحول، التدخين، أشعة الشمس، بالإضافة إلى سلوكياتنا مثل ممارسة الرياضة، التغذية، والراحة. كل هذه العوامل تؤثر على الجسم على المستوى الجزيئي، مثل حدوث خلل في توازن مضادات الأكسدة، نقص المعادن والفيتامينات بسبب تناول طعام غير متكامل أو غير كافٍ، الإفراط في شرب الكحول مما يزيد من عبء عمل الكبد، التوتر الناتج عن العمل الذي يؤدي إلى الأرق، أو السهر المستمر الذي يؤثر على إفراز الهرمونات المختلفة، وكذلك الأنشطة الخارجية سواء كانت عملًا أو تمارين رياضية، وإذا لم يتم الحماية أو العناية بها بشكل صحيح فإنها تؤدي إلى أضرار قصيرة وطويلة الأمد للبشرة.
كل هذه العوامل تؤدي إلى تدهور الجسم، ضمور العضلات، زيادة تراكم الدهون، خشونة وجفاف الجلد، وظهور التجاعيد، تقلب المزاج بسهولة، تراجع الذاكرة والتركيز، بالإضافة إلى تراجع القدرة الجنسية. إذا تُركت هذه المشاكل دون علاج، فقد يكون الوقت قد فات لإصلاحها. لذلك يجب أن ندرك أن “هل نحن نعتني بصحتنا بشكل كافٍ اليوم؟” إذا لم يكن كذلك، فيجب أن نولي اهتمامًا أكبر. وإذا وجدنا مشاكل صحية لا يمكننا علاجها أو استعادتها بأنفسنا، فإن استشارة طبيب متخصص ستكون بالتأكيد حلاً يساعدنا.
