غالبًا ما نشعر بخفقان القلب بسرعة وبشكل متقطع، وقد أجرينا العديد من الفحوصات وكانت النتائج طبيعية، فهل نعتقد أنه لا يوجد مرض؟
لكن الحقيقة هي أن مرض الرجفان الأذيني يمكن أن يحدث في أي وقت، وهناك مرات كثيرة يحدث فيها بشكل متقطع نسميها الرجفان الأذيني الانتيابي (Paroxysmal atrial fibrillation (PAF)، حيث يزداد سوء الحالة لدى المصابين بـ PAF حتى يصبح مستمرًا طوال الوقت ويسمى الرجفان الأذيني الدائم (Permanent AF)، وهذا النوع قد يُعتبر دائمًا حيث لا يستطيع القلب العودة إلى النبض الطبيعي
لماذا هو خطير؟
يسمى هذا المرض طبيًا “الرجفان الأذيني” Atrial Fibrillation (AF) حيث تعمل الأذينات في القلب بإطلاق إشارات كهربائية بشكل مستقل وغير متناسق وغير متزامن، مما يؤدي إلى تغييرات في تشريح القلب وهرمونات خاصة، بالإضافة إلى ردود فعل التهابية في القلب والأوعية الدموية وتكوين جلطات دموية في القلب والدماغ، مما قد يسبب مرضين خطيرين هما انسداد الأوعية الدموية في الدماغ (Stroke) وفشل القلب (Heart Failure)، ويحدث الأول بنسبة تصل إلى 3% سنويًا.
لكن انتظر! لأننا نستطيع تقليل الخطر حتى 10 مرات إذا تم تشخيص المرض في الوقت المناسب، والعلاج السريع، واختيار طريقة العلاج الصحيحة.
أسباب الرجفان الأذيني تشمل
- القلق، التوتر المتراكم أو التوتر الشديد
- ارتفاع ضغط الدم
- مرض نقص تروية القلب أو ضعف عضلة القلب
- أمراض صمامات القلب غير الطبيعية
- فرط نشاط الغدة الدرقية
- شرب الكحول أو الكافيين بكميات كبيرة
- قلة النوم
- أو قد يحدث بدون سبب واضح (Idiopathic)
أعراض الرجفان الأذيني قد لا تظهر على البعض، لكن من يعاني من الأعراض غالبًا يشعر بـ
- الشعور بتوقف القلب أو قفزات في القلب
- خفقان أو نبضات قلب قوية وغير طبيعية
- الإرهاق بسهولة
- الدوار أو الإغماء
- ضيق التنفس
- ألم في الصدر
تشخيص الرجفان الأذيني (Atrial Fibrillation)
الرجفان الأذيني (Atrial Fibrillation) هو اضطراب في نظم القلب يتطلب تشخيصًا دقيقًا وصحيحًا، حيث يستخدم الطبيب عدة طرق لفحص وظيفة القلب بالتفصيل كما يلي
- تخطيط القلب الكهربائي (Electrocardiography : ECG / EKG)
هذا الفحص يمكن إجراؤه فورًا في المستشفى، لكن العيب هو أنه إذا كان المرض من نوع (PAF) غالبًا لا يظهر في الفحص. حاليًا، هناك تطبيقات محمولة لقراءة تخطيط القلب عبر الهواتف المحمولة مثل iPhone ، Samsung و Huawei يمكن استخدامها للكشف ومشاركتها مع الطبيب. - تسجيل تخطيط القلب المستمر (Holter Monitor)
لمن يعاني من أعراض متقطعة، قد ينصح الطبيب بارتداء جهاز تسجيل تخطيط القلب المحمول على الصدر لمدة 24–48 ساعة أو أكثر لتسجيل نبضات القلب طوال اليوم، مما يساعد على اكتشاف اضطرابات النظم التي قد لا تظهر في فحص EKG القصير. - اختبار تحمل القلب على جهاز المشي (Exercise Stress Test)
هو فحص تخطيط القلب أثناء ممارسة المريض للتمارين مثل المشي أو الجري على جهاز المشي لتقييم استجابة القلب عند الجهد، وهل يستطيع ضخ الدم وتوصيل الأكسجين بشكل كافٍ. هذا الفحص مفيد لتقييم اضطرابات النظم التي تحدث أثناء الجهد أو لتقييم خطر مرض نقص تروية القلب. - فحص القلب بالموجات فوق الصوتية (Echocardiogram)
يستخدم موجات صوتية عالية التردد (Ultrasound) لرؤية حركة القلب في الوقت الحقيقي، ويمكن تقييم حجم القلب، وظيفة عضلة القلب، فتح وإغلاق صمامات القلب، وتدفق الدم داخل حجرات القلب. هذا الفحص يساعد الطبيب على رؤية أسباب أو تأثيرات الرجفان الأذيني بوضوح. - تصوير الأوعية التاجية (Coronary Angiography: CAG)
في بعض الحالات التي يشتبه فيها بوجود انسداد أو تضيق في الشرايين التاجية، قد ينصح الطبيب بإجراء تصوير الأوعية التاجية، وهو إدخال أنبوب صغير عبر المعصم أو الفخذ وحقن مادة تباين لرؤية الشرايين التاجية عبر الأشعة السينية. هذا يساعد في تشخيص نقص تروية القلب الذي قد يسبب اضطراب النظم.
اختيار طريقة الفحص يعتمد على أعراض المريض وتقدير الطبيب. إذا كنت تعاني من أعراض مثل خفقان القلب، دوار، أو تعب سهل، يجب عليك الخضوع لفحص دقيق من طبيب متخصص في أمراض القلب لمنع المضاعفات على المدى الطويل.
علاج الرجفان الأذيني (Atrial Fibrillation)
يهدف علاج الرجفان الأذيني (Atrial Fibrillation أو AF) إلى التحكم في نظم القلب، تقليل خطر تكون الجلطات، ومنع المضاعفات المحتملة. تختلف طرق العلاج حسب الحالة، السبب، والأمراض المصاحبة، وتشمل الطرق الرئيسية التالية
- تعديل السلوكيات
يعتبر المفتاح الأساسي لتقليل مخاطر الأمراض المختلفة وتعزيز الصحة العامة، خاصة لدى من يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري، ارتفاع ضغط الدم، أو اضطرابات الدهون في الدم. من المهم السيطرة على هذه الأمراض، بالإضافة إلى الحفاظ على وزن مناسب من خلال النظام الغذائي والتمارين المنتظمة، وتجنب السلوكيات الخطرة مثل التدخين وشرب الكحول، والتي قد تؤثر على أنظمة الجسم المختلفة. كما أن إدارة التوتر بشكل مناسب والنوم الكافي يوميًا يعزز الصحة النفسية والمناعة بشكل فعال. - التحكم في نظم القلب (Rhythm Control)
الهدف من هذه الطريقة هو إعادة القلب للنبض الطبيعي، ويمكن تحقيق ذلك باستخدام أدوية تنظيم النظم (Antiarrhythmic drugs) مثل flecainide، amiodarone، أو تعديل نظم القلب بالكهرباء (Electrical cardioversion) وهو إرسال موجات كهربائية إلى القلب عبر أقطاب على الصدر لتحفيز القلب على العودة للنبض الطبيعي، بالإضافة إلى الاستئصال القسطري (Catheter ablation) وهو إجراء يستخدم قسطرة لاستئصال مصدر الإشارات الكهربائية غير الطبيعية داخل القلب، وهو مناسب لمن لا يستجيبون للأدوية أو يعانون من أعراض متكررة وشديدة. - التحكم في معدل ضربات القلب (Rate Control)
إذا لم يكن من الممكن التحكم في نظم القلب، قد يختار الطبيب إبطاء معدل ضربات القلب وجعلها أكثر انتظامًا باستخدام أدوية مثل حاصرات بيتا، حاصرات قنوات الكالسيوم، أو الديجوكسين. في بعض الحالات، قد يتم زرع جهاز تنظيم ضربات القلب (Pacemaker) إذا كان هناك بطء في ضربات القلب مع العلاج. - الوقاية من تكون الجلطات (Stroke Prevention)
نظرًا لأن الرجفان الأذيني يزيد من خطر تكون جلطات دموية، غالبًا ما يصف الطبيب أدوية مذيبة للجلطات أو مضادة لتخثر الدم مثلوارفارين (يتطلب فحص دم دوري لمستوى INR ) أو مضادات التخثر الحديثة (NOACs) مثل دابيغاتران، ريفاروكسابان، أبيكسابان التي لا تتطلب فحوصات دم متكررة.
اختيار نوع الدواء يعتمد على العمر، الأمراض المصاحبة، خطر النزيف، ومؤشر خطر السكتة الدماغية (CHA₂DS₂–VASc score).
الرجفان الأذيني هو حالة شائعة، خاصة لدى كبار السن أو من لديهم أمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، السكري، أو أمراض القلب الأخرى. قد لا تظهر الأعراض بوضوح في بعض الحالات، لكن إذا تُركت دون تشخيص وعلاج، قد تزيد من خطر المضاعفات الخطيرة مثل جلطات الدماغ (السكتة الدماغية) أو فشل القلب. الكشف المبكر والعلاج المناسب من قبل أطباء متخصصين يقلل من هذه المخاطر بشكل فعال ويساعد المرضى على العيش بأمان وجودة حياة أفضل.
لذا، إذا كنت تعاني من خفقان القلب، تعب سهل، ضيق في التنفس، أو تشك في وجود اضطراب في نظم القلب، يجب عليك الخضوع لفحص دقيق من طبيب متخصص.
مستشفى فيا ثاي 2 يضم فريقًا من الأطباء المتخصصين في أمراض القلب، مع أجهزة تشخيص حديثة ومعايير علاج شاملة وفقًا للمعايير العالمية، بدءًا من تقييم المخاطر، تخطيط القلب، تسجيل نظم القلب، وصولًا إلى العلاج المناسب لكل حالة سواء بالأدوية، تعديل السلوك، أو الإجراءات الطبية المختلفة.
العناية بالقلب تبدأ بالاهتمام بصحتك الشخصية، واستشارة الطبيب عند وجود أي شك أو أعراض غير طبيعية، لأن “القلب الذي ينبض بإيقاع منتظم” هو أساس الحياة الصحية.
د. توانتوسفون سووانجوتا
مدير مركز القلب، مستشفى فيا ثاي 2
