الإغماء هو حالة يفقد فيها الطفل وعيه لفترة قصيرة بشكل مفاجئ، ويحدث عادة في الأطفال الأكبر سنًا والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 8-18 سنة. غالبًا ما تظهر الأعراض فجأة مما يسبب الذعر للطفل وللأهل. بشكل عام، يحدث هذا بسبب نقص الأكسجين في الدماغ، وهو عامل خطير يجعل التشخيص وإدارة هذه الحالة أمرًا بالغ الأهمية، ويتطلب ذلك أخذ التاريخ الطبي والفحص البدني بدقة لتمييز الإغماء عن النوبات (Seizure) التي غالبًا ما تترافق مع تشنجات وحركات لا إرادية واضطرابات دائمة في الدماغ.
يمكن ملاحظة أعراض إغماء الطفل من خلال:
- دوار ودوخة
- برودة الجسم وتعرق
- رؤية ضبابية
- إرهاق وضعف
- غثيان وقيء
- فقدان الوعي (في بعض الحالات)
الأسباب الرئيسية للإغماء تنقسم إلى مجموعتين:
1. مجموعة الإغماء غير الحاد أو الإغماء الشائع
هو السبب الأكثر شيوعًا للإغماء، ويحدث غالبًا في المراهقين والإناث، وينجم عن خلل في توازن الجهاز العصبي والأوعية الدموية (الإغماء العصبي القلبي). يحدث هذا عندما تتغير حالة الأوعية الدموية بسبب الوقوف لفترات طويلة مما يؤدي إلى تجمع الدم في الساقين، أو الجفاف، أو التوتر والذعر، مما يقلل من عودة الدم إلى القلب ويبطئ من انقباض القلب، وبالتالي لا يصل الدماغ إلى كمية كافية من الدم، فيفقد الطفل وعيه لفترة قصيرة. بعدها يعمل الجهاز العصبي على تحفيز القلب ليضخ بقوة أكبر لإعادة تدفق الدم إلى الدماغ، فيستعيد الطفل وعيه بشكل طبيعي.
يعتبر هذا النوع من الإغماء غير خطير ولا يسبب أضرارًا دائمة للدماغ (حميد)، ويمكن تحسين الحالة بمراقبة وتجنب المحفزات التي تسبب الأعراض. ولكن إذا تكررت الأعراض، قد يصف الطبيب أدوية تساعد على تعديل توازن وظائف الجسم لتقليل تكرار وشدة الأعراض.
2. مجموعة الإغماء الناتج عن أمراض القلب أو الإغماء القلبي وهو أقل شيوعًا، وقد يكون علامة على مشاكل في القلب. غالبًا ما يحدث أثناء الجهد أو التمارين الرياضية. رغم ندرة حدوثه مقارنة بالإغماء العادي، إلا أنه حالة غير طبيعية قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة ويجب فحصها وعلاجها بسرعة. عادة ما يكون الإغماء القلبي ناتجًا عن:
- اضطرابات كهربائية في القلب مثل عدم انتظام ضربات القلب، بطء أو سرعة ضربات القلب (tachy/bradyarrhythmia)، مما يقلل من قدرة القلب على الضخ بشكل كافٍ لتوصيل الدم إلى الدماغ، مما يؤدي إلى فقدان الوعي. قد يعاني بعض المرضى من خفقان أو ألم في الصدر كعلامات تحذيرية. غالبًا ما يكون هذا النوع وراثيًا، مع وجود تاريخ عائلي لأمراض القلب. يتم التشخيص عبر تخطيط كهربائية القلب (Electrocardiogram; ECG/EKG) وهو فحص بسيط، سريع، غير مؤلم، ويمكنه الكشف عن الاضطرابات الخطيرة.
- تشوهات في عضلة أو بنية القلب مثل تضيق أو تسرب صمامات القلب، أو زيادة أو نقصان سمك عضلة القلب، مما يقلل من كفاءة عمل القلب ولا يلبي احتياجات الجسم. في هذه الحالة، قد يشعر المريض بالتعب بسهولة، ويكون نشاطه أقل من أقرانه، ويزداد وزنه ببطء، وقد يُسمع صوت نفخة قلبية عند الفحص.
- تشوهات في الأوعية الدموية التي تغذي القلب مثل العيوب الخلقية في أوعية القلب، أو حالات ارتفاع ضغط الدم الرئوي، أو حالات تؤدي إلى تمدد الأوعية الدموية مثل مرض كاواساكي (Kawasaki disease).
الإسعافات الأولية عند إغماء الطفل وفقدانه للوعي
- وضع الطفل مستلقيًا على سطح مستوٍ لضمان السلامة ومنع السقوط أو الإصابة.
- التواجد في مكان جيد التهوية، وفتح الملابس الضيقة.
- عدم إدخال الأصابع أو أي أجسام غريبة في فم الطفل لمنع انسداد مجرى التنفس.
- محاولة تنبيه الطفل، وإذا أمكن، تسجيل فيديو لحالة الطفل لمساعدة التشخيص والتمييز بين الإغماء والنوبات.
- زيارة الطبيب لفحص الحالة والبحث عن السبب، وإذا استمر الإغماء لأكثر من دقيقتين، يجب التوجه للطبيب فورًا.
متى يجب أخذ الطفل للطبيب
يجب دائمًا أخذ الطفل للطبيب عند فقدانه للوعي، لأن معظم حالات الإغماء عند الأطفال تكون غير خطيرة وتزول خلال دقائق قليلة. ومع ذلك، إذا تكرر الإغماء كثيرًا، غالبًا ما يظن الأهل أنه إغماء بسبب حرارة الشمس، وهو شائع بنسبة 80%، لكن 10-20% قد يكون مرتبطًا بأمراض أخرى أكثر خطورة. لذلك من الأفضل فحص الطفل عند الطبيب لتشخيص السبب ووضع خطة علاجية مناسبة، بالإضافة إلى الوقاية من تكرار الحالة والمضاعفات المحتملة.
