انسداد البراز في الأمعاء (Fecal Impaction) أو كما يُقال في العامية “امتلاء البطن بالبراز” هو حالة إمساك شديدة يعتقد معظم الناس أنها مسألة بسيطة ولا تشكل خطراً ويمكن علاجها فقط بشراء ملين وتناوله لتزول المشكلة وخاصة بين فئة العاملين الذين يعيشون حياة سريعة ويعانون من عدم انتظام في التبرز وهذه الفئة تتعرض لخطر عالٍ لحدوث إمساك شديد وبمرور الوقت مع استمرار هذا النمط من الحياة قد يؤدي إلى أمراض خطيرة غير متوقعة
ما هو انسداد البراز في الأمعاء أو مرض امتلاء البطن بالبراز؟
انسداد البراز في الأمعاء أو مرض امتلاء البطن بالبراز في الطب يُسمى الإمساك المزمن (Chronic constipation) وهي حالة إمساك شديدة إلى حد ما مع وجود انسداد كبير في الأمعاء بالبراز، ناتجة عن اضطراب في نظام الإخراج في الجسم. في الأشخاص العاديين، يكون التبرز عادة 1-3 مرات في اليوم أو 3 مرات في ثلاثة أيام، ولكن لا ينبغي أن يتجاوز 3 مرات في ثلاثة أيام، وإذا كان التبرز أكثر من 3 مرات فهذا يدل على بداية حالة الإمساك
كلما تراكم البراز أكثر، كلما زادت التأثيرات السلبية، ومع مرور الوقت قد يتحول إلى امتلاء البطن بالبراز، لأن البراز السائل في الجزء العلوي من الأمعاء يتم امتصاص الماء منه في الجزء السفلي، مما يؤدي إلى تكوين كتل. أحيانًا يصبح البراز صلبًا بسبب امتصاص الماء، وعندما يصبح صلبًا جدًا، يصعب التبرز ويصبح التبرز صعبًا لأن الأمعاء عندما تتمدد إلى حد معين، لا يكون لديها القوة الكافية للانقباض مرة أخرى، مما يجعل كتل البراز كبيرة جدًا بحيث لا يمكن دفعها للخارج بنفسها
العلاج هو تنظيف الأمعاء جيدًا أولاً ثم معرفة السبب، مثل هل هناك كتلة تضغط على الأمعاء؟ هل هناك تراكم كبير من البراز الصلب؟ أو في بعض الحالات التي تعاني من الإمساك ولكن لا تبرز كتلًا جميلة، بل تبرز كتل صغيرة تشبه براز الماعز أو حتى تبرز سائلاً، قد يكون السبب هو اضطراب في انقباض الأمعاء أو خلل في عملها 80-90% ، أما 10-20 % فقد يكون هناك مرض خفي يجب البحث عنه وعلاجه بسرعة
ما هي أسباب انسداد البراز؟
السبب الرئيسي يأتي من سلوكيات حياتنا الخاصة بنسبة تصل إلى 80%، خاصة الأشخاص الذين يعيشون حياة سريعة، يذهبون للعمل مبكرًا، لا يتناولون وجبة الإفطار، يشعرون برغبة في التبرز أثناء وجودهم في السيارة في زحمة المرور، ويكبتون البراز حتى يصلوا إلى مكان العمل
كبت البراز يؤدي إلى اضطراب في عملية التبرز، بما في ذلك انقباض الأمعاء ويؤدي إلى عدم ارتخاء العضلة العاصرة، مما يسبب الإمساك، وأحيانًا يتناول الناس فيتامينات مثل الكالسيوم والزنك التي تزيد من احتمال حدوث الإمساك الأشخاص الذين يشربون الشاي والقهوة بانتظام يتبولون كثيرًا مما يجعلهم لا يرغبون في شرب الماء، وكلما شربوا ماءً أقل
بينما يتم إخراج الماء، يصبح البراز أكثر صلابة، أو في بعض الأشخاص الذين يتناولون القليل من الخضروات والفواكه الغنية بالألياف، لا يحصلون على كمية كافية من الألياف، مما يجعلهم عرضة للإمساك بسهولة ويجب التمييز بين من هم في مجموعة الخطر للأمراض الخطيرة أو مجرد أعراض إمساك كما يلي
- المجموعة المعرضة لخطر الإصابة بأمراض خطيرة وتشمل الأشخاص الأكبر سنًا مثل من هم في عمر 45 – 50 عامًا فما فوق، لديهم تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الجهاز الهضمي مثل سرطان الأمعاء أو المعدة، الأشخاص الذين يعانون من تبرز دموي، فقدان وزن غير مفسر، فقر دم، أو الأشخاص الذين يعانون من إمساك مزمن ثم تظهر لديهم أعراض اضطراب في الأمعاء مثل الإسهال والإمساك بالتناوب
- المجموعة الشابة من العاملين الذين يعيشون حياة سريعة يمكنهم محاولة تعديل سلوكيات حياتهم، وإذا لم تتحسن الحالة يجب عليهم مراجعة الطبيب للبحث عن السبب
- بالإضافة إلى ذلك، فإن انسداد البراز أو الإمساك يحدث غالبًا عند النساء تحت سن 40 -45 عامًا في سن العمل
السبب في زيادة الإمساك عند النساء مقارنة بالرجال هو أن النساء يعانين من الدورة الشهرية، ومشاكل في تدفق الدورة الشهرية، وإذا كانت شديدة تسمى حالة نمو نسيج بطانة الرحم في أماكن غير طبيعية، مما يؤدي إلى شد الأمعاء، ويجعل الأمعاء تنقبض بشكل غير جيد، والأمعاء غير مستقيمة، بالإضافة إلى النساء اللاتي أنجبن طبيعيًا
لذلك النساء أكثر عرضة للإمساك من الرجال، وهناك أيضًا عمليات الولادة القيصرية، جراحة المرارة، جراحة الزائدة الدودية، وكلما زادت العمليات الجراحية، زادت احتمالية تكون الالتصاقات في تجويف البطن، مما يسهل حدوث الإمساك
ماذا يجب أن تفعل عند الإصابة بالإمساك؟
في الغالب، الإجراءات الأولية للأشخاص الذين يعانون من الإمساك العام هي كما يلي
1. تدريب التبرز
الإمساك الناتج عن سلوكيات الحياة اليومية، عادةً ما يتبرز الناس بعد تناول وجبة الإفطار، لأن الأمعاء تنقبض عند الاستيقاظ لطرد الفضلات القديمة التي تناولناها لمنع الانسداد في الجزء العلوي من الأمعاء، وهي آلية ذكية جدًا في الجسم تدفع البراز وبقايا الطعام القديمة إلى الخارج لاستقبال الطعام الجديد. لذلك، عندما ندرب أنفسنا على التبرز في وقت محدد ونشرب الكثير من الماء، يمكننا التبرز بشكل طبيعي، وقد يحدث التبرز بعد الاستيقاظ أو بعد تناول الطعام
2. تجنب تناول الفيتامينات غير الضرورية
تناول بعض الفيتامينات مثل الكالسيوم والزنك قد يسبب الإمساك، لذلك إذا كنت تعاني من الإمساك وعدم انتظام التبرز، جرب تعديل النظام وتجنب الفيتامينات غير الضرورية أولاً
3. شرب كمية كافية من الماء وتناول الألياف
اشرب كمية معتدلة من الماء لا تقل عن 1.5-2 لتر يوميًا وتناول الخضروات والفواكه الغنية بالألياف بمعدل 20 -30 جرام يوميًا للأشخاص الذين يعانون من الإمساك، بينما يحتاج الأشخاص العاديون حوالي
12 – 15 جرام فقط. على سبيل المثال، تفاحة واحدة تحتوي على حوالي 5 جرام من الألياف، لذلك يجب تناول ما يعادل 4 تفاحات على الأقل، أو تناول خضروات مثل الكرنب والملفوف التي تحتوي على ألياف عالية، وليس الخضروات أو الفواكه التي تحتوي فقط على السكر لأنها تحتوي على ألياف قليلة جدًا. بعد تناول كمية كبيرة من الألياف وشرب الكثير من الماء ومحاولة تعديل السلوك، ستتحسن حالة الإمساك
4. لا تشترِ ملينات لتناولها بنفسك
هذه نقطة مهمة جدًا، إذا كنت تعاني من الإمساك، لا ينصح الأطباء بشراء ملينات لتناولها بنفسك، لأن الملينات تحفز الأمعاء على العمل، مما يجعل الأمعاء كسولة. كثير من الناس يحبون تناول الملينات لأنها تساعدهم على التبرز، ولكن إذا استمروا في تناولها لفترة طويلة، ستعتاد الأمعاء على وجود هذه المحفزات، مما يجعل الأمعاء كسولة وتقل انقباضاتها، ويحتاج الشخص إلى تناول المزيد من الدواء، وهذا ليس جيدًا للصحة
5. الجلوس بطريقة صحيحة للتبرز
طريقة الجلوس للتبرز عند الأشخاص الذين يعانون من الإمساك لا ينبغي أن تكون بزاوية 90 درجة لأنها تجعل التبرز صعبًا، بل يجب الجلوس بزاوية 35 درجة لتسهيل التبرز لأن الزاوية أكثر راحة
ما هي التقنيات الحالية للتشخيص أو العلاج؟
إذا قمت بتعديل سلوكياتك ولم يتحسن الإمساك، يجب عليك مراجعة الطبيب للبحث عن سبب آخر محتمل مخفي
خطوات الفحص والعلاج للمرضى الذين يعانون من الإمساك المزمن تبدأ بأخذ التاريخ الطبي، وفحص الأمراض الخطيرة، مثل بطء انقباض الأمعاء، ضعف عمل العضلة العاصرة، هبوط الحجاب الحاجز، وجود تقرحات في الأمعاء، السرطان، أو مشاكل متعلقة بالكالسيوم والغدة الدرقية
في التشخيص الأولي، يقوم الطبيب بسحب عينة دم لفحص هذه الحالات، وإذا لم توجد، يتم تقييم ما إذا كان المريض في مجموعة الخطر، بما في ذلك فحص السرطان، وإذا لم يكن هناك خطر، يتم إجراء فحوصات أخرى كما يلي
1. قياس انقباض الأمعاء باستخدام تقنية Sitzmarks Capsule
لتشخيص أمراض الجهاز الهضمي والأمعاء الغليظة لدى المرضى الذين يعانون من إمساك شديد، يساعد اختبار Sitzmarks الأطباء على تشخيص بطء حركة الأمعاء الغليظة، والانسداد أو عدم ارتخاء العضلات العاصرة في الجزء السفلي من الأمعاء، وذلك بابتلاع Sitzmarks 1 Capsule التي تحتوي على Radiopaque Marker على شكل O-Ring صغيرة وعددها 24 قطعة، وبعد 5 أيام يتم متابعة نتائج ابتلاع الكبسولة Sitzmarks Capsule ويمكن رؤيتها بواسطة جهاز الأشعة السينية
إذا أظهرت نتائج X-Ray أن 80% من عدد O-Ring تم إخراجها من الجسم أو تبقى أقل من 5 قطع في الأمعاء، فهذا يعني أن وظيفة حركة الأمعاء طبيعية ولكن بالنسبة لأولئك الذين يعانون من مشاكل في الأمعاء، غالبًا ما تتجمع القطع في الجزء السفلي، حيث تكون حركة الأمعاء الغليظة طبيعية، ولكن الجزء السفلي من الأمعاء الغليظة بطيء أو مسدود، ويجب متابعة العلاج
2. اضطراب عمل العضلة العاصرة للأمعاء (Anismus) أو مشاكل الحجاب الحاجز
عادةً ما تتكون العضلة العاصرة للأمعاء من 2 طبقات، وعندما نشعر بالرغبة في التبرز، ترتخي الطبقة الداخلية لتحفز الرغبة في الذهاب إلى الحمام، ولا يمكن كبتها، بينما الطبقة الخارجية يمكن كبتها. إذا كان الشخص يكبت البراز كثيرًا، فإن الطبقة الداخلية لا ترتخي، وعندما لا ترتخي أثناء الدفع، يصعب التبرز
بعض الأشخاص يفضلون استخدام الحقن الشرجية لتسهيل التبرز، وهذا يسمى اضطراب عمل العضلة العاصرة، ويحدث كثيرًا خاصة عند النساء. هذا الاضطراب يسمى عدم التناسق في عمل العضلة العاصرة مع التبرز. العلاج هو تدريب التبرز من جديد. في حالة أخرى، يحدث هبوط في الحجاب الحاجز حول العضلة العاصرة، وغالبًا ما يحدث عند النساء اللاتي خضعن لعمليات جراحية أو ولادة، مما يؤدي إلى تلف الأعصاب أو هبوط الحجاب الحاجز، مما يقلل من قوة الدفع. حاليًا هناك طريقتان لفحص ذلك: 2 هما
- قياس عمل الأمعاء الغليظة والعضلة العاصرة الشرجية بدقة عالية (High-Resolution Anorectal Manometry) حيث يمكن قياس كيفية عمل العضلة العاصرة
- فحص التبرز باستخدام جهاز MRI (MRI Defecography) وهو فحص بالأشعة السينية MRI لمشاهدة تشوهات الجزء السفلي من الأمعاء والعضلات، أو اضطرابات الحوض والعضلة العاصرة الشرجية، حيث يمكن رؤية العلاقة بين التبرز وعمل عضلات الحوض والعضلة العاصرة، ويمكن للمريض رؤية وفهم عمل الأمعاء وعضلات الحوض أثناء الدفع مع شرح الطبيب
خلال الفحص والعلاج، يتم إعطاء أدوية لعلاج الأعراض، ولكن يتم تجنب أدوية الملينات أو المحفزات المعوية مثل الملينات التي تحتوي على مستخلص الكسافا
انسداد البراز في الأمعاء، أو ما يعرف لدى الكثيرين باسم “امتلاء البطن بالبراز” قد يبدو مشكلة بسيطة، ولكن إذا تُرك دون علاج، قد يتحول إلى مشكلة صحية خطيرة تؤثر على جودة الحياة على المدى الطويل
تعديل السلوك، تناول الطعام المناسب، وتدريب التبرز في أوقات منتظمة قد يساعد في تخفيف الأعراض لدى من يعانون من حالات خفيفة، ولكن لمن يعانون من حالات مزمنة أو لديهم عوامل خطر مثل وجود دم في التبرز، فقدان وزن غير مفسر، أو تاريخ عائلي لسرطان الجهاز الهضمي، يجب الإسراع في التشخيص والعلاج عند أخصائي
لا تجعل “الإمساك” مسألة بسيطة إذا كنت أنت أو أحد المقربين منك يعاني من إمساك مزمن، لا تشترِ ملينات لتناولها بنفسك لأنها قد تزيد من سوء وظيفة الأمعاء
استشر أخصائي الجهاز الهضمي في مستشفى بايا تاي 2 لدينا فريق من الأطباء المتخصصين الذين يعتنون بك بفهم وتقنيات تشخيص حديثة تشمل فحص وظيفة الأمعاء، تقييم العضلة العاصرة وعضلات الحوض للعثور على سبب المشكلة بدقة ووضع خطة علاج مناسبة لكل فرد
لأن التبرز مهم للصحة، لا تنتظر حتى يفوت الأوان
الدكتور جيرافاس سيلاسووان
طبيب أمراض الجهاز الهضمي والكبد
مستشفى بايا تاي 2
