التغذية الجيدة مهمة في جميع مراحل العمر، يجب تناول الطعام “بشكل كامل” و”مناسب للعمر” لأن جسمنا في كل مرحلة من مراحل الحياة يحتاج إلى مغذيات مختلفة. الفهم الصحيح لهذا الأمر هو نقطة البداية للعناية بالنفس وبمن تحب بشكل دقيق.
ابدأ بفترة الحمل
فترة الحمل هي واحدة من الفترات التي يحتاج فيها الجسم إلى طاقة ومغذيات أكثر، لأن كل ما تتناوله الأم يؤثر على تكوين المشيمة والحبل السري، وعمل غدد الحليب، بالإضافة إلى نمو الجنين. المغذيات المهمة لهذه الفترة تشمل:
- حمض الفوليك (Folate) من الهليون، القرنبيط، الجزر، البقوليات المجففة، والخضروات الورقية الخضراء، له دور منذ بداية الإخصاب لأنه مرتبط بتكوين دماغ الجنين، الجهاز العصبي، والحبل الشوكي. نقصه أو عدم كفايته قد يسبب تشوهات خلقية مثل انشقاق الأنبوب العصبي أو الشفة الأرنبية والحنك المشقوق.
- أحماض أوميغا الدهنية 3 (DHA) من تناول الأسماك البحرية على الأقل 3 مرات في الأسبوع، وهي مهمة لتطور الدماغ، الجهاز العصبي، والرؤية لدى الجنين.
- الحديد (Iron) من اللحوم خاصة اللحوم الحمراء، الكبد، دم الخنزير/الدجاج، يساعد في تكوين خلايا الدم وتطور التعلم لدى الجنين، ويجب تناوله مع أطعمة غنية بفيتامين سي مثل الجوافة، البابايا الناضجة، أو البرتقال، حيث يساعد فيتامين سي على امتصاص الحديد بشكل جيد.
- الكالسيوم (Calcium) يجب تناوله بانتظام يومياً من الحليب، الزبادي، الأسماك الصغيرة التي تؤكل مع عظامها، والتوفو، يساعد في تقوية عظام الجنين في الرحم.
مرحلة الرضاعة والطفولة المبكرة : أساس الحياة
- الأشهر الستة الأولى حليب الأم هو أفضل وأكمل غذاء يحتوي على أكثر من 200 نوع من المغذيات، يساعد في بناء خلايا الدماغ، الألياف العصبية، شبكية العين، ويقوي المناعة. جودة حليب الأم تبدأ من تناول الأم طعاماً كافياً، زيادة تناول اللحوم، الحبوب، الخضروات والفواكه المتنوعة، واختيار الدهون الصحية. الأعشاب التي تحفز الحليب تشمل زهرة الموز، الكراث، أوراق الريحان، الزنجبيل، وأوراق الريحان الهندي.
- عند بلوغ 6 أشهر فما فوق لم يعد حليب الأم وحده كافياً لأن الجسم يحتاج إلى طاقة ومغذيات إضافية، وأنظمة الجسم أصبحت جاهزة لتناول الطعام. للمراحل التطورية التالية، المغذيات المهمة تشمل:
البروتين (Protein) يمكن الحصول عليه من اللحوم، البيض، الحليب، والبقوليات المجففة، وهو مهم لبناء العظام، العضلات، الهرمونات، الإنزيمات، والمناعة. نقصه قد يؤدي إلى قصر القامة، ضمور العضلات، ضعف المناعة، وتأخر التعلم مقارنة بالأقران، وهو ضرر لا يمكن تعويضه.
الكالسيوم (Calcium) مغذيات لا يجب تجاهلها، موجودة في الحليب، الزبادي، الأسماك التي تؤكل مع عظامها، والتوفو، ضرورية للعظام والأسنان. نقص الكالسيوم يوقف أو يبطئ نمو الجسم.
الحديد (Iron) مهم جداً وضروري في السنة أو السنتين الأوليين، يؤثر بشكل دائم على التعلم والتطور. مصادر الحديد التي يجب اختيارها هي اللحوم خاصة اللحوم الحمراء، الكبد، دم الخنزير/الدجاج.
اليود (Iodine) مهم لهرمون الغدة الدرقية الذي يحفز الجهاز العصبي والدماغ. نقصه يؤثر على التعلم ويوقف النمو. يمكن الحصول عليه من المأكولات البحرية، الأعشاب البحرية، وكذلك من التوابل التي تحتوي على اليود.
مرحلة الدراسة والمراهقة
تطور سريع ومتسارع، يحتاج الجسم إلى طعام للنمو، تطوير أنظمة الجسم، وتطوير الدماغ لاستقبال التعلم. الحصول على مغذيات كافية يؤثر مباشرة على الاستعداد للتعلم، المناعة، وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة في المستقبل. في هذه المرحلة، كثيراً ما تظهر مشاكل غذائية مثل:
- السمنة عند الأطفال ناتجة عن تناول كميات كبيرة من الأرز، النشويات، السكر، والدهون مع قلة النشاط البدني، مما يزيد من خطر الإصابة بالسكري، ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الدهون في الدم منذ الطفولة. يجب تقليل الوجبات الخفيفة والمشروبات المحلاة، يُنصح بشرب الحليب غير المحلى وزيادة الخضروات والفواكه في كل وجبة.
- النحافة عند الأطفال ناتجة عن نقص المغذيات، تكرار المرض، وتوقف النمو الطولي.
- القصر عند الأطفال ناتج عن نقص الغذاء والمغذيات التي يحتاجها الجسم بشكل مزمن، يؤثر على المناعة، التعلم، ويزيد من خطر الأمراض المزمنة في الكبر. للأطفال النحيفين والقصر يجب زيادة البروتين، الكالسيوم، الحليب، البيض، والدهون الصحية في الوجبات بشكل مناسب لتغذية جيدة مناسبة للعمر.
- المراهقون المشاكل الشائعة هي تناول الطعام غير المنتظم، عدم تناول وجبة الإفطار، تخطي بعض الوجبات لإنقاص الوزن، تناول الوجبات السريعة، والاعتقادات الخاطئة الناتجة عن الإعلانات. يجب تناول طعام مناسب للعمر، متكامل من 5 مجموعات غذائية، تجنب الأطعمة عالية الدهون والأطعمة ذات الطعم الحار، وعدم تخطي الوجبات لإنقاص الوزن، وبدلاً من ذلك ممارسة الرياضة بانتظام للتحكم في الوزن بشكل مناسب.
مرحلة العمل
غالباً ما يعيش العاملون حياة سريعة، يتناولون طعاماً سهلاً وسريعاً مثل الأطعمة الجاهزة، المقلية، المشوية، ويستهلكون كميات كبيرة من السكر. هذه العادات تحفز تدهور الجسم وتزيد من خطر السمنة، السكري، والفشل الكلوي المزمن.
يجب على العاملين الاهتمام بتناول طعام يوازن بين الطاقة المستهلكة والمستخدمة، بتقليل الأطعمة الحلوة، المشروبات السكرية، الحلويات، المخبوزات، الأطعمة الدهنية أو المالحة، تقليل الأطعمة المصنعة والمشوية، اختيار اللحوم الخالية من الدهون، طهي الطعام بالغلي، التبخير أو الخبز، تناول الخضروات والفواكه الملونة بدلاً من العصائر أو المشروبات السكرية، ممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على نوم كافٍ وذو جودة.
مرحلة كبار السن
في هذه المرحلة يبدأ الجسم بالتغير في عدة جوانب، تقل قوة العضلات، يقل هضم وامتصاص الطعام، تقل القدرة على التذوق والشم، بالإضافة إلى مشاكل المضغ والبلع، مما قد يجعل كبار السن يتناولون كميات أقل من الطعام ويفتقرون إلى المغذيات دون أن يشعروا، بما في ذلك انخفاض تناول البروتين من الطعام.
- بالنسبة لكبار السن الأصحاء يجب تناول 5 مجموعات غذائية متنوعة، التركيز على الأرز البني أو الأرز قليل التكرير، تناول السمك، البيض، اللحوم الخالية من الدهون، البقوليات المجففة، الخضروات والفواكه الملونة بانتظام، شرب الحليب غير المحلى لتعزيز الكالسيوم، تجنب الأطعمة الحلوة جداً، المالحة جداً، والدهون العالية، بالإضافة إلى تجنب الشاي والقهوة بكميات كبيرة قبل النوم لضمان نوم جيد وفعال.
- مشاكل صحة كبار السن هي فقدان كتلة العضلات (Sarcopenia) ويحدث في واحد من كل ثلاثة من السكان عامة، خاصة كبار السن فوق 60 سنة. هذه الحالة تسبب زيادة في الأمراض ومعدلات الوفيات. مجموعة البروتينات مهمة جداً، تناول بروتين عالي الجودة من اللحوم، البيض، والحليب بشكل كافٍ مع ممارسة الرياضة بانتظام يساعد في الوقاية من هذه الحالة.
ومشكلة أخرى مهمة لا تقل أهمية هي مشاكل المضغ، يجب تعديل شكل الطعام بتقطيعه أو فرمّه إلى قطع صغيرة ثم غليه، تبخيره، طهيه ببطء، أو سلقه ليصبح طرياً وسهل المضغ، استخدام التوابل والأعشاب لتحفيز الشهية، والتركيز على تقديم الطعام بألوان جذابة. تعديل قوام الطعام ليكون مناسباً وسهل المضغ يساعد كبار السن على تناول المزيد من الطعام والحفاظ على صحتهم.
أفضل رعاية صحية ليست العلاج عند المرض، بل الوقاية بالتغذية المناسبة في كل مرحلة عمرية، لأن كل وجبة نختارها هي استثمار في الصحة.
تم التحرير بواسطة أخصائيي تغذية محترفين من مستشفى بايا ثاي 2
1. خاجي بان كايو سوت، مدير قسم التغذية (KNO.)
2. كاتليا كايو كول، رئيس وحدة العلاج الغذائي (KNO.)
3. ثاناتا تشاي مونغكول، أخصائي تغذية محترف (KNO.)
4. رينرادا تاليرنغكول، أخصائي تغذية محترف (KNO.)
المراجع
- مكتب تعزيز الصحة، مكتب التغذية، إدارة الصحة، وزارة الصحة. التغذية لجميع مراحل العمر
- اللجنة الوطنية للأغذية، مكتب الأغذية، إدارة الغذاء والدواء. المعرفة الغذائية والتغذوية لجميع مراحل العمر
