"ضعف الانتصاب" تعرف على الأسباب بسرعة واستعد عافيتك بسرعة

Image

يشارك


"ضعف الانتصاب" تعرف على الأسباب بسرعة واستعد عافيتك بسرعة

ضعف الانتصاب هو كابوس يواجه الرجال من جميع الأعمار منذ زمن بعيد، منذ عهد المصريين القدماء قبل حوالي 2000 عام قبل الميلاد، مما أدى إلى البحث عن طرق لمواجهة هذه المشكلة في جميع أنحاء العالم، سواء كانت قوائم طعام غريبة، أو وصفات أعشاب مختلفة، أو حتى بعض الأجهزة التي تتجاوز الخيال. في الواقع، ضعف الانتصاب هو حالة عدم القدرة على الحفاظ على انتصاب القضيب طوال فترة الجماع، مما يؤدي إلى عدم الرضا، وغالبًا ما تستمر هذه الحالة لمدة حوالي 3 أشهر أو أكثر.

ما مدى شيوع ضعف الانتصاب؟

يحدث ضعف الانتصاب (Erectile Dysfunction; ED) في جميع الفئات العمرية، لكنه يزداد مع تقدم عمر الرجال. حيث يحدث بنسبة حوالي 5-10٪ في الرجال تحت سن 40، ويزداد إلى حوالي 40٪ في الفئة العمرية تحت 70 عامًا، وفي الفئة العمرية 80 عامًا يحدث بنسبة تصل إلى 75٪.

تشير الدراسات إلى أن هذه الحالة تحدث بسبب عاملين رئيسيين هما:

  • العوامل الداخلية التي يمكن تقسيمها إلى مجموعتين: الحالة النفسية واضطرابات أنظمة الجسم المختلفة. في السابق، كانت العوامل النفسية تعتبر السبب الرئيسي لضعف الانتصاب، وقد تكون ناجمة عن أمراض المريض نفسه مثل الاكتئاب، القلق، التوتر الناتج عن العمل، العلاقات السيئة بين الزوجين، أو حتى فقدان الثقة الناتج عن تجارب فاشلة في الجماع. أما الآن، فإن السبب الرئيسي الأكثر شيوعًا هو اضطرابات في أنظمة الجسم المختلفة مثل القضيب نفسه، الجهاز الوعائي، الجهاز العصبي، والهرمونات.
  • العوامل الخارجية التي تعد سببًا شائعًا أيضًا، مثل الأدوية التي تؤثر على الانتصاب، بالإضافة إلى نمط حياة المريض.

كيف يمكن معرفة وجود ضعف الانتصاب؟

غالبًا ما يدرك المريض أو شريكه وجود ضعف الانتصاب، لكن زيارة الطبيب لأخذ التاريخ المرضي والفحص البدني تساعد في تحديد السبب بدقة أكبر. حيث يسأل الطبيب عن شدة الحالة، الأمراض المزمنة، الأدوية المستخدمة، نمط الحياة، الفحص البدني المتعلق، بالإضافة إلى الفحوصات المخبرية مثل قياس مستوى هرمون التستوستيرون في الحالات المشتبه فيها بانخفاض هرمون الذكورة.

العلاج متوفر بعدة طرق

يجب أن يأخذ علاج هذه الحالة في الاعتبار سلامة المريض ورأي الزوج. لذلك، قبل العلاج، يقوم الطبيب بتقييم الصحة العامة، خاصة عوامل الخطر لأمراض القلب، لتحديد خطة العلاج المناسبة. توصي منظمة الصحة العالمية (WHO) باتباع العلاج التدريجي، بدءًا بالعلاج غير الدوائي، ثم الأدوية التي تشمل الأدوية الفموية، الحقن، التحاميل، وأخيرًا الجراحة. حاليًا، هناك خيار علاجي بديل وهو العلاج غير الدوائي لإعادة التأهيل.

 

عادةً ما ينصح الطبيب المريض بالتوقف عن الأدوية التي تؤثر على الانتصاب، فقدان الوزن، ممارسة الرياضة، الإقلاع عن التدخين، الحصول على قسط كافٍ من الراحة، وتقليل التوتر، إلى جانب استخدام الأدوية الفموية التي تعتبر العلاج الرئيسي لضعف الانتصاب حاليًا. تعمل هذه الأدوية على توسيع الأوعية الدموية لزيادة تدفق الدم إلى القضيب، مثل فتح ممر إضافي على الطريق نفسه مما يسمح بمرور المزيد من السيارات إلى الوجهة، وبالتالي يتحسن الانتصاب. لكن استخدام الأدوية له حدود، لأنها علاج عرضي، فالانتصاب لا يكون طبيعيًا بالكامل، ويعتمد على الدواء، ويحتاج إلى وقت ليبدأ مفعوله، وكفاءته تعتمد على حالة الأوعية الدموية للمريض، فحتى لو تم فتح الممر، إذا كان الطريق مليئًا بالحفر، فلن يكون المرور سريعًا كما هو متوقع.

ماذا لو لم تنجح الأدوية أو لا يرغب المريض في تناولها؟

في حالة عدم استجابة القضيب للأدوية أو عدم رغبة المريض في تناولها، يمكن استخدام العلاجات الموضعية مثل استخدام مضخة التفريغ، الحقن المباشر في القضيب، والتحاميل في مجرى البول. هذان النوعان من العلاجات كانا موجودين قبل الأدوية الفموية، وتعمل الحقن والتحاميل على توسيع الأوعية الدموية أيضًا، لكن استخدامها معقد أكثر وفرص حدوث آثار جانبية أكبر، لذلك أصبحت الأدوية الفموية أكثر شيوعًا حاليًا. إذا لم تحقق العلاجات الموضعية النتائج المرجوة، فإن الخطوة التالية هي الجراحة لزرع قضيب صناعي، والتي تؤكد نجاح الانتصاب، لكنها محدودة بسبب التكلفة والشعور بعدم الطبيعية.

هل يمكن علاج السبب الجذري؟

جميع الطرق العلاجية المذكورة أعلاه هي علاجات عرضية. أما العلاج الجذري الحالي فهو بطريقتين: العلاج بالهرمونات البديلة في حالة ضعف الانتصاب الناتج عن انخفاض هرمون الذكورة، واستخدام موجات الصدمة منخفضة الشدة (Low intensity shock wave therapy).

ما هي موجات الصدمة منخفضة الشدة؟

استخدام موجات الصدمة (shock wave) هو طريقة علاجية مستخدمة في الطب منذ فترة طويلة، مثل تفتيت الحصى في المسالك البولية والقنوات الصفراوية، وكذلك في العلاج الطبيعي. أما استخدام موجات الصدمة منخفضة الشدة لعلاج ضعف الانتصاب، فتعتمد على إحداث إصابة على مستوى الخلايا في أنسجة القضيب (Microinjury)، مما يحفز الجسم على الاستجابة بتكوين أوعية دموية جديدة لإصلاح هذه الإصابة، مما يزيد من تدفق الدم إلى القضيب.

 

تستغرق كل جلسة علاج حوالي 30 دقيقة، ولا تسبب ألمًا كبيرًا، ولا تحتاج إلى الإقامة في المستشفى. لكن لهذه الطريقة حدود، حيث تستخدم فقط في حالات ضعف الانتصاب الخفيف، وتحتاج إلى وقت لرؤية النتائج، وتكلفتها أعلى من الأدوية الفموية، ويجب تكرارها بشكل دوري. الفرق هو أن الأوعية الدموية الجديدة تشبه بناء طريق جديد موازٍ للطريق القديم، مما يزيد من تدفق الدم إلى الأنسجة باستمرار، وهو ما يعيد تأهيل أنسجة القضيب على المدى الطويل، ويجعل الانتصاب أقرب إلى الطبيعي مقارنة بالعلاجات الأخرى.

 

بغض النظر عن طريقة العلاج، الهدف واحد وهو استعادة الثقة لدى الرجال وتحقيق الرضا في الحياة الزوجية. لذلك، ضعف الانتصاب ليس أمرًا مقلقًا كما يعتقد، فكلما تم اكتشافه مبكرًا، زادت فرص استعادة الأداء الطبيعي أو القريب منه.

أ.د. د. فيروت راكساكول
جراح المسالك البولية
مركز المسالك البولية
مستشفى فايا ثاي 3
Loading...

يشارك


Loading...