إذا كان هناك من يسأل لماذا يجب علينا الاهتمام بمشكلة “التهاب الكبد الفيروسي”، فعليه أن يوقف هذا التفكير لأن عنوان المقال واضح بالتأكيد. نعم بالفعل! التهاب الكبد الفيروسي هو عامل خطر يؤدي إلى تليف الكبد وسرطان الكبد. عندما نعلم ذلك، فلا عجب أن يبدأ الجميع بالاهتمام بالفيروسات التي تسبب التهاب الكبد.
الكبد، الكبد، الكبد، ما مدى أهميته
الكبد هو عضو مهم في الجسم، له دور في التخلص من الفضلات والسموم من مجرى الدم، سواء كانت سموم خارجية مثل الأدوية والكحول أو سموم داخلية مثل الأمونيا والبيليروبين، حيث يتم التخلص منها عن طريق البول والبراز. بالإضافة إلى ذلك، يعمل الكبد كمخزن للطاقة، وينتج مواد تساعد على تجلط الدم، ويقوم بتدمير خلايا الدم القديمة، والعديد من الوظائف الأخرى.
فلماذا يحدث التهاب الكبد؟
التهاب الكبد هو حالة يحدث فيها التهاب في الكبد مما يؤدي إلى خلل في وظائفه، ويمكن أن يحدث بسبب عدة أسباب مثل الأدوية، الكحول، المواد الكيميائية، العدوى الفيروسية، وغيرها. في هذا المقال سنتحدث بشكل خاص عن مشكلة التهاب الكبد الفيروسي (Viral hepatitis) والذي يعني التهاب الكبد الناتج عن عدوى فيروسية.
هناك عدة أنواع من فيروسات التهاب الكبد، منها فيروس التهاب الكبد A، B، C، D، E، G وأنواع أخرى مثل فيروس حمى الضنك. في المجال الطبي، عند الحديث عن التهاب الكبد الفيروسي، غالبًا ما يشير إلى العدوى بفيروسات التهاب الكبد A أو B أو C.
فيروسات التهاب الكبد A و B و C ليست مختلفة فقط في الأسماء
- فيروس التهاب الكبد A ينتشر عن طريق الطعام والماء والبراز، مثل استخدام المرحاض دون غسل اليدين ثم لمس الطعام والماء، مما يؤدي إلى انتقال العدوى إلى أفراد الأسرة والأصدقاء. غالبًا ما يحدث في أماكن السياحة والمطاعم ودور رعاية الأطفال غير النظيفة. يسبب هذا الفيروس أعراضًا حادة ثم يختفي دون أن يسبب التهاب كبد مزمن.
- فيروس التهاب الكبد B ينتقل عن طريق تلقي دم أو مواد ملوثة بالدم، أو عن طريق الاتصال الجنسي، أو استخدام الإبر المشتركة، أو الغسيل الكلوي، أو ثقب الأذن، أو الوشم، أو استخدام شفرات الحلاقة وفرش الأسنان الملوثة، وكذلك من الأم إلى الطفل أثناء الولادة مما يسبب العدوى.
- فيروس التهاب الكبد C ينتقل عن طريق تلقي الدم، الغسيل الكلوي، استخدام الإبر المشتركة، أو الوشم في الحواجب أو الجسم. أكثر من 90% من المرضى المصابين بهذا الفيروس يكونون قد تلقوا دمًا أو مكونات دم، مما يؤدي إلى التهاب كبد مزمن.
قائمة التحقق… الفئات المعرضة لخطر الإصابة بفيروسات التهاب الكبد B و C
- العاملون في المجال الطبي والصحة العامة
- الأشخاص الذين يمارسون الجنس مع حاملين للفيروس
- الأشخاص الذين تلقوا دمًا أو مكونات دم (قبل عام 1992)
- الأشخاص الذين يستخدمون الإبر المشتركة
- الأشخاص الذين يستخدمون أدوات مشتركة خاصة شفرات الحلاقة أو فرش الأسنان
الأعراض المختلفة… لكل نوع من فيروسات التهاب الكبد
أولاً، دعونا نفهم فترة الحضانة للمرض (الفترة من التعرض للفيروس حتى ظهور الأعراض)
- فيروس التهاب الكبد A فترة الحضانة من 2 إلى 6 أسابيع، يسبب التهاب كبد حاد.
أعراض المصابين بفيروس التهاب الكبد A تكون حادة، تشمل فقدان الشهية، الغثيان، التعب قبل ظهور اليرقان، ثم اليرقان نفسه، وغالبًا ما يصاحبها حمى عالية، صداع، آلام عضلية، قد يشعر المريض بألم أو ضغط في منطقة أسفل القفص الصدري الأيمن، بول داكن اللون، وبراز فاتح اللون. تستمر هذه الأعراض من حوالي أسبوعين إلى 3 أشهر، وعادة ما تختفي دون مضاعفات.
- فيروس التهاب الكبد B فترة الحضانة من 2 إلى 6 أسابيع، يسبب التهاب كبد حاد.
أعراض المصابين بفيروس التهاب الكبد B غالبًا ما تكون حادة وتشمل الغثيان، القيء، التعب، اصفرار العينين. معظم المرضى يتعافون ويكتسبون مناعة، بينما يتحول عدد قليل منهم إلى حاملين للفيروس. المرضى الذين يصابون بالعدوى في الطفولة قد لا تظهر عليهم أعراض لكنهم يصبحون حاملين، مما يزيد من خطر الإصابة بتليف الكبد أو سرطان الكبد في المستقبل.
- فيروس التهاب الكبد C فترة الحضانة من 2 إلى 6 أسابيع، يسبب التهاب كبد مزمن.
أعراض المصابين بفيروس التهاب الكبد C غالبًا ما تكون غير واضحة، ويتم اكتشاف المرض عادةً من خلال فحوصات وظائف الكبد غير الطبيعية أو عند ظهور أعراض تليف الكبد أو سرطان الكبد.
التهاب الكبد الفيروسي… كلما عولجت مبكرًا، قل الخطر
عندما تظهر على المريض الأعراض المذكورة أعلاه، يجب عليه مراجعة الطبيب فورًا للفحص والعلاج الصحيح. يقوم الطبيب بفحص الدم ووظائف الكبد لتحديد وجود التهاب في الكبد. في حالات التهاب الكبد الحاد، لا يوجد علاج محدد، ويعالج الطبيب الأعراض فقط، حيث يتحسن المريض تدريجيًا. خلال فترة العلاج، يجب محاولة تناول الطعام بشكل كافٍ.
في حالات التهاب الكبد المزمن، يُستخدم حاليًا حقن الإنترفيرون (Interferon) لمدة 4-6 أشهر على الأقل لتقليل التهاب الكبد أو القضاء على التهاب الكبد B (بنسبة نجاح حوالي 30-40%). بالإضافة إلى الحقن، هناك أدوية فموية يستخدمها المرضى الذين لا يتحملون الإنترفيرون أو لديهم موانع لاستخدامه. الأدوية الفموية تقلل الالتهاب أيضًا لكنها تتطلب تناولها لفترة طويلة. حاليًا، تم تطوير أدوية تؤخذ لمدة 3-6 أشهر فقط وتحقق شفاءً أكثر من 90%. أما التهاب الكبد C فيعالج باستخدام الإنترفيرون مع أدوية فموية.
إذا مرضت، كيف تعتني بنفسك؟
أهم شيء هو الامتناع عن شرب الكحول، وعدم تناول أي أدوية غير موصوفة من الطبيب، والراحة التامة. يمكن للمريض أن يمارس عمله بشكل طبيعي، لكن يجب شرب الكثير من الماء وغسل اليدين جيدًا بعد كل مرة يتبرز فيها، كما يجب فصل الطعام والأدوات الشخصية عن الآخرين.
الوقاية بهذه الطريقة… لتجنب المخاطر
- تجنب تلقي الدم أو مكونات الدم غير الضرورية
- تجنب استخدام الأدوات المشتركة مع الآخرين، والوشم غير الضروري في الجسم أو الحواجب
- عند ممارسة الجنس، يجب استخدام وسائل الحماية الجيدة
- فحص الدم لمعرفة وجود مناعة، إذا كانت المناعة موجودة فلا حاجة للتطعيم، وإذا لم تكن موجودة يجب تلقي التطعيم، باستثناء الحاملين للفيروس حيث لا يفيد التطعيم ولا يعالج المرض
- فيروس التهاب الكبد A غالبًا ما يصاب به الأطفال ويكتسبون مناعة، ومع ذلك هناك لقاح لمن لم يسبق لهم الإصابة أو المناعة، يؤخذ على جرعتين بفاصل 6 أشهر
- فيروس التهاب الكبد B يوجد له لقاح يتكون من 3 جرعات تعطى في أوقات 0، 1، و6 أشهر، ويعطي مناعة بنسبة 90-95% لدى الأشخاص الأصحاء، ويقي من سرطان الكبد الناتج عن هذا الفيروس
- فيروس التهاب الكبد C لا يوجد له لقاح حتى الآن
التهاب الكبد الفيروسي يسبب مشاكل متعددة للمرضى، وهو عامل خطر لأمراض خطيرة مثل سرطان الكبد.
لذا، أفضل شيء للابتعاد عن هذا المرض والعديد من الأمراض الأخرى هو أن يولي الجميع أهمية للوقاية، بدءًا من العناية بالصحة اليوم.
مركز الجهاز الهضمي وأمراض الكبد
مستشفى فياثاي 3
للمزيد من المعلومات، اتصل على 02-4671111 تحويلة 3260-3261


