الأرق... خطر لكنه يمكن الشفاء منه إذا عرفت كيفية العلاج

Image

يشارك


الأرق... خطر لكنه يمكن الشفاء منه إذا عرفت كيفية العلاج

بالنسبة للأشخاص الذين يدمنون المسلسلات أو الألعاب طوال اليوم والليل ولا يستطيعون إجبار أنفسهم على النوم، قد لا يشعرون بمعاناة كبيرة من عدم النوم، لكن بالنسبة للأشخاص الذين يرغبون في النوم ولكنهم لا يستطيعون، فهذا يعتبر معاناة شديدة للغاية، وهو أيضًا نقطة بداية لمشاكل صحية كثيرة. كما أنه يجعل الشخص سريع الغضب ويؤثر على كفاءته في العمل. هل تعلم أن الأرق يحدث بسبب وجود شيء ما يحفز الجسم والعقل مما يمنع النوم؟ وبالطبع هناك طرق للعلاج والشفاء، ولكن كيف يتم ذلك؟ هذا المقال يحتوي على إجابات كاملة بطريقة لا ينبغي لأي شخص يرغب في النوم بعمق وذهن صافٍ أن يفوتها.

ما هو الأرق؟ وما هي الحالات التي تُعتبر أرقًا؟

في الطب، يتم تقسيم أنواع الأرق إلى نوعين رئيسيين، وهما “صعوبة في النوم” ، والتي تعني أن الشخص يحتاج إلى وقت وجهد أطول من المعتاد للنوم، قد يكون ذلك لساعات أو أكثر منذ وضع الرأس على الوسادة، والنوع الآخر هو “الاستيقاظ المتكرر في منتصف الليل” ، حيث لا يعاني الشخص من صعوبة في النوم مثل النوع الأول، لكنه لا ينام بعمق ويستيقظ ويغفو كثيرًا طوال الليل. في النهاية، كلا النوعين يعتبران أرقًا، نومًا غير عميق، ونومًا غير كافٍ مما يؤدي إلى مشاكل صحية في النهاية.

لماذا ولماذا يعاني الناس من الأرق؟

لأن كل اضطراب في الجسم له سبب، وكذلك الأرق. في الغالب هناك سببان رئيسيان كما يلي:

  1. الأسباب النفسية ، وهي نتيجة التوتر والقلق الناتج عن العمل أو من موقف معين يضغط على الشخص، مما يجعله يشعر بالضيق، ويؤدي إلى ظهور أعراض الأرق. ويعتبر السبب النفسي هذا هو السبب الأول الذي يجعلنا نعاني من الأرق.
  2. الأسباب الجسدية ، قد تكون بسبب الألم في أجزاء الجسم مثل ألم الأسنان، ألم الظهر، ألم الكتف، ألم العضلات والأطراف، وغيرها، مما يسبب الأرق. كما يشمل الأرق الناتج عن ارتجاع الحمض أو تناول الطعام قبل النوم، والذي قد يسبب الاستيقاظ في منتصف الليل. أو الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن المفرطة والذين يعانون من الشخير، مما يؤثر على جودة النوم وقد يوقظهم في منتصف الليل. بالإضافة إلى مرحلة انقطاع الطمث التي تنخفض فيها مستويات الهرمونات في الجسم، مما قد يؤدي إلى الأرق.

ما هي الأضرار التي تلحق بالجسم إذا تركنا الأرق مستمرًا؟

يعتبر الأرق حالة تؤثر سلبًا على الجسم بشكل كبير، لأن فترة النوم هي الوقت الذي يستعيد فيه الجسم نفسه، حيث يتم إفراز هرمون النمو من الغدة النخامية لإصلاح الأجزاء التالفة، سواء كانت جروحًا أو إصابات أو آلامًا في أي مكان. الجسم يصلح نفسه أثناء النوم. لذلك، عندما نعاني من الأرق، يتوقف هذا الإصلاح، مما يؤدي إلى أضرار مثل اضطراب عملية الأيض، اضطراب الجهاز الهضمي، مشاكل في الإخراج، زيادة الوزن بسهولة، بشرة باهتة وجافة، ظهور حب الشباب، بالإضافة إلى كونه سببًا لأمراض مختلفة مثل ضعف المناعة وارتفاع ضغط الدم وغيرها. وفي الوقت نفسه، يؤثر الأرق على المزاج والعقل، مما يجعلنا سريع الغضب والعصبية، أو في بعض الحالات يعاني الشخص من الاكتئاب، مشاكل في اتخاذ القرارات، والتحكم في المشاعر. بشكل عام، الأرق هو بداية نمط حياة سيء يؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة.

كيف نصلح الأمر؟ وكيف نشفى؟

للحصول على أفضل علاج للأرق، يجب معرفة السبب أولاً: ما الذي يجعلنا نعاني من الأرق؟ في الغالب لا يعرف الناس السبب الدقيق، أو حتى إذا عرفوا لا يستطيعون علاجه بأنفسهم. لذلك، استشارة الطبيب للحصول على نصائح هو الحل الأسهل والأكثر فعالية. عندما يزور المريض الطبيب، سيحصل على العلاج بالطرق التالية:

  • العلاج النفسي (Psychotherapy)

لأن معظم مشاكل الأرق ناتجة عن الحالة النفسية، التوتر، والقلق، يجب على الطبيب أن يعمل كطبيب نفسي، يتحدث ويستمع لمعرفة سبب المشكلة، لماذا يشعر المريض بالتوتر، وما هي المواقف التي تسبب له شعورًا سيئًا، ثم يقدم النصائح تدريجيًا، يساعد في إيجاد الحلول، ويشجع المريض على التفكير الإيجابي، ويسمح له بالتعبير عن مشاعره قدر الإمكان. في الغالب، مجرد الحديث النفسي وحده يمكن أن يجعل المريض يشعر بتحسن ويسهل عليه النوم.

  • ممارسة نظافة النوم (Sleep Hygiene) وتنظيم بيئة النوم

في حالة عدم نجاح العلاج النفسي، يقوم الطبيب بتصنيف نوع الأرق لدى المريض. إذا كان المريض يعاني من صعوبة في النوم، ينصح بممارسة نظافة النوم، أي تنظيم بيئة النوم لتكون مناسبة للنوم. القواعد بسيطة: يجب أن تكون غرفة النوم مظلمة تمامًا، إذا كان هناك ستائر يجب إغلاقها بإحكام، يجب ألا يكون هناك ضوضاء، وإذا لم يكن بالإمكان تجنبها، يجب استخدام سدادات أذن لتسهيل النوم. كما أن درجة حرارة الغرفة مهمة، يجب ألا تكون باردة جدًا أو حارة جدًا، لتتمكن من النوم بعمق وراحة طوال الليل. أما إذا كان المريض يستيقظ كثيرًا في منتصف الليل، يجب معرفة سبب الاستيقاظ، هل هناك ضوضاء أو ضوء مزعج؟ يجب تحديد ذلك ومحاولة السيطرة عليه بأفضل شكل ممكن لضمان نوم عميق طوال الليل.

  • التحضير قبل النوم هو خطوة لا يجب تجاهلها

التحضير قبل النوم مهم لكل من يعاني من صعوبة في النوم أو الاستيقاظ المتكرر. ينصح بأن نجهز أنفسنا قبل النوم بساعة على الأقل لنتمكن من تهدئة أنفسنا بشكل كامل. يجب تجنب الأنشطة التي تستخدم الضوء، لأن “الضوء” يمنع الجسم من إفراز “الميلاتونين”، وهو الهرمون المسؤول عن الشعور بالنعاس، والذي يفرز فقط في الظلام. لذلك، إذا استمررنا في استخدام الأجهزة التي تصدر ضوءًا مثل الهواتف المحمولة، التلفاز، أو اللابتوب، فلن يفرز الجسم الميلاتونين، ولن نشعر بالنعاس.

 

في الوقت نفسه، لا ينبغي تناول وجبات كبيرة قبل النوم لأنها تؤخر الهضم وتسبب شعورًا بالانتفاخ والضيق، مما يؤدي إلى الأرق. ولكن إذا كنت جائعًا جدًا ولا تستطيع التحمل، يمكنك تناول وجبة خفيفة مثل الحليب الدافئ أو الموز، لأنهما يحتويان على حمض أميني التريبتوفان (Tryptophan) الذي يساعد على الشعور بالنعاس، مما يجعلك تشعر بالشبع وتنام بشكل أفضل. أما إذا استيقظت في منتصف الليل وصعب عليك العودة للنوم، فلا تحاول إجبار نفسك على النوم فورًا، بل استعد للتحضير للنوم مرة أخرى، قم بنشاط هادئ مثل الاستماع إلى الموسيقى أو التأمل في جو خافت بدون أضواء قوية، هذا يساعد على تهدئة نفسك والنوم بسهولة كما في البداية، وهو أفضل من محاولة النوم فور الاستيقاظ.

  • تعديل السلوك وجعل السرير مخصصًا للنوم فقط

بالإضافة إلى العلاج النفسي وتنظيم بيئة النوم، فإن تعديل السلوك في استخدام السرير أمر مهم لا يجب تجاهله. عادةً ما نقوم بأنشطة متعددة على السرير مثل استخدام الهاتف، مشاهدة الأفلام، العمل، أو تناول الطعام، مما يجعل الجسم لا يتعرف على أن “السرير مخصص للنوم فقط”. لذلك، عندما نذهب إلى السرير، يصعب علينا النوم. يجب تدريب أنفسنا على أن يتعرف الجسم على أن “وقت النوم هو فقط عند الذهاب إلى السرير”، ليعتاد الجسم على ذلك ويسهل النوم بعمق.

  • استخدام أدوية النوم في بعض الحالات فقط

عادةً لا ينصح الأطباء باستخدام أدوية النوم، خاصةً للمرضى الذين يعانون من الأرق لفترة قصيرة. ولكن إذا كان العلاج الآخر غير فعال، قد يقرر الطبيب وصف أدوية النوم لفترة قصيرة فقط، حتى يحصل الجسم على الراحة الكاملة، ويتم تعديل السلوك تدريجيًا لحل المشكلة من جذورها. يجب التوقف عن استخدام أدوية النوم بعد الشفاء، لأن الاستخدام الطويل لأكثر من شهر قد يؤدي إلى الإدمان. لذلك، استخدام أدوية النوم هو الحل الأخير ويجب أن يكون تحت إشراف طبي دائم، ولا يجب شراء الأدوية وتناولها بدون استشارة الطبيب.

 

النوم العميق طوال الليل والحصول على قسط كافٍ من النوم يوميًا هو المفتاح لصحة جسدية ونفسية قوية وسليمة. وحتى إذا لم تعاني من الأرق، فإن العيش بنمط نوم غير منتظم والنوم متأخرًا لعدة ليالٍ متتالية يؤثر سلبًا على الجسم والعقل أيضًا. لذلك، يجب أن نولي اهتمامًا لتنظيم وقت النوم، والذهاب إلى السرير في وقت محدد، والحصول على راحة كافية، لبناء أساس صحي يؤدي إلى جودة حياة جيدة وسعادة كما نرغب جميعًا.

د. ميثشانان ليرتشوناكيات
رئيس مركز طب تأخير الشيخوخة
مستشفى بايا ثاي 3
Loading...

يشارك


Loading...