النهج الشمولي في العناية بالصحة (Holistic approach) لتحقيق صحة مثلى (Optimal health) في جميع الجوانب وفي كل مراحل عمر المرأة هو المفتاح الأساسي لتأخير الشيخوخة التي تؤدي إلى القوة، وتقليل فرص المرض، والمظهر الأصغر من العمر الحقيقي، وهو بمثابة مكافأة للجسم، خاصة عند الدخول في مرحلة ‘سن اليأس’ حيث يعتبر “الهرمونات من الأمور التي يجب إعطاؤها أهمية كبيرة” سواء كانت هرمون النمو، هرمون الغدة الدرقية، هرمون الكورتيزول وهرمون المينيرالوكورتيكويد من الغدة الكظرية وهرمونات الجنس، فإن الحفاظ على مستويات الهرمونات المختلفة ضمن المستويات المناسبة يجعل جميع أنظمة الجسم تعمل بتناغم وكفاءة. لذلك، فإن الحفاظ على توازن الهرمونات هو أمر لا ينبغي لأي امرأة تجاهله.
كيف تعتني بنفسك؟ لتساعد في “تأخير الشيخوخة”
الحفاظ على الصحة يتطلب العناية في جميع مراحل العمر، دون انتظار الوصول إلى الشيخوخة، لأنه إذا كان لديك أساس صحي جيد مع العناية الذاتية المنتظمة منذ الطفولة أو الشباب، فهذا يعني احتمال وجود صحة جيدة في الشيخوخة أكثر من أولئك الذين لا يهتمون بالعناية بصحتهم على الإطلاق.
- العناية الصحية من الطفولة حتى قبل سن البلوغ
في مرحلة الطفولة وحتى قبل سن البلوغ، يجب غرس عادات تناول الطعام المتوازن الذي يشمل المجموعات الغذائية الخمسة بنسب وكميات مناسبة، والمداومة على ممارسة الرياضة، والحصول على قسط كافٍ من الراحة والنوم، لأن هذه العوامل تساعد على نمو جميع أجهزة الجسم لتصبح مراهقين وبالغين أصحاء في سن الإنجاب.
مرحلة الإنجاب هي فترة يكون فيها مستوى هرمونات الجنس في أعلى مستوياته، وبفضل تأثير هرمون الإستروجين، يكون “المظهر الخارجي” للمرأة في سن الإنجاب مشرقًا، متوهجًا، مشدودًا، مع تراكم الدهون في مناطق مهمة، مما يخلق تناسقًا جميلاً للجسم، و‘توازن هرموني الإستروجين والبروجسترون هو ما يجعل الدورة الشهرية منتظمة’، مما يدل على الاستعداد للحمل والإنجاب. “أما من الداخل”، فإن ارتفاع مستويات الهرمونات في هذه المرحلة يعزز قوة كتلة العظام، ويساعد في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، ويساعد على تحسين الذاكرة والتعلم.
من المهم أن تتعلم المرأة في هذه المرحلة كيفية تنمية الوعي الذهني وممارسة التأمل لبناء الحكمة والمناعة النفسية لمواجهة المشاكل التي قد تنشأ من التعايش مع الآخرين في المجتمع، في مكان العمل، وفي الأسرة. وإذا حدث الحمل، فهذه فترة مهمة جدًا، ومن حسن حظ نساء هذا العصر وجود أطباء نساء وتوليد مستعدين لتقديم النصائح حول التغذية، والمكملات من الفيتامينات والمعادن الضرورية لرعاية الأم والجنين. لذلك، يمكن للنساء بعد الولادة في هذا العصر أن يظلوا جميلات وقويات كما كن، حتى مع وجود عدة أطفال، إذا حافظن على الانضباط في العناية بأنفسهن.
- العناية الصحية من فترة ما قبل انقطاع الطمث حتى انقطاع الطمث
عند الدخول في فترة ما قبل انقطاع الطمث (Perimenopause)، يبدأ عمل المبايض في التراجع، وتنخفض مستويات هرمونات الجنس تدريجيًا، وسرعة هذا الانخفاض تعتمد على نمط الحياة السابق للشخص، ويمكن ملاحظة الاختلاف بسهولة، فبعض الأشخاص يبدون شبابًا جدًا في حفلات اللقاءات، بينما يبدأ آخرون في الظهور بمظهر أكبر سنًا. وإذا سُئل عن تأثير الوراثة، فالجواب هو أن لها تأثيرًا طفيفًا فقط مقارنة بسلوكيات نمط الحياة.
حتى ‘مرحلة انقطاع الطمث (Menopause) التي تُعرف ببساطة بأنها انقطاع الدورة الشهرية لمدة سنة كاملة’، في هذه المرحلة ينخفض مستوى هرمونات الجنس بسرعة، ويظهر على العديد أعراض نقص الهرمونات مثل: جفاف الجلد، التجاعيد، ترهل العضلات، الأرق، القلق السهل، الاكتئاب بدون سبب، الهبات الساخنة، جفاف وحرقان المهبل، التبول المتكرر، وغيرها.
بفضل التقدم الطبي الحالي، الذي جمع معارف جديدة وشاملة لتكوين “نهج شامل في العناية بصحة النساء في سن اليأس أو تعديل نمط الحياة الكلي”، مع التركيز على السلامة والفائدة القصوى التي يجب أن تحصل عليها النساء في هذه المرحلة، يمكن تلخيص الأمر بأن الأساس الأهم للصحة هو اتباع نمط حياة صحيح يبدأ من…
- اختيار تناول طعام صحي مثل مجموعة النشويات التي يجب أن تكون من الكربوهيدرات المعقدة، ومجموعة البروتين التي يجب أن تكون عالية الجودة من البقوليات، الأسماك، الدجاج، البيض، الحليب، ومجموعة الدهون التي يجب اختيارها بما يتناسب مع طريقة الطهي، لأن نقطة دخان الدهون تختلف حسب النوع. على سبيل المثال، إذا كان الطعام غير مطهو بالحرارة، يجب اختيار الدهون غير المشبعة الأحادية مثل زيت الزيتون لتحقيق أقصى فائدة، أما إذا كان لابد من الطهي بالحرارة، فيفضل اختيار الدهون غير المشبعة المتعددة ذات نقطة دخان عالية مثل زيت نخالة الأرز للقلي والقلي العميق، ولكن من الأفضل تقليل وتجنب القلي، الخبز، الشوي لأن الحرارة العالية تسبب تكوين الدهون المتحولة التي تؤدي إلى تدهور الأوعية الدموية.
- تناول الخضروات والفواكه يوميًا ويوصى بتناول 6-8 حصص من الخضروات يوميًا، والفواكه غير الحلوة 2-4 حصص يوميًا (الحصة الواحدة = تفاحة خضراء متوسطة الحجم أو كوب واحد من الخضروات الطازجة أو نصف كوب من الخضروات المطبوخة)
- شرب الماء النظيف يُنصح بشرب 2-3 لترات من الماء المعدني يوميًا
- النوم العميق والكافي في غرفة هادئة ومظلمة لتعزيز إفراز هرمون الميلاتونين وهرمون النمو بفعالية
- ممارسة الرياضة بانتظام سواء التمارين الهوائية التي تحسن الدورة الدموية، أو تمارين المقاومة لبناء العضلات
- الاسترخاء من التوتر من خلال القيام بأنشطة تحبها لتتمكن من ممارستها بانتظام
- ممارسة العلاقة الجنسية مع الزوج لأن الأبحاث أثبتت أن العلاقة الجنسية مفيدة لجهاز القلب والأوعية الدموية، كما تساعد على تعزيز الروابط بين الزوجين
- الامتناع عن التدخين وتقليل تناول الكحول أو الكافيين، مع الالتزام بالكميات الموصى بها مثل النبيذ الأحمر بحد أقصى 120 مل، والقهوة السوداء 1-2 كوب يوميًا فقط
- التعرض لأشعة الشمس يوميًا سواء في الصباح أو المساء لمدة لا تقل عن 20 دقيقة يوميًا لتكوين فيتامين د الذي يفيد معظم أنظمة الجسم، وتجنب التواجد في بيئات ملوثة
أعتني بنفسي جيدًا ولكن ما زلت أعاني من نقص الهرمونات، ماذا أفعل؟
بالنسبة لبعض النساء، حتى مع العناية الجيدة بأنفسهن، قد تظهر أعراض نقص هرمونات الجنس، وإذا كانت هناك مؤشرات تستدعي العلاج بالهرمونات وفقًا لجمعية النساء في سن اليأس الدولية (IMS)، يقوم الطبيب بالنظر في إعطاء “العلاج بالهرمونات البديلة”، حيث أن الهرمونات المستخدمة حاليًا آمنة جدًا، فهرمون الإستروجين المستخدم له تركيب مشابه للهرمون الطبيعي الذي ينتجه الجسم، ويُستخدم عن طريق الجلد دون المرور بالكبد كما في تناول الحبوب، لذلك لا يحفز عوامل تجلط الدم (clotting factors) ولا يزيد من خطر أمراض القلب والأوعية الدموية. أما البروجسترون فهو هرمون طبيعي يمكن استخدامه عن طريق الفم أو الجلد.
يساعد ‘هرمون الإستروجين’ في تعديل عمل مركز تنظيم حرارة الجسم في منطقة تحت المهاد في الدماغ، ويزيد من الناقلات العصبية سيروتونين (Serotonin) ونورإبينفرين (Norepinephrine)، مما يقلل من الهبات الساخنة بشكل فعال، ويساعد على زيادة سمك وترطيب المهبل، ويعزز بناء العظام ويمنع تكسيرها، ويقلل من هشاشة العظام بفعالية، كما يساعد في تحسين الذاكرة والوقاية من الخرف على المدى الطويل.
أما ‘هرمون البروجسترون في شكل حبوب’ فيساعد على زيادة الناقل العصبي GABA، مما يعزز الاسترخاء والنوم العميق، كما يساعد في الوقاية من سرطان بطانة الرحم. بالإضافة إلى ذلك، يقوم الطبيب بإضافة فيتامينات ومركبات نباتية ذات تأثير خاص مع العلاج الهرموني لتعزيز عملية الأيض (Metabolism) للهرمونات وتحويلها إلى مواد آمنة قبل التخلص منها من الجسم. لأن ما تريده المرأة في هذه المرحلة هو أن تكون بصحة جيدة ومظهر جيد، ويقدم الطبيب استشارات شاملة ورعاية مستمرة لتحقيق شيخوخة صحية ومظهر جيد.
الاستعداد لدخول مرحلة الشيخوخة
لا يمكننا إيقاف التدهور والشيخوخة مع مرور الوقت، حتى مع العناية الشاملة الجيدة بالنفس، لأن كل عضو في الجسم يواجه مشاكل ويتدهور مع العمر. في هذه المرحلة، التغذية مهمة جدًا، وإذا لم تكن العناصر الغذائية كافية، يجب تعويضها بالفيتامينات والمعادن التي غالبًا ما ينقصها كبار السن، أو قد يتم إجراء فحوصات دم لمعرفة أي فيتامينات ناقصة لتتم مكملتها بشكل صحيح، بدءًا من فترة انقطاع الطمث وحتى الشيخوخة.
لكي يكون كبار السن لديهم جهاز مناعي جيد، يجب أولاً أن يكون البروتين كافيًا بمعدل 1-1.2 جرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا. وإذا لم يكن من الممكن الحصول على بروتين عالي الجودة من الطعام، فيجب تعويضه ببروتين مستخلص مثل بروتين مصل اللبن (Whey protein) المستخلص من حليب الأبقار أو بروتين الصويا، للمساعدة في بناء والحفاظ على كتلة العضلات. كما أن فيتامين ب6 والزنك مهمان جدًا لجهاز المناعة.
لكي يكون كبار السن لديهم حركة جيدة وللوقاية من خطر السقوط، لأن السقوط يقلل بشكل كبير من جودة حياة كبار السن، يجب أن يكون نظام العظام والعضلات قويًا، لذلك لا يجب نقص البروتين والكالسيوم وفيتامين د3 وفيتامين ك2، لأن هذه العناصر تلعب دورًا رئيسيًا في بناء العظام والعضلات، ولا تنسَ ممارسة تمارين المقاومة أو الجري الخفيف.
لكي يكون كبار السن نشيطين ومنتعشين، يجب ألا ينقص فيتامين ب12 وحمض الفوليك الضروريين لوظائف الجهاز العصبي والدماغ، وكذلك الحديد الضروري لتكوين خلايا الدم.
لكي يكون كبار السن سعداء، يجب تجنب التوتر، التفكير الإيجابي، إيجاد أنشطة يحبونها، المشاركة في مجموعات مع الأصدقاء، الاجتماع مع الأحبة مثل الأسرة والأصدقاء، تنمية الوعي الذهني، وممارسة التأمل لبناء الحكمة. الاستعداد الجسدي والنفسي للتغيرات التي ستحدث في جميع الجوانب هو الطريقة الأذكى لتكون شيخوخة سعيدة، قوية، قادرة على العناية بنفسها، غير عبء، ونموذج جيد للأجيال القادمة.
طبيبة طب تأخير الشيخوخة واستعادة الصحة
طبيبة نساء وتوليد وطبيبة طب الجنس
مركز طب تأخير الشيخوخة، مستشفى بايا ثاي 3
