يعتقد أن العديد من الأشخاص قد سمعوا عن مرض الغدة الدرقية السامة، لكن هل تعلم أن هناك أمراضًا أخرى مرتبطة باضطرابات الغدة الدرقية تشكل خطورة مماثلة؟ وهي حالة “الكتلة في الغدة الدرقية”، والتي إذا تُركت لفترة طويلة قد تتحول إلى سرطان الغدة الدرقية. لذلك لا ينبغي تجاهلها.
كيف تلاحظ الأعراض… هل هناك خطر من الكتلة في الغدة الدرقية؟
عادةً، يأتي المرضى الذين لديهم كتلة في الغدة الدرقية إلى الطبيب بعد أن يشعروا بوجود كتلة في الرقبة، وقد تكون هذه الكتلة سريعة النمو أو بطيئة. إذا كانت الكتلة كبيرة الحجم، يعاني المريض من شعور بالضيق في الرقبة وكأن شيئًا عالقًا بها، وصعوبة في البلع. أما إذا كانت الكتلة صغيرة، فقد لا تظهر أي أعراض أخرى أو قد لا يمكن الشعور بها عند الفحص. لذلك، غالبًا ما يزور المرضى الطبيب عندما تكبر الكتلة. ولهذا السبب، يعتمد التشخيص على أخذ التاريخ المرضي، والفحص البدني، بالإضافة إلى الفحوصات الإشعاعية مثل الموجات فوق الصوتية للغدة الدرقية، وأحيانًا قد يحتاج الطبيب إلى أخذ خزعة من نسيج الغدة الدرقية لفحصه مجهريًا لمعرفة ما إذا كان سرطانًا أو مجرد ورم حميد.
ما مدى خطورة الكتلة في الغدة الدرقية… ومن هم الأكثر عرضة؟
الكتلة في الغدة الدرقية قد تكون حميدة أو خبيثة، وتحدث في جميع الأعمار والأجناس. إذا وُجدت في الأطفال أقل من 16 سنة أو في كبار السن فوق 60 سنة، فإن خطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية يكون مرتفعًا. النساء أكثر عرضة لوجود كتلة في الغدة الدرقية مقارنة بالرجال، لكن الرجال أكثر عرضة لأن تكون هذه الكتلة سرطانية. أسباب ظهور الكتلة في الغدة الدرقية تشمل العوامل الوراثية، اضطرابات الغدة الدرقية الفردية، والبيئة التي تحتوي على تلوث أو مواد كيميائية كثيرة، مثل المناطق التي تحتوي على إشعاعات نووية أو مصانع نووية، حيث تم تسجيل حالات سرطان الغدة الدرقية أكثر من غيرها.
كيف يتم العلاج… عند اكتشاف كتلة في الغدة الدرقية؟
عند الشعور بكتلة في الغدة الدرقية، يقوم الطبيب أولاً بفحص ما إذا كانت الكتلة سرطانية أو ورمًا حميدًا، وذلك من خلال فحص الدم لمعرفة مستوى الهرمونات، هل هناك نقص في هرمون الغدة الدرقية أو اضطراب في الهرمونات، أو من خلال فحص الموجات فوق الصوتية لتقييم طبيعة الكتلة، هل هي صلبة، كيسية، أو مزيج من الكتلة والكيس، وهل هناك تكلس في الغدة الدرقية. إذا وُجد تكلس، يزيد ذلك من خطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية. قد يتم أيضًا أخذ خزعة لفحص النسيج لمعرفة ما إذا كان خبيثًا أو حميدًا. إذا أظهرت الفحوصات أن خطر السرطان منخفض، يتم العلاج بشكل رئيسي بالأدوية.
إذا لم تنكمش الكتلة خلال فترة العلاج بالأدوية من 6 أشهر إلى سنة، أو إذا لوحظ نمو غير طبيعي للكتلة أثناء العلاج، يجب التفكير في العلاج الجراحي. في عملية استئصال الكتلة من الغدة الدرقية، يحتاج المريض إلى تخدير عام. وأكبر خطر يجب الحذر منه هو “بحة الصوت”، وهي من المضاعفات التي تحدث بنسبة تزيد عن 10%، بسبب وجود العصب الحنجري الراجع (Recurrent Laryngeal Nerve – RLN) خلف الغدة الدرقية، وهو المسؤول عن التحكم في الأحبال الصوتية. هذا العصب لونه أصفر أبيض وقطره 1-2 مليمتر فقط، وهو صغير جدًا. في بعض المرضى، تكون الكتلة صلبة ومتصلة بالقصبة الهوائية والمريء، مما يجعل الجراحة صعبة ويجعل من الصعب تحديد العصب RLN، وقد يؤدي ذلك إلى إصابة العصب. لذلك، يتطلب الأمر مهارة عالية من الطبيب المختص لإجراء الجراحة بأمان.
جراحة الكتلة في الغدة الدرقية بأمان… باستخدام تقنية جديدة لكشف العصب الحنجري الراجع (RLN)
نظرًا لأن جراحة الكتلة في الغدة الدرقية تحمل خطر إصابة العصب المسؤول عن التحكم في الأحبال الصوتية، فقد تم تطوير تقنية جديدة تسمى NIM أو جهاز مراقبة سلامة الأعصاب (Nerve Integrity Monitor)، وهو جهاز يشبه القلم يستخدم لتحديد موقع العصب أثناء الجراحة. يستخدم الطبيب هذا الجهاز للمسح في المنطقة التي يُعتقد أنها موقع العصب، فإذا كان هناك عصب في تلك المنطقة، يصدر الجهاز صوت إنذار لتنبيه الطبيب، وإذا لم يصدر صوتًا، فهذا يعني عدم وجود عصب في تلك المنطقة، مما يمكن الطبيب من إجراء الجراحة بكفاءة وتقليل خطر الخطأ إلى أقرب ما يكون إلى 0%.
إذا لم تكن الكتلة في الغدة الدرقية خبيثة أو سرطانية، فقد لا تكون خطيرة ولا تحتاج إلى جراحة، لكن يجب متابعة الأعراض والفحص الدوري للغدة الدرقية. إذا لاحظ الطبيب أن الكتلة تكبر، يجب استئصالها جراحيًا لمنع خطر تحولها إلى ورم خبيث في المستقبل. أما إذا كانت الكتلة سرطانية، بعد استئصال الورم الخبيث من الغدة الدرقية، يتم العلاج المستمر عن طريق تناول اليود المشع أو العلاج الإشعاعي، مما يزيد من فرص الشفاء التام. لذلك، أفضل طريقة للوقاية من خطر الكتلة في الغدة الدرقية وسرطان الغدة الدرقية هي مراقبة الأعراض، فحص الرقبة بانتظام، وإجراء الفحوصات الصحية السنوية للكشف المبكر، مما يزيد من فرص العلاج والشفاء.
