في ظل تفشي فيروس كوفيد 19 الذي لا يبدو أنه سينتهي بسهولة، يجب على من لا يزالون آمنين ولم يصابوا بالفيروس أن يظلوا حذرين. أما من أصيبوا بالفيروس وتعافوا، فلا ينبغي لهم التهاون، لأن هناك فرصة للإصابة مرة أخرى. بالإضافة إلى ذلك، يجب على المتعافين مراقبة أعراضهم جيدًا، لأن هناك خطر الإصابة بـكوفيد طويل الأمد أيضًا. وإذا حدث ذلك، فقد تظهر اضطرابات تؤثر على جودة الحياة وتجعل من الصعب العيش بسعادة على المدى الطويل.
ما هو كوفيد طويل الأمد ولماذا يحدث؟
كوفيد طويل الأمد أو متلازمة ما بعد كوفيد تعني مجموعة من الأعراض غير الطبيعية التي تظهر بعد الإصابة بفيروس كوفيد والتعافي منه. إذا حدث ذلك، تستمر الأعراض لعدة أشهر. سبب ظهور هذه الأعراض هو أن الجسم يقاوم الفيروس عن طريق تكوين مناعة، وخلال هذه المعركة يتم إفراز كميات كبيرة من المواد الالتهابية. عندما تنتشر هذه المواد في الجسم، تسبب توترًا وإرهاقًا للجسم، مما يؤدي في النهاية إلى ظهور أعراض كوفيد طويل الأمد.
من هم المرضى الأكثر عرضة لخطر كوفيد طويل الأمد؟
من المؤكد أن الأشخاص الذين يصابون بكوفيد طويل الأمد هم أولئك الذين تعافوا من الإصابة بفيروس كوفيد. ومع ذلك، فإن فرصة الإصابة بكوفيد طويل الأمد تتراوح بين 30-70% من جميع المتعافين. وغالبًا ما يُلاحظ ذلك في المرضى الذين عانوا من أعراض شديدة، فكلما كانت الأعراض أكثر حدة أثناء الإصابة، زادت فرصة الإصابة بكوفيد طويل الأمد بعد التعافي. وذلك لأن الجسم خلال فترة المرض الشديد ينتج مناعة قوية لمقاومة الفيروس. كما لوحظ أن النساء أكثر عرضة للإصابة بكوفيد طويل الأمد مقارنة بالرجال، والمرضى الذين يعانون من السمنة أو الأمراض المزمنة غير المعدية هم أكثر عرضة للإصابة بأعراض شديدة من كوفيد طويل الأمد مقارنة بالمجموعات الأخرى.
ما هي أعراض كوفيد طويل الأمد؟ راقبها جيدًا لتكون على دراية بها
يمكن معرفة ما إذا كنت أنت أو من حولك معرضين لخطر الإصابة بأعراض كوفيد طويل الأمد من خلال مراقبة الأعراض التالية:
- أعراض مشابهة لتلك التي تظهر أثناء الإصابة بكوفيد مثل الشعور بالبرد والحمى المستمرة، السعال المزمن الذي يستمر حتى بعد التعافي من الإصابة لأشهر، وقد يصاحب ذلك ألم في الحلق.
- أعراض إضافية مهمة بخلاف تلك التي تظهر أثناء الإصابة مثل التعب الشديد، وهو العرض الرئيسي الذي يظهر في معظم المصابين بكوفيد طويل الأمد، مع آلام في العضلات والمفاصل، تساقط الشعر، إرهاق الدماغ، صداع، وقد يصاحبها إسهال. بالإضافة إلى ذلك، قد تظهر أعراض نفسية مثل الأرق، التوتر، أو قد تصل إلى الاكتئاب الناتج عن التوتر والقلق خلال فترة العزل أثناء الإصابة.
لماذا يجب عليك مراجعة الطبيب فور الاشتباه في كوفيد طويل الأمد؟
على الرغم من أن أعراض كوفيد طويل الأمد قد تختفي من تلقاء نفسها، إلا أن عدم العناية الجيدة قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض وتأثيرها على الحياة اليومية والعمل، مما يقلل من جودة الحياة والسعادة. تستمر أعراض كوفيد طويل الأمد عادة لمدة لا تقل عن 3 أشهر، وهي فترة طويلة. لذلك، عند ملاحظة أعراض مشتبه بها، يجب مراجعة الطبيب فورًا للعلاج وإعادة تأهيل الجسم ليعود قويًا ويستطيع العيش بشكل طبيعي في أسرع وقت ممكن. علاوة على ذلك، قد تكون الأعراض المشتبه بها ناتجة عن مضاعفات أو اضطرابات أخرى تستدعي العلاج، مثل:
- التهاب الكبد أو فشل الكلى الناتج عن تناول عشبة “فاطمة الزهراء” بكميات كبيرة خلال فترة العزل لعلاج كوفيد، مما قد يسبب أعراضًا مشابهة لكوفيد طويل الأمد مثل الحمى والحرارة، وتزداد سوءًا إذا لم يتم العلاج.
- جلطات الدم، التهاب عضلة القلب الناتج عن علاج كوفيد، والتي قد تسبب ضيق التنفس، التعب، والإرهاق المشابه لأعراض كوفيد طويل الأمد، لذا يجب مراجعة الطبيب لتشخيص الحالة بدقة.
- التعب المزمن الناتج عن متلازمة التعب المزمن (CFS)، والتي تحدث لأسباب مشابهة لكوفيد طويل الأمد مثل التوتر والعدوى الفيروسية، لذا فإن زيارة الطبيب تساعد في تحديد التشخيص الصحيح والعلاج المناسب.
كيف يتم علاج وإعادة تأهيل الجسم عند تشخيص كوفيد طويل الأمد؟
بعد التشخيص بكوفيد طويل الأمد، يقوم الطبيب بالعلاج والرعاية بناءً على الأعراض. بالنسبة للمرضى الذين يعانون من التعب، ينصح الطبيب بإجراء فحوصات دم للتحقق من وجود أي اضطرابات في الجسم. يمكن استخدام برامج الفحص والعلاج نفسها المستخدمة في متلازمة التعب المزمن (CFS)، حيث يتم فحص خلايا الدم الحمراء للتحقق من وجود فقر دم، فحص توازن الأملاح المعدنية في الجسم، وفحص الهرمونات، خاصة هرمونات الغدة الدرقية والغدة الكظرية التي تؤثر بشكل كبير على التعب. بعد ذلك، يتم فحص فيتامين د في الجسم، حيث أن نقصه يسبب آلامًا وإرهاقًا. عند اكتشاف أي خلل يسبب التعب، يتم تعويض الهرمونات، تعديل الأملاح المعدنية، تعويض الفيتامينات، أو استخدام طرق أخرى لإعادة تأهيل الجسم بشكل مناسب.
كيف تعتني بصحتك لتجنب أعراض كوفيد طويل الأمد؟
يمكن لكل من المرضى الذين تم تشخيصهم من قبل الطبيب، أو الذين لم يتم تشخيصهم بعد ويرغبون في العناية بأنفسهم للشفاء أو الوقاية من أعراض كوفيد طويل الأمد، اتباع الإرشادات التالية بسهولة:
- زيادة تناول البروتينات من خلال تناول اللحوم، الحليب، المكسرات، البيض، والحبوب، حيث يُنصح بتناول 1 جرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم.
- تناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة لأن الجسم ينتج كميات كبيرة من الجذور الحرة أثناء الإصابة، مما يضر بالخلايا، لذا فإن تناول الخضروات والفواكه التي تحتوي على مضادات الأكسدة يساعد في الحماية.
- تجنب الأطعمة السريعة أو غير المفيدة مثل الأطعمة الجاهزة، المجمدة، والمخللات، لأنها لا تفيد الجسم، كما يجب الامتناع عن الكحول والفواكه الحلوة لأنها تقلل من مناعة الجسم.
- عند الشعور بتعب شديد، يُنصح بتقسيم الوجبات إلى وجبات صغيرة متعددة للحفاظ على مستوى السكر في الدم طوال اليوم وتقليل التعب، ويمكن تناول 4-6 وجبات يوميًا.
- تعويض الفيتامينات والمعادن الضرورية للجسم مثل فيتامينات A وB وC وD، والمغنيسيوم الذي يساعد على عمل العضلات، وزيت السمك الذي له خصائص مضادة للالتهابات.
- الحصول على قسط كافٍ من النوم وممارسة الأنشطة المفضلة لتخفيف التوتر، أو تناول مكملات تساعد على النوم مثل الميلاتونين ومستخلصات أخرى مثل L-theanine من الشاي الأخضر والبابونج.
- استشارة طبيب نفسي إذا كانت هناك أعراض أرق شديدة وتوتر كبير بسبب مشاكل نفسية.
متلازمة كوفيد طويل الأمد هي مجموعة أعراض شائعة جدًا بين المرضى الذين تعافوا من الإصابة بالفيروس. وعلى الرغم من أنها ليست شديدة لدرجة تهدد الحياة ويمكن أن تختفي من تلقاء نفسها، إلا أنها حالة مزمنة تؤثر سلبًا على جودة حياة المرضى، وقد تتسبب في تفاقم بعض الأعراض مثل التعب، التوتر، والاكتئاب. لذلك، يجب على من تعافى من الإصابة أو من لديهم أشخاص مقربون تعافوا مراقبة الأعراض والانتباه جيدًا لكوفيد طويل الأمد. إذا ظهرت أعراض مشتبه بها، خاصة ضيق التنفس والتعب، مثل القدرة على صعود 2-3 درجات سلم بسهولة قبل الإصابة، ولكن بعد التعافي من كوفيد لا يستطيع صعود عدة درجات دون توقف، فيجب مراجعة الطبيب فورًا للفحص والتشخيص والعلاج وإعادة تأهيل الجسم ليعود قويًا، مما يضمن جودة حياة جيدة وخالية من القلق الحقيقي.
