“مرض تآكل مفصل الركبة” يُعتبر مشكلة صحية شائعة بين كبار السن، وينتج عن الاستخدام الطويل لمفصل الركبة (التهاب المفاصل التنكسي الأولي للركبة). ولكن في الوقت الحالي، يُلاحظ أن مرض تآكل مفصل الركبة أصبح أكثر شيوعًا بين الأشخاص الأصغر سنًا، خاصة في منتصف العمر، وهناك اتجاه مستمر للزيادة. قد لا يكون السبب مرتبطًا بالعمر، بل بسبب زيادة الوزن والاستخدام المفرط أو الخاطئ لمفصل الركبة، مما يؤدي إلى تآكل المفصل بشكل أسرع من المعتاد، مع أعراض ألم وتصلب في الركبة وحتى ألم شديد.
للحفاظ على صحة مفاصل الركبة، نقدم اليوم معلومات عن مرض تآكل مفصل الركبة، الأعراض المشبوهة، الأسباب المختلفة، بالإضافة إلى طرق الرعاية والعلاج الصحيحة، لتقليل المخاطر ومعرفة كيفية العناية بالنفس في حالة الإصابة بتآكل مفصل الركبة.
ما هو مرض تآكل مفصل الركبة؟
مرض تآكل مفصل الركبة (Knee Osteoarthritis) هو مرض ناتج عن تدهور الغضروف المفصلي في الركبة من حيث الشكل، الهيكل، وظيفة العظام المفصلية، والعظام المحيطة بالمفصل التي تتآكل وتضعف مع التقدم في العمر. عندما لا يكون هناك غطاء غضروفي، تتلامس العظام أثناء تحمل الوزن، مما يسبب ألمًا في الركبة، تورمًا، وتصلبًا في المفصل. وتزداد شدة الأعراض مع مرور الوقت، حيث يتشوه مفصل الركبة ولا يمكن أداء الأنشطة اليومية بشكل طبيعي.
ما هي أسباب مرض تآكل مفصل الركبة؟
يمكن تقسيم أسباب مرض تآكل مفصل الركبة إلى سببين رئيسيين حسب طبيعة حدوثه:
1. الأسباب الناتجة عن التآكل الأولي (primary knee osteoarthritis) : أو الأسباب غير المعروفة، وهي حالة ناتجة عن تدهور الغضروف المفصلي مع التقدم في العمر، مثل:
- تقدم العمر: هو السبب الأكثر شيوعًا، حيث مع التقدم في العمر يتدهور الغضروف المفصلي، العضلات، والأعصاب تدريجيًا. يبدأ التآكل في المفصل عند سن 40 عامًا، ويبدأ الألم والتآكل عند سن 55 عامًا، ويصل معدل الإصابة إلى 40% عند سن 60 عامًا.
- الجنس: يحدث أكثر عند النساء بمعدل 2-3 أضعاف مقارنة بالرجال، بسبب نقص هرمون الإستروجين الذي يحمي الغضروف المفصلي، خاصة بعد انقطاع الطمث، مما يجعل النساء أكثر عرضة لتآكل المفصل.
- الوراثة: تشير الدراسات إلى أن الوراثة لها علاقة، حيث أن المرضى الذين لديهم أفراد من العائلة مصابون بتآكل مفصل الركبة يكون لديهم فرصة أكبر للإصابة، ولكن لا توجد علاقة مباشرة في نمط الوراثة.
- زيادة الوزن: الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة يزيد لديهم خطر الإصابة بتآكل مفصل الركبة بشكل أسرع، حيث أن كل زيادة 0.5 كجم في الوزن تزيد الضغط على المفصل بمقدار 1-5 كجم. كما أن الخلايا الدهنية الزائدة تؤثر على خلايا الغضروف والعظام مما يسرع التآكل. بالإضافة إلى قلة التمارين أو تناول الكحول بشكل منتظم يزيد من خطر الإصابة المبكرة.
- الاستخدام المفرط: الاستخدام الخاطئ أو الوضعيات غير المناسبة للركبة لفترات طويلة، مثل الوقوف لفترات طويلة، رفع أشياء ثقيلة، صعود ونزول السلالم المتكرر، الانحناء لرفع الأشياء، أو الأنشطة التي تضغط على الركبة مثل الركوع، الجلوس على الركبتين، الجلوس بوضعية القرفصاء.
- خلل في مكونات المفصل: مثل ارتخاء مفصل الركبة وضعف عضلات الفخذ.
2. التآكل الثانوي (secondary knee osteoarthritis): وهو التآكل المعروف سببه، ويمكن تقسيمه إلى عدة أسباب فرعية كما يلي:
- الإصابات الناتجة عن الصدمات: لدى الأشخاص الذين تعرضوا لإصابات أو حوادث في المفصل، الأربطة، أو إصابات مزمنة في الركبة بسبب العمل أو الرياضة التي تسبب صدمات قوية مثل السقوط مع التواء الركبة، كسر العظام حول المفصل، أو نزيف داخل المفصل. هذه الأسباب تؤدي إلى ألم في الركبة وزيادة خطر التآكل المبكر.
- بعض الأمراض: مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، النقرس، التهاب المفصل المعدي، الأمراض التي تصيب الأعضاء خارج الركبة، بالإضافة إلى أنواع مختلفة من التهاب المفاصل (inflammatory joint disease).
أعراض وعلامات تحذيرية لمرض تآكل مفصل الركبة
عادةً ما تظهر أعراض مرض تآكل مفصل الركبة تدريجيًا، مما يجعل معظم المرضى يتجاهلونها، حيث أن الأعراض في المراحل المبكرة لا تؤثر على أداء الأنشطة اليومية بشكل كبير. لذلك، إذا لاحظت أي تغيرات غير طبيعية وغير متأكد من وجود تآكل في الركبة، يمكنك مراقبة العلامات التالية:
1. بداية ألم في الركبة
هو العرض الأكثر شيوعًا، يزداد الألم مع الحركة مثل صعود أو نزول السلالم، الجلوس بوضعية القرفصاء أو الركوع، ويخف الألم بعد الراحة. الألم يكون متقطعًا ويستمر لأكثر من 6 أشهر.
2. صوت طقطقة في الركبة (crepitus)
عندما يبدأ تآكل المفصل، يحدث احتكاك في الغشاء المبطن للمفصل أو الأربطة المتصلبة، ويشعر المريض بصوت طقطقة أثناء تحريك الركبة مع وجود ألم.
3. تصلب وتيبس في الركبة (stiffness)
يُلاحظ عادةً عند الاستيقاظ من النوم، حيث يشعر المريض بتصلب وصعوبة في تحريك الركبة صباحًا، ولكن يتحسن تدريجيًا. كما يحدث عند الجلوس لفترات طويلة دون حركة، حيث يفقد المفصل مرونته ويصعب فرد أو ثني الركبة بالكامل.
4. وخز في الركبة
يشعر المريض بوخز في الركبة خاصة أثناء المشي أو الحركة، نتيجة خلل في مكونات المفصل مثل ارتخاء الركبة وضعف عضلات الفخذ.
5. تورم، حرارة، وألم عند الضغط
ينتج عن زيادة السوائل في المفصل ونمو عظام زائدة على حواف المفصل، حيث يشعر المريض بصلابة وانتفاخ في الركبة. في بعض الحالات، يكون هناك ألم مع تورم وحرارة عند اللمس، ويزداد الألم عند الضغط على المفصل.
6. انحناء الركبة، ضمور عضلات الفخذ، وتشوه المفصل (swelling and deformity)
هذه علامات واضحة لتآكل مفصل الركبة، حيث قد يلاحظ انحناء العظام حول المفصل إلى الداخل أو الخارج، ضمور عضلات الفخذ، وتشوه المفصل مما يؤدي إلى قصر الساق وصعوبة في المشي أو أداء الأنشطة اليومية مع ألم أثناء الحركة.
مراحل مرض تآكل مفصل الركبة
عادةً ما يُقسم مرض تآكل مفصل الركبة إلى 4 مراحل:
| المرحلة 1 |
القدرة على أداء جميع الأنشطة بشكل طبيعي |
| المرحلة 2 | عدم القدرة على العمل الشاق |
| المرحلة 3 | القدرة على أداء الأنشطة اليومية |
| المرحلة 4 | عدم القدرة على المشي |
إذا كانت الأعراض في المرحلة 1 أو المبكرة، يمكن العناية بالنفس من خلال تعديل نمط الحياة، مثل تجنب الأوضاع التي تضغط على المفصل، الجلوس بطريقة صحية، تجنب الجلوس بوضعية القرفصاء، الركوع، الجلوس متقاطع الساقين، الجلوس على كراسي منخفضة، أو الجلوس مع لف الركبة. كما يجب الحذر عند صعود ونزول السلالم بدون ضرورة. في حالة وجود مهنة تتطلب الوقوف لفترات طويلة مثل الباعة أو الطهاة، يجب أخذ فترات راحة والابتعاد عن حمل الأوزان الثقيلة لتقليل الأعراض.
بالنسبة للمرضى الذين تظهر عليهم أعراض من المرحلة 2 إلى 4، يُنصح بمراجعة الطبيب لوضع خطة علاجية تهدف إلى حماية المفصل من المزيد من التلف وتقليل فرص التآكل الشديد.
ما نوع ألم الركبة الذي يستدعي مراجعة الطبيب فورًا؟
نظرًا لأن مرض تآكل مفصل الركبة غالبًا ما يظهر بألم كعلامة تحذيرية، إذا كان الألم متقطعًا يمكن مراقبته مع تعديل السلوك والعناية بالنفس. ولكن هناك أنواع من الألم التي لا يجب تأجيل مراجعة الطبيب فورًا لأنها قد تؤدي إلى مشاكل في التوازن أو عدم القدرة على المشي مستقبلاً، مثل:
- ألم شديد في الركبة حتى بدون حركة
حتى في حالة الراحة، يستمر الألم ويزداد مع الحركة أو تحميل الوزن، وقد يكون ذلك علامة على وجود التهاب متراكم في المفصل.
- ألم مع تورم وكدمات في الركبة
وجود ألم، تورم، كدمات، وشعور بالحرارة في المفصل، وهو علامة على التهاب شديد في العظام أو الأربطة المحيطة، أو نزيف داخل المفصل، وغالبًا ما يصاحب ذلك حمى وارتفاع في درجة الحرارة. - ألم ينتشر إلى الساق وصعوبة في ثني الركبة بالكامل
ألم ينتشر إلى الساق مع عدم القدرة على ثني الركبة بشكل كامل، وصعوبة في المشي أو الوقوف. قد يكون هناك جسم غريب داخل المفصل، ترسبات كلسية، أو تآكل في المفصل، مما يزيد من خطر عدم القدرة على المشي مستقبلاً.
طرق علاج مرض تآكل مفصل الركبة
1. العلاج غير الدوائي (non-pharmacological therapy) وهو تعديل السلوك أو نمط الحياة للتخلص من أسباب المرض، مثل تقليل الوزن، ممارسة الرياضة، خدمة المفصل، واستخدام المفصل بشكل صحيح.
2.العلاج الطبيعي هو إعادة تأهيل وتقوية العضلات لتخفيف الألم في الركبة، مثل استخدام الموجات فوق الصوتية، العلاج بالليزر، أو استخدام أربطة الركبة والدعامات الخفيفة. ولكن يجب الحذر من الاستخدام الطويل الذي قد يسبب ضمور العضلات.
3. العلاج الدوائي (pharmacological therapy) قد يكون عن طريق الفم أو الحقن. تشمل الأدوية المسكنة والمضادة للالتهاب غير الستيرويدية، وأدوية تعديل بنية المفصل التي يجب أن يصفها الطبيب.
4. العلاج الجراحي أصبح شائعًا أكثر بسبب فعاليته في إعادة المريض لحياة طبيعية بدون ألم، وتشمل الطرق الجراحية التالية:
-
- الجراحة لتثبيت المفصل (Arthrodesis)
- جراحة استبدال مفصل الركبة (Arthroplasty)
- جراحة قطع وتعديل عظام الركبة (Osteotomy)
يتم اختيار نوع الجراحة حسب حالة المريض، وبعد تقييم شامل يشمل التاريخ المرضي، طريقة المشي، شكل الركبة، قوة العضلات حول الركبة، ملاحظة الالتهاب، الألم، التورم، الاحمرار، الحرارة، حركة المفصل، ومدى ثني وفرد الركبة، بالإضافة إلى الاستماع لصوت الطقطقة، مع إجراء فحوصات الأشعة السينية، التصوير المقطعي المحوسب (CT scan) أو الرنين المغناطيسي (MRI).
على الرغم من أن مرض تآكل مفصل الركبة يحدث مع التقدم في العمر، إلا أنه يمكن تأخيره، وهناك العديد من طرق العلاج المناسبة لكل فرد. لذلك، من يلاحظ أي تغيرات في مفصل الركبة يجب أن يعطيها أهمية ويبدأ بالعناية والعلاج مبكرًا. في حالة ظهور ألم أو صعوبة في الحياة اليومية، يُنصح بمراجعة الطبيب فورًا لتشخيص السبب الحقيقي ووضع خطة علاج صحيحة، مما يساعد على تقليل شدة المرض، منعه من التفاقم، وتخفيف الألم، لتحسين جودة الحياة.

