هل تعلم! في كل عام، يموت ما يصل إلى 54,000 شخص بسبب أمراض القلب، بمعدل 6 أشخاص في الساعة، ولا تزال أمراض القلب السبب الثالث للوفاة بعد السرطان والحوادث. لذلك نود أن يتعرف الجميع على هذا المرض بشكل أفضل لإيجاد طرق للوقاية لأنفسهم ولأحبائهم.
ما هو “توقف القلب المفاجئ”؟
توقف القلب المفاجئ (Sudden Cardiac Arrest) هو حالة يتوقف فيها القلب عن العمل بشكل طبيعي، بحيث لا ينبض أو يتوقف عن النبض فورًا دون أي أعراض تحذيرية مسبقة. عند حدوث هذه الحالة، لا يتدفق الدم إلى أجزاء الجسم المختلفة، مما يؤدي إلى خلل في وظائف الأعضاء، وأحد الأعراض الواضحة هو توقف عمل الدماغ بسبب نقص الدم، مما يؤدي إلى فقدان الوعي. لذلك، يجب تقديم المساعدة فورًا.
كم مرة يحدث “توقف القلب المفاجئ”؟
على الرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة في تايلاند حول حدوث توقف القلب المفاجئ، إلا أن بيانات الولايات المتحدة تشير إلى حدوث ما بين 300,000 إلى 400,000 حالة سنويًا، ويحدث ذلك بشكل متكرر بين الرياضيين.
أسباب توقف القلب المفاجئ
غالبًا ما يحدث هذا بسبب اضطراب في نبضات القلب يُعرف بالرجفان البطيني (Ventricular Fibrillation)، حيث ينتج القلب في الحالة الطبيعية تيارًا كهربائيًا يحفز القلب على الانقباض بشكل منتظم لضخ الدم إلى أجزاء الجسم المختلفة. ولكن في حالة الرجفان البطيني، يكون التيار الكهربائي سريعًا وغير منتظم، مما يمنع القلب من الانقباض ويوقف تدفق الدم إلى الجسم. يفقد المريض وعيه خلال ثوانٍ قليلة وقد يموت فورًا.
لكن يمكن تقديم المساعدة عن طريق الصدمة الكهربائية (Electrical Shock) باستخدام جهاز يُسمى مزيل الرجفان (Defibrillator). في السابق، كان هذا الجهاز متوفرًا فقط في المستشفيات أو سيارات الإسعاف، أما الآن فيمكن العثور على أجهزة مزيل الرجفان الخارجية الأوتوماتيكية (AEDs) في أماكن عامة مثل المطارات والمدارس والملاعب وحتى مراكز التسوق.
من هم الفئات المعرضة لخطر توقف القلب المفاجئ؟
عادةً ما يحدث توقف القلب المفاجئ لدى أشخاص يبدون طبيعيين ولا يعلمون أنهم مصابون بأمراض قلبية، ولكن في الواقع يكون لديهم أمراض قلب كامنة دون علمهم، والأسباب الرئيسية هي:
- تضيق الشرايين التاجية، ويحدث لدى مرضى السكري، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الدهون في الدم، والمدخنين.
- ضعف عضلة القلب (انخفاض نسبة القذف EF) حيث تقيس نسبة القذف كمية الدم التي يضخها القلب في كل انقباضة. في الحالة الطبيعية، يضخ القلب حوالي 50-70% من الدم (EF 50-70%)، أما الأشخاص المعرضون لخطر توقف القلب المفاجئ فيكون لديهم انقباض أقل من 35% (EF < 35%). وفي المرضى الشباب، خاصة أقل من 30 سنة، غالبًا ما يكون السبب اضطرابات في مسار التيار الكهربائي للقلب مثل متلازمة QT الطويلة الخلقية (Congenital long QT syndrome – LQTS)، أو اضطرابات في عضلة القلب مثل اعتلال عضلة القلب التضخمي (Hypertrophic Cardiomyopathy)، أو اضطرابات في الشرايين التاجية التي تغذي القلب (Abnormalities of coronary arteries).
ماذا تفعل إذا وجدت شخصًا “فاقد الوعي”؟
أول شيء يجب فعله هو فحص المريض الذي فقد وعيه، من خلال مناداته أو هزه لمعرفة ما إذا كان يستجيب. إذا لم يستجب، راقب إذا كان يعاني من تشنجات أو صعوبة في التنفس أو توقف التنفس. إذا كان الأمر كذلك، افترض أن المريض يعاني من توقف القلب المفاجئ. بعد ذلك، اتصل فورًا للحصول على المساعدة من المستشفى وابدأ الإنعاش القلبي الرئوي الأساسي عن طريق الضغط على الصدر، وقد لا يكون من الضروري التنفس الفموي في البداية. هذا الإجراء يمكن أن يقلل من معدل الوفيات. وإذا كان هناك جهاز مزيل الرجفان الخارجي الأوتوماتيكي (AED) في المكان، فاستخدمه فورًا.
“تقييم خطر” أمراض القلب من خلال الفحوصات
هناك عدة فحوصات يمكن أن تساعد في تقييم الخطر، مثل:
- فحص الدم مثل مستوى السكر والدهون
- تخطيط كهربائية القلب (Electrocardiogram)
- تصوير صدى القلب (Echocardiogram) وهو فحص يمكنه قياس نسبة القذف (Ejection Fraction)
- مراقبة نبضات القلب (Holter Monitoring) باستخدام جهاز صغير بحجم الهاتف المحمول يُثبت على الصدر ويسجل نبضات القلب لمدة 24-48 ساعة.
الوقاية من خلال نمط حياة “قلب صحي”
يمكن أن يقلل نمط الحياة الصحي من خطر توقف القلب المفاجئ وأمراض القلب بشكل عام، بدءًا من تناول الطعام الصحي مثل الخضروات والفواكه والبقوليات والأسماك، وممارسة الرياضة بانتظام مثل المشي السريع لمدة 30 دقيقة تقريبًا يوميًا، والحفاظ على وزن مناسب، وعدم التدخين، والعناية بالأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الدهون في الدم.
“توقف القلب المفاجئ” مقابل “النوبة القلبية المفاجئة”
توقف القلب المفاجئ (Sudden Cardiac Arrest) يختلف عن النوبة القلبية المفاجئة (Heart Attack) حيث أن النوبة القلبية هي موت مفاجئ لعضلة القلب (احتشاء عضلة القلب الحاد؛ Acute myocardial infarction – AMI) بسبب اضطراب تدفق الدم إلى جزء من القلب مما يؤدي إلى موت خلايا عضلة القلب، وغالبًا ما يحدث بسبب انسداد الشرايين التاجية التي تغذي القلب. في هذه الحالة، قد لا يتوقف القلب عن النبض أثناء النوبة القلبية. وإذا لم يتم العلاج، قد يؤدي ذلك إلى موت عضلة القلب والوفاة. في الواقع، النوبة القلبية هي السبب الرئيسي لتوقف القلب المفاجئ، ولكن قد تحدث حالات توقف القلب المفاجئ لأسباب أخرى أيضًا.
تعرف أكثر على “النوبة القلبية المفاجئة”
غالبًا ما تحدث النوبة القلبية المفاجئة بسبب موت عضلة القلب، وهي من الأسباب الرئيسية للوفاة بين الرجال والنساء حول العالم. عوامل الخطر المهمة تشمل العمر، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الدهون في الدم، والتدخين.
الأعراض الشائعة لموت عضلة القلب المفاجئ تشمل ألمًا مفاجئًا في الصدر غالبًا ما ينتشر إلى الذراع الأيسر أو الجانب الأيسر من الرقبة، وصعوبة في التنفس، وغثيان، وقيء، وخفقان، وتعرق. والخطر الأكبر هو أن حوالي 1 من كل 4 مرضى يعانون من موت عضلة القلب لا تظهر عليهم أعراض واضحة مثل ألم الصدر أو أعراض تحذيرية أخرى.
في حالة الاشتباه، يجب استدعاء سيارة إسعاف لنقل المريض إلى غرفة الطوارئ بأسرع وقت ممكن لإجراء تخطيط كهربائية القلب، وأشعة الصدر، وفحوصات الدم لتقييم تلف عضلة القلب. المؤشرات الشائعة لتلف عضلة القلب تشمل نسبة كرياتين كيناز-إم بي (creatine kinase-MB; CK-MB) ومستوى التروبونين (troponin).
علاج المرضى المشتبه بإصابتهم بموت عضلة القلب المفاجئ
يشمل العلاج إعطاء الأكسجين، والأسبرين، والنيتروجليسرين تحت اللسان، ثم النظر في العلاج باستخدام أدوية إذابة الجلطات أو توسيع الشرايين التاجية عن طريق الجلد (Percutaneous coronary intervention; PCI) لفتح الشرايين التاجية بأسرع وقت ممكن.
