التهاب اللوزتين هو مرض شائع قريب من حياتنا، حيث يعتقد الكثيرون أنه ليس مرضًا خطيرًا ويمكن علاجه بسهولة، لكن في الواقع، إذا تُرك لفترة طويلة دون علاج عاجل، قد يكون أكثر خطورة مما نعتقد. والأهم من ذلك، ليس فقط البالغون هم من يصابون بالتهاب اللوزتين، بل يمكن للأطفال الصغار أيضًا الإصابة بهذا المرض، ويُعتبرون أكثر عرضة للخطر من البالغين. وبما أن التهاب اللوزتين يمكن أن ينتقل من شخص لآخر، فإن التعرف على هذا المرض أمر مهم يمكننا من خلاله العناية بأنفسنا وأحبائنا في العائلة وحمايتهم من هذا المرض إلى أقصى حد.
ما هي اللوزتين ولماذا هما مهمتان لجسم الإنسان
“اللوزتين” أو ما نسميه عادة “غدد اللوزتين” هي غدد ليمفاوية تقع في تجويف الفم، وتعمل على التقاط الجراثيم المختلفة قبل دخولها إلى الجسم. توجد اللوزتين في الفم في منطقة البلعوم خلف الفم على الجانبين الأيسر والأيمن، وتسمى اللوزتين الحنكية (palatine tonsil)، وفي قاعدة اللسان تسمى اللوزتين اللسانية (lingual tonsil).
غدد اللوزتين عند الأطفال الصغار عادة ما تكون أكبر من تلك الموجودة عند البالغين، لأن الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالعدوى بسهولة وتكرار، أو في بعض الأطفال الذين يعانون من الحساسية، تعمل غدد اللوزتين بشكل أكثر نشاطًا من المعتاد، مما يجعلها أكبر من غدد اللوزتين عند الأطفال العاديين والبالغين. لذلك، إذا كان لدى الأطفال الصغار أعراض التهاب اللوزتين، فإنهم معرضون لخطر أكبر، لأن غدد اللوزتين قد تكبر كثيرًا مما يسبب صعوبة في التنفس واحتقانه.
ما هي أسباب التهاب اللوزتين
يمكن أن يحدث التهاب اللوزتين بسبب عدة عوامل، مثل العدوى في البيئة المحيطة، أو تناول أطعمة ملوثة بالجراثيم، أو في بعض المرضى قد يكون نتيجة لأمراض مزمنة تؤدي إلى ضعف المناعة، مما يسهل دخول الجراثيم إلى غدد اللوزتين. وفي الوقت نفسه، يولد بعض الأشخاص بغدد لوزتين كبيرة بالفعل، وهذه الحالة تعتبر أكثر عرضة للخطر، لأنه إذا كانت غدد اللوزتين كبيرة في الأصل، فإن الالتهاب سيزيد من حجمها ويؤدي إلى انسداد مجرى التنفس، مما يسبب الشخير وصعوبة في التنفس وقد يكون خطيرًا.
كيف يمكن ملاحظة أعراض التهاب اللوزتين
يمكن ملاحظة أعراض التهاب اللوزتين من عدة علامات، حسب شدة الحالة وحالة المريض، وتشمل الحكة وتهيج الحلق، ألم الحلق، وقد يعاني البعض من الحمى. في بعض الأطفال قد يكون هناك صديد في اللوزتين دون وجود ألم في الحلق، وغالبًا ما يظهر مع سعال غير مفسر. وفي بعض الحالات قد يصاحبها سعال، سيلان أنف، نزلة برد، التهاب الجيوب الأنفية، أو حساسية، لكن ليس كل الأشخاص يعانون من هذه الأعراض. لذلك، إذا استمرت هذه الأعراض غير الطبيعية لأكثر من أسبوع إلى أسبوعين دون تحسن، يجب استشارة الطبيب للفحص والتشخيص ووضع خطة علاج مناسبة.
من هم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالتهاب اللوزتين
التهاب اللوزتين هو خطر قريب يمكن أن يصيب الجميع، ويمكن أن ينتقل بسهولة. وتشمل الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالتهاب اللوزتين مقارنة بالأشخاص العاديين ما يلي:
-
- الأطفال الصغار والأطفال في دور الحضانة، لأن الأطفال عند مرضهم يسعلون ويعطسون دون حماية جيدة مثل البالغين، مما يعرضهم لخطر لمس الجراثيم الموجودة على الأشياء واستخدام أيديهم لإدخالها إلى الفم بسهولة، مما يؤدي إلى الإصابة بالتهاب اللوزتين في النهاية. أو في بعض الأطفال الذين يعانون من الحساسية، يكونون أكثر عرضة لالتهاب الحلق، وإذا لم يتم التحكم في الأعراض بشكل جيد وعدم العناية بالنظافة، فإنهم معرضون للإصابة بالعدوى التي تؤدي إلى التهاب اللوزتين وأعراض شديدة.
- الأشخاص الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من الراحة لأن قلة النوم تؤدي إلى ضعف المناعة، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى في غدد اللوزتين وحدوث التهاب اللوزتين مقارنة بالأشخاص الذين يحصلون على راحة كافية.
- الأشخاص الذين يتناولون طعامًا غير صحي مثل الذين يفضلون تناول الطعام النيء أو المشوي أو المقلي، لأنهم معرضون لخطر دخول الجراثيم إلى الفم بسهولة، مما يؤدي في النهاية إلى التهاب اللوزتين.
كيف يتم التشخيص للتأكد من التهاب اللوزتين
يمكن للطبيب تشخيص التهاب اللوزتين من خلال أخذ التاريخ المرضي، والفحص البدني، والنظر مباشرة إلى الأعراض. غالبًا ما يأتي المريض بألم في الحلق أو شعور بوجود شيء عالق في الحلق. في بعض الحالات، قد يلاحظ تضخم الغدد اللمفاوية في الرقبة، وعندما تكون الغدد متضخمة، يظهر كتلة كبيرة في الرقبة مع ألم عند الضغط عليها. وعند الفحص البدني، يُلاحظ احمرار وتورم في اللوزتين وقد يكون هناك صديد. كما يمكن تصنيف التهاب اللوزتين حسب نوع العدوى كما يلي:
-
- التهاب اللوزتين الناتج عن البكتيريا غالبًا ما يكون مصحوبًا بصديد في اللوزتين.
- التهاب اللوزتين الناتج عن فيروس EBV (إبشتاين-بار) يتميز بوجود صديد يشبه العدوى البكتيرية، وينتقل عن طريق تناول الطعام معًا أو عبر اللعاب. عند الأطفال الصغار، غالبًا ما ينتقل من البالغين عن طريق التقبيل أو التعبير عن الحب، ويُعرف باسم مرض التقبيل. في حالات التهاب اللوزتين الناتج عن فيروس EBV، يجب التشخيص عن طريق فحص تعداد الدم الكامل (CBC).
- التهاب اللوزتين مع تقرحات الفم يظهر على اللوزتين على شكل بقع بيضاء.
- التهاب اللوزتين مع حصى اللوزتين يظهر على شكل بقع بيضاء تشبه الصديد، ولكن عند الفحص اللمسي للوزتين لا يكون مؤلمًا. تكون الحصى محددة الحدود وليست لينة، على عكس الصديد البكتيري الذي يكون لزجًا مثل الزبادي ويؤلم عند الضغط عليه.
كيف يتم علاج التهاب اللوزتين
في علاج التهاب اللوزتين، يقوم الطبيب أولاً بتشخيص ما إذا كان الالتهاب ناتجًا عن فيروس أو بكتيريا، ثم يقرر العلاج باستخدام المضادات الحيوية مع أدوية مسكنة للألم، وبخاخات لتقليل الالتهاب والألم في الفم، بالإضافة إلى أدوية أخرى حسب الأعراض مثل أدوية السعال، أدوية تقليل البلغم، وأقراص للحلق لترطيب الحلق.
بالإضافة إلى تناول الأدوية، ينصح الطبيب بالحفاظ على نظافة الفم دائمًا، مثل الغرغرة بالماء النظيف، أو غسول الفم، أو محلول الملح، والحصول على قسط كافٍ من الراحة، وتجنب أو الامتناع عن تناول الأطعمة الحارة، المقلية، النيئة، أو الساخنة جدًا لتقليل خطر العدوى في الفم. أما في بعض المرضى الذين يعانون من ألم شديد، يسمح الطبيب بشرب الماء البارد قليلاً.
إذا تُرك التهاب اللوزتين لفترة طويلة دون علاج، قد تتطور الحالة إلى خراج حول اللوزتين يسمى Peritonsillar Abscess، والذي يسبب ألمًا شديدًا في الحلق، وصعوبة في فتح الفم، وصعوبة في التنفس، ويعتبر حالة طارئة تتطلب جراحة عاجلة. وفي حالات أخرى، قد يقرر الطبيب إجراء جراحة في حالات التهاب اللوزتين المتكرر الذي لا يشفى. يمكن إجراء الجراحة بعدة طرق مثل الجراحة الكهربائية (monopolar) وهي طريقة علاج قياسية، أو باستخدام الموجات فوق الصوتية عالية التردد (Harmonic Scalpel). في جميع أنواع الجراحة، يتم استخدام التخدير العام وحقن مخدر موضعي للمساعدة في وقف النزيف وتقليل الألم بعد العملية.
كيف تعتني بنفسك لتجنب الإصابة بالتهاب اللوزتين
سواء كنت طفلًا أو بالغًا، يمكنك العناية بنفسك لمنع العدوى والحفاظ على سلامتك من التهاب اللوزتين باتباع الإرشادات البسيطة التالية:
- احصل على قسط كافٍ من الراحة، لا تسهر حتى وقت متأخر، واذهب للنوم قبل الساعة العاشرة مساءً لبناء مناعة جيدة.
- تجنب التواجد في الأماكن المزدحمة لتقليل خطر التعرض للعدوى.
- إذا اضطررت للذهاب إلى أماكن مزدحمة، ارتدِ كمامة لحماية نفسك من العدوى عبر رذاذ اللعاب أو السعال والعطس.
- اغسل يديك كثيرًا وبشكل نظيف باستخدام الصابون، خاصة بعد العودة من الخارج وقبل تناول الطعام.
- تجنب تناول الأطعمة المقلية والنيئة.
- إذا كان هناك شخص في المنزل مصاب بالتهاب اللوزتين، يجب ارتداء الكمامة وفصل الأواني والأدوات وعدم مشاركتها. وإذا كان الطفل الصغير في المنزل مصابًا ولا يستطيع ارتداء الكمامة، يجب على بقية أفراد العائلة ارتداء الكمامة لتقليل خطر العدوى.
التهاب اللوزتين هو خطر قريب يمكن أن يصيب الجميع من جميع الأعمار، سواء الأطفال أو البالغين. وعلى الرغم من أن الأعراض قد لا تكون شديدة، إلا أن تركه دون علاج قد يعيق الحياة اليومية ويعرض للخطر. لذلك، من المهم مراقبة أعراض مثل ألم الحلق، السعال، والعطس، وفحص صحة الفم لديك ولدى من حولك في العائلة. هذا يساعدنا على التعامل مع التهاب اللوزتين بأفضل طريقة. وإذا لاحظت أعراضًا غير طبيعية قد تشير إلى التهاب اللوزتين، يجب عليك مراجعة الطبيب فورًا للفحص والتشخيص ووضع خطة علاجية للشفاء السريع.
