ما هو مرض السكري وهل يمكن الشفاء منه؟ لدينا الإجابة

Image

يشارك


مرض السكري هو مرض ناتج عن خلل في عمل هرمون يُسمى الأنسولين (Insulin)، حيث يحتاج جسم الإنسان عادةً إلى الأنسولين لنقل السكر في مجرى الدم لتغذية أعضاء الجسم المختلفة، وخاصة الدماغ والعضلات. في حالة وجود خلل في الأنسولين، سواء كان ذلك بانخفاض كمية الأنسولين في الجسم أو بتراجع استجابة الأعضاء المختلفة للأنسولين (المعروف بمقاومة الأنسولين)، فإن الجسم لا يستطيع استخدام السكر الموجود في الدم بفعالية، مما يؤدي إلى بقاء كمية كبيرة من السكر في مجرى الدم أكثر من الطبيعي.

 

إذا ارتفع مستوى السكر في الدم إلى حد معين، فإن الكلى التي عادةً ما تعيد امتصاص السكر من المواد المصفاة من وحدات الكلى لا تستطيع امتصاص كل السكر، مما يؤدي إلى تسرب السكر مع البول، ومن هنا جاء مصطلح “مرض السكري”. إذا تُرك هذا الوضع لفترة طويلة دون علاج صحيح، فإنه يؤدي في النهاية إلى مضاعفات خطيرة.

 

أنواع مرض السكري

    • السكري من النوع الأول ناتج عن تدمير جهاز المناعة لخلايا إنتاج الأنسولين في البنكرياس، مما يؤدي إلى نقص الأنسولين.
    • السكري من النوع الثاني ناتج عن انخفاض إنتاج الأنسولين مع مقاومة الأنسولين، وغالبًا ما يكون وراثيًا.
    • السكري الخاص مثل أمراض البنكرياس أو أمراض مرتبطة بخلل خلقي في وظيفة الأنسولين.
    • سكري الحمل يحدث أثناء الحمل ويختفي بعد الولادة، لكنه يزيد من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني في المستقبل.

 

مضاعفات مرض السكري

عندما يكون هناك ارتفاع غير طبيعي في مستوى السكر في الدم لفترة طويلة، يؤثر السكر المرتفع مباشرة على الأوعية الدموية الصغيرة والكبيرة، مما يسبب التهابًا وحالة انسداد في الأوعية الدموية بسهولة أكثر من الأشخاص العاديين. كما يؤثر على جهاز المناعة في الجسم، حيث يؤدي ارتفاع السكر المزمن إلى ارتباط السكر الزائد بكريات الدم البيضاء التي تحارب العدوى، مما يقلل من كفاءة كريات الدم البيضاء في مكافحة الجراثيم، وبالتالي يزيد من احتمالية الإصابة بالعدوى.

 

المضاعفات الرئيسية التي تحدث في مرضى السكري

    • مضاعفات العين أو ما يُعرف باعتلال الشبكية السكري، حيث يؤثر ارتفاع السكر المزمن على شبكية العين مما يؤدي إلى تدهورها. إذا تُرك دون علاج، قد يؤدي إلى انفصال الشبكية والعمى في النهاية. كما أن مرضى السكري معرضون أكثر للإصابة بإعتام عدسة العين والزرق مقارنة بالأشخاص العاديين.
    • مضاعفات الكلى أو ما يُعرف باعتلال الكلية السكري. في المراحل المبكرة، تعمل الكلى بجهد أكبر بسبب ارتفاع السكر في الدم، مما يزيد من ضغط الدم في الكلى. في هذه المرحلة، قد لا تظهر اختبارات وظائف الكلى أي خلل، وقد يكون هناك أو لا يكون هناك تسرب للبروتين (الألبومين) في البول. في المراحل التالية، يبدأ تسرب البروتين في البول ويقل أداء الكلى قليلاً. إذا لم يُعالج بشكل صحيح، ستتدهور وظائف الكلى تدريجيًا وقد تصل إلى الفشل الكلوي المزمن الذي يتطلب غسيل الكلى في النهاية.
    • مضاعفات الأعصاب الأكثر شيوعًا هي شعور المريض بتنميل في أطراف اليدين والقدمين، كأنه يرتدي قفازات أو جوارب طوال الوقت. قد يشعر البعض بألم حاد كإبر، أو حرقان في أطراف اليدين والقدمين. الأعراض العصبية الأخرى الأقل شيوعًا تشمل قلة التعرق أو التعرق الزائد، اضطراب ضربات القلب، صعوبة في البلع، انتفاخ البطن بسهولة، وضيق في منطقة المعدة، وهي أعراض ناتجة عن خلل في الأعصاب التي تتحكم في حركة الجهاز الهضمي.
    • انسداد الشرايين الكبيرة خاصة في الساقين، حيث يعاني المريض من ألم شديد في الساق عند المشي أو الجري، ويخف الألم عند الراحة أو رفع الساق للأسفل. قد تكون أطراف القدم باردة، ويتساقط شعر الساق، وتبدو بشرة الساق لامعة. إذا تُرك دون علاج، قد يؤدي إلى انسداد الشرايين ونقص الدم في أطراف القدم، مما يسبب العدوى وقد يتطلب بتر أصابع القدم أو الساق في النهاية.
    • تضيق شرايين القلب وهو من المضاعفات الشائعة والخطيرة في مرضى السكري، حيث يؤدي تضيق الشرايين التي تغذي القلب إلى نقص الدم في عضلة القلب، وإذا كان التضيق شديدًا قد يؤدي إلى موت عضلة القلب، مما يقلل من قدرة القلب على الانقباض، ويسبب فشل القلب، انخفاض ضغط الدم، اضطراب ضربات القلب، وقد يؤدي إلى الوفاة المفاجئة.
    • تضيق شرايين الدماغ وهو أيضًا من المضاعفات الخطيرة، حيث يؤدي إلى ضعف أو توقف عمل الدماغ والأعصاب في المناطق التي تعاني من نقص الدم، مما يسبب الشلل النصفي، تدلي الوجه، صعوبة في الكلام، أو تنميل في نصف الجسم.

 

كيف يمكن معرفة الإصابة بالسكري؟

تُظهر المضاعفات الناتجة عن مرض السكري خطورتها، حيث يمكن أن تؤدي إلى العجز أو الوفاة. ولكن إذا تم تشخيص المرض في مراحله المبكرة وتلقى العلاج الصحيح، يمكن تقليل فرص حدوث هذه المضاعفات بشكل كبير.

 

يعاني مرضى السكري من أعراض متنوعة، تتراوح بين عدم وجود أعراض واضحة إلى حالة صدمة سكرية. ومع ذلك، يمكن ملاحظة بعض الأعراض مثل التعب السريع، التبول المتكرر، العطش المستمر، خاصة التبول أثناء الليل الذي قد يتجاوز 3 مرات في الليلة، فقدان الوزن المفاجئ غير المبرر، تنميل أو حرقان في أطراف اليدين والقدمين، أو شعور بوخز كالإبر، الجروح المزمنة التي تلتئم ببطء، ضعف القدرة الجنسية، ضعف الرؤية أو عدم وضوحها، أو في حالات قصر النظر قد تتحسن الرؤية.

 

من هم الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالسكري؟

الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بمرض السكري هم الذين يعانون من زيادة الوزن، حيث يُحدد ذلك بمؤشر كتلة الجسم ≥ 23 كجم/م2، والأشخاص الذين يعانون من السمنة المركزية أو زيادة محيط الخصر، خاصة الرجال الذين يزيد محيط خصرهم عن 90 سم، والنساء اللاتي يزيد محيط خصرهن عن 80 سم، والأشخاص الذين لديهم أقارب من الدرجة الأولى مصابون بالسكري، والنساء اللاتي أصبن بسكري الحمل سابقًا أو أنجبن أطفالًا بوزن أولي 4 كجم أو أكثر، بالإضافة إلى الآسيويين الذين قد لا يمتلكون عوامل الخطر السابقة ولكن أعمارهم 35 سنة فأكثر، وينبغي عليهم الخضوع لفحص السكري.

 

تشخيص مرض السكري

يوجد حاليًا أربع طرق لتشخيص مرض السكري، ولكن الطرق الشائعة والدقيقة في تايلاند هي ثلاث طرق، وهي:

    • مستوى السكر في الدم بعد الصيام لمدة 8-12 ساعة يتجاوز 126 ملغ/ديسيلتر على الأقل مرتين.
    • مستوى السكر في الدم بعد تناول 75 جرام من الجلوكوز وقياسه بعد ساعتين يتجاوز 200 ملغ/ديسيلتر.
    • مستوى السكر في الدم العشوائي دون صيام يتجاوز 200 ملغ/ديسيلتر مع وجود أعراض متوافقة مع مرض السكري مثل التبول المتكرر والعطش المستمر.

 

علاج مرض السكري

علاج مرض السكري يتطلب تعاونًا من الطبيب والممرضين وأخصائيي التغذية، والأهم من ذلك هو تعاون المريض نفسه. يجب على المريض أن يدرك أهمية العلاج ويفهم أن مرض السكري هو مرض مزمن لا يمكن الشفاء منه تمامًا، لكنه يمكن التحكم فيه ليكون قريبًا من المعدل الطبيعي. يمكن لمرضى السكري أن يعيشوا حياة طبيعية ويؤدوا أنشطتهم اليومية وعملهم بشكل طبيعي، بشرط التحكم في مستوى السكر في الدم من خلال النظام الغذائي، ممارسة الرياضة، استخدام أدوية خافضة للسكر، والمتابعة المنتظمة للعلاج، مما يقلل من فرص حدوث المضاعفات المذكورة أعلاه.

 

التحكم الغذائي مهم جدًا في خفض مستوى السكر في الدم ويُعتبر العلاج الأساسي الذي يجب على جميع مرضى السكري فهمه واتباعه بشكل صحيح. الأطعمة التي يمكن تناولها بدون حدود تشمل جميع أنواع الخضروات الورقية، اللحوم الخالية من الدهون، بياض البيض، وغيرها. بعض الأطعمة يمكن تناولها بكميات محدودة مثل الفواكه، ويفضل تناول الفواكه قليلة الحلاوة مثل الجوافة، الجريب فروت، فاكهة التنين، وغيرها. يمكن تناول أنواع أخرى من الفواكه ولكن بكميات محدودة مثل البرتقال الصغير 1-2 ثمرة يوميًا، الموز 1 ثمرة يوميًا، أو قطعة أناناس واحدة يوميًا. أما الأطعمة التي يجب تجنبها تمامًا فهي الحلويات، المخبوزات، المشروبات المحلاة بكميات كبيرة من السكر مثل عصائر الفواكه المعبأة، المشروبات الغازية، مشروبات الطاقة، القهوة المثلجة، والشاي الأخضر المعبأ.

 

ممارسة الرياضة مهمة أيضًا لأنها تساعد الأنسولين على العمل بكفاءة أكبر. يُنصح بممارسة التمارين الهوائية مثل الجري الخفيف، السباحة، ركوب الدراجة لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا، وتمارين المقاومة مثل رفع الأثقال لمدة 45 دقيقة يومين في الأسبوع. كما يُنصح بعدم الجلوس أو الاستلقاء لفترات تزيد عن 90 دقيقة، وإذا حدث ذلك يجب تغيير الوضعية.

بالنسبة لاستخدام الأدوية، يقرر الطبيب بناءً على نوع مرض السكري، فمرضى السكري من النوع الأول يجب علاجهم بالأنسولين فقط، أما مرضى النوع الثاني فيتم اختيار العلاج بناءً على شدة المرض، المضاعفات، خطر انخفاض السكر في الدم، والوضع الاقتصادي للمريض.

 

هل يمكن الوقاية من مرض السكري؟

لا يمكن الوقاية من مرض السكري من النوع الأول حتى الآن، لكن يمكن الوقاية من النوع الثاني. أظهرت العديد من الدراسات أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام مع اتباع نظام غذائي صارم وخفض الوزن بنسبة 7-10% من الوزن الأصلي يمكن أن يقلل بشكل كبير من معدل الإصابة بمرض السكري.

 

هل يمكن الشفاء التام من مرض السكري؟

في الماضي، كان علاج مرض السكري يقتصر على التحكم وتقليل المضاعفات فقط، ولم يكن بالإمكان الشفاء التام منه. لكن في الوقت الحالي، أجريت دراسات مستمرة أظهرت وجود طرق لعلاج مرضى السكري للشفاء التام، خاصة للمرضى الذين لم يمضِ على إصابتهم وقت طويل، مثل جراحة المعدة للتحكم في الوزن لدى مرضى السكري الذين يعانون من السمنة. وقد تبين أن هذه الجراحة لا تساعد فقط في فقدان الوزن بشكل فعال، بل يمكن أن تؤدي إلى الشفاء التام من مرض السكري في بعض الحالات. ومع ذلك، لا يمكن إجراء هذه الجراحة لجميع المرضى، وقد تكون لها آثار جانبية، لذلك يختار الأطباء إجراءها فقط للمرضى الذين يحتاجونها فعلاً.

 

مرض السكري هو مرض مزمن ويزداد معدل حدوثه يوميًا. على الرغم من أنه يسبب العديد من المضاعفات، إلا أنه مرض يمكن التحكم فيه. إذا فهم المريض المرض وتعاون في العلاج، يمكن أن يعيش حياة ذات جودة قريبة من الأشخاص الطبيعيين.

يشارك


Loading...