الغذاء للمرضى في فترة التعافي بعد الجراحة هو أمر مهم لا ينبغي تجاهله، لأن القيمة الغذائية المناسبة تلعب دورًا أساسيًا في عملية إصلاح الأنسجة التالفة، وتساعد في شفاء الجروح الخارجية والداخلية للجسم لتلتئم الأنسجة معًا، مما يساعد المرضى الذين خضعوا للجراحة على استعادة صحتهم والعودة إلى حياتهم اليومية بسرعة.
اللحوم، ومنتجات الألبان، والبقوليات، والبيض تلعب دورًا مهمًا في بناء الخلايا ومكونات الجلد المختلفة، مما يجعل الجلد الجديد قويًا، كما أنها مكونات للخلايا والإنزيمات في الجهاز المناعي التي تعمل على تدمير المواد الغريبة والجراثيم، مما يقلل من خطر الإصابة بالعدوى في الجروح، ويساعد أيضًا في إصلاح الأنسجة التالفة. إذا نقص البروتين في الجسم، يصبح من السهل الإصابة بالعدوى ويفتقر الجسم إلى المواد الخام لبناء الجلد لتغطية الجروح، مما يؤدي إلى جروح مزمنة لا تلتئم.
البروتين عالي الجودة الضروري للجسم في هذه الفترة هو البروتين الذي يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، مثل البروتين من لحم السمك، ويفضل طهيه كطعام لين مثل عصيدة السمك لتناوله في البداية. إذا كان المريض نباتيًا، يمكنه الحصول على البروتين من الحبوب والبقوليات المختلفة مثل فول الصويا، والفاصوليا الخضراء، والفاصوليا السوداء، والفاصوليا الحمراء، ليحصل الجسم على الأحماض الأمينية الأساسية أيضًا.
الدهون الجيدة هي الأحماض الدهنية غير المشبعة، والتي بالإضافة إلى توفير طاقة عالية، تساعد في منع الجسم من تكسير البروتين من العضلات لاستخدامه كطاقة في بناء وإصلاح أغشية الخلايا، وتساعد في تسريع التئام الجروح. توجد بكثرة في زيت الزيتون، وزيت نخالة الأرز، وزيت الفول السوداني، وزيت فول الصويا، وزيت السمسم، والمكسرات الصلبة مثل اللوز، والكاجو، والفول السوداني.
فيتامين سي هو مضاد للأكسدة، وهو عنصر غذائي ضروري للجسم أثناء حدوث الالتهاب، ويساعد أيضًا في امتصاص الحديد، ويعزز تكوين خلايا الدم الحمراء لتعويض الدم المفقود، ويحافظ على قوة جدران الأوعية الدموية. له دور مهم في تكوين ألياف الكولاجين تحت الجلد، ويحفز عمل الجهاز المناعي في الجسم بشكل جيد، ويساعد على شفاء الجروح بسرعة وتقليل التورم والكدمات. يمكن اختيار الخضروات والفواكه مثل الجوافة، والفراولة، والكيوي، والبرتقال، والفلفل الحلو، والبطاطس، والبروكلي، والخضروات من عائلة الكرنب.
فيتامين أ يساعد في تحفيز انقسام الخلايا في عملية تكوين الجلد الجديد، وينظم توازن الالتهاب داخل الجسم بحيث لا يكون قليلًا أو زائدًا. نقص فيتامين أ يؤدي إلى سهولة إصابة الجروح بالعدوى وبطء الشفاء. يوجد فيتامين أ بكثرة في الخضروات ذات اللون الأصفر أو البرتقالي مثل البطيخ والبابايا.
الحديد هو مكون أساسي للهيموغلوبين في خلايا الدم الحمراء التي تنقل الأكسجين إلى أجزاء مختلفة من الجسم بما في ذلك الجروح. أما الزنك فهو معدن مهم ثبتت الأبحاث الطبية أنه يساعد في تحفيز التئام الجروح بشكل جيد، حيث يعمل مع العديد من الإنزيمات في الجسم المرتبطة بتكوين المادة الوراثية لانقسام خلايا الجلد، وله دور في تخليق البروتين والكولاجين، ويساعد في إنتاج خلايا الجلد الجديدة ويساعد في التئام الجروح. يوجد بكثرة في الأطعمة مثل اللحوم الخالية من الجلد والدهن، والأسماك، والبيض، والمأكولات البحرية، والكرنب، والبروكلي، والسبانخ، والورقيات الخضراء، والبقوليات، والتوفو، وعصير البرقوق، والخضروات الورقية الخضراء.
ومع ذلك، يجب أن يكون تناول الحديد والزنك بكميات مناسبة، لأن تناول معدن واحد بكثرة قد يخل بتوازن المعادن الأخرى في الجسم، وقد يسبب أضرارًا طويلة الأمد.
بالإضافة إلى تناول الأطعمة من الفئات المذكورة أعلاه، يجب على المرضى بعد الجراحة تجنب الأطعمة النيئة أو غير المطهية جيدًا والأطعمة المخمرة، لأنها قد تضر الجسم وقد تسبب العدوى والمضاعفات. كما يجب العناية بالنفس بشرب الكثير من الماء، لأن الماء هو المكون الرئيسي للدم، وهو المساعد الأساسي في نقل الأكسجين والمواد الغذائية لإصلاح الجروح والأنسجة التالفة داخل الجسم، إلى جانب الراحة الكافية لتعزيز بناء الأنسجة اللازمة لشفاء الجروح بشكل كامل، مما يساعد على استعادة الجسم إلى حالته الطبيعية بسرعة.
