تُعتبر جراحة استبدال مفصل الركبة من الأمور التي غالبًا ما يشعر بها المرضى وأقاربهم بالقلق. بالإضافة إلى نتائج العلاج الجراحي، يجب أيضًا مراعاة العناية لضمان تعافي المريض بسرعة ومنع حدوث مضاعفات. فالمعرفة بكيفية العناية الذاتية بعد الجراحة تساعد في تقليل القلق ومنع المضاعفات بشكل جيد إذا تم اتباع التعليمات الطبية وفريق الرعاية الصحية بشكل صحيح وكامل، مما يجعل المريض يتعافى من الألم ويعود للمشي بشكل طبيعي بسرعة أكبر.
ما هي جراحة استبدال مفصل الركبة الاصطناعي؟
في عملية استبدال مفصل الركبة الاصطناعي، يقوم الطبيب بإزالة سطح مفصل الركبة القديم الذي هو غضروف تالف، ثم يضع سطح المفصل الاصطناعي بدلاً منه. أثناء الجراحة، يقوم الطبيب بتشكيل جزء من العظم ليناسب سطح المفصل الاصطناعي بشكل دقيق، بحيث يتوافق مع زاوية العظم. بعد ذلك، يتم تثبيت سطح المفصل الاصطناعي بالعظم باستخدام مادة صناعية طبية خاصة.
كيفية العناية بعد جراحة استبدال مفصل الركبة الاصطناعي
العناية بالصحة وإعادة تأهيل وظيفة المفصل تتطلب تلقي التعليمات من الطبيب والالتزام بها بدقة لمنع المضاعفات، تقليل الألم وتسريع شفاء الجرح، مما يمكن المريض من العودة للمشي بشكل جيد وسريع، كما يلي:
خلال أول 24 ساعة بعد الجراحة
لا يزال المريض مزودًا بأنبوب تصريف الدم، وقسطرة بول، وأنبوب محلول ملحي واحد لكل منهما. تقوم الممرضة بقياس ضغط الدم والنبض كل 1-2 ساعة، وتوضع وسادة تحت الساق التي أجريت عليها الجراحة لرفع القدم أعلى من مستوى القلب لتقليل التورم. يتم تدريب المريض على تحريك أصابع القدم لأعلى وأسفل لتحفيز تدفق الدم وتقليل تورم القدم. وإذا لم يعانِ المريض من غثيان أو قيء، يمكنه تناول طعام خفيف وشرب الماء بشكل طبيعي.
- في اليوم الأول بعد الجراحة، يتم وضع كمادات جل باردة على موضع الجرح لتقليل التورم. يساعد أخصائي العلاج الطبيعي في تدريب عضلات الساق وتمارين ثني ومد الركبة. المرضى الذين حالتهم مستقرة يتلقون تدريبًا على الوقوف وتحميل الوزن والمشي باستخدام جهاز المشي (Walker) بأسرع وقت ممكن.
- في اليوم الثاني بعد الجراحة، يستمر التدريب على المشي وتمارين فرد وثني الركبة، ولكن أثناء النوم يجب رفع الساق ووضع كمادات جل باردة على الركبة لتقليل التورم. إذا كان المشي جيدًا، يتم زيادة التدريب على استخدام الحمام، وإذا تم ذلك بنجاح يمكن إزالة قسطرة البول لتقليل خطر الإصابة بعدوى المسالك البولية. يقرر الطبيب إزالة أنبوب تصريف الدم، وإذا كان المريض يتناول الطعام والشراب جيدًا ولا يعاني من غثيان أو قيء، يسمح الطبيب بإزالة أنبوب المحلول الملحي.
- في اليوم الثالث بعد الجراحة، إذا كان المشي داخل الغرفة جيدًا، يساعد أخصائي العلاج الطبيعي المريض على تدريب المشي صعودًا ونزولًا على الدرج.
- في اليوم الرابع بعد الجراحة، يتم تلخيص جميع تدريبات المشي وتقديم نصائح حول التمارين التي يجب ممارستها عند العودة إلى المنزل للراحة. يمكن للمريض الاستحمام بنفسه في هذه الفترة مع تغطية الجرح بلاصق مقاوم للماء. عندما يتمكن المريض من المشي باستخدام جهاز المشي بسهولة ولا توجد مضاعفات، يسمح الطبيب له بالعودة إلى المنزل.
الأسباب والأعراض المحتملة للمضاعفات بعد جراحة استبدال مفصل الركبة الاصطناعي
- قد تحدث عدوى في جرح الجراحة أو في المفصل الاصطناعي، لأن المفصل الاصطناعي يعتبر جسمًا غريبًا لا يصل إليه جهاز المناعة، وإذا حدثت العدوى يجب تلقي علاج طبي جيد.
- قد يحدث انسداد في الشعيرات الدموية بالرئة بسبب تكون جلطات دموية في الأوردة أثناء الجراحة أو دخول الدهون إلى مجرى الدم مما يسبب انسدادًا في الرئة ويؤدي إلى اضطراب في التنفس.
- قد يحدث تصلب في الركبة مما يمنع ثنيها أو فردها بشكل كامل.
- قد يحدث كسر في العظم بالقرب من المفصل الاصطناعي، وغالبًا ما يكون بسبب حادث سقوط.
- قد يحدث ارتخاء أو خلع في المفصل الاصطناعي، أو قد يتآكل بشكل أسرع من المتوقع.
تتم مراقبة هذه المضاعفات المحتملة والوقاية منها من قبل الأطباء وفريق الرعاية الصحية المختص، وإذا حدث أي خلل يتم علاجه فورًا بناءً على تشخيص الطبيب.
ما هي الأعراض غير الطبيعية بعد الجراحة؟
على الرغم من أن معظم العمليات الجراحية تنجح ونادرًا ما تحدث مضاعفات أو عدوى، يجب على المريض مراقبة الأعراض بنفسه. إذا شعر بالراحة، ولم يكن لديه حمى، ولم يشعر بألم أثناء المشي (باستثناء ألم الجرح الطبيعي بعد الجراحة)، فهذا يعتبر طبيعيًا.
إذا استمر تورم الركبة، أو كان هناك ألم في الركبة حتى أثناء الراحة أو الحركة، فقد يكون ذلك بسبب التهاب المفصل أو الغشاء الزليلي، أو إذا كان هناك حمى أو ارتفاع في درجة الحرارة، فقد تكون هناك عدوى بعد الجراحة. يجب إبلاغ الطبيب أو مقدم الرعاية فورًا للمراقبة والعلاج إذا كانت هذه الأعراض ناتجة عن مضاعفات.
العلاج في حال حدوث مضاعفات بعد الجراحة
إذا لاحظ المريض أي خلل بعد الجراحة، سيقوم الطبيب بالتشخيص واختيار طريقة العلاج كما يلي:
يقوم الطبيب بالتشخيص، وإذا تبين وجود عدوى بناءً على نتائج الأشعة السينية، وفحوصات الدم، وفحص السائل المفصلي في المختبر، وإذا كان المفصل الاصطناعي مستقرًا وفي موضع مناسب، يمكن للطبيب فتح سطح المفصل، وتنظيف الجرح، وإعطاء المضادات الحيوية.
ولكن إذا وُجدت عدوى، أو كان المفصل الاصطناعي مرتخيًا أو غير في موضعه، يقوم الطبيب بفتح الجرح وتنظيف العدوى، واستئصال الأنسجة الملتهبة، وإزالة المفصل الاصطناعي بالكامل، ووضع مفصل مؤقت (فاصل أسمنتي مضاد للميكروبات) بدلاً منه، مع إعطاء المضادات الحيوية حتى يتعافى المريض، ثم يتم إجراء جراحة لإعادة تركيب المفصل الاصطناعي مرة أخرى.
في الوقت الحالي، تطورت تقنيات جراحة استبدال مفصل الركبة بشكل مستمر، مما أدى إلى نتائج جيدة، وانخفضت المعتقدات القديمة التي تقول إن جراحة الركبة تؤدي إلى ضعف المشي أو عدم القدرة على المشي، كما أن المضاعفات بعد الجراحة أصبحت أقل، ويشعر المرضى بألم أقل وتلتئم الجروح بسرعة. ومع ذلك، يجب على المرضى ومقدمي الرعاية الالتزام بتعليمات الطبيب وأخصائي العلاج الطبيعي بدقة بعد الجراحة لضمان عودة الركبة لوظيفتها بشكل جيد والتمكن من ممارسة الحياة اليومية بشكل طبيعي في وقت قصير.
