أمراض العدوى في الجهاز التنفسي التي يصاب بها الأطفال بشكل متكرر، لا بد أن تكون نزلات البرد أو الزكام التي تحدث بسبب عدوى فيروسات مختلفة. تشمل أعراض نزلات البرد العامة انسداد الأنف، سيلان أنف شفاف، بلغم، ألم في الحلق، سعال، عطس، بحة في الصوت وقد يصاحبها حمى وألم خفيف في الرأس. يتم العلاج بشكل داعم للأعراض، باستخدام أدوية تخفيف احتقان الأنف، خافضات الحرارة، أدوية السعال وألم الحلق، مع العناية الذاتية بشرب الكثير من الماء، تجنب شرب الماء البارد، والحفاظ على دفء الجسم، مما يجعل معظم الأطفال يتعافون خلال أيام قليلة. في هذه الفترة، يجب على الوالدين أو الأوصياء مراقبة الطفل عن كثب.
قياس حرارة الطفل بدقة
عندما تلاحظ أن الطفل مريض، يبكي كثيرًا، يعاني من الخمول، يشرب الحليب أو الماء قليلاً، يفقد الشهية، وإذا لمست جبهته ورقبته وشعرت بالدفء، يجب قياس الحرارة وتسجيلها. درجات الحرارة المقاسة مهمة بثلاث مستويات كما يلي:
- بين 37.5-38.0 درجة مئوية يُسمى حمى منخفضة
- أكثر من 38.0 درجة مئوية يُسمى حمى مرتفعة، وإذا تم العناية بالطفل بشكل صحيح ولم تنخفض الحمى، يجب أخذه إلى الطبيب
- أكثر من 41.5 درجة مئوية يُسمى حمى مرتفعة جدًا وحالة حرجة، يجب أخذ الطفل للطبيب فورًا. لا ينبغي للوالدين ترك الحمى تصل إلى هذا المستوى لأنها قد تكون خطيرة وقد تؤدي إلى الوفاة
يجب تسجيل درجة الحرارة في كل مرة وقياسها مجددًا كل 4-6 ساعات لمراقبة ما إذا كانت الحمى تنخفض أو ترتفع. إذا تم تبريد الجسم، تناول الدواء، والعناية الجيدة لمدة 48 ساعة ولم تنخفض الحمى، يجب أخذ الطفل للطبيب. وإذا ظهرت أعراض أخرى مثل صداع، قيء، عدم القدرة على تناول الطعام، خمول، تعرق مفرط، واستمرار الحمى لأكثر من 24 ساعة، يجب أيضًا مراجعة الطبيب.
تبريد الجسم لتخفيض الحمى
لا ينبغي استخدام الماء البارد لتبريد الجسم لأنه يسبب انقباض الأوعية الدموية، مما يقلل من قدرة الجسم على تبديد الحرارة، وقد يسبب للطفل قشعريرة أو نوبات. يجب استخدام قطعة قماش مبللة بماء دافئ أكثر من درجة حرارة الغرفة ولكن أبرد من حرارة جسم الطفل، مع عصرها جيدًا لتكون رطبة فقط، ثم مسح وضغط الجلد في مناطق تجمع الأوعية الدموية مثل الرأس، الجبهة، تجويف الرقبة، خلف الأذن، تحت الإبط، منطقة الفخذ، وعظمة العصعص. كما يجب وضع القماش على المفاصل للمساعدة في نقل الحرارة من الداخل إلى الجلد ثم إلى القماش. يُفضل تحضير 2-3 قطع قماش صغيرة. يجب المسح من أطراف اليدين والقدمين نحو الجسم لأن ذلك يساعد على فتح مسام الجلد وتبديد الحرارة بشكل أفضل. يستغرق المسح حوالي 10-15 دقيقة. عندما يبرد جسم الطفل، يجب تجفيفه وارتداء ملابس تسمح بتهوية جيدة. يُنصح بقياس حرارة الطفل مرة أخرى بعد 30 دقيقة من الانتهاء من التبريد، وإذا عادت الحمى للارتفاع، يجب إعادة التبريد.
إعطاء خافضات الحرارة
للأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 6 أشهر، إذا كانت الحمى أعلى من 38.5 درجة مئوية، يجب إعطاء دواء الباراسيتامول. يجب تناول الدواء حسب التعليمات على العبوة أو حسب توصية الصيدلي. يبدأ مفعول الدواء بعد حوالي 30 دقيقة من تناوله. إذا لم تنخفض الحمى خلال 4 ساعات، يمكن تناول جرعة أخرى. ولكن إذا كانت الحمى مرتفعة جدًا، لا ينبغي إعطاء خافضات الحرارة بمفردها لأنها قد تسبب نزيفًا في المعدة، ويُفضل أخذ الطفل للطبيب.
ألواح الجل لتخفيض الحمى
يمكن للأطفال الذين تزيد أعمارهم عن سنتين استخدام ألواح الجل لتخفيض الحمى. تساعد البرودة الناتجة عن ألواح الجل على تخفيض الحمى وتوفير شعور بالراحة والاسترخاء، كما تخفف من ألم الرأس. قبل الشراء، يجب التأكد من أن ألواح الجل مطابقة للمواصفات، خالية من الألوان والمواد الكيميائية الضارة. لا ينبغي وضع ألواح الجل في الفريزر لأن برودة شديدة قد تحرق جلد الطفل الرقيق. كما يجب عدم إعادة استخدام الألواح بعد الاستعمال.
شرب الماء لتخفيض الحمى
يجب تشجيع الطفل على شرب الماء الدافئ، ماء بدرجة حرارة الغرفة، أو عصائر الفاكهة بشكل متكرر (تجنب الماء البارد) لتعويض فقدان السوائل عبر العرق ومنع الجفاف. الماء يساعد على تبريد الجسم ويقلل من معدل الأيض، مما يقلل من إنتاج الحرارة في الجسم. كما أن شرب الكثير من الماء يزيد من إخراج الفضلات عن طريق البول.
ملابس خفيفة ومريحة
ارتداء ملابس مريحة مثل القطن، وتجنب ارتداء القمصان أو الأقمشة السميكة أو الملابس الطويلة التي تعيق تبديد حرارة الجسم. إذا كان الطفل يتعرق كثيرًا، يجب مسحه وتغيير ملابسه بانتظام.
تناول الطعام بشكل متكرر وبكميات صغيرة
الأطفال المرضى غالبًا ما يفقدون الشهية. يجب على الوالدين تقديم أطعمة سهلة المضغ والهضم أو أطعمة تحتوي على سوائل مثل العصيدة أو الحساء. يجب تجنب الأطعمة الحارة، المالحة، الحلوة، أو الدهنية التي يصعب هضمها.
العناية بنظافة الفم
عندما يكون الطفل مصابًا بالحمى، يكون فمه أكثر جفافًا من المعتاد. يجب تشجيع الطفل على الرشف المستمر للماء، شرب الماء، والمضمضة بشكل متكرر. إذا أمكن، يجب تنظيف الأسنان. الرشف المتكرر يحافظ على رطوبة الغشاء المخاطي في الفم، يقلل من رائحة الفم الكريهة والجراثيم، ويمنع تكون القرح والعدوى في الفم، كما يحفز الطفل على تناول الطعام.
الراحة والنوم في مكان جيد التهوية
عندما يكون الطفل مريضًا، يجب أن يحصل على راحة أكثر من المعتاد. لا يُنصح بأخذه للنوم في أماكن مزدحمة. يجب تجهيز غرفة نوم نظيفة وجيدة التهوية. لا يُفضل تشغيل مكيف الهواء، وإذا كان من الضروري تشغيل مروحة، يجب عدم توجيه الهواء مباشرة نحو الطفل.
ماذا تفعل إذا تعرض الطفل لنوبة صرع؟
إذا تعرض الطفل لنوبة صرع، يجب وضعه على جانبه دون استخدام وسادة، للسماح بسيلان السوائل مثل البلغم، سيلان الأنف، اللعاب، ومنع الاختناق. يمنع إدخال أي أشياء أو ملعقة أو حتى الإصبع في فم الطفل. يجب الامتناع عن إعطاء الدواء أو الماء عن طريق الفم أثناء النوبة أو فقدان الوعي. إذا كان الطفل يعاني من حمى مرتفعة، يجب تبريده بسرعة وأخذه للطبيب لفحص سبب النوبة والحصول على العلاج المناسب.
كل ما ذُكر أعلاه هو مجرد رعاية أولية في حالة الحمى المنخفضة أو في الحالات التي لا يمكن فيها أخذ الطفل للطبيب للعلاج. ومع ذلك، إذا كان الطفل يعاني من حمى وكان الوالدان قادرين على أخذه للطبيب، فمن الأفضل القيام بذلك فورًا.
