في هذا العطلة الصيفية الكبيرة، من المحتمل أن الآباء والأمهات ينتظرون بفارغ الصبر رؤية أطفالهم يخرجون من الغرفة أو المنزل للعب وممارسة الرياضة بمرح. لكن الحياة في الهواء الطلق خلال أكثر فترات السنة حرارة يجب أن تكون محط اهتمام وحذر، لأنه بالإضافة إلى تعزيز الصحة أو جعل الأطفال يتعرقون من ممارسة الرياضة المعتادة، قد يواجه الآباء والأمهات مشكلة مرض أطفالهم، خاصة مواجهة “ضربة الشمس” أو “Heat stroke” (ضربة الحرارة). خاصة إذا كان الأطفال صغارًا الذين غالبًا ما يستمتعون بالمرح دون ملاحظة أو فهم الأعراض التي تحدث لهم والتي قد تكون خطيرة، فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم الحالة دون وعي حتى الوفاة، كما يحدث عند البالغين.
الحرارة داخل الجسم… يجب أن يتم تبريدها
عادةً ما يكون متوسط درجة حرارة جسم الإنسان (درجة حرارة الجسم) سواء كان طفلًا أو بالغًا بين 36.1-37 درجة مئوية (°C)، لأنه حتى لو لم نقم بأي نشاط مثل النوم ساكنًا أو الجلوس بهدوء، فإن الجسم لا يزال يحتوي على حرارة أو درجة حرارة ناتجة عن عملية الأيض (التمثيل الغذائي). وعندما ترتفع درجة الحرارة بسبب النشاط أو البيئة، يقوم الجسم بتنظيم نفسه لإعادة درجة الحرارة إلى الحالة الطبيعية التي يمكن التحكم بها، بدءًا من نقل الحرارة الداخلية إلى الجو المحيط باستخدام مبدأ “الحرارة تنتقل من المكان الأكثر حرارة إلى المكان الأقل حرارة”.
وبطريقة أخرى، لكي يتخلص الجسم من الحرارة الداخلية بسرعة، يستخدم الجسم الماء لنقل الحرارة وإخراجها على شكل عرق. وإذا لم تنجح الطريقتان اللتان يستخدمهما الجسم للتعامل مع الحرارة، سواء بسبب وجود بيئة شديدة الحرارة أو نقص الماء في الجسم، سترتفع درجة حرارة الجسم حتى تصل إلى حالة “ضربة الشمس” أو “Heat stroke”.
ضربة الحرارة (Heat Stroke) حرارة تؤدي إلى فشل الجسم
هي فترة قصيرة نلاحظ فيها أن الطفل يعاني من ضربة حرارة، وفي بعض الحالات قد يكون الطفل في حالة حرجة. لذلك يجب على الآباء والأمهات، الأوصياء، وكذلك من يشرفون على أنشطة الأطفال أو لعبهم في هذه الفترة مراقبة أو الوقاية كما يلي:
- مراقبة ما إذا كان الطفل يشعر بالإرهاق أثناء النشاط، حتى لو كان النشاط داخل المبنى أو في الظل، ولكن إذا كان الجو خانقًا أو حارًا والنشاط يسبب تعرقًا شديدًا، فإن احتمال حدوث ضربة حرارة ممكن تمامًا كما في الأنشطة الخارجية، لذا يجب تجنب ذلك.
- الأعراض التي تظهر أولاً على الطفل المصاب بضربة حرارة هي احمرار الجسم كما لو كان يعاني من حمى، ولكن عند لمس جسم الطفل يكون باردًا.
- بعض الأطفال يعانون من غثيان وقيء، وفي بعض الحالات التي يمكن التواصل معها، يكون التواصل مشوشًا، قلقًا، كما لو كان فاقدًا للوعي، مع تشنجات عضلية، وبعد ذلك ترتفع درجة حرارة الجسم التي قد تصل إلى 41 درجة مئوية، الجلد يصبح جافًا، النبض سريع وقوي، وفي النهاية يفقد الطفل وعيه.
ماذا تفعل عند مواجهة ضربة حرارة
الإسعافات الأولية مهمة جدًا للمساعدة في خفض درجة الحرارة المرتفعة، ويجب القيام بما يلي:
- نقل الطفل إلى مكان مظلل، بارد، أو إلى غرفة مكيفة الهواء، أو مكان جيد التهوية.
- وضع الطفل مستلقيًا ورفع قدميه قليلاً فوق مستوى الرأس لتحسين تدفق الدم.
- خلع الملابس لتخفيف الحرارة.
- إذا كان الطفل واعيًا، يجب أن يشرب الماء ببطء ولكن لا يجب إعطاؤه كميات كبيرة من الماء. استخدام قطعة قماش مبللة لمسح الجسم ووضع كمادات على التجاويف الجلدية للمساعدة في خفض درجة حرارة الجسم بسرعة. لا يجب استخدام الثلج أو الماء البارد جدًا على الجسم لأنه قد يسبب تشنجات عضلية أكثر.
الوقاية… تقليل التعرض للحرارة يقلل من ضربة الحرارة
- تجنب تنظيم الأنشطة الخارجية في أوقات الشمس الحارقة أو في الأجواء الحارة، وكذلك في الأماكن الحارة والخانقة، فهذا هو أفضل طريقة لتقليل فرص حدوث ضربة حرارة.
- التركيز على ارتداء ملابس تسمح بتهوية جيدة، خفيفة ومريحة، أو ارتداء قبعة لحماية من الحرارة.
- إذا كان من الضروري القيام بأنشطة خارجية، يجب تجهيز الماء وشرب الأطفال كمية كافية منه.
- بالإضافة إلى ذلك، يجب على من ينظم الأنشطة مراعاة الأطفال الذين يعانون من السمنة، الوزن الزائد، أو الأمراض المزمنة، وينبغي عليهم الامتناع عن المشاركة في الأنشطة، لأن الأطفال المرضى ببعض الأمراض أو الذين يتناولون أدوية معينة يكونون أكثر عرضة للإصابة بضربة حرارة مقارنة بالأطفال العاديين.
“ضربة الحرارة” أو ضربة الشمس يمكن أن تحدث لأي جنس أو عمر، ولكن بالنسبة للأطفال، فإن المرح أو الاستمتاع بالأنشطة مع الأصدقاء والبراءة قد يؤدي إلى مرضهم. لذلك يجب على الآباء والأمهات، الأوصياء، ومن ينظم الأنشطة أن يكونوا واعين لهذا الأمر لمنع حدوث حوادث غير متوقعة، وكذلك يجب مراقبة أي علامات غير طبيعية تظهر على الأطفال المشاركين في الأنشطة لتقليل شدة المرض وفرص حدوثه.
الأستاذ المساعد الدكتورة شيدشانونك ثيرابات
طبيبة متخصصة في طب أعصاب الأطفال
مركز صحة الأطفال والمراهقين، مستشفى بايا ثاي 2
