إذا لم ترغب في أن يكون طفلك قصير القامة، ماذا يجب على الوالدين فعله؟

Image

يشارك


إذا لم ترغب في أن يكون طفلك قصير القامة، ماذا يجب على الوالدين فعله؟

نمو الطفل هو عملية معقدة تبدأ منذ أن يكون جنينًا في الرحم، والعوامل التي تؤثر على طول الطفل تشمل الجوانب الوراثية والبيئية والصحة الجسدية والحالة الغذائية والتمارين الرياضية بالإضافة إلى الروتين اليومي. تقول الدكتورة بليني سيريثام، طبيبة الأطفال المتخصصة في الغدد الصماء والتمثيل الغذائي بمركز صحة الأطفال في مستشفى باي تاي 3، إن هذه العوامل تؤثر جميعها على النمو والطول عند البلوغ… فماذا لو كان طفلك قصير القامة أو ينمو ببطء مقارنة بأقرانه؟ ماذا يجب على الوالدين فعله؟

ما هي العوامل التي تؤثر على “طول” الطفل

تقول الدكتورة بليني إنه إذا كنت ترغب في أن ينمو طفلك وفقًا لإمكاناته، يجب الانتباه إلى التفاصيل منذ وجوده في الرحم، والتي تشمل العوامل التالية

  • الوراثة – هي العامل الأهم، فإذا كان الوالدان قصيري القامة، فسيكون الطفل قصير القامة أيضًا
  • الحالة الغذائية – تناول الطعام المتوازن الذي يشمل الخبز، اللحوم، الدهون، الخضروات والفواكه بكميات مناسبة للعمر هو عامل مهم يساعد الطفل على النمو بشكل مناسب لعمره
  • التمارين الرياضية – تؤثر على نمو العظام والعضلات، والتمارين التي تستخدم الأكسجين (التمارين الهوائية) لمدة 30-45 دقيقة يوميًا مثل الجري، السباحة، القفز على الحبل، ركوب الدراجة تساعد على نمو كافٍ
  • الصحة العامة والأمراض المزمنة – الأطفال الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل أمراض القلب، أمراض الرئة المزمنة، الحساسية المزمنة، أمراض الجهاز الهضمي أو حساسية تجاه بعض الأطعمة قد تؤثر على النمو
  • الهرمونات التي تؤثر على النمو
    • هرمون النمو (Growth Hormone) – هو هرمون يفرزه الجزء الأمامي من الغدة النخامية، يحفز زيادة طول وقوة العظام. الأطفال الذين يعانون من نقص هذا الهرمون ينمون ببطء مقارنة بأقرانهم ويكون طولهم أقل من المتوسط لكن دون تأثير على الوزن
    • هرمون الغدة الدرقية (Thyroid Hormone) – يفرز من الجزء الأمامي من الغدة النخامية وله دور مهم في تنظيم التمثيل الغذائي ونمو العظام. نقص هرمون الغدة الدرقية يؤثر على الطول
    • هرمون الجلوكوكورتيكويد (Glucocorticoid Hormone) – هرمون مهم في استجابة الجسم لجميع أنواع التوتر. زيادة هذا الهرمون قد تسبب السمنة وقصر القامة، ويُلاحظ ذلك غالبًا في الأطفال المصابين بالربو التحسسي، أمراض الكلى، بعض أمراض المناعة. إذا تم تناول هذا الهرمون لفترة طويلة من الخارج، قد يؤدي إلى تأخر النمو، هشاشة العظام وسهولة الكسور
    • الهرمونات الجنسية (Sex Hormone) – هرمونات مهمة لنمو العظام والتغيرات الجنسية الخارجية، وتنقسم إلى
    • التستوستيرون (Testosterone) – يؤثر على زيادة حجم الخصيتين، طول العضو التناسلي، ظهور الشعر، رائحة الجسم، تغير الصوت وظهور اللحية
    • الإستروجين (Estrogen) – يؤدي إلى توسع الصدر، اتساع الوركين، وظهور الشعر

يمكن تقدير طول الطفل…

يمكن للوالدين تقدير الطول النهائي لطفلهما من خلال النظر إلى العوامل الوراثية أو طول الوالدين. لدى الدكتورة بليني صيغة حسابية للتقدير كما يلي: التقدير بناءً على طول الوالدين (الطول المتوسط للوالدين أو الطول المستهدف)

  • الولد = (طول الأب + طول الأم + 13) / 2
  • البنت = (طول الأب + طول الأم – 13) / 2

الطول المتوقع يكون ضمن نطاق +/- 10 سنتيمترات، على سبيل المثال، إذا كان طول الأب 170 سم وطول الأم 160 سم، فإن الطول المتوسط المحسوب هو (170+160-13) / 2 = 158.5 سم

 

ومع ذلك، قد لا يكون التقدير بناءً على الطول الوراثي دقيقًا بما فيه الكفاية، لذلك يتم التقدير أيضًا باستخدام صور أشعة لعظام اليد اليسرى لتقييم عمر العظام جنبًا إلى جنب لزيادة الدقة

تشخيص قصر القامة ومخطط النمو

  • إذا كان طول الطفل أقل من النسبة المئوية الثالثة (3rd percentile) فهذا يعني أن الطول يقع تحت النسبة المئوية الثالثة في مخطط النمو، أي من بين 100 طفل ذكر في نفس العمر، هناك 97 طفلًا أطول منه

نمو الأولاد التايلانديين من 2-19 سنة

  • معدل زيادة الطول أقل من المتوسط في نفس العمر
  • الطول يقع تحت النسبة المئوية للطول الوراثي المتوسط (المستمد من الصيغة الحسابية)

ما هي الأسباب التي تجعل الطفل قصير القامة؟

  • الوراثة
  • تأخر البلوغ أو مجموعة “الحوافر المتأخرة” – هؤلاء الأطفال لا يعانون من أمراض جسدية وعادة ما يكون الوالدان قد تأخر بلوغهما أيضًا، مثل الأب الذي تأخر في ظهور اللحية وتغير الصوت، أو الأم التي تأخرت في بدء الدورة الشهرية. هؤلاء الأطفال يدخلون مرحلة النمو السريع متأخرين عن أقرانهم، ولكن عند اكتمال النمو يكون الطول النهائي طبيعيًا وفقًا لإمكاناتهم. البلوغ المبكر – هؤلاء الأطفال ينمون أسرع من أقرانهم في البداية، لكن يتوقف نموهم مبكرًا، مما يؤدي إلى طول نهائي أقل من المتوقع
  • الأمراض المزمنة أو الأمراض المصاحبة – أمراض الرئة، القلب، الكلى، السكري، فقر الدم، الحساسية، أو نقص التغذية، بالإضافة إلى التوتر النفسي، كلها تؤثر على النمو
  • اضطرابات الغدد الصماء والهرمونات – مثل نقص هرمون الغدة الدرقية أو نقص هرمون النمو
  • الأمراض أو المتلازمات الخلقية – مثل اضطرابات الكروموسومات، النمو البطيء غير الطبيعي أثناء الحمل، الوزن الولادي المنخفض

ماذا يحدث إذا كان الطفل قصير القامة؟

تقول الدكتورة بليني إن مشكلة الطول تؤثر على الجانب النفسي والاجتماعي، فقد يشعر الطفل بالتوتر عند مقارنة طوله مع أصدقائه، أو يتعرض للسخرية، ويفقد ثقته بنفسه، مما يؤثر على دراسته، أو حتى قد يشعر بخيبة أمل أو يفقد فرص عمل تتطلب طولًا معينًا. بعض الأطفال قد يصابون بالاكتئاب. بالإضافة إلى تقديم العلاج المناسب للطفل، يجب على الوالدين فهم ما يحدث، وتقديم الدعم والتشجيع وبناء الثقة لمساعدة الطفل على مواجهة المجتمع

كيفية التشخيص والعلاج

  • يقوم الطبيب بأخذ التاريخ المرضي والفحص الجسدي التفصيلي للبحث عن أمراض محتملة
  • إجراء الفحوصات المخبرية حسب الحاجة بناءً على الشكوك في أمراض أو حالات معينة
  • التصوير بالأشعة لتقييم عمر العظام، ويستخدم كدليل لتشخيص بعض الأمراض وتقدير الطول عند البلوغ، مثل نقص هرمون النمو أو نقص التغذية حيث يكون عمر العظام أبطأ من العمر الحقيقي، أو البلوغ المبكر حيث يكون عمر العظام متقدمًا عن العمر الحقيقي
  • اختبارات الغدد الصماء، وأكثرها شيوعًا قياس مستوى هرمون النمو، ويتم ذلك بطرق متعددة، والطريقة الشائعة هي قياس هرمون النمو بعد إعطاء دواء محفز
  • العلاج الدوائي يعتمد على جمع كل المعلومات ويكون حسب تقدير الطبيب، بعض الحالات لا تعاني من أي خلل ولا تحتاج إلى علاج، ويكتفى بتقديم بعض النصائح فقط

كيفية العلاج بهرمون النمو

الأطفال الذين تم تشخيصهم بنقص هرمون النمو يحتاجون إلى علاج بحقن تحفز إفراز هرمون النمو. تحسب الجرعة بناءً على وزن الطفل، ويجب أن تُحقن يوميًا مرة واحدة قبل النوم، حسب قول الدكتورة بليني

نصائح للوالدين

إذا لاحظتم وجود خلل في نمو طفلكم، يمكنكم استشارة طبيب أطفال متخصص في الغدد الصماء والتمثيل الغذائي، ويُفضل إحضار الطفل للاستشارة في سن مبكرة، لأن معظم حالات قصر القامة يمكن علاجها، وقد يكون لدى الطفل فرصة للنمو الطبيعي واللحاق بأقرانه

 

“يجب على الوالدين تقديم الدعم والتشجيع للطفل للالتزام بتعليمات الطبيب مثل ممارسة الرياضة، تناول الطعام المتوازن، أو حتى دعم نقاط قوة الطفل في مجالات أخرى لتعزيز ثقته، وهذا هو ما يجعل العلاج أكثر نجاحًا”

 

إن الخضوع للفحوصات لتقييم الأسباب والحصول على النصائح المناسبة للأطفال الذين ينمون ببطء مقارنة بأقرانهم يهدف إلى توفير الرعاية والدعم لنمو الطفل بشكل مناسب وكامل الإمكانات

الدكتورة بليني سيريثام
طبيبة أطفال متخصصة في الغدد الصماء والتمثيل الغذائي
مركز صحة الأطفال، مستشفى باي تاي 3
Loading...

يشارك


Loading...