ما هو شعور الغيرة لدى الأخ الأكبر من الأخ الأصغر؟ ولماذا يشكل مشكلة للأمهات الحوامل
سلوك غيرة الأخ الأكبر من الأخ الأصغر هو سلوك شائع بين الأخوة الأكبر الذين لديهم أخ أصغر جديد. قد يظهر هذا السلوك في شكل رجوع الطفل إلى التصرف كطفل أصغر، أو العصيان، أو العدوانية، أو التعلق الزائد بمقدمي الرعاية، أو تجاهل الأخ الأصغر، أو قول أنه لا يحب الأخ الأصغر أو لا يريد وجوده، وقد يصل الأمر إلى مضايقة الأخ الأصغر. أسباب ظهور هذه السلوكيات متعددة، وهي كما يلي:
- لأن الطفل يشعر بأنه على وشك فقدان علاقة خاصة جداً غالباً ما يكون الطفل الأكبر مقرباً جداً من الأم، وكان في السابق الشخص الأهم بالنسبة لها، ولكن عندما تبدأ الأم في رعاية الأخ الأصغر، يشعر الطفل الأكبر بأنه يفقد هذه العلاقة الخاصة. ومع ذلك، إذا كان الطفل الأكبر لديه علاقة جيدة مع الأب، فإن ذلك يساعد في تقليل هذا الشعور.
- الفارق العمري بين الأخ الأكبر والأخ الأصغر الفارق العمري حوالي سنتين غالباً ما يسبب أكبر المشاكل، لأن الطفل في هذا العمر لا يزال متعلقاً كثيراً بالأم. وجود توأم أو فارق عمر أكبر من 3 سنوات يجعل من السهل على الطفل الأكبر التكيف.
- الطبع الأساسي للطفل الأكبر الطبع هو سمة شخصية يولد بها الطفل تؤثر على كيفية تكيفه. الأطفال ذوو الطبع السهل (easy temperament) يتكيفون أفضل من الأطفال ذوي الطبع الصعب (difficult temperament) أو الطبع البطيء في التكيف (slow-to-warm-up temperament).
- إدارة الكبار إذا لم يستعد الوالدان الطفل الأكبر بشكل صحيح لوجود أخ أصغر أو لم يديروا الموقف بشكل مناسب، فإن ذلك يزيد من احتمال ظهور السلوكيات المذكورة أعلاه.
كيف تتعامل مع غيرة الأخ الأكبر من الأخ الأصغر منذ فترة الحمل
الطريقة التي تساعد في الوقاية أو تخفيف المشكلة تعتمد بشكل رئيسي على إدارة الوالدين. من المهم تحضير الطفل الأكبر منذ البداية عن طريق:
- التحدث مع الطفل الأكبر فقط عن الأمور الإيجابية المتعلقة بوجود أخ أصغر لا ينبغي لأحد أن يثير قلق الطفل الأكبر أو يجعله يشعر بعدم الأهمية بسبب وجود الأخ الأصغر، مثل قول “عندما يأتي الأخ الأصغر، لن يهتم الوالدان بنا” (بنبرة مزاح)، لأن الطفل قد لا يميز بين المزاح والواقع وقد يعتقد أن الكبار يقولون الحقيقة، مما يسبب الغيرة.
- إعطاء الطفل الأكبر فرصة للتواصل تحدث مع الأخ الأصغر أثناء الحمل، أو قد تحاول الأم حمل طفل صغير أمام الطفل الأكبر لملاحظة رد فعله، أو تشجيع الطفل الأكبر على اللعب مع الأخ الأصغر الذي تحمله الأم. هذه الطريقة تساعد الطفل الأكبر على التهيؤ تدريجياً. عندما يشتري الوالدان أشياء للأخ الأصغر أو يرتبون غرفته، يجب أن يشارك الطفل الأكبر في اتخاذ القرار ليشعر بأنه جزء من استقبال العضو الجديد. إذا كان هناك تغييرات في روتين الطفل الأكبر مثل تغيير المربي أو دخول المدرسة أو تغيير رفيق النوم، يجب أن تتم هذه التغييرات قبل ولادة الأخ الأصغر بشهرين إلى ثلاثة أشهر على الأقل حتى لا يشعر الطفل بأن حياته تغيرت بسبب الأخ الأصغر. وإذا لم يكن ذلك ممكناً، يُنصح بتأجيل التغييرات إلى ما بعد الولادة وبعد استقرار الوضع، وعادة ما يستغرق ذلك أيضاً حوالي 2-3 أشهر.
ماذا تفعل إذا شعر الأخ الأكبر بالغيرة أثناء ذهاب الأم للولادة
إذا لم يتمكن الطفل الأكبر من الذهاب مع الأم، أخبره مسبقاً من سيعتني به أثناء ذهاب الأم للولادة، وأعطه فرصة لرؤية الأخ الأصغر عبر الصور أو الوسائط الإلكترونية المختلفة. وإذا كان بإمكان الطفل الذهاب مع الأم، يجب أن تعطيه فرصة لرؤية ولمس الأخ الأصغر ليشعر بالمشاركة منذ البداية.
ماذا تفعل عندما تعود الأم والأخ الأصغر إلى المنزل
إذا لم يذهب الطفل الأكبر لاستقبال الأم والأخ الأصغر، لا تنسَ أن تعطيه الأولوية في الاهتمام. عند دخول الأم إلى المنزل، قد يساعد شخص آخر في حمل الأخ الأصغر أولاً، لأن أول صورة يراها الطفل الأكبر للأم بعد غياب عدة أيام قد تكون الأم تحمل الأخ الأصغر، وهذا قد يجعله يشعر بالسوء.
بعد ذلك، عندما يأتي الزوار إلى المنزل، لا تنسَ أن تعطي الطفل الأكبر الأولوية، لأنه كان الشخص المهم الأول سابقاً. غالباً ما يذهب الزوار أو حتى الأب عند عودته من العمل مباشرة إلى الأخ الأصغر دون أن يدركوا ذلك. لذلك ينصح الطبيب بالتحية أولاً للطفل الأكبر ثم السماح له بأخذ الزوار لرؤية الأخ الأصغر. إذا جاء الزوار ومعهم هدايا، يجب إخبارهم مسبقاً بإحضار هدية صغيرة للطفل الأكبر للاحتفال بوجود أخ أصغر جديد، وإذا لم يحضروا هدية، يمكن للوالدين تجهيز هدية صغيرة سرًا ليعطوها للطفل الأكبر أولاً، ثم يرافق الطفل الأكبر الزوار لرؤية الأخ الأصغر.
بالإضافة إلى ذلك، يجب السماح للطفل الأكبر بالمشاركة في رعاية الأخ الأصغر، والسماح له بحمله، وعناقه، وتقبيله تحت إشراف الوالدين. أشدده عندما يتصرف بشكل جيد مع الأخ الأصغر وأثنِ على سلوكه الجيد، مثل “أنت طفل لطيف جداً، أحضرت الحليب للأخ الأصغر، انظر كيف يحب ذلك، أنا فخور بك لأنك تساعد في رعاية الأخ.” والأهم من ذلك، يجب أن يكون للطفل الأكبر وقت خاص مع الوالدين الذين يثق بهم ويمارسون أنشطة معاً لمدة 20-30 دقيقة يومياً على الأقل، حتى لا يشعر بأن الأخ الأصغر أخذ كل وقته الجيد.
إذا كان الطفل الأكبر يتحدث بطلاقة، يمكن للوالدين اختيار وقت مناسب وجو هادئ لسؤاله عن مشاعره تجاه الأخ الأصغر. إذا عبر الطفل عن عدم حبه أو عدم رغبته في وجود أخ أصغر، لا يجب لومه، بل يجب إعطاؤه فرصة لشرح الأسباب، ثم البحث تدريجياً عن حلول. والأهم ألا يُجبر الطفل على فعل شيء من أجل الأخ الأصغر، مثل قول “أنت الأخ الأكبر، يجب أن تعطي الأخ الأصغر”، لأن هذا الأسلوب قسري، وسيجعل الطفل يعطي على مضض ويشعر بالسوء تجاه العطاء. لذلك، يجب تعليم المشاركة بطريقة تسمح للطفل باتخاذ قرار العطاء بنفسه، ومدحه عندما يفعل ذلك. بهذه الطريقة، سيشعر الطفل بالرضا تجاه العطاء ويرغب في العطاء مرة أخرى برغبة حقيقية.
حتى لو استعد الوالدان جيداً، قد يستمر الطفل الأكبر في الشعور بالغيرة أو التملك تجاه الوالدين قليلاً، لكن إذا أدار الوالدان الموقف بشكل صحيح ومناسب، فإن هذه الأعراض عادة ما تكون مؤقتة وتختفي في النهاية. ولكن إذا استمرت الأعراض لأكثر من 2-3 أشهر أو ساءت تدريجياً، أو لم يتمكن الوالدان من التعامل معها، يُنصح باستشارة طبيب أطفال متخصص في التطور والسلوك أو طبيب نفسي للأطفال للعلاج، لأن ترك المشكلة دون علاج قد يزيد من مشاعر الطفل السلبية تجاه الأخ الأصغر، مما يصعب علاجها لاحقاً.
فهم مشاعر “الأخ الأكبر” عند فقدان شخص عزيز
- العمر 0-2 سنوات : في هذا العمر لا يفهم الطفل الفقدان بشكل حقيقي، لكنه يدرك التغيرات في من حوله، سواء كانت عاطفية أو في الرعاية أو الفوضى التي تحدث، ويدرك غياب الشخص الذي رحل.
- العمر 3-5 سنوات : يبدأ الطفل في هذا العمر بفهم الفقدان، لكنه يعتقد أنه شيء يمكن أن يعود، وليس فراقاً دائماً. لذلك يطرح أسئلة كثيرة عن المتوفى مثل “متى سيعود أبي؟” “هل الجد جائع؟” “هل يستطيع الجد التنفس بعد دفنه؟” وقد يربط سبب الوفاة بأفكاره الخاصة مباشرة، مثل اعتقاده أنه مات لأنّه لم يشرب الحليب كما قال الأب، أو يستخدم خياله لتفسير الوفاة.
- العمر 6-8 سنوات : يبدأ الطفل في هذا العمر بفهم أن الوفاة دائمة ولا يمكن العودة منها، لكنه يعتقد أنها لا تحدث للجميع، ويفكر أن الموت يصيب فقط كبار السن أو المعاقين أو المرضى. قد يربط الوفاة بأمانه الشخصي، ويجب على الكبار شرح ذلك له بشكل إضافي.
كيفية التعامل المناسب حسب العمر
- العمر 0-2 سنوات : إذا كان الشخص الذي رحل هو المسؤول الرئيسي عن رعاية الطفل، يجب إيجاد شخص بديل لرعاية الطفل بأسرع وقت ممكن. لا ينبغي تأجيل ذلك أو تقسيم المهام، لأن الاستقرار والاتساق هما الأساس في رعاية هذا العمر. حاول الحفاظ على روتين الطفل كما هو قدر الإمكان، ولا تدلل الطفل بشكل مفرط ظناً منك أنك تعوضه عن الفقدان، لأن ذلك قد يجعل التكيف أصعب.
- العمر 3-5 سنوات : لأن الطفل في هذا العمر لا يزال يعتقد أن الموت ليس دائماً، فإنه يتوقع التواصل مع المتوفى، مثل الصلاة له، أو كتابة رسائل، أو التحدث إليه حتى لو كان من طرف واحد. لذلك يجب شرح الأمر له بصراحة، مثل “الجد توفي، جسد الجد لم يعد يعمل، لن يرى أو يتحرك أو يسمع بعد الآن.” لا تشرح له عن الأرواح، وتجنب عبارات مثل “الجد نائم” أو “الجد ذهب إلى الملائكة”، وتجنب الحديث عن الجنة بطريقة مرحة مثل “الجد أخذته الملائكة”، لأن ذلك قد يربك الطفل. قد يكرر الطفل الأسئلة، لذا يجب على الوالدين الصبر والرد بصراحة في كل مرة، ومع نمو الطفل ستقل الأسئلة ويفهم الأمر تدريجياً.
- العمر 6-8 سنوات : رغم فهم الطفل الأكبر للموت، إلا أنه قد يشعر بقلق إضافي حول سلامته الشخصية. يجب على الكبار طمأنة الطفل، مثلاً إذا كانت الأم هي الوالدة الوحيدة، وعلم الطفل أن أم صديقه توفيت، قد يقلق الطفل ويسأل “هل ستموت أمي أيضاً؟ ومن سيعتني بي إذا ماتت؟” يجب الرد بصراحة وعدم التهرب، مثل “الجميع سيموت في يوم من الأيام، لكن معظم الناس يموتون عندما يكونون كباراً جداً، وإذا ماتت أمي، سيكون هناك عم أو عمة يعتنون بك حتى تكبر.” قد يرغب الطفل أيضاً في معرفة كيف ستتغير حياته، مثل سؤال الطفل بعد وفاة أخيه الأكبر “هل سأحصل على لعبته؟” قد يبدو هذا السؤال غير مناسب للكبار، لكنه يعبر عن رغبة الطفل في فهم كيف سيتغير عالمه. قد يطرح الطفل أسئلة كثيرة عن الموت، ويجب على الكبار الرد بصراحة وبهدوء مع احتضان الطفل ليشعر بالأمان والدفء. تجنب التهرب من الإجابة لأن ذلك يجعل الطفل يشعر أن الموضوع ممنوع، ويزيد من شعوره بعدم الأمان وقد يضر بصحته النفسية.
هل يمكن للطفل الأكبر حضور الطقوس الدينية؟
يجب السماح للطفل بحضور الطقوس الدينية، مع وجود شخص مقرب منه يعتني به ويرد على أسئلته بصراحة، لأن عدم السماح للطفل، خاصة إذا كان عمره أكثر من 4 سنوات، قد يزيد من توتره وقلقه، وقد يجعله يتخيل الطقوس بشكل مخيف أكثر من الواقع.
والأهم! لا تقل للطفل أن يتحمل، أو تمنعه من البكاء أو الحزن، لأن ذلك يزيد من كبت الطفل وقد يسبب له مشاكل عاطفية أو سلوكية. لذلك يجب على الكبار السماح للطفل بالتعبير عن مشاعره وأحاسيسه كما يريد، والرد عليه بشكل مناسب، ومع مرور الوقت سيتكيف الطفل تدريجياً.
د. ناتوان جاروفارابونغكول
طبيبة أطفال متخصصة في التطور والسلوك
مركز صحة الأطفال والمراهقين، مستشفى بايا تاي 3
