تأكد أن العديد من الأشخاص قد سمعوا الاعتقاد القائل “عدم ارتداء الملابس الداخلية قد يؤدي إلى الفتق”، ولكن في الواقع الطبي، هناك أبحاث واضحة تشير إلى أن ارتداء الملابس الداخلية أو عدم ارتدائها لا يؤثر على فرصة حدوث الفتق بأي شكل من الأشكال. أما السبب الرئيسي الذي يجعل الناس أكثر عرضة للإصابة بالفتق، والذي قد لا يعرفه الجميع، فهو “القيام بتمارين البطن الشاقة ورفع الأثقال الثقيلة”. لذلك، لكي يعيش الجميع حياة هادئة وبعيدة عن هذا المرض، فإن التعرف الجيد على مرض الفتق هو الخيار الأفضل الذي يجعلنا في أمان أكبر.
ما هو الفتق ولماذا يمكن للأمعاء أن تندفع؟
الفتق هو انتقال الأمعاء من مكانها الطبيعي إلى مكان آخر غير صحيح، حيث تنتقل من فجوة إلى أخرى تختلف عن موقعها الطبيعي. يحدث ذلك بسبب ضعف جدار البطن، والذي قد يكون ناتجًا عن وجود فتحة في جدار البطن منذ الولادة أو بسبب زيادة الضغط داخل تجويف البطن مما يؤدي إلى تكوين فتحة وحدوث الفتق. هناك أنواع متعددة من الفتق، وتختلف أسماؤها حسب موقع حدوثها. أكثر أنواع الفتق شيوعًا هو الفتق الإربي، يليه فتق جدار البطن، ثم الفتق الناتج عن جروح العمليات الجراحية على التوالي.
من هم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالفتق وما هي السلوكيات التي تزيد من الخطر؟
الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالفتق هم الذين يعانون من ضعف جدار البطن أو وجود فتحة منذ الولادة، ولكن حتى الأشخاص الذين يولدون بجدار بطن طبيعي يمكن أن يصابوا بالفتق إذا اتبعوا سلوكيات تزيد من الضغط داخل تجويف البطن. وتشمل الفئات المعرضة لخطر الإصابة بالفتق ما يلي:
- الأشخاص الذين يرفعون أشياء ثقيلة، ويمارسون تمارين شاقة مثل تمارين البطن بشكل متكرر، وخاصة إذا كانوا يعانون من ضعف جدار البطن منذ الولادة، فإن فرص إصابتهم بالفتق تزداد.
- المدخنون وشربو الكحول بانتظام، لأن الكحول والتدخين يزيدان من الضغط داخل تجويف البطن ويسببان السعال الشديد والمزمن، مما يزيد من الضغط داخل البطن ويزيد من فرص الإصابة بالفتق.
- الأشخاص الذين يعملون في الأعمال الشاقة مثل الزراعة أو الحفر ورفع الأشياء الثقيلة بانتظام، حيث أن طبيعة العمل التي تتطلب جهدًا كبيرًا تزيد من الضغط داخل البطن مما يؤدي إلى الفتق.
- الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا، حيث أن الحياة الشاقة والجهد المستمر على جدار البطن لفترة طويلة يؤدي إلى ضعف جدار البطن وزيادة فرص الإصابة بالفتق.
- الرجال أكثر عرضة للإصابة بالفتق من النساء بسبب وجود قناة القذف في منطقة الخصية، مما يجعل لديهم فتحة في منطقة الأربية، وبالتالي فرص الإصابة بالفتق أكبر، خاصة كبار السن الذين يعانون من تضخم البروستاتا، حيث يزداد الضغط داخل البطن بسبب الحاجة إلى زيادة الجهد أثناء التبول، مما يزيد من خطر الإصابة بالفتق.
ما هي الأعراض التي تشير إلى وجود فتق؟
الأعراض الأكثر وضوحًا للفتق هي الشعور بثقل في منطقة الأربية، وجود كتلة يمكن لمسها، ورؤية كتلة غريبة تبرز في منطقة الخصية. عادةً، لا يسبب الفتق ألمًا، بل مجرد شعور بالثقل فقط. ولكن إذا كان هناك ألم، فقد يكون ذلك بسبب انسداد الأمعاء وحدوث نقص في التروية الدموية. وبسبب عدم وجود ألم في العادة، فإن الفتق قد يكون سببًا في الوفاة إذا تُرك دون علاج، حيث يمكن أن تضغط الفتحة على الأمعاء مما يؤدي إلى نقص التروية الدموية وموته وتمزقه. في الحالات الخطيرة، يحدث ذلك غالبًا مع مرضى الزهايمر أو المرضى الذين لا يستطيعون الحركة والذين لا يدركون الحالة ويتركون الفتق حتى يصل إلى مرحلة الخطر.
كيف يتم علاج الفتق؟
بشكل عام، تشخيص الفتق سهل جدًا من خلال الفحص البدني، حيث يمكن رؤية الفتق بالعين أو لمسه بسهولة. ولكن في بعض المرضى الذين لديهم جدار بطن سميك أو وزن زائد، قد لا يمكن الشعور به. في هذه الحالات، يتم إجراء فحص بالأشعة المقطعية (CT Scan) لتأكيد وجود الفتق وتحديد موقعه. بعد التشخيص المؤكد، يقرر الطبيب العلاج الجراحي، والذي يمكن أن يتم بطريقتين: الجراحة المفتوحة أو الجراحة بالمنظار. إذا كان الفتق في جانب واحد من الأربية فقط، يكون حجم الجرح صغيرًا جدًا، حوالي 2-3 بوصات فقط.
الجراحة المفتوحة والجراحة بالمنظار لا تختلف كثيرًا، ولكن إذا كان الفتق في جدار البطن أو في جانبي الأربية، فإن الجراحة بالمنظار هي الخيار الأفضل لأنها تترك جرحًا أصغر، وتسبب ألمًا أقل، ويتعافى المريض أسرع مقارنة بالجراحة المفتوحة.
كيف تعتني بنفسك لتجنب خطر الفتق؟
الطريقة الأساسية للعناية بالنفس لتجنب الفتق هي تجنب السلوكيات التي تزيد الضغط داخل تجويف البطن، مثل تجنب رفع الأشياء الثقيلة، وتجنب التمارين الشاقة المفرطة، بالإضافة إلى تجنب شرب الكحول والتدخين، حيث تؤثر هذه العادات بشكل مباشر وغير مباشر على حدوث الفتق. في الوقت نفسه، يجب مراقبة الأعراض باستمرار، وإذا لاحظت وجود كتلة في منطقة الأربية أو شعرت بثقل في هذه المنطقة لمدة 2-3 أيام دون تحسن، يجب استشارة الطبيب فورًا، لأن ترك الفتق لفترة طويلة قد يؤدي إلى موت الأمعاء وتمزقها وحدوث عدوى قد تؤدي إلى الوفاة.
لذلك، يعتبر الفتق من الأمراض التي تعتمد على “نفسنا بشكل أساسي” في حدوثها أو عدم حدوثها. إذا لم نعتنِ بأنفسنا جيدًا، وعشنا حياة متهورة، وشربنا الكحول، وندخن، وتركنا أنفسنا نسعل باستمرار، واستخدمنا أجسامنا بشكل مفرط، ورفعنا أشياء ثقيلة، ومارسنا تمارين شاقة بشكل مفرط، فإننا نزيد من خطر الإصابة بالفتق. لذا، العناية الجيدة بالنفس، والاعتدال في كل شيء، والحذر في الحياة اليومية هي أمور مهمة لا تحمينا فقط من الفتق، بل تحمينا أيضًا من الأمراض الخطيرة والمخاطر الأخرى.
جراح مركز الجراحة بتقنية متقدمة ASIT
مستشفى بايا ثاي 3
