تربية الأطفال بنجاح أو كما نرغب ليست بالأمر السهل. قد يرتكب العديد من الآباء والأمهات أخطاء في تربية أطفالهم، سواء بسبب التوتر، أو عدم الثقة في طرق التربية، أو التوقعات المختلفة من أنفسهم ومن حولهم. لكننا نؤمن أن هناك شيئًا مشتركًا في كل عائلة، وهو الحب والنوايا الحسنة التي ترغب في أن يكون الطفل ذكيًا، صالحًا، وقادرًا على البقاء في المجتمع. وأحيانًا قد يؤدي ذلك إلى نسيان السعادة التي يجب أن تكون أساسًا مهمًا في الحياة والأسرة، وهي أساس أن يكون الطفل ذكيًا ويساعده على التكيف والنجاة في المستقبل.
أساس سعادة الأطفال
هرم السعادة أو pyramid of happiness له أساس مهم وهو الحب، الأمان، والمرح. عندما يمتلك الأطفال هذه الأشياء، فإنها تشكل قاعدة جيدة تجعل الأطفال يتمتعون بصحة جيدة وعقل قوي، وحواس جاهزة للتعلم، وتدريب المهارات المختلفة المهمة بجانب الدراسة، مثل:
- معرفة كيفية مساعدة أنفسهم ومساعدة الآخرين، وهو أساس المسؤولية
- إدارة العواطف، والمهارات الاجتماعية للعيش مع الآخرين
- القيام بالأشياء التي يحبونها والتي لا يحبونها لتطوير الصبر
- التحكم في النفس والالتزام بقوانين المنزل لتطوير ضبط النفس
- والأهم من ذلك، وجود التفكير الإبداعي وحل المشكلات
عندما يكون لدى الطفل هذه الأسس قوية ومتزايدة، سيزداد ثقته في قدراته، ويثق في أنه قادر على حل وإدارة المشكلات، وعندها ستظهر السعادة.
المرح هو أيضًا أمر مهم، لأنه عندما يشعر الطفل بالمرح، يكون الدماغ في حالة تنبه واستقبال، مما يجعل الجسم قادرًا على التفاعل بشكل أفضل مع الموقف. وعلى العكس، إذا كان الطفل في حالة خوف أو قلق أو شعور بعدم الأمان، فإن هذه المشاعر تؤثر سلبًا على الدماغ في التعلم، مما يؤدي إلى بطء التعلم، ويضطر الدماغ إلى استخدام جزء منه في التفكير في كيفية النجاة أو القلق، وقد لا يتمكن الطفل من التعامل مع المشكلات بشكل جيد.
الطريق إلى النجاح
الأمر المهم الذي يجب على الأطفال القيام به في سن الدراسة (من عمر 6 سنوات فما فوق) هو التعلم بشكل فعال. والخطوات أو الطرق التي تؤدي إلى النجاح في الدراسة وحتى في العمل عندما يكبرون هي المبادئ الأربعة للنجاح أو “أيثيبات 4” وفقًا لتعاليم البوذية، والتي تتكون من:
- تشانتا: الرضا والحب تجاه الشيء
- فيريا: الاجتهاد في الشيء
- جيتا: الاهتمام، الالتزام، وتحمل المسؤولية تجاه الشيء
- فيمانسا: المراقبة المستمرة لأسباب الشيء، واستخدام الحكمة في تقييم ما يتم فعله. فإذا أحببنا ونجحنا ولكننا نفتقر إلى التفكير فيما إذا كانت الطريقة فعالة، فهناك فرصة كبيرة لأن يكون الجهد ضائعًا. وعند التدقيق، تتوافق المبادئ البوذية مع pyramid of happiness أو هرم السعادة.
الأطفال الذين يعرفون واجباتهم ينمون في كل الاتجاهات
عندما يبدأ الطفل الدراسة في المدرسة، سيكون لديه واجبات منزلية يطلبها المعلم، بهدف تدريب المهارات، المسؤولية، إدارة الوقت، ومراجعة ما تعلموه. في الوقت الحالي، خاصة مع التعلم عبر الإنترنت، يحصل الأطفال على المزيد من هذه الواجبات، مما يسبب توترًا للأطفال والآباء. لدى الطبيب نصائح لتقليل هذا التوتر، وهي أن يلتزم الآباء بمبدأ “لا تأخذ عمل الآخرين”، وذلك بالتفكير كما يلي:
- الواجب المنزلي هو “عمل الطفل” وليس عمل الآباء. يجب أن يقوم الطفل به بنفسه لمراجعته، وتدريب المسؤولية، والصبر عند مواجهة صعوبة، وتدريب حل المشكلات. عدم القدرة على القيام به أو عدم الفهم أهم من القيام به بشكل صحيح أو خاطئ.
- لا يوجد عمل مثالي، فلا حاجة لتصحيح واجبات الطفل لمعرفة ما إذا كانت صحيحة أو خاطئة، لأن هذا هو “عمل المعلم”. إذا قمنا بحل الواجبات بدلاً من الطفل، فلن يعرف المعلم ما هي الأخطاء أو النقاط التي لم يفهمها الطفل.
- عمل أو واجب الآباء هو أمران:
- مساعدة في مراقبة ما إذا كان الطفل قد أنجز الواجبات المطلوبة أم لا، و
- تدريب مهارات أخرى للطفل قبل الذهاب إلى المدرسة وأثناء الدراسة، مثل القدرة على مساعدة النفس والآخرين، الصبر، الاجتهاد، المسؤولية، التركيز، حل المشكلات، والاسترخاء عند التوتر. هذه هي الأمور التي يجب على الآباء عدم نسيان تعزيزها لدى الطفل ليتمكن من التعلم بسعادة.
بالإضافة إلى ذلك، بالنسبة لتدريب الأطفال على الامتحانات، لا يزال الطبيب يرى العديد من العائلات التي تساعد أطفالها، ويريد أن يلتزموا بالمبدأ نفسه وهو “ليس عملنا” و“الامتحان ليس أمرًا مهمًا جدًا”. الامتحان هو مجرد تقييم لمعرفة مدى قدرة الطفل على التعلم والفهم والتطبيق. إذا أخذنا عمل الطفل، فسيفقد فرصة تدريب التفكير التحليلي، وتنظيم وقته، والتخطيط، وتلخيص الأمور المهمة في التعلم، وهذه المهارات يمكن استخدامها كثيرًا في الحياة اليومية، مثل التمييز بين المهم وغير المهم، وترتيب الأولويات.
عندما يركز الآباء كثيرًا على نتائج امتحانات أطفالهم، سيشعر الطفل بالتوتر، ويركز فقط على النتائج بدلاً من النظر إلى مدى جديته ومحاولته. وهذا الأمر أهم من نتائج الامتحان نفسها. نود أن يذكر الآباء أنفسهم، هل ما زلتم تتذكرون نتائج امتحاناتكم عندما كنتم أطفالًا؟ والآن، لم يعد الأمر مهمًا كم كانت درجاتكم، أليس كذلك؟
طبيبة نفسية للأطفال والمراهقين
مركز صحة الأطفال والمراهقين
مستشفى بايا ثاي 3
