على الرغم من أننا نعلم جيدًا أن تايلاند تقع في المناطق الحارة، إلا أننا لا نعتاد على حرارة الصيف أبدًا. هل تعلم أن… بالإضافة إلى أن الحرارة تجعلنا نشعر بعدم الراحة والانزعاج وتدمر سعادتنا في الحياة بشكل كبير، فإنها تؤثر سلبًا على الصحة أيضًا، مثل زيادة خطر التعب والإرهاق والإغماء مما قد يؤدي إلى حوادث، والأهم من ذلك أنها تؤثر مباشرة على صحة الرئتين لدى عامة الناس، وخاصة الأشخاص الذين يعانون من أمراض الرئة والمسنين. لذلك يجب أن نكون حذرين بشكل خاص لأن الطقس الحار جدًا قد يؤدي إلى تفاقم أعراض مرضى الرئة بسهولة مما يشكل خطرًا على الصحة.
كيف يرتبط الطقس الحار بصحة الرئتين؟
في الواقع، الطقس الحار لا يؤثر فقط على صحة الرئتين، بل يؤثر على عمل جميع أعضاء الجسم. فعندما ترتفع درجة الحرارة، يعمل الجسم بجهد أكبر، ويفقد المزيد من الماء والعرق والأملاح المعدنية، مما يجعل الرئتين والقلب والجلد وضغط الدم في حالة تنبه. لذلك نتنفس بشكل أسرع، ويزداد معدل ضربات القلب أكثر من الفصول الأخرى، والنتيجة هي أن الجسم يصبح أكثر عرضة للإرهاق والتعب بسرعة، ويشعر بالحاجة إلى الراحة المتكررة. وإذا شربنا كمية قليلة من الماء أو تناولنا طعامًا غير كافٍ، فإن الجسم يضعف بسهولة أكثر من المعتاد.
وأحد الأسباب المهمة الأخرى التي تجعل الجسم يضعف في الصيف هو أن فترة النهار تكون أطول من المعتاد، حيث تشرق الشمس مبكرًا وتغرب متأخرًا، مما يقلل من مدة النوم والراحة. وعندما لا نحصل على راحة كافية، يؤدي ذلك إلى ضعف الجسم.
ومع ذلك، إذا تعمقنا في تأثير الطقس الحار على صحة الرئتين بشكل مباشر، فسنجد أنه يجعل أمراض الرئة المختلفة تتفاقم بسهولة أكبر. لأن الأشخاص المصابين بأمراض الرئة لا يحبون التنفس القوي والسريع، حيث يعمل الرئتين بجهد أكبر من المعتاد. يمكن تشبيه رئة المريض بجهاز تكييف قديم يعمل بجهد أكبر في الصيف، مما يؤدي إلى تلف الأجزاء المختلفة بشكل أسرع. لذلك، الأشخاص المصابون بأمراض الرئة أو كبار السن الذين لا تتمتع رئاتهم بنفس كفاءة الشباب أو الأشخاص الأصحاء، يكونون أكثر عرضة للخطر بسبب زيادة عبء العمل على الرئتين نتيجة للحرارة الشديدة.
ما هي فئات مرضى الرئة؟ الذين هم أكثر عرضة لتفاقم المرض في الطقس الحار جدًا
فئات مرضى الرئة التي يجب مراقبة أعراضهم والعناية بأنفسهم جيدًا خلال فصل الصيف أو عند ارتفاع درجات الحرارة تشمل:
1. فئة أمراض انسداد مجرى التنفس
الربو، انتفاخ الرئة، التهاب الشعب الهوائية المزمن تعتبر أمراضًا ضمن نفس الفئة وهي أمراض انسداد مجرى التنفس. عادةً عند التنفس، تتوسع الشعب الهوائية عند الشهيق وتنقبض عند الزفير. أما الأشخاص المصابون بأمراض انسداد مجرى التنفس، فتكون انقباضات الشعب الهوائية أكثر من الطبيعي، مما يجعل الزفير صعبًا ويؤدي إلى احتباس الهواء داخل الرئتين. لذلك، كلما زاد تسارع التنفس بسبب الحرارة، زاد الخطر لأن المريض يتنفس بكثرة لكنه لا يستطيع الزفير بشكل كافٍ، مما قد يؤدي إلى خطر الحياة بسبب ضيق التنفس الشديد.
2. فئة أمراض تليف الرئة
مرضى هذه الفئة لديهم رئة غير مكتملة الوظيفة، حيث تتأثر الرئة بالتليف، وقد تعمل بنسبة 50-60% فقط. لذلك، بشكل أساسي، يتنفس هؤلاء المرضى أسرع من الأشخاص العاديين. وعندما يواجهون طقسًا أكثر حرارة، يزداد تسارع التنفس مما يؤدي إلى تفاقم المرض بسهولة. والأهم من ذلك، أن التنفس السريع يحفز إفراز مواد التهابية في الرئة، مما يزيد من تفاقم المرض كما لو كان صب الزيت على النار، فتزداد حالة الرئة سوءًا بسرعة وقد يشكل ذلك خطرًا على الحياة.
3. فئة أمراض الحساسية
أمراض حساسية الشعب الهوائية وحساسية الأنف يمكن أن تتفاقم وتزداد شدتها في الطقس الحار جدًا. وتشمل الأعراض انسداد الأنف، سيلان الأنف، والشعور بثقل في الرأس، مما يجعل المريض أكثر عرضة للضعف. وإذا لم تحدث مضاعفات من المرض، فقد تحدث مضاعفات بسبب الحوادث الناتجة عن ضعف الجسم.
كيف تعتني بنفسك؟ للحفاظ على سلامة الرئتين من الطقس الحار
الطقس الحار أمر لا يمكن تجنبه لأنه مرتبط بالمواسم، لكن يمكننا العناية بأنفسنا وبمن حولنا من كبار السن ومرضى الرئة للحفاظ على سلامتهم من الحرارة باتباع الإرشادات التالية:
1. خطط لروتينك اليومي لتجنب الطقس الحار
لمن يضطر للخروج من المنزل للعمل أو للقيام بأنشطة خارجية مثل التسوق أو إنجاز المهام في الصيف، وخاصة كبار السن، يجب تنظيم أوقات الخروج بعناية وتجنب أوقات ذروة الحرارة التي تبدأ من الساعة 8:30 صباحًا حتى 4:00 مساءً، وأحيانًا حتى الخامسة مساءً. إذا أمكن، يجب إنجاز التسوق والمهام قبل الساعة 8 صباحًا واستئنافها بعد الساعة 5 مساءً لتجنب التعرض للحرارة التي قد تؤدي إلى تفاقم أمراض الرئة والتعب الخطير.
2. تشغيل المكيف أو المروحة داخل المنزل
رغم أن ذلك قد يستهلك الكهرباء، إلا أنه ضروري للحفاظ على صحة الجسم. في الغرف التي يتواجد فيها كبار السن أو مرضى الرئة، يجب تشغيل المكيف أو المروحة خاصة في أوقات الذروة من الساعة 11 صباحًا حتى حوالي 3 عصرًا للحفاظ على برودة الغرفة. وإذا لم يتوفر مكيف، يمكن تشغيل المروحة مع فتح النوافذ لتحسين تهوية الهواء الساخن داخل الغرفة.
3. شرب كمية كافية من الماء
الطقس الحار يجعل الجسم يفقد الماء بسهولة، لذلك يجب شرب كمية كافية من الماء لا تقل عن 1.5-2 لتر يوميًا. أما المرضى الذين يقيّد الأطباء شربهم للماء، فيجب استشارة الطبيب لمعرفة الكمية المسموح بها ومحاولة شرب أكبر كمية ممكنة ضمن الحدود المسموح بها.
4. استخدام قطعة قماش باردة لتقليل حرارة الجسم
هذه طريقة بسيطة لكنها فعالة جدًا. إذا شعرت بحرارة شديدة، يجب على المرضى وكبار السن استخدام قطعة قماش باردة أو ثلج لمسح الوجه والرقبة لتخفيف الحرارة، لأن هذين المنطقتين هما الأكثر عرضة للشعور بالحرارة ويساعد ذلك على تقليل التعب بشكل كبير.
5. ارتداء ملابس مناسبة
داخل المنزل، يجب اختيار ملابس خفيفة وقصيرة للرجال والنساء لتوفير الراحة وتقليل الشعور بالحرارة، مما يساعد على تبريد الجسم ويقلل من الشعور بالانزعاج. هذه خطوة بسيطة قد يغفل عنها الكثيرون لكنها تؤثر بشكل كبير على الجسم من خلال تحسين تبديد الحرارة وتقليل مخاطر تراكمها.
6. تجنب الأنشطة التي تسبب التعرق
خاصة لكبار السن ومرضى الرئة، يجب تجنب الأعمال الشاقة أو الأنشطة التي تسبب التعرق وزيادة حرارة الجسم مثل الأعمال المنزلية، جمع الأشياء، جز العشب، وتنظيف المنزل. وإذا كان من الصعب تجنبها، يجب تقسيم العمل إلى أجزاء وعدم إنجاز كل شيء في يوم واحد لتجنب الإرهاق المفرط.
7. تجهيز الأدوية والاستعداد للطوارئ
بالنسبة لمرضى الرئة، يجب التأكد من توفر الأدوية الكافية خاصة أدوية الطوارئ خلال فصل الصيف، لأن الحوادث غير المتوقعة قد تحدث في أي وقت، خاصة في الليل. كما يجب على المرضى وكبار السن التحضير لمعرفة كيفية التصرف في حالات الطوارئ، من يجب الاتصال به، وأقرب مستشفى يمكن الذهاب إليه لتلقي العلاج الفوري. من الأفضل أن يكون لديهم أرقام الطوارئ للمستشفى أو الأشخاص المقربين في مكان واضح وسهل الوصول إليه لاستخدامه عند الحاجة.
في الصيف، بالنسبة للأشخاص الأصحاء أو الشباب، لا تشكل الحرارة خطرًا كبيرًا على صحة الرئتين لأن الجسم قادر على التكيف بشكل طبيعي. لكن بالنسبة لكبار السن ومرضى الرئة، الوضع مختلف تمامًا لأن صحة الجسم والرئتين قد تدهورت، مما يزيد من خطر التعرض لمضاعفات خطيرة بسبب الحرارة المرتفعة. لذلك، يجب العناية بأنفسنا وبالأقارب والمقربين من مرضى الرئة وكبار السن في المنزل بشكل خاص، ومساعدتهم على المراقبة والاهتمام لضمان سلامتهم.
وإذا لاحظت أعراضًا مثل التعب، الإرهاق، صعوبة التنفس، أو أي علامات غير طبيعية، لا يجب التهاون أو تجاهلها، بل يجب الإسراع بمراجعة الطبيب للفحص والتشخيص ووضع خطة علاجية لضمان السلامة قدر الإمكان.
[base64_img]
د. فيناي بوفيجا
الطبيب الرئيسي لمركز صحة الرئة
طبيب متخصص في أمراض الجهاز التنفسي
وحالات الطوارئ التنفسية
للاستفسار يرجى التواصل مع
عيادة الطب الباطني
مستشفى فايا ثاي 3، الطابق الأول
هاتف: 02-467-1111 تحويلة 3185-3186، 3133
