تضيق الشرايين في الساق هو خطر صامت يهدد الحياة، لأن معظم الحالات تتطور بشكل مزمن تدريجي، مما يجعل المرضى لا يولون اهتمامًا كافيًا، وعندما يدركون الأمر قد يكون المرض قد تقدم بشكل كبير، أي أن الشرايين قد تضيق بنسبة تزيد عن 70-80%، مما يسبب ألمًا في الساق، وقرحًا يصعب شفاؤها، ومواتًا للأنسجة السوداء في القدم قد يستدعي بتر القدم. في بعض الحالات الحادة قد يتطلب الأمر بتر الساق، مما يؤدي إلى الإعاقة. والأهم من ذلك، يزيد من خطر الوفاة بسبب احتشاء عضلة القلب بمعدل 4-5 أضعاف، وخطر السكتة الدماغية بمعدل 2-3 أضعاف مقارنة بالأشخاص غير المصابين.
ما هي أسباب تصلب الشرايين؟
السبب الرئيسي للمرض هو تصلب الشرايين، الذي يبدأ بتراكم الدهون على جدران الأوعية الدموية، ثم يحدث التهاب، ويتكون نسيج ليفي وترسبات الكالسيوم، أو حدوث جلطات دموية تسد الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى زيادة سمك جدران الشرايين وتضيقها، وبالتالي يقل تدفق الدم إلى الساقين، مما يسبب أعراض نقص التروية عند استخدام الساق.
الأعراض والمواقع المصابة
تعتمد أعراض المرض على موقع انسداد الشريان، والتي قد تكون حادة أو مزمنة، مثل ألم الساق، ألم الساق عند المشي أو ممارسة الرياضة. إذا تفاقم المرض، يصبح الألم شديدًا لدرجة أن المريض يعرج عند المشي، أو حتى في حالة الراحة. قد يحدث تساقط الشعر، ضمور عضلات الساق، تصلب الأظافر، برودة القدم، وجود قرح في القدم أو الكعب تلتئم ببطء، وقد تتفاقم القرح لتصل إلى الغرغرينا. في الحالات الحادة، يكون الألم شديدًا وقد تتحول الأصابع والقدم إلى اللون الأسود بسبب نقص الدم.
عوامل الخطر التي تؤدي إلى تصلب الشرايين
عوامل الخطر الواضحة لهذا المرض يمكن أن تصيب الرجال والنساء على حد سواء، لكنها أكثر شيوعًا بين كبار السن الذين يعانون من أمراض الشرايين التاجية أو السكتات الدماغية، لأن لديهم شرايين غير طبيعية مماثلة. وتشمل عوامل الخطر الأخرى ما يلي:
- التدخين
- مرض السكري
- ارتفاع ضغط الدم
- ارتفاع الدهون في الدم
- ارتفاع مستوى الهوموسيستين في الدم
طرق الفحص والتشخيص
عند وجود أعراض مريبة، يقوم الطبيب بأخذ التاريخ المرضي والفحص البدني، بما في ذلك فحص نبض القدم.
تقييم تصلب الشرايين باستخدام قياس ABI
يتم قياس ABI (مؤشر ضغط الدم الكاحل العضدي) وهو قياس ضغط الدم في نهاية الساق مقارنة بضغط الدم في الذراع من نفس الجانب (الذراع اليمنى مقارنة بالساق اليمنى، والذراع اليسرى مقارنة بالساق اليسرى).
إذا كانت القيمة أقل من أو تساوي 0.9، فهذا يشير إلى وجود مشكلة في تدفق الدم في نهاية الساق. شدة المشكلة تعتمد على القيمة المقاسة، فكلما كانت القيمة أقل، دل ذلك على انسداد أكبر في الأوعية الدموية الطرفية وربما في عدة مواقع. كما يمكن استخدام هذه النتائج لتقييم الشرايين التي تغذي القلب والدماغ، فإذا كان هناك مشكلة في شرايين الساق، يجب الحذر من احتمال وجود مشاكل في شرايين القلب والدماغ، والتي قد تسبب الشلل، السكتة الدماغية، والوفاة.
يجب أن يتم قياس ABI بواسطة طبيب أو أخصائي، حيث يقوم الطبيب بتقييم نبضات المريض لمعرفة وجود مشكلة من عدمها، وإذا وُجدت مشكلة، يتم إجراء قياس ABI فورًا. يمكن قياسه باستخدام جهاز ضغط دم عادي مع الاستماع بواسطة أخصائي، أو إذا كان نبض الشريان ضعيفًا جدًا، يستخدم جهاز دوبلر للمساعدة في الاستماع.
قد يتم إجراء فحوصات إضافية حسب الحاجة، مثل تصوير الأوعية الدموية، الفحص بالليزر، التصوير المقطعي المحوسب، حقن صبغة التباين، وكذلك التصوير بالرنين المغناطيسي.
لذلك، يجب على مرضى السكري الخضوع لتقييم تدفق الدم في نهاية الساق مبكرًا للحصول على الرعاية المناسبة والنصائح اللازمة، مما يساعد في الوقاية من حدوث القرح وفقدان الأصابع والقدم والساق.
