"النسيج الندبي تحت اللسان" لدى الصغير ليس بالأمر البسيط كما تعتقد!

Image

يشارك


"النسيج الندبي تحت اللسان" لدى الصغير ليس بالأمر البسيط كما تعتقد!

النسيج الضام تحت اللسان هو عقبة من عقبات الرضاعة الطبيعية. هذا النسيج الصغير يجعل الطفل يرضع بشكل غير جيد، وبالتالي لا يتم تحفيز ثدي الأم بشكل كافٍ. عندما لا يتدفق حليب الأم بشكل جيد، يصبح كمية الحليب غير كافية للطفل مما يستدعي إطعامه بالحليب الصناعي. ولكن في الواقع، يمكن علاج مشكلة النسيج الضام تحت اللسان عند الطفل، مما يساعد الطفل على العودة للرضاعة وتحفيز ثدي الأم بشكل أفضل. وعندما يعود الطفل للرضاعة بشكل جيد، تزداد كمية حليب الأم تدريجياً حتى تصبح كافية ولا حاجة لإضافة الحليب الصناعي.

التعرف على النسيج الضام تحت اللسان

نجاح الرضاعة الطبيعية يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية: الطفل، الأم، والبيئة. تبدأ عملية رضاعة الطفل بحركات خفيفة تتطلب حركة طرف اللسان (رد فعل الانخفاض). يجب أن يكون لسان الطفل قادرًا على الرفع، وإخراج اللسان، وسحبه للوراء لعصر حلمة الأم (التمسك بالثدي).

 

عادةً ما يكون لدى جميع الأطفال غشاء صغير عند قاعدة اللسان يسمى النسيج الضام تحت اللسان (lingual frenulum)، ولكن في بعض الأطفال يكون هذا الغشاء ملتصقًا بشكل مفرط مما يسبب حالة ربط اللسان (tongue-tie أو ankyloglossia) التي تحدث في حوالي 16% من جميع الأطفال حديثي الولادة. لا داعي للقلق، فهذه الحالة هي عامل فيزيائي يمكن علاجه بسهولة وسرعة. في حالة وجود حلمة مسطحة أو غائرة لدى الأم، فإن علاج ربط اللسان عند الطفل يمكن أن يزيد من كفاءة الرضاعة بنسبة 50-60%. أما في حالة وجود حلمة طبيعية، فإن جراحة النسيج الضام تحت اللسان عند الطفل تزيد من كفاءة الرضاعة فورًا بنسبة تصل إلى 95%.

كيف تعرف أن الطفل لديه نسيج ضام تحت اللسان

إذا شكّت الأم في أن طفلها قد يعاني من ربط اللسان أو النسيج الضام تحت اللسان، يمكنها طلب استشارة في عيادة جراحة الأطفال والرضع (جراحة الأطفال)، أو يمكنها ملاحظة الأعراض الأولية التالية:

  • قلة حليب الأم

عادةً ما تعتمد كمية حليب الأم على حاجة الطفل. في حالة الولادة الطبيعية، إذا لم تعاني الأم من نزيف بعد الولادة، يجب أن يبدأ الحليب في التدفق خلال أول 24 ساعة. في حالة الولادة القيصرية، يجب أن يبدأ الحليب خلال 72 ساعة. إذا كان الطفل يعاني من نسيج ضام تحت اللسان، فلن يرضع جيدًا، مما يقلل من تحفيز الحليب، فتنتج الأم كمية أقل من الحليب تدريجياً، مما قد يؤدي إلى نقص الحليب وعدم كفاية حاجة الطفل، وقد يؤدي ذلك إلى اليرقان عند حديثي الولادة ومضاعفات أخرى.

  • تشقق الحلمة، ألم الحلمة، كدمات أو جروح

نظرًا لأن الطفل يبذل جهدًا كبيرًا في الرضاعة ويستخدم قوة كبيرة لأنه لا يستطيع إخراج لسانه، فإنه يستخدم لثته لعض حلمة الأم، مما يسبب ألمًا عند الرضاعة وكأن هناك شيء صلب يعض الحلمة. إذا استمرت الأم في الرضاعة رغم الألم الشديد، قد يؤدي ذلك إلى كدمات وتشقق الحلمة وجروح قد تلتهب وتصاب بالعدوى.

  • رفض الطفل الرضاعة، عدم التمسك بالحلمة، الرضاعة ببطء (صعوبة في الرضاعة)

ربط اللسان يجعل الطفل يرضع بشكل غير جيد، قد يفصل الطفل عن الحلمة (Pop off)، يرضع لفترة طويلة دون أن يشبع، يشعر بالجوع كثيرًا، ويبكي كثيرًا. في الليل، تستيقظ الأم لإرضاع الطفل كثيرًا كل نصف إلى ساعة (في الأطفال الذين لا يعانون من نسيج ضام تحت اللسان، يستيقظون للرضاعة كل 2-3 ساعات تقريبًا).

  • عدم قدرة الطفل على إخراج طرف اللسان خارج الشفة السفلى

يكون طرف اللسان على شكل ورقة شجرة البوذا أو شكل قلب مقلوب، وقد يكون هناك شق في وسط اللسان بسبب النسيج الضام تحت اللسان، مما يمنع الطفل من رفع اللسان للّعق الشفة العليا أو تحريك اللسان جانبًا.

  • يرقان الطفل بعد الولادة (اليرقان الناتج عن الرضاعة)

غالبًا ما يكون سبب اليرقان بعد الولادة هو عدم توافق فصائل دم الأم والطفل (عدم توافق ABO)، ولكن في بعض الأطفال الذين يرضعون كمية قليلة من حليب الأم، لا يعمل نظام التخلص من الفضلات في الأمعاء بشكل كامل (الدوران المعوي الكبدي)، مما قد يسبب اليرقان. إذا لوحظ فقدان وزن أكبر من الطبيعي بعد الرضاعة، يجب استشارة الطبيب فورًا للحفاظ على السلامة.

  • صوت الطفل أثناء الرضاعة (صوت تقطيع أو طقطقة)

هو صوت يشبه تقطيع اللسان، بسبب عدم قدرة الطفل على إخراج اللسان لعصر الحلمة، مما يجعل الثدي غير ملتصق جيدًا. يجب أيضًا التمييز بين حالة النسيج الضام عند الشفة (lip tie). يمكن ملاحظة تدفق الحليب من فم الطفل أثناء الرضاعة، وقد يسبب ذلك انتفاخ البطن، التجشؤ السهل، والاختناق بالحليب بسبب دخول الهواء أثناء الرضاعة. كما يمكن ملاحظة لعق الطفل لريقه قبل عمر 4 أشهر، مما قد يكون بسبب ضعف البلع.

  • قلة زيادة وزن الطفل وعدم الوصول إلى المعايير

الحليب الخلفي (hind milk) غني بالأحماض الدهنية غير المشبعة مثل اللينوليك (Ω6) واللينولينيك (Ω3) التي تلعب دورًا هامًا في بناء غمد المايلين لتطوير الدماغ، كما يحتوي على أحماض دهنية مشبعة طويلة السلسلة مهمة مثل DHA (حمض الدوكوساهيكسانويك) (Ω3) وARA أو AA (حمض الأراكيدونيك) (Ω6). عدم الرضاعة الكافية وعدم الوصول إلى الحليب الخلفي يؤدي إلى زيادة وزن أقل عند الطفل.

  • صعوبة في النطق (عسر النطق)

عندما يبلغ الطفل عمر سنة أو أكثر، يبدأ في تعلم النطق. النسيج الضام تحت اللسان يسبب ربط اللسان، مما يمنع الطرف من الحركة الكاملة، ويؤثر على نطق الحروف التي تُصدر من اللثة والأسنان مثل /س/ /د/ /ت/ /ث/ /ن/ /ر/ /ل/، ويكون حرف /ر/ هو الأكثر وضوحًا. كما يؤثر على الكلمات الإنجليزية التي تبدأ بالحروف T, D, Z, S, Th, R, L مثل كلمة lollipop. هذا قد يؤثر على شخصية الطفل وثقته بنفسه عند الكبر.

  • تسوس الأسنان

يحدث غالبًا عند الأطفال الأكبر سنًا، بسبب التصاق النسيج الضام تحت اللسان الذي يمنع الطفل من تحريك طرف اللسان لتنظيف بقايا الطعام بين الأسنان من الداخل. تراكم بقايا الطعام مع عدم انتظام تنظيف الأسنان يؤدي إلى تسوس الأسنان.

النسيج الضام تحت اللسان قابل للعلاج، لا تدع النسيج الضام تحت اللسان يعيق الرضاعة الطبيعية

جراحة النسيج الضام تحت اللسان (تصحيح ربط اللسان) هي عملية صغيرة تُجرى تحت تخدير موضعي، ويمكن تنفيذها بعدة طرق مثل القص باستخدام مقص معقم صغير (snip)، الكي الكهربائي (electrocauterization)، الليزر (laser)، أو البلازما (plasma). إذا شك الوالدان في وجود نسيج ضام تحت لسان الطفل، يمكنهم تحديد موعد لاستشارة الطبيب للفحص والعلاج.


د. وسانت نانتاسانتي
جراح متخصص في جراحة الأطفال والرضع
في مركز جراحة التكنولوجيا المتقدمة
مستشفى فياثاي 3

Loading...

يشارك


Loading...