إذا كنت من الأشخاص الذين يشعرون بأن لديهم تعرقًا مفرطًا وغير طبيعي، يحدث طوال الوقت سواء في اليدين أو القدمين أو تحت الإبط، فمن المؤكد أنه ليس من الجيد ترك هذه الحالة لتصبح عقبة في حياتك وتؤثر على مظهرك. اليوم لدينا فرصة للحديث مع اللواء الطبيب فارينت فاشيرابانيانوكول، جراح أول متخصص في جراحة المناظير بمستشفى بايا ثاي ناوامين حول هذا الموضوع.
بداية “العرق”
يتكون جسم الإنسان من أعضاء مختلفة تعمل معًا لتكوين عمليات متعددة، ومن بين هذه العمليات المهمة عملية الأيض (Metabolism) التي تقوم بتحويل الطعام الذي نتناوله إلى طاقة، مما يؤدي إلى توليد حرارة في الجسم. وعندما ترتفع حرارة الجسم، يكون للجسم آلية للتحكم أو تبديد هذه الحرارة على شكل “عرق” للحفاظ على درجة حرارة الجسم ضمن المستوى المناسب، أو ما يسمى “إفراز العرق هو عملية نقل الحرارة الناتجة عن العمليات المختلفة في الجسم إلى الخارج”
أسباب “حالة التعرق المفرط غير الطبيعي”
حالة التعرق المفرط غير الطبيعي (Hyperthydrosis) هي حالة يفرز فيها الجسم كمية كبيرة من العرق حتى في الظروف الجوية العادية، ويمكن تقسيمها حسب الأعراض إلى مجموعتين: المجموعة التي لا يُعرف سببها بوضوح (primary hyperhydrosis) والمجموعة التي يكون سببها اضطرابات في الجسم (Secondary Hyperhydrosis)
- المجموعة التي لا يُعرف سببها بوضوح (Primary Hyperhydrosis) هذه المجموعة تعاني من تعرق مفرط غير معروف السبب بدقة، ولا ينتج عن مضاعفات أمراض أخرى، ويحدث في كل من الذكور والإناث. المرضى في هذه المجموعة يعانون من تعرق في مناطق معينة من الجسم مثل الوجه، الرأس، تحت الإبط، راحة اليد. وفي المجموعة التي تعاني من تعرق مفرط في راحة اليد، قد يُطلق عليها حالة تعرق اليد أو تعرق اليدين. وغالبًا ما يُلاحظ هذا في الشباب والمراهقين الذين تقل أعمارهم عن 25 سنة. حوالي 30-40% من الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة لديهم أقارب من الدرجة الأولى أو آباء يعانون من نفس الحالة. بعض المرضى يعانون من تعرق مفرط في اليدين لدرجة أنهم لا يستطيعون الكتابة أو الإمساك بالأشياء، مما يسبب مشاكل في العمل، والتواصل الاجتماعي، والحياة اليومية.
- المجموعة التي يكون سببها اضطرابات في الجسم (Secondary Hyperhydrosis)
المرضى في هذه المجموعة يعانون من تعرق مفرط في جميع أنحاء الجسم، حتى أثناء النوم، ويكون السبب نتيجة لأمراض أخرى مثل:
- مرض الغدة الدرقية السام الذي يؤدي إلى زيادة الأيض
- مرض السل الرئوي
- سرطان الغدد اللمفاوية
- الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو زيادة الوزن المفرطة
- النساء في فترة انقطاع الطمث
- تناول بعض الأدوية، وغيرها
التعرق المفرط يتطلب فحصًا وتشخيصًا لوضع خطة علاج دقيقة
في البداية، يجب على الطبيب تصنيف المرضى حسب درجة التعرق المفرط من خلال ملاحظة نمط التعرق. على سبيل المثال، المرضى الذين يعانون من أعراض ثانوية يخضعون لفحوصات أخرى لتشخيص السبب الحقيقي للمرض، مثل فحص وظيفة الغدة الدرقية للكشف عن فرط نشاط الغدة الدرقية، أو التعاون مع أطباء متخصصين في الغدد الصماء في حالة المرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة أو السمنة. وتشير الدراسات إلى أن نسبة حدوث مرض التعرق المفرط الأولي (primary hyperhidrosis) تتراوح بين 0.6% إلى 1% من السكان.
خياران لعلاج حالة التعرق المفرط غير الطبيعي
لعلاج حالة التعرق المفرط غير الطبيعي، هناك علاجان جراحي وغير جراحي، ويعتمد ذلك على تقييم الطبيب مع المريض في كل حالة، بدءًا من العلاج الدوائي أو الحقن وحتى الجراحة.
- العلاج غير الجراحي يشمل استخدام بعض الأدوية الموضعية أو حقن مواد معينة، ومع ذلك، فإن هذا النوع من العلاج هو علاج داعم فقط، لأنه لا يمكن أن يشفي المريض تمامًا من التعرق المفرط غير الطبيعي.
- العلاج الجراحي بالمنظار هو الطريقة الوحيدة حاليًا التي تتيح للمريض الشفاء التام من هذه الحالة، وتسمى هذه الجراحة استئصال العقد الودية بالمنظار (Thoracoscopic sympathectomy)، وتعتمد على مبدأ أن إفراز العرق في الجسم يتم التحكم فيه بواسطة الدماغ عبر الجهاز العصبي الودي (sympathetic nervous system)، حيث ترسل الإشارات عبر الأعصاب الصغيرة من العقد الودية إلى الغدد العرقية لتحفيز إفراز العرق. بناءً على هذه المعرفة، يمكن للجراح تدمير بعض العقد العصبية التي ترسل الإشارات إلى الوجه أو اليدين أو تحت الإبط، مما يمنع وصول الإشارات إلى الغدد العرقية في تلك المناطق وبالتالي يمنع إفراز العرق فيها.
حاليًا، لدى مستشفى بايا ثاي ناوامين أطباء متخصصون في علاج حالة تعرق اليدين غير الطبيعي اللواء الطبيب فارينت فاشيرابانيانوكول، جراح متخصص في الجراحة العامة وجراحة المناظير، ولديه خبرة في إجراء جراحات لأكثر من 500 حالة تعرق مفرط غير طبيعي

