حالة أخرى تثير القلق لدى الأمهات الحوامل، لأنه إذا لم يتم علاجها بشكل صحيح وفي الوقت المناسب، قد تؤدي إلى نوبات صرع أثناء الحمل ومضاعفات خطيرة أخرى. لذلك يُعتبر تسمم الحمل من المضاعفات الحرجة للحمل التي تشكل خطراً على الأم والجنين.
“تسمم الحمل” هو…
تسمم الحمل (Preeclampsia) هو حالة تعاني فيها الأم الحامل من ارتفاع ضغط الدم بمقدار 140/90 ملم زئبق أو أكثر، مع وجود بروتين أو بياض البيض في البول وقد تظهر أعراض تورم. في الحالات الشديدة قد تحدث اضطرابات في وظائف الكبد والكلى وتجلط الدم. عادةً ما تحدث هذه الحالة بعد عمر الحمل 20 أسبوعًا أو أكثر.
الأسباب الرئيسية لحدوث حالة “تسمم الحمل”
تشير الدراسات إلى أن تسمم الحمل يحدث نتيجة لآلية مناعية واضطرابات في بعض الهرمونات في الجسم تؤدي إلى خلل في الأوعية الدموية التي تغذي المشيمة، مما يسبب نقص التروية الدموية لأجزاء من المشيمة، وموته بعض أنسجة المشيمة، وإفراز مواد تؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية في جسم الأم الحامل، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وحدوث تسمم الحمل. ومع ذلك، تختفي أعراض تسمم الحمل تقريبًا فور ولادة الجنين والمشيمة.
7 علامات ملاحظة “أعراض تسمم الحمل”
-
- ارتفاع ضغط الدم من 140/90 ملم زئبق أو أكثر، ويتم قياس هذا الضغط مرتين بفاصل زمني لا يقل عن 4 ساعات
- وجود بروتين أو بياض البيض الزائد في البول، أو ظهور أعراض تشير إلى وجود مشاكل في الكلى
- صداع شديد لا يزول حتى مع تناول مسكنات الألم، وغالبًا ما يكون في مؤخرة الرأس أو الجبهة
- رؤية ضبابية أو عدم وضوح في الرؤية
- ألم في الجزء العلوي من البطن، غالبًا تحت عظمة القص
- صعوبة في التنفس أو شعور بعدم اكتمال التنفس بسبب وجود سوائل في الرئتين
- زيادة سريعة في الوزن مع احتباس السوائل، مثل تورم في الوجه، اليدين، الكاحلين، والقدمين
الأمهات الحوامل “المعرضات للخطر”
-
- المريضة أو أحد أفراد العائلة المباشرين لديهم تاريخ سابق مع تسمم الحمل
- وجود أمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، فرط نشاط الغدة الدرقية، أمراض الكلى، السكري، أو اضطرابات في الجهاز المناعي قبل الحمل
- الحمل في سن أقل من 18 سنة أو أكثر من 35 سنة
- الحمل لأول مرة
- الحمل بتوأم أو أكثر من طفلين
- الحمل ببيضة مائية (حمل غير طبيعي)
هذه هي! خطوات تشخيص حالة تسمم الحمل
لتشخيص تسمم الحمل، يجب على الطبيب اكتشاف ارتفاع ضغط الدم مع وجود عرض غير طبيعي واحد على الأقل بعد عمر الحمل 20 أسبوعًا، ويتم التشخيص من خلال الطرق التالية:
-
- أخذ التاريخ الطبي للمريضة: صداع، رؤية ضبابية، شعور بالضغط تحت عظمة القص، تورم أو زيادة سريعة في الوزن
- الفحص البدني: قياس ضغط الدم ووجود ضغط 140/90 ملم زئبق أو أكثر
- فحوصات الدم والبول: للكشف عن البروتين أو بياض البيض في البول، فحص تعداد الدم الكامل لتقييم تركيز الدم والصفائح الدموية، تقييم وظائف الكبد والكلى، حمض اليوريك، وتجلط الدم لتقييم وجود مضاعفات أو شدة المرض
- فحص الموجات فوق الصوتية للجنين: لتقييم نمو الجنين وكمية السائل الأمنيوسي، فإذا وُجد تأخر في النمو وقلة السائل الأمنيوسي، يعتبر ذلك تسمم حمل شديد
المضاعفات التي يجب مراقبتها
بالإضافة إلى ذلك، هناك مضاعفات قد تحدث للأم الحامل ويجب على المقربين منها مراقبتها، مثل نوبات الصرع أو متلازمة HELLP، وهي مضاعفات خطيرة قد تهدد حياة الأم والجنين. قد يعاني الجنين من تأخر في النمو، الولادة المبكرة، انفصال المشيمة المبكر، بالإضافة إلى تلف في الأعضاء مثل العين، الكبد، الكلى، الرئتين، أو القلب، وقد يؤدي ذلك إلى حدوث سكتة دماغية حسب شدة تسمم الحمل.
طرق علاج “تسمم الحمل”
تختلف شدة تسمم الحمل، والعلاج النهائي هو إنهاء الحمل لأن الأعراض تتحسن تدريجيًا بعد الولادة. ومع ذلك، يجب مراعاة عدة عوامل قبل الولادة مثل شدة الأعراض وعمر الحمل عند ظهور الأعراض. في حال عدم إمكانية الولادة الفورية، يجب مراقبة الحالة بعناية ودعم الأعراض حتى يحين وقت الولادة الآمن. إذا كان عمر الحمل 37 أسبوعًا أو أكثر، ينصح الطبيب بتسريع الولادة أو إجراء عملية قيصرية لتجنب تفاقم الحالة وتقليل مخاطر المضاعفات الخطيرة على الأم والجنين.
تعلم كيفية “الوقاية” من خلال نصائح الخبراء
متابعة الحمل بانتظام وزيارات الطبيب في المواعيد المحددة تساعد في الكشف المبكر عن أي اضطرابات وعلاجها في الوقت المناسب، خاصةً للأمهات الحوامل المعرضات للخطر. النوم الكافي، ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، شرب 8 أكواب ماء يوميًا أو أكثر، وتجنب الأطعمة المالحة أو الغنية بالصوديوم، بالإضافة إلى تناول دواء الأسبرين حسب وصفة الطبيب، يمكن أن يساعد في الوقاية من تسمم الحمل في الفئات المعرضة. كما أن تناول مكملات الكالسيوم وفيتامين C و E أثناء الحمل مفيد أيضًا.
د. باوينا بوتريدونغ
طبيبة مختصة في أمراض النساء والتوليد
مركز صحة المرأة، مستشفى بايا ثاي ناوامين
