الأعضاء والأنظمة المختلفة في الجسم تعمل دون توقف أبدًا، إلا أنها تعمل بشكل أقل أثناء الراحة والنوم، لكن هذا لا يكفي لاستعادة العافية والعناية بالتدهور. لذلك يجب علينا المحافظة على هذه الأنظمة لتعمل بكامل طاقتها وبكفاءة عالية، و“الفحص الصحي السنوي” سيكون مساعدًا مهمًا يجعلنا نعرف ما إذا كان جسمنا قد بدأ في تراكم أمراض معينة، لنتمكن من الوقاية أو العلاج، وكذلك معرفة ما إذا كان هناك أي تدهور يحتاج إلى عناية خاصة أم لا…
الفوائد الجيدة من “الفحص الصحي”
قد يعتقد البعض أن “الفحص الصحي” مضيعة للمال، لأنهم يظنون أن مجرد ممارسة الرياضة، وتناول الطعام الصحي، والحصول على قسط كافٍ من الراحة يكفي للحفاظ على صحة جيدة. لكن في الواقع، حتى لو اعتنينا بأنفسنا جيدًا، قد يكون هناك “مرض” بدأ يتسلل إلينا. والأهم من ذلك هو… أن الأعراض قد تظهر متأخرة وأحيانًا تكون شديدة وقد يكون الأوان قد فات للعلاج، لكن الفحص الصحي يساعدنا على اكتشاف المرض مبكرًا، مما يجعل العلاج أسهل وفرصة الشفاء أعلى.
“الفحص الصحي” المنتظم… ماذا نعرف؟
- معرفة ما إذا كانت حالة الجسم والأنظمة المختلفة للأعضاء المهمة تعمل بشكل طبيعي أم لا
- إذا تم اكتشاف أي خلل أو وجود حالة خطر للإصابة بمرض، يمكن العناية بالجسم والبحث عن طرق للوقاية لتقليل فرص الإصابة بالمرض
- إذا تم اكتشاف المرض في مراحله المبكرة وتم البدء بالعلاج بسرعة، فهناك فرصة كبيرة للشفاء التام، أو إذا كان مرضًا مزمنًا، فإنه يساعد على منع تفاقم المرض والسيطرة عليه ومنع المضاعفات بشكل أفضل
- بالإضافة إلى علاج الأمراض المكتشفة، سيحصل المريض على نصائح جيدة من الطبيب حول كيفية العناية بالصحة بشكل صحيح ومناسب له، لأن كل شخص لديه مشكلات وعوامل خطر مختلفة
- خاصةً لمن لديهم سلوكيات تضر بالصحة مثل شرب الكحول بانتظام، التدخين بكثرة، تناول الأطعمة عالية الدهون، الإدمان على السكريات أو الملح، فإن ذلك يزيد من خطر الإصابة بأمراض مختلفة، لذلك يجب مراقبة الحالة والخضوع للفحص الصحي بانتظام
الفحص الصحي في أي عمر… ماذا يجب فحصه؟
بغض النظر عن العمر، يجب على الجميع الخضوع للفحص الصحي السنوي، مع اختلاف قائمة الفحوصات حسب العمر، الجنس، الوراثة، أو عوامل الخطر للإصابة بالأمراض مثل البيئة، السفر، والحالة الصحية الأخرى، والتي تختلف من شخص لآخر.
- ماذا يجب فحصه في مرحلة الطفولة
في مرحلة الطفولة، يكون الفحص الجسدي لمتابعة النمو وفحص التطور بشكل أساسي، ويتم تقييمه من قبل طبيب الأطفال، بالإضافة إلى التطعيمات حسب العمر لبناء المناعة والوقاية من الأمراض المختلفة.
- ماذا يجب فحصه في مرحلة العمل أو البلوغ
في مرحلة العمل، وهي من عمر 18 إلى 60 سنة، يكون الفحص الجسدي للبحث عن تدهور الأعضاء والأمراض المحتملة، ويشمل أخذ التاريخ الطبي حيث يسأل الطبيب عن التاريخ الصحي والعادات اليومية للمريض كجزء من فحص عوامل الخطر، لأن بعض الأمراض تنتقل وراثيًا مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، السكري، ومع وجود عوامل خطر إضافية من السلوكيات مثل التدخين، شرب الكحول، قلة النشاط البدني، تناول الأطعمة عالية الدهون، السكريات أو الملح، وهذه كلها عوامل يأخذها الطبيب بعين الاعتبار لفحص أكثر تحديدًا في بعض الحالات.
- يجب زيادة الفحوصات في كبار السن في بعض البنود
في كبار السن من عمر 60 سنة فما فوق، عادةً ما يكون هناك تدهور أكبر في الأعضاء، لذلك يجب إجراء فحوصات إضافية ويجب الحرص على الفحص السنوي المنتظم، والفحوصات التفصيلية بجانب الفحص العام مثل وظائف القلب، الكلى، الدماغ، الموجات فوق الصوتية للبطن، وكذلك فحص عوامل خطر الإصابة بأنواع السرطان المختلفة مثل تنظير القولون.
ما هي الفحوصات العامة التي يتم إجراؤها عادة؟
- قياس ضغط الدم، النبض، معدل التنفس، قياس الطول، الوزن، فحوصات الدم مثل مستوى السكر، الدهون، وظائف الكلى، وظائف الكبد، وغيرها
- فحص الأشعة السينية للصدر، تخطيط القلب الكهربائي، الموجات فوق الصوتية للبطن، فحص البول
- النساء فوق 30 سنة يجب أن يخضعن لفحص مسحة عنق الرحم للكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم
- النساء فوق 40 سنة يجب أن يخضعن لفحص الكشف المبكر عن سرطان الثدي
- للأشخاص فوق 50 سنة، رجالًا ونساءً، يجب الخضوع لتنظير الجهاز الهضمي السفلي للكشف المبكر عن سرطان القولون والمستقيم
جسمنا في كل مرحلة عمرية يحتاج إلى رعاية مختلفة، لذا فإن “الفحص الصحي السنوي” هو أمر يجب أن نوليه أهمية ونختاره بما يتناسب مع العمر والمشكلات الصحية، لأنه يجعلنا نعرف كيف نعتني بأجسامنا بشكل إضافي أو ما هي الأمور التي يجب علاجها لنكون أقوياء وصحيين حسب العمر والظروف الزمنية…
لأن “الاستثمار في الصحة” لا يعني “إهدارًا”
د. يوتسيت ثانابونغبيبات
طبيب متخصص في طب الأسرة
مركز تعزيز الصحة، مستشفى فياثاي ناوامين

