اختلال الهرمونات مشكلة يجب على الجميع الحذر منها… الهرمونات هي مواد كيميائية طبيعية تنتجها الغدد الصماء المختلفة في الجسم. عندما تكون في سن الشباب، تكون هرموناتك كثيرة جدًا، مما يجعل بشرة النساء نضرة وجميلة ومزاجهن مرح، أما الرجال فيمتلكون عضلات قوية ومليئة بالطاقة. ولكن مع مرور الوقت وزيادة العمر، يقل إنتاج الهرمونات من الغدد الصماء، مما يسبب اختلال الهرمونات ويؤثر في النهاية على الصحة.
وظيفة الهرمونات
عادةً ما تتحكم الهرمونات في عمل الأعضاء المختلفة في الجسم، مثل
- هرمون النمو (Growth Hormone) الذي يُنتج من الغدة النخامية، ويساعد في نمو الأطفال وإصلاح الأجزاء التالفة من الجسم في البالغين
- هرمون الغدة الدرقية (Thyroid Hormone) الذي يُنتج من الغدة الدرقية، ويساعد في تنظيم عملية الأيض. إذا انخفض هرمون الغدة الدرقية، يصبح الشخص عرضة للسمنة والكسل، ولكن لا يمكن لوم السمنة فقط على اختلال الهرمونات، لأنه طالما استمر الشخص في تناول نفس كمية الطعام دون ممارسة الرياضة، فإن زيادة الوزن مع التقدم في العمر أمر شائع
الغدد الصماء والهرمونات الجنسية
الغدد الصماء التي تتحكم في وظائف الجسم وتختلف بوضوح بين الجنسين هي قسمان:
- في الإناث، المبايض تنتج هرمونات الأنوثة الإستروجين والبروجستيرون، التي تساعد في تنظيم الدورة الشهرية، الحمل، صحة البشرة، شدها وترطيبها، كما تساعد في التحكم في المزاج لتجنب التقلبات السريعة، الشعور بالنشاط، مقاومة التعب، التعامل مع التوتر بشكل جيد، تحسين الذاكرة، النوم العميق، تعزيز المناعة، الوقاية من أمراض القلب وهشاشة العظام
- في الذكور الغدد التي تنتج هرمون الذكورة التستوستيرون هي الخصيتان. يساعد هرمون الذكورة في بناء جسم الرجل القوي والعضلات، الصوت الخشن، اتخاذ القرارات الحاسمة، القيادة، حب المنافسة، ذاكرة جيدة، استقرار المزاج، وزيادة الرغبة الجنسية للحفاظ على النسل
علامات وأعراض تشير إلى اختلال أو نقص مستوى الهرمونات في الجسم
- في الرجال تظهر أعراض مثل التعب، الإرهاق، ضعف الذاكرة، فقدان التركيز، انخفاض الدافع الجنسي، ضعف أو تراجع الأداء الجنسي، آلام الظهر والمفاصل، فقدان الحيوية، انخفاض القوة، الاكتئاب، الإحباط، تقلب المزاج، العصبية، الذعر، القلق، والتوتر الشديد
- أما في النساء فالأعراض تكون أكثر وضوحًا وسهولة في الملاحظة مثل انقطاع الطمث لمدة لا تقل عن 12 شهرًا، وهو ما يعرف بسن اليأس (menopause)، مما يسبب هبات ساخنة، التعرق، الخمول، فقدان الحيوية، الاكتئاب، العصبية، التوتر، القلق، ضعف الذاكرة أو فقدان التركيز، الصداع، ترهل الثدي، ضعف الاستجابة الجنسية، جفاف المهبل، تدهور صحة الشعر والبشرة، والأسوأ من ذلك هشاشة العظام
كيف تعالج اختلال الهرمونات؟
تؤدي أعراض اختلال الهرمونات لدى النساء والرجال إلى تدهور جودة الحياة. يمكن للعلاج بالهرمونات البديلة أن يعيد وظائف الجسم إلى ما كانت عليه في الشباب، مثل تحسين الذاكرة وزيادة كثافة العظام، ولكن يجب أن يتم ذلك تحت إشراف طبي متخصص، وليس كل شخص يمكنه تلقي العلاج بالهرمونات البديلة.
العناية بالصحة وفقًا لمبادئ الطب الحياتي (Lifestyle Medicine)
لأن التوتر يؤثر على إنتاج الهرمونات من الغدد الصماء، وخاصة هرمون الغدة الدرقية، وإذا انخفض أو اختل هرمون معين، فإنه يؤثر على الغدد الصماء والهرمونات الأخرى أيضًا. لذلك، يجب علينا العناية بأنفسنا وفقًا لمبادئ الطب الحياتي (Lifestyle Medicine) للوقاية من اختلال الهرمونات، والتي تتكون من 6 أجزاء يمكن تنفيذها بسهولة كما يلي:
- الغذاء : تناول طعام عالي الجودة، غني بالبروتين، تجنب اللحوم الدهنية، عدم تناول الأطعمة المصنعة، تناول الخضروات الورقية والفواكه غير الحلوة للحصول على تغذية متكاملة
- التمارين الرياضية : ممارسة الرياضة بانتظام
- النوم : الحصول على نوم ذو جودة عالية
- إدارة التوتر: التعامل مع التوتر، ممارسة التأمل، تهدئة النفس
- تجنب المواد الخطرة : تجنب السلوكيات الخطرة مثل شرب الكحول والتدخين
- الاتصال الاجتماعي : الحفاظ على علاقات جيدة في المجتمع لأن ذلك يعزز الصحة النفسية
ونقطة مهمة لا تقل أهمية هي الفحص الصحي الدوري السنوي للكشف المبكر عن مخاطر الأمراض، مما يساعد في الوقاية وتقليل خطر تفاقم الحالة والعلاج في الوقت المناسب
لا تنسَ أنه بالإضافة إلى العناية بالصحة الذاتية، فإن زيارة الطبيب أمر ضروري، دون انتظار المرض أو الوصول إلى سن اليأس. يمكننا استشارة الطبيب لوضع خطة للعناية والصحة بينما نحن في صحة جيدة، وهذه فرصة ذهبية للتعرف على أجسامنا حقًا، لتعديل نمط حياتنا بما يتناسب مع كل مرحلة عمرية، لنحظى بصحة جيدة طويلة الأمد حتى الشيخوخة.



