يعاني معظم مرضى السمنة من محاولات سابقة للسيطرة على النظام الغذائي وممارسة الرياضة، ولكن بسبب العوائق الفسيولوجية وحدود الجسم، لا يمكنهم فقدان الوزن كما هو متوقع. تُعد جراحة علاج السمنة نهجًا علاجيًا يساعد في تقليل كمية السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم من الطعام، إلى جانب تعديل مستويات هرمونات الشهية لدى المريض. يمكن أن تقلل من الوزن الزائد للمريض بنسبة 60-80% خلال فترة 1-2 سنة بالإضافة إلى ذلك، تعطي نتائج جيدة في علاج الأمراض المزمنة مثل السكري، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع الدهون في الدم، بالإضافة إلى الشخير، توقف التنفس أثناء النوم، وآلام المفاصل الناتجة عن الوزن الزائد.
متى يُعتبر الشخص مصابًا بالسمنة؟
السمنة أو السمنة المفرطة (Morbid Obesity) أو ABCD (مرض مزمن قائم على الدهون) هي حالة مزمنة ناتجة عن تراكم الدهون في الجسم بشكل مفرط مما يؤثر سلبًا على الصحة. يتم تقييمها بناءً على مؤشر كتلة الجسم (Body Mass Index) أو BMI، والذي عادة ما يكون بين 20-25. إذا كان مؤشر BMI أعلى من 30، يُعتبر الشخص مصابًا بالسمنة. السبب الرئيسي هو تناول طاقة زائدة من الطعام دون استهلاك هذه الطاقة بشكل مفيد، مثل قلة ممارسة الرياضة، بالإضافة إلى أن بعض الحالات قد تكون معرضة لعوامل وراثية أو ناجمة عن اضطرابات في نظام الغدد الصماء، أو آثار جانبية للأدوية، أو أمراض نفسية.
ما مدى خطورة السمنة على الصحة؟
إذا كنت مصابًا بالسمنة، فإن فرص الإصابة بأمراض غير معدية مزمنة (NCDs) تزداد مثل مرض السكري، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع الدهون في الدم، أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتة الدماغية، بالإضافة إلى التسبب في توقف التنفس أثناء النوم وتآكل المفاصل. هذا يؤدي إلى زيادة المشاكل الصحية وقصر العمر. في الحالات التي لا تكون فيها السمنة شديدة، يمكن علاجها من خلال تعديل نمط الحياة أو استخدام الأدوية تحت إشراف طبيب متخصص في الغدد الصماء، مما يمكن أن يساعد في فقدان حوالي 10% من الوزن الزائد. أما في حالات السمنة الشديدة، فسيتم النظر في العلاج الجراحي.
نهج جراحة علاج السمنة
الجراحة لعلاج السمنة ليست جراحة تجميلية، وليست جراحة لإزالة الدهون أو شفط الدهون الزائدة، بل تركز على معالجة المشكلة من جذورها، بحيث يمكن التحكم في سلوك تناول الطعام لدى المريض، وتقليل حجم المعدة، وتغيير مسار الطعام بعد تناوله. هذا يؤدي إلى تغير مستويات هرمونات الشهية، مما يجعل المريض يتناول كميات أقل من الطعام. عند تقليل الطاقة المستهلكة، مع تعديل السلوكيات المختلفة وممارسة الرياضة لحرق الدهون الزائدة، يساعد ذلك على فقدان الوزن بشكل مستدام.
حاليًا، يمكن إجراء جراحة علاج السمنة باستخدام المنظار، مما يقلل من المضاعفات بعد الجراحة، ويتيح للمريض التعافي في المستشفى لبضعة أيام فقط، ثم العودة إلى الحياة الطبيعية وبدء ممارسة الرياضة خلال 1-2 أسبوع.
تحسن جودة الحياة بعد جراحة العلاج
يتمتع المرضى بجودة حياة أفضل بعد الجراحة، ولكن نتائج العلاج لا تعتمد فقط على الجراح ورعاية الفريق الطبي المتعدد التخصصات، بل تعتمد أيضًا على التزام المريض. في الغالب، يمكن فقدان 60-80% من الوزن الزائد خلال 1-2 سنة، كما تتحسن الأمراض المزمنة بحيث يمكن التوقف عن تناول الأدوية في معظم الحالات. في بعض الحالات، قد يحدث نقص في بعض العناصر الغذائية مثل الفيتامينات والمعادن، وقد يكون من الضروري تناول مكملات غذائية إذا دعت الحاجة.
بعد 2-3 سنوات من الجراحة، يمكن للجسم التكيف تدريجيًا مع زيادة كمية الطعام التي يتناولها، مما قد يؤدي إلى زيادة الوزن مرة أخرى. لذلك، من الضروري التحكم في سلوك تناول الطعام مع ممارسة الرياضة بانتظام لمنع العودة إلى حالة السمنة مرة أخرى.
