ابتكار جراحة الجيوب الأنفية بالمنظار المبتكر الكامل FESS

Image

يشارك


ابتكار جراحة الجيوب الأنفية بالمنظار المبتكر الكامل FESS

حل مشكلة التهاب الجيوب الأنفية بنجاح ابتكار علاج المستقبل

الابتكار الجراحي الكامل FESS

ابتكار جراحة الجيوب الأنفية بالمنظار… نحو تحسين جودة حياة مرضى التهاب الجيوب الأنفية المزمن

ما هي الجيوب الأنفية ولماذا توجد في الجسم

الجيوب الأنفية هي تجاويف هوائية تقع حول تجويف الأنف، ويوجد منها أربعة أزواج وهي: الجيوب الأنفية الخدية (maxillary sinus)، الجيوب الأنفية الإثمويدية (ethmoid sinus)، الجيوب الأنفية الجبهية (frontal sinus)، والجيوب الأنفية الوتدية (sphenoid sinus). جميع الجيوب الأنفية لها فتحات تصريف تفتح في الأنف، لذلك فإن المخاط المنتج داخل الجيوب الأنفية يتحرك عبر هذه الفتحات بواسطة عمل الأهداب الموجودة في غشاء الجيوب الأنفية، مما يمنع احتباس المخاط والقيح وحدوث الأمراض. وجود الجيوب الأنفية كتجاويف هوائية يساعد على تقليل وزن الجمجمة ويجعل صوتنا أكثر رنينًا.

كيف يحدث التهاب الجيوب الأنفية وهل هو خطير

إذا دخلت الجراثيم إلى الجسم مع وجود انسداد في فتحات تصريف الجيوب الأنفية أو كان المخاط المنتج داخل الجيوب الأنفية سميكًا جدًا وعملت الأهداب بشكل غير جيد فلا يمكن تصريف الجراثيم والقيح من الجيوب الأنفية، فتحدث الالتهابات مما يسبب تورم واحتقان في الأنف، وجود مخاط لزج في الأنف أو يتسرب إلى الحلق، انخفاض حاسة الشم، وألم في الوجه. هذا الالتهاب يسمى التهاب الجيوب الأنفية الحاد وهو التهاب غير مزمن، وإذا تلقى المريض علاجًا جيدًا فإنه يشفى بشكل طبيعي. ولكن نظرًا لأن الجيوب الأنفية تقع بالقرب من العين والدماغ، فقد تحدث مضاعفات خطيرة في بعض المرضى، مثل دخول القيح إلى العين مما يسبب انتفاخ العين، رؤية مزدوجة، عدم القدرة على تحريك العين، والعمى، أو قد ينتشر القيح إلى الدماغ مما يسبب الإعاقة والوفاة. إذا استمر التهاب الجيوب الأنفية لأكثر من ثلاثة أشهر، يعتبر المريض مصابًا بالتهاب الجيوب الأنفية المزمن. هناك أبحاث متزايدة تشير إلى أن التهاب الجيوب الأنفية المزمن هو التهاب مزمن (chronic inflammation) وليس عدوى مزمنة (chronic infection). إذا كان التهاب الجيوب الأنفية المزمن ناتجًا عن التهاب الجيوب الأنفية اليوزيني (eosinophilic rhinosinusitis)، فإن الالتهاب يحدث من بطانة الجيوب الأنفية نفسها وقد يكون نتيجة لأسباب متعددة مثل الحساسية للفطريات في الهواء، السموم البكتيرية (staphylococcus enterotoxin B)، أو رد فعل غير طبيعي تجاه الأسبرين. من النتائج المترتبة على التهاب الجيوب الأنفية المزمن أن المريض قد يعاني من الربو، ضيق التنفس، فقدان حاسة الشم، أو وجود أورام أنفية (رُمد أنفي) في الأنف.

لماذا لا يشفى التهاب الجيوب الأنفية المزمن رغم تناول العديد من المضادات الحيوية

النهج العلاجي التقليدي لالتهاب الجيوب الأنفية المزمن هو أن الطبيب يصف مضادات حيوية تقتل البكتيريا المسببة للمرض، وقد يأخذ الطبيب عينة من القيح للفحص لتحديد نوع البكتيريا والاستجابة الجيدة لأي دواء، لكن العديد من المرضى لا يتحسنون حتى مع تلقي أدوية فعالة في قتل الجراثيم، وذلك لأن التهاب الجيوب الأنفية المزمن ليس عدوى مزمنة.

لماذا لا يشفى التهاب الجيوب الأنفية المزمن رغم استخدام بخاخات الأنف لفترة طويلة

بخاخات الستيرويد الموضعية تقلل الالتهاب بشكل جيد، والبخاخات الحديثة آمنة ولا تسبب آثارًا جانبية على الجسم. ومع ذلك، أظهرت الأبحاث أن البخاخات لا تصل إلى تجاويف الجيوب الأنفية. وأظهرت دراسة حديثة نشرت في مجلة Cochrane review أن الستيرويدات الموضعية تكون فعالة فقط إذا تمكن الدواء من الوصول إلى تجاويف الجيوب الأنفية.

لماذا لا يشفى التهاب الجيوب الأنفية المزمن رغم إجراء جراحة للجيوب الأنفية

إذا لم يتحسن المريض بعد العلاج الدوائي الكامل، يحتاج إلى جراحة. في البداية كانت الجراحة تهدف إلى تصريف القيح من تجاويف الجيوب الأنفية، ثم تطورت لتصحيح انسداد فتحات تصريف الجيوب الأنفية لإعادة عمل الجيوب بشكل طبيعي. ومع ذلك، التهاب الجيوب الأنفية المزمن الناتج عن اليوزينوفيل لا يحدث بسبب انسداد فتحات التصريف، لذلك لا يزال المرضى يعانون من أورام أنفية، ضيق تنفس، مخاط لزج يتسرب إلى الحلق، احتقان أنفي وفقدان حاسة الشم حتى بعد الجراحة.

ابتكار جراحة الجيوب الأنفية بالمنظار Innovative Full House FESS

مؤخرًا، نشرت مجلة international forum of allergy and rhinology بحثًا يشير إلى أن الفهم الجديد لالتهاب الجيوب الأنفية المزمن أثر على تقنيات جراحة الجيوب الأنفية. جراحة الجيوب الأنفية لالتهاب الجيوب الأنفية المزمن الناتج عن اليوزينوفيل لا يجب أن تقتصر على تصحيح انسداد فتحات التصريف كما في المفهوم القديم. وُجد ابتكار جراحة الجيوب الأنفية بالمنظار Innovative Full House FESS حيث يقوم الطبيب بفتح جميع تجاويف الجيوب الأنفية لتتصل بالأنف، ويفتح جميع أزواج الجيوب الأربعة لتتصل ببعضها البعض. لذلك لا يوجد مخاط لزج متبقي، ولا قيح محتجز، ولا فطريات مخفية يصعب إزالتها، ولا حاجة لإجراء جراحات متكررة. يمكن للستيرويدات الموضعية وغسل الأنف بالمحلول الملحي الوصول إلى بطانة الجيوب الأنفية بشكل جيد، مما يقلل الالتهاب مباشرة ويزيل المخاط اللزج من تجاويف الجيوب الأنفية بالكامل.

يشمل هذا الابتكار أيضًا تكنولوجيا منظار الإندوسكوب التي تطورت كثيرًا من حيث جودة ودقة الصورة التي تشبه مشاهدة تلفاز عالي الدقة (High-Definition Television – HDTV)، وأدوات الجراحة التي لا تضر الأنسجة السليمة مثل الملاقط القاطعة (thru cutting forceps) وجهاز الميكرو ديبريدر (microdebrider)، مما يجعل بطانة الأنف بدون جروح، بالإضافة إلى استخدام التصوير المقطعي المحوسب الموجه أثناء الجراحة (image-guided surgery) الذي يشبه نظام الملاحة في السيارات، مما يمنع ضياع الطبيب ويقلل من فرص حدوث مضاعفات جراحية. ونتيجة لذلك، لا يعاني المرضى بعد الجراحة من معاناة وضع مواد توقف النزيف داخل الأنف التي تسبب احتقانًا وصعوبة في التنفس، ولا من الألم عند إزالة هذه المواد كما في السابق.

تقنيات جديدة وتكنولوجيا حديثة… نحو تحسين جودة حياة المرضى

كان هناك مريض يعاني من احتقان في الأنف من الجانبين وضيق تنفس لأكثر من عشر سنوات، ولم يكن يشعر بأي رائحة على الإطلاق. أحيانًا كان يقلق من تسرب الغاز ومدى خطورة عدم قدرته على شم الغاز على حياته وممتلكاته. بالإضافة إلى المخاط اللزج الذي يتسرب إلى الحلق، كان يعاني من السعال والربو. التهاب الجيوب الأنفية المزمن جعله غير قادر على السيطرة على أعراض الربو، وبخاخات الربو لم تكن فعالة. بعد عدم تحسنه مع الأدوية، نصحه الطبيب بإجراء جراحة للجيوب الأنفية، ولكن بعد الجراحة الأولى بالتقنية القديمة، استمر احتقان الأنف والمخاط اللزج وفقدان حاسة الشم. وبعد الفحص بعد الجراحة، تبين وجود ندبات بين الحاجز الأنفي وجانبي الأنف، بالإضافة إلى ظهور أورام أنفية جديدة. لم تستطع بخاخات الأنف الوصول إلى الجيوب المصابة بسبب هذه الندبات. في النهاية، خضع لجراحة ثانية باستخدام ابتكار جراحة الجيوب الأنفية بالمنظار Innovative Full House FESS، حيث أزال الطبيب الندبات وفتح الجيوب الأنفية بشكل واسع ومنع تكون الندبات باستخدام سيليكون ناعم. ثم كان يغسل أنفه بمحلول ملحي مخلوط بالأدوية. الآن يتنفس بحرية ويشم جيدًا، وتحسنت أعراض الربو أيضًا، مما سمح له بتقليل أدوية الربو الفموية. لا يزال يعتني بجيوبه الأنفية لكنه يعتمد بشكل رئيسي على غسل الأنف بالأدوية وليس الأدوية الفموية، لذلك لا يقلق من الآثار الجانبية على الكبد والكلى الناتجة عن تناول الأدوية لفترات طويلة. بهذا الابتكار والتقنية الحديثة… تحسنت جودة حياة مرضى التهاب الجيوب الأنفية المزمن.

 

أ.د. د. طبيب جراحة أنف وأذن وحنجرة كروكيات سنيتفونغ
أخصائي طب الأنف والأذن والحنجرة
مركز الأنف والأذن والحنجرة، مستشفى بايا ثاي 1

Loading...

يشارك


Loading...

ابتكار جراحة الجيوب الأنفية بالمنظار المبتكر الكامل FESS