مرض السكتة الدماغية قاتل الخلايا الدماغية الحاد!

Image

يشارك


مرض السكتة الدماغية قاتل الخلايا الدماغية الحاد!

الدماغ هو عضو مهم في التحكم في أنظمة الجسم المختلفة، سواء كان نظام الكلام، استخدام اللغة، عمليات التفكير، اتخاذ القرار، وحتى الحركات المختلفة للجسم، كلها تأتي من أوامر الدماغ. يتكون دماغنا من أكثر من 100 مليار خلية عصبية، تتلقى الأكسجين والغذاء من الدم لتغذيتها. ولكن بمجرد أن ينقطع الدم عن الدماغ، يؤدي ذلك إلى تلف خلايا الدماغ وموتها تدريجياً، مما يسبب الأعراض التي نعرفها باسم مرض السكتة الدماغية (Stroke).

كل دقيقة واحدة ينقطع فيها الدم عن الدماغ، يموت 1.9 مليون خلية دماغية

مرض السكتة الدماغية (Stroke) هو مرض حاد لا يظهر له أعراض تحذيرية، ويمكن أن يصيب الأشخاص من جميع الأعمار، لكنه أكثر شيوعًا بين كبار السن مقارنة بالأطفال. أسباب السكتة الدماغية تشمل التقدم في العمر، ومجموعة الأمراض التي تزيد من الخطر (مثل الرجفان الأذيني، اضطراب نظم القلب، مرض السكري، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع الدهون)، السمنة، والتدخين، وهي عوامل تزيد من احتمالية الإصابة بالمرض. عندما يحدث خلل في مسار تدفق الدم في الدماغ، الذي يتكون من ملايين الخلايا العصبية المتصلة ببعضها البعض، لا يستطيع الدم الوصول إلى تلك المنطقة لتغذيتها، مما يؤدي إلى تباطؤ عمل الدماغ وتوقفه في النهاية. كل دقيقة ينقطع فيها الدم عن الدماغ، يموت أكثر من 1.9 مليون خلية دماغية، أو 114 مليون خلية في ساعة واحدة، وهو ما يعادل تسارع التدهور المعرفي بمقدار 3.4 سنوات، دون أي علامات تحذيرية مسبقة لأن السكتة الدماغية تحدث بشكل مفاجئ. إذا تأخر المريض في الوصول إلى المستشفى لأكثر من 270 دقيقة، قد يؤدي ذلك إلى “شلل جزئي أو كامل”.

أوقف قتل خلايا الدماغ واستعدها قبل 270 دقيقة!

السكتة الدماغية هي مرض حاد يظهر فيه المريض اضطرابات في الكلام، مثل التحدث بكلمات غير مفهومة، عدم القدرة على الإجابة بشكل صحيح، رؤية ضبابية، ضعف في الذراع أو الساق على جانب واحد، أو مشية غير مستقرة. إذا ترك الدماغ بدون دم لفترة طويلة، ستزداد تلف وموت خلايا الدماغ تدريجياً، وفي النهاية قد يتحول المريض إلى حالة شلل جزئي أو كامل. لذلك، عند ظهور أعراض السكتة الدماغية، يجب نقل المريض إلى المستشفى بأسرع وقت ممكن لتلقي دواء إذابة الجلطة (في حالة السكتة الدماغية الناتجة عن انسداد الأوعية الدموية) لفتح الأوعية الدموية واستعادة تدفق الدم إلى الدماغ بأسرع وقت ممكن.

 

وحدة علاج السكتة الدماغية المتنقلة (Mobile Stroke Unit: MSU أو سيارة إسعاف السكتة الدماغية) هي سيارة طوارئ خاصة تم تطويرها وتصميمها خصيصًا لمرضى السكتة الدماغية، وقد بدأت الخدمة منذ 23 نوفمبر 2015 كأول سيارة من نوعها في آسيا. تحتوي السيارة على معدات وأجهزة طبية جاهزة لتشخيص حالة المريض وتحديد نوع السكتة الدماغية فورًا أثناء التواجد في السيارة. لذلك، تعتبر MSU سيارة طوارئ خاصة تزيد من فرص علاج المرضى الذين غالبًا ما يفقدون الوقت في التنقل (اتصل 1772 واضغط 7)

  • التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan) للدماغ، لتحديد نوع السكتة الدماغية سواء كانت نقص تروية دماغية أو نزيف دماغي، بالإضافة إلى تحديد حجم وموقع التلف في نسيج الدماغ، وهي خطوة مهمة جدًا، فكلما تم ذلك بسرعة، انخفض خطر الإصابة بالشلل الجزئي أو الكامل.
  • فحص الدم باستخدام مختبر متنقل (Mobile Laboratory) مثبت داخل السيارة، لقياس مستويات الكوليسترول في الدم، السكر في الدم، بالإضافة إلى تركيز وعمل خلايا الدم وتجلط الدم.

 

يتم إرسال جميع نتائج الفحوصات عبر نظام الطب عن بعد (Telemedicine) إلى فريق أطباء الأعصاب في مستشفى بايا ثاي 1 لتقييم الحالة، التحليل، وتصنيف حالة المريض إلى:

  1. السكتة الدماغية الإقفارية (Ischemic Stroke): عندما يفحص الطبيب المريض عبر نظام الطب عن بعد ويؤكد من خلال التصوير المقطعي أن المريض يعاني من نقص تروية دماغية، يقوم الطبيب بإبلاغ فريق الطوارئ الطبي في السيارة لإعطاء دواء إذابة الجلطة (rt-PA) فورًا، حيث يجب إعطاؤه خلال 270 دقيقة أو 4.5 ساعات أو أقل، لاستعادة تدفق الدم إلى الدماغ بأسرع وقت ممكن. مستشفى بايا ثاي 1 قادر على إعطاء الدواء خلال 29 دقيقة فقط.
  2. السكتة الدماغية النزفية أو تمزق الأوعية الدموية (Hemorrhagic Stroke): عندما يلاحظ الطبيب وجود نزيف في الدماغ من خلال التصوير المقطعي، يتم إعطاء المريض أدوية لوقف النزيف، مما قد يقلل من الحاجة إلى الجراحة. في حالة النزيف الشديد، يحتاج المريض إلى جراحة عاجلة لإزالة الدم المتجمع في الدماغ، ويتم تنسيق ذلك مع فريق جراحة الأعصاب في المستشفى لتحضير غرفة العمليات فور وصول المريض.

 

بمجرد تلقي البلاغ (اتصل 1772 واضغط 7)، تبدأ عملية تحضير علاج مرضى السكتة الدماغية. تنطلق سيارة وحدة السكتة الدماغية المتنقلة أو سيارة إسعاف السكتة الدماغية من المستشفى لاستقبال المريض، وفي الوقت نفسه، يقوم فريق أطباء الأعصاب في المستشفى بتحضير المعدات والفريق متعدد التخصصات لاستقبال المريض، بالإضافة إلى تجهيز غرفة العناية المركزة للسكتة الدماغية الحادة، وهي غرفة مخصصة لتعافي مرضى السكتة الدماغية.

 

في حالة تلقي المريض دواء إذابة الجلطة ولكن لم يتم فتح الأوعية الدموية بالكامل (الجلطة لم تذوب بالكامل)، يستخدم الطبيب تقنية سحب الجلطة عبر القسطرة (Clot Retrieval) لفتح الأوعية الدموية واستعادة تدفق الدم إلى الدماغ. يتم تنفيذ هذه العملية بواسطة أطباء متخصصين في مستشفى بايا ثاي 1، الذين لديهم خبرة تزيد عن 10 سنوات في هذا النوع من العلاج، وهو علاج مستوحى من بروتوكولات علاج السكتة الدماغية الإقفارية في الولايات المتحدة الأمريكية.

لا تهمل صحتك.. إذا لم ترغب في التدهور إلى حالة مريض طريح الفراش

تخيل أن كل يوم تستيقظ فيه، لا تستطيع سوى الجلوس أو الاستلقاء ومشاهدة نفس الأشياء، من شخص كان قادرًا على الحركة بشكل طبيعي إلى مريض طريح الفراش لا يستطيع التنقل بنفسه.. هذه ليست قصة خيالية بعيدة، لأن ما يقرب من نصف مرضى السكتة الدماغية لا يدركون أنهم معرضون للخطر. بعضهم لا يعاني من أمراض مزمنة، ويكتشفون فقط ارتفاعًا بسيطًا في الدهون أو الكبد أو ضغط الدم، وهذا لا يضمن بالضرورة النجاة من السكتة الدماغية. الفحوصات الصحية الدقيقة والمتابعة المستمرة لضغط الدم والمحافظة على الصحة ضمن المعايير تساعد في تقليل فرص الإصابة بالسكتة الدماغية وإبعادك عن مجموعة الخطر.

 

على الرغم من أن هيكل الدماغ مصمم ليحميه العظم من الصدمات الخارجية، إلا أن الحماية الأقوى ضد السكتة الدماغية قد تكون في تغيير نمط الحياة، وبناء صحة جيدة يوميًا، والأهم من ذلك هو ممارسة الرياضة بانتظام وإجراء الفحوصات الصحية السنوية.

 

د. ناباتسري تشايسينانونكول
طبيبة مختصة في طب الأعصاب
مركز الدماغ والجهاز العصبي، مستشفى بايا ثاي 1

Loading...

يشارك


Loading...