من يضطر للنوم بجانب شخص يعاني من الشخير يعرف جيدًا كيف يؤثر ذلك على هدوء النوم. ليس فقط من ينام بجانبه من يعاني من صوت الشخير الذي يشبه محركًا عالي الصوت في المنزل، بل قد يعاني الشخص الذي يشخر نفسه في المستقبل إذا لم يدرك المخاطر التي قد تترتب على ذلك.
لماذا يحدث الشخير؟
الشخير هو مشكلة شائعة، لكن معظم الناس يعتقدون أنه أمر طبيعي ولا يسبب ضررًا. على العكس، الشخير هو علامة تحذيرية على أن مجرى التنفس بدأ يضيق، وعندما يضيق أكثر حتى يغلق تمامًا، يختفي الشخير لأن الهواء لا يمر، مما يتحول إلى حالة توقف التنفس أثناء النوم. ينخفض مستوى الأكسجين في الدم، الذي يستخدم باستمرار حتى أثناء النوم، إلى نقطة تحفز الدماغ على الاستيقاظ لاستئناف التنفس وإدخال الأكسجين الكافي إلى الجسم.
الاستيقاظ المتكرر خلال الليل بسبب تحفيز الدماغ يقلل من جودة النوم، مما يجعل الشخص يشعر بعدم الانتعاش عند الاستيقاظ، ويشعر بالنعاس والضعف خلال النهار، وينخفض أداء العمل، ويصبح سريع الغضب وسهل الانفعال. إذا كان يقود سيارة أو يعمل على آلات، فقد يتعرض لحوادث بسهولة.
الأطفال الذين يعانون من الشخير غالبًا ما يكون السبب لديهم هو الحساسية أو تضخم اللوزتين واللحمية. في بعض الأطفال، قد يكون السبب تشوهات في بنية الوجه مثل متلازمة داون. يؤثر الشخير على تطور الطفل، التعلم، والذاكرة، مما يؤدي إلى تدني الأداء الدراسي بسبب ضعف الذاكرة وقصر الانتباه، ويجعل الطفل أكثر عدوانية مقارنة بالأطفال الآخرين.
أما السبب الرئيسي للشخير عند البالغين فهو السمنة التي تؤدي إلى تراكم الدهون الزائدة، مما يجعل جدران الحلق أكثر سمكًا، أو بسبب سلوكيات مثل شرب الكحول والتدخين، حيث تؤدي هذه السلوكيات إلى ارتخاء وتورم عضلات مجرى التنفس أكثر من الطبيعي.
متى يجب زيارة الطبيب؟
إذا كان هناك توقف واضح في التنفس أثناء النوم أو اشتباه بوجود هذه الحالة، والتي يلاحظها عادة من ينام بجانب المريض، مع وجود أعراض مثل النعاس خلال النهار رغم النوم الكافي، أو إذا كان الشخص يشخر مع وجود أمراض مزمنة مثل أمراض القلب، ارتفاع ضغط الدم، أو اضطراب نظم القلب، حيث يؤدي الشخير وتوقف التنفس إلى تفاقم هذه الأمراض أو صعوبة السيطرة عليها، فيجب التوجه للطبيب فورًا.
ماذا يحدث إذا لم يتم العلاج؟
- الشخير يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والشلل مقارنة بالأشخاص الطبيعيين، لأن توقف التنفس أثناء النوم يؤدي إلى انخفاض الأكسجين بينما يحتاج الدماغ والقلب إلى الأكسجين. هذا يجعل القلب يضطر للانقباض بقوة لتعويض نقص الأكسجين في البداية، مما يرفع ضغط الدم بشكل كبير وقد يؤدي إلى تمزق الأوعية الدموية في الدماغ.
- إذا لم يعالج توقف التنفس أثناء النوم الشديد، فإنه يؤثر على الصحة وقد يؤدي إلى الوفاة المبكرة. الأمراض المصاحبة تشمل ارتفاع ضغط الدم، احتشاء عضلة القلب بسبب نقص التروية، اضطراب نظم القلب، مقاومة الأنسولين، وانخفاض القدرة الجنسية.
بالإضافة إلى ذلك، لا يؤثر الشخير فقط على صحة المريض، بل يؤثر أيضًا على جودة نوم الشريك بسبب الضوضاء التي تمنع النوم، وأحيانًا يسبب مشاكل عائلية تصل إلى الطلاق، ومشاكل حوادث السيارات غير المتوقعة بسبب النعاس الذي يؤدي إلى بطء رد الفعل في حالات الطوارئ مثل الفرملة المفاجئة.
في الرعاية الأولية للشخير، ينصح الطبيب المرضى الذين يعانون من زيادة الوزن بفقدان الوزن، التوقف عن التدخين، التوقف عن شرب الكحول، تجنب أدوية النوم، تجنب أدوية تثبيط الجهاز التنفسي، وتغيير وضعية النوم إلى النوم على الجانب.
العلاجات الخاصة مثل
- استخدام جهاز ضغط الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) أثناء النوم كل ليلة
- العلاج بالترددات الراديوية لتقليل حجم الحنك الرخو وقاعدة اللسان لمنع انسداد مجرى التنفس بسهولة
- الجراحة لتعديل اللهاة، الحنك الرخو وجدران الحلق، بالإضافة إلى استئصال اللوزتين المتضخمتين
- استخدام جهاز فموي (oral appliance) أثناء النوم للمساعدة في تقليل الشخير وتوقف التنفس أثناء النوم
في الحالات التي لا يستطيع فيها المريض تحمل استخدام جهاز ضغط الهواء المستمر كل ليلة أو لا يرغب في استخدام الجهاز الفموي أثناء النوم، يمكن استشارة الطبيب لإجراء جراحة مناسبة حسب حالة كل مريض.
الوقاية من الشخير
يجب عدم السماح بالسمنة وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، لأن التمارين تساعد على شد العضلات وتأخير ارتخائها، وتقليل السلوكيات الخطرة مثل الامتناع عن شرب الكحول وتجنب أدوية النوم.
“الشخير ليس حالة طبيعية يمر بها الجميع. يجب على من يعاني من الشخير أن يخضع للفحص والعلاج مبكرًا لمنع المضاعفات الناتجة عن الشخير أو توقف التنفس على المدى الطويل، لأنه إذا تُرك لفترة طويلة قد يضر الصحة بشكل غير متوقع مثل ارتفاع ضغط الدم، أمراض الشرايين التاجية، والسكتة الدماغية التي قد تحدث لاحقًا. يمكن علاج الشخير بشكل نهائي، لكن يجب الاستمرار في العلاج. العلاج الحالي يهدف إلى تقليل أو إزالة صوت الشخير مع معالجة مشكلة توقف التنفس أثناء النوم التي غالبًا ما تكون مصاحبة للشخير.”
د. بولابون أفيواتسافي
أخصائي أمراض الأنف والأذن والحنجرة
مركز الأنف والأذن والحنجرة، مستشفى فايا ثاي 1
