من حالة الأخبار التي تتحدث عن معلم يسيء معاملة طلاب الروضة بشكل عنيف، سواء بالصفع على الرأس، الدفع، منعهم من تناول الطعام، منعهم من التبول، وسلوكيات أخرى تدخل في نطاق إيذاء الأطفال جسديًا ولفظيًا ونفسيًا. هل تعلم؟ أن هذه الأمور لا تؤثر فقط على الجسد، بل تترك جروحًا نفسية للأطفال أيضًا. كما ورد في الأخبار أن الأطفال الذين تم سحبهم وإيذاؤهم في الحمام أصيبوا بخوف من الحمام ولم يجرؤوا على دخوله، وأصيبوا بكوابيس وخافوا الذهاب إلى المدرسة بسبب الخوف من المدرسة والمعلمين. كما أن بعض الأطفال ضربوا آباءهم عندما نادوهم ولم يلتفت الآباء، وهو سلوك تغير لديهم. وإذا استمرت هذه الأعراض، فإنها تجعل الأطفال يشعرون بالخوف ويرفضون الذهاب إلى المدرسة. بعض الأطفال قد يقلدون العدوانية ويستخدمون العنف لأنهم يعتقدون أنه أمر مسموح به. وبعض الأطفال قد يعانون من جروح نفسية مثل اضطرابات القلق، الاكتئاب، والخوف الشديد من التعرض للإيذاء مرة أخرى.
الطفل لا يريد الذهاب إلى المدرسة، لماذا؟ فصل الأسباب بوضوح
في هذا الجزء، أود أن أنصح الآباء والأمهات بمحاولة التمييز بين سبب رفض الطفل الذهاب إلى المدرسة، هل هو بسبب التعرض للإيذاء، أم مجرد قلق الطفل من الانفصال عن الوالدين وعدم رغبته في الذهاب إلى المدرسة بسبب عمره (قلق الانفصال) عند عمر 3 سنوات!
بالنسبة للقلق من الانفصال عن الوالدين وفقًا لتطور الطفل في عمر 3 سنوات، غالبًا ما يشعر الطفل بقلق شديد عند التفكير في الابتعاد عن الوالدين والذهاب إلى المدرسة، ويخاف من حدوث مكروه للوالدين مثل الحوادث، المرض، أو الوفاة. كما يخاف من أن يتم اختطافه ولن يرى والديه مرة أخرى، ويخاف من البقاء وحيدًا بدون والديه. قد يظهر الطفل أعراضًا جسدية صباح يوم الاثنين الذي يجب أن يذهب فيه إلى المدرسة، مثل الشكوى من صداع أو ألم في البطن، ويرفض الذهاب إلى المدرسة لأنه يريد البقاء مع والديه. لكن هذه الأعراض تتحسن يوم الجمعة أو في الأيام التي لا يذهب فيها إلى المدرسة. وإذا استطاع الوالدان تهدئة الطفل وإعطاؤه الثقة بأنهما سيأخذانه إلى المدرسة ويستقبلانه كالمعتاد يوميًا، فإن ذلك يجعل الطفل يطمئن بأن والديه لن يختفيا، وعادة ما يذهب الطفل إلى المدرسة، وعندما يصل إلى المدرسة، يختفي الخوف تدريجيًا ويتمكن الطفل من التعلم بشكل طبيعي.
وهنا يمكن التمييز بين هذا الخوف والخوف من أن يتعرض الطفل للأذى من المعلم أو الأصدقاء، لأنه إذا كان الطفل يخاف من المعلم والأصدقاء، فلن يرغب في الذهاب إلى المدرسة مهما حاول الوالدان تهدئته أو إجباره على الذهاب. وحتى إذا وصل إلى المدرسة، فلن يستطيع التكيف، وسيظل يعاني من الخوف والهلع. ويعود هذا الخوف إلى المنزل، مثل الخوف من دخول الحمام، الخوف من الأصوات العالية، التوتر السريع، الكوابيس التي يحلم فيها بأنه يتعرض للأذى، وليس كوابيس عن فقدان الوالدين أو تعرضهما للأذى. بالإضافة إلى ذلك، قد تظهر على جسد الطفل علامات جروح غريبة مثل آثار ضرب بالعصا، كدمات تحت الملابس في أماكن لا يمكن تفسيرها، والتي قد تكون نتيجة تعرض الطفل للأذى من قبل الأصدقاء أو المعلم.
التعرض المتكرر للإيذاء، احذر من المشاكل النفسية القادمة
إذا تعرض الطفل للعنف بشكل متكرر ولمدة طويلة، فإن التأثيرات ستكون أكبر، مما يؤدي إلى جروح نفسية طويلة الأمد تجعل الطفل يشعر بانخفاض قيمته الذاتية، ويكون لديه أفكار سلبية عن نفسه. قد يعاني من مشاكل نفسية مختلفة مثل اضطرابات القلق، الرهاب مثل الخوف من المعلم، اضطراب ما بعد الصدمة، اضطراب التوتر الحاد، والاكتئاب. والوقاية بالطبع أفضل من العلاج.
كيف يمكن معرفة أن الطفل يتعرض للإيذاء؟
في هذه النقطة، يجب على الوالدين التحدث مع الطفل باستمرار باستخدام أسئلة مفتوحة، مثل: كيف كانت المدرسة؟ ماذا لعبت مع أصدقائك؟ كيف يدرس المعلم؟ ماذا حدث اليوم؟ هل شعرت بعدم الراحة؟ هل تخاف من شيء؟ هل هناك أصدقاء يضايقونك؟ هل تعرضت للأذى من المعلم؟ لا يجب الاكتفاء بالاعتقاد أن الطفل لا يريد الذهاب إلى المدرسة لأنه كسول أو غير مسؤول أو يعاني فقط من قلق الانفصال عن الوالدين. التحدث مع الطفل بأسئلة مفتوحة وتدريبه على سرد القصص بشكل متكرر يساعد على اكتشاف ما إذا كان الطفل يتعرض للإيذاء بسرعة أكبر. وإذا علمت الطفل أنه إذا تعرض للأذى في المدرسة يجب أن يخبر والديه دون خوف من التهديد، لأن الأم ستحميه من التعرض للإيذاء مرة أخرى، فإن ذلك يساعد على اكتشاف المشكلة بسرعة أكبر. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون لدى الوالدين مجموعات دعم سواء عبر الإنترنت أو في الحياة الواقعية لمراقبة سلوك الطفل ومعرفة ما إذا كان هناك أي تغيرات غريبة أو غير طبيعية، لمساعدتهم على أن يكونوا عيونًا وأذانًا للطفل.
عندما يواجه الوالدان مشكلة تعرض الطفل للإيذاء، ماذا يجب أن يفعلوا؟
أولاً، يجب على الوالدين أن يجعلوا الطفل يشعر بالأمان، وأنه لن يتعرض للإيذاء مرة أخرى. يجب ألا يجبر الوالدان الطفل على الذهاب إلى المدرسة إذا لم تُحل المشكلة بعد، ليشعر الطفل بالأمان الحقيقي. إذا كانت المشكلة في المدرسة بسبب تعرض الطفل للإيذاء من المعلم، فيجب إبلاغ إدارة وزارة التعليم للتحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية لمنع تعرض الطفل للإيذاء مرة أخرى.
إذا تبين أن الطفل يعاني من مشاكل عاطفية ولا يستطيع الوالدان التعامل معها، فلا يجب ترك المشكلة لتختفي من تلقاء نفسها. يجب البحث عن المساعدة بأخذ الطفل إلى طبيب نفسي للأطفال والمراهقين لتقييم حالته وتقديم الدعم، لأن التدخل المبكر يمكن أن يعالج الجروح النفسية للطفل بشكل أفضل من ترك المشكلة لفترة طويلة.
“على الرغم من أن هذه المشكلة ليست الأولى من نوعها، إلا أنني أود أن تكون الأخيرة لأنها قضية مؤلمة جدًا. أشعر بالشفقة على الوالدين والأطفال الذين تعرضوا للإيذاء، ولكن من ناحية أخرى أشعر بالشفقة على المعلم، لأن المعلم الذي يسيء معاملة الأطفال قد يكون يعاني من اضطرابات نفسية، أو قد يكون قد تعرض لسوء المعاملة في طفولته مما جعله يقلد هذا السلوك ويؤذي الأطفال. لذلك يجب تقييم المعلم وعلاجه أيضًا.”
في النهاية، إذا تعاون الجميع في مراقبة المعلمين جيدًا، من خلال تقييم حالتهم النفسية قبل بدء التدريس، وشارك الوالدان في مراقبة سلوك أطفالهم بعد دخولهم المدرسة لمعرفة أي تغيرات سلبية، فسيكون هذا هو الحل الأمثل.
آمل أن يكون هذا مفيدًا للقراء.
د. ناتثابون بيباتثادورن
طبيب نفسي للأطفال والمراهقين
مركز صحة الأطفال والمراهقين، مستشفى فايا ثاي 3
