"الاكتئاب" يمكن علاجه... فقط افهمه

Image

يشارك


الوضع المحيط، سواء كان جيدًا أو سيئًا، يؤثر دائمًا على مشاعر الأشخاص الذين يواجهونه. بعض الكلمات، بعض الأفعال، أو بعض الأحداث قد تؤذي “القلب” لشخص ما أو لأنفسنا، وقد لا نكون على وعي بذلك.

الكثير من الناس غالبًا لا يعرفون أن هناك شخصًا مقربًا منهم يعاني من الاكتئاب، وهناك آخرون لا يدركون أنهم يعانون من الاكتئاب، وهو أمر مقلق للغاية لأن الاكتئاب يمكن أن يسبب أضرارًا كبيرة على المدى الطويل.

ما هو الاكتئاب؟

الاكتئاب هو مرض نفسي من نوع معين، يحدث بسبب خلل في ثلاثة أنواع من الناقلات العصبية في الدماغ وهي السيروتونين، النورإبينفرين، والدوبامين، مما يؤدي إلى اضطرابات في العاطفة والتفكير، ويتسبب في تغير السلوكيات التي تؤثر على الحياة اليومية. لذلك، يجب على أي شخص يعاني من أعراض هذا المرض أو المرض نفسه أن يتلقى العلاج الصحيح والمناسب كما هو الحال مع الأمراض الأخرى.

أسباب وعوامل تحفيز “الاكتئاب”

بالإضافة إلى المواد الكيميائية في الدماغ المرتبطة بالحالة العاطفية، هناك عوامل أخرى تحفز حدوث الاكتئاب.

  • الأسباب الوراثية
    إذا كان لدى أي شخص أفراد في العائلة يعانون من الاكتئاب أو اضطرابات عاطفية، فإن ذلك يزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب مقارنة بالأشخاص العاديين. لكن ليس بالضرورة أن يصاب الجميع بالاكتئاب، لأن هناك عوامل بيئية وظروف محيطة بالإضافة إلى سلوكيات الحياة لكل فرد.
  • الأمراض الجسدية
    بالإضافة إلى تحمل الجسم للأمراض، يعاني المرضى من التوتر والقلق بشأن حالتهم الصحية، سواء من شدة المرض أو طرق العلاج. وإذا كان المرض مزمنًا، فإن فرصة الإصابة بالاكتئاب تزداد. لذلك، يجب على من لديهم أشخاص مقربون يعانون من أمراض مزمنة أن يعتنوا بحالتهم النفسية كما يعتنون بصحتهم الجسدية.
  • الجنس والهرمونات
    لوحظ أن “النساء” أكثر عرضة للاكتئاب من الرجال، خاصة في فترات التغيرات أو اضطرابات الهرمونات التي يمكن أن تسبب تغيرات عاطفية سريعة، مثل فترة الحمل أو بعد الولادة، والنساء في سن انقطاع الطمث، أو بعض النساء قبل الدورة الشهرية قد يعانين من اضطرابات نفسية، وإذا كانت شديدة قد تحفز حدوث الاكتئاب.
  • الأحداث الحياتية
    العديد من الأحداث، سواء كانت جيدة أو سيئة، التي تحدث في الحياة قد تحفز الإصابة بالاكتئاب، خاصة الأحداث التي تؤثر على النفس مثل فقدان شخص عزيز، الطلاق، التوتر المالي، بالإضافة إلى التوتر في العمل. حتى الأحداث السعيدة جدًا التي تسبب تغيرات عاطفية سريعة قد تؤدي إلى الاكتئاب.
  • الراحة
    قلة الراحة أو مشاكل النوم المزمنة قد تزيد من فرص الإصابة بالاكتئاب.
  • الفصول
    في فصل الشتاء، تكون فترة الليل أطول من النهار، ويشعر الكثيرون بانخفاض المزاج خلال هذه الفترة، ويشعرون بالخمول والتعب وقلة الحماس للحياة اليومية. نسمي هذه الحالة الاكتئاب الموسمي (seasonal affective disorder) أو اختصارًا “SAD”، ولكن تتحسن الأعراض عندما تنقضي هذه الفترة.
  • عوامل أخرى
    هناك العديد من العوامل الأخرى التي يمكن أن تحفز حدوث الاكتئاب

    • عدم حب التواصل مع الناس، وتفضيل العزلة الاجتماعية
    • التعرض للهجر أو الإساءة في الطفولة
    • عدم احترام الذات
    • شرب الكحول أو تعاطي بعض المخدرات بانتظام مثل أدوية النوم

“الاكتئاب” يمكن علاجه فقط بفهم المرض

الاكتئاب هو مرض يمكن علاجه، ولكن يجب أن يتلقى العلاج الصحيح والمناسب. يجب تقييم الأعراض، وتأثيرها، لتحديد شدة المرض، وفحص الأمراض المزمنة، والأدوية التي يتناولها المريض بانتظام، بالإضافة إلى نمط الحياة اليومية. بعد ذلك، يقوم الطبيب المختص بتقييم نوع العلاج المناسب. لذلك، إذا كنت تشك في أن لديك أو لدى شخص مقرب أعراض تشير إلى الاكتئاب، يجب عليك مراجعة الطبيب فورًا، لأن العلاج المبكر يزيد من فرص الشفاء بشكل أسرع وأفضل.

  • العلاج النفسي (psychotherapy)
    يمكن لبعض المرضى الشفاء من خلال العلاج النفسي، أو قد يتلقون العلاج الدوائي مع العلاج النفسي معًا. هناك عدة طرق للعلاج النفسي مثل:
    • العلاج السلوكي المعرفي (cognitive-behavioral therapy; CBT)
    • العلاج الداعم (supportive psychotherapy)
    • العلاج النفسي بين الأشخاص (interpersonal therapy; IPT) وغيرها

يجب اختيار طريقة العلاج حسب ملاءمة المريض، وقد أظهرت الدراسات أن العلاج الدوائي مع العلاج النفسي هو الأكثر فعالية.

  • العلاج الدوائي (pharmacological treatment)
    يستخدم الأدوية لعلاج أعراض الاكتئاب لمساعدة توازن الناقلات العصبية في الدماغ. مدة العلاج تعتمد على شدة المرض، وقد يتم العلاج مع العلاج النفسي. من المهم جدًا عدم التوقف عن تناول الدواء من تلقاء نفسك، ويجب أن يكون ذلك تحت إشراف الطبيب فقط، لأن التقارير تشير إلى أن التوقف المبكر عن الدواء قد يؤدي إلى انتكاس الأعراض بنسبة تصل إلى 80%.
  • علاجات أخرى
    • العلاج باستخدام جهاز تحفيز مغناطيسي عبر الجمجمة (transcranial magnetic stimulation; TMS)
      مناسب للمرضى الذين لم يستجيبوا للعلاج الدوائي أو لديهم موانع لاستخدام الأدوية، وهو علاج يستخدم جهازًا يصدر موجات مغناطيسية عبر فروة الرأس لتحفيز خلايا الدماغ.
    • العلاج بالصدمات الكهربائية (electroconvulsive therapy)

مناسب للمرضى الذين لا يستجيبون للعلاج الدوائي أو الذين يعانون من أعراض حادة مفاجئة، وكذلك لمن لديهم خطر عالٍ للانتحار.

في كل يوم يمر… لا يمكننا أن نعرف ما الذي يمر به الآخرون. لذلك يجب أن نكون لطيفين مع من حولنا دائمًا، لأن بعض الأمور… وبعض الكلمات قد تؤذي قلوب الآخرين وتترك جروحًا دون أن نعلم.

…لا تدع “الاكتئاب” يقضم سعادة من تحب ومن نفسك…

 

Loading...

يشارك


Loading...