في الوقت الحالي، يزداد معدل الإصابة بالسرطان في تايلاند، كما وجد أن السرطان هو المرض غير المعدي الأول المسبب للوفاة بين الناس
عدد المرضى المصابين بالسرطان في تزايد مستمر، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل مثل البيئة والعادات والاستهلاك. ومع ذلك، السبب في زيادة معدل الإصابة بالسرطان يعود إلى قدرة الأطباء على التشخيص والكشف بدقة وسرعة أكبر. ويأتي الدعم الحيوي من تكنولوجيا الأشعة المتقدمة التي تدعم عملية التشخيص، بما في ذلك مساعدة الأطباء على اكتشاف توزيع المرض بدقة ووضوح أكبر. ولهذا السبب يمكن للأطباء تحديد مرحلة السرطان بدقة وتقديم الحلول المناسبة لفريق متخصص في علاج السرطان (الفريق متعدد التخصصات: MDT). ومع ذلك، فإن التكنولوجيا الإشعاعية التي تساعد في تشخيص السرطان حديثًا هي كما يلي:
1. جهاز تصوير الثدي الرقمي (Digital Mammogram Machine)
هو جهاز أشعة خاص لفحص الثدي، وهو أكثر فعالية من تصوير الثدي بالأشعة التقليدية. يتلقى المرضى إشعاعًا منخفضًا مع نتيجة دقيقة بنسبة 90%. كما يميز بوضوح بين الدهون وأنسجة الثدي، بما في ذلك الشذوذات، وموقع الورم والمسبب، والتي يمكن رؤيتها في حجم 1 سم. وبناءً عليه، يمكن رؤية الأنسجة السرطانية في قناة الثدي فقط في بداية التحول المعروف باسم DCIS (سرطان القناة الموضعي) حيث لا يمكن اكتشاف السرطان. يظهر معظم السرطان على شكل تجمعات من التكلسات الدقيقة. علاوة على ذلك، أصبح سرطان الثدي من الأمراض الشائعة بين النساء في تايلاند، حيث يزداد عدد المرضى كل عام. حوالي 30% من الأشخاص يتم تشخيصهم بسرطان الثدي في مرحلة مبكرة. وإذا خضعوا للجراحة والعلاج وفقًا لتوجيهات الطبيب، فإن ذلك يساعد في تحقيق نتائج أفضل وتحسين جودة حياة مرضى سرطان الثدي.

الشكل 1: قد يتميز سرطان الثدي في مراحله المبكرة بالتكلسات الدقيقة، كتلة غير محددة الحواف، حواف متفرعة، تشوه، كتلة متكتلة أو محدبة في 90% من حساسية الثدي ونوعية 95%
2. التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan) أو التصوير المقطعي متعدد الشرائح (MDCT Scan) هو جهاز تم تطويره بتقنية حديثة تشمل سرعة ودقة عالية. يقوم بإنشاء 64 صورة في دورة واحدة أو مسح بزاوية 360 درجة في 0.4 ثانية، مما ينتج حوالي 2000 صورة. وبناءً عليه، تكون النتائج دقيقة جدًا مثل بعض الأعضاء الخاصة كالقلب. حيث أن جهاز الأشعة المقطعية العادي عادة ما ينتج صورًا بدقة منخفضة، لكن التصوير المقطعي المحوسب يمكنه إنتاج صور واضحة ثنائية وثلاثية الأبعاد، وكذلك لجميع أجزاء الجسم مثل الأوردة والأنسجة والعظام والقلب أو حتى القصبة الهوائية في منطقة الرئة.
هذه الأسباب تجعل التصوير المقطعي المحوسب مفيدًا في التشخيص وخطة العلاج، بما في ذلك التخطيط العلاجي الذي يتنبأ بدقة بشدة السرطان. كما يمكنه اكتشاف الشذوذات في الأمعاء الغليظة باستخدام تقنية جديدة تسمى تنظير القولون الافتراضي التي يمكنها اكتشاف الآفات الصغيرة التي قد تسبب سرطان القولون.
في الوقت الحالي، يزداد معدل الإصابة بسرطان القولون والشرج بسبب تغير نمط الحياة. ومن أحدث إحصائيات السرطان في تايلاند، وجد أنه إذا تم جمع عدد المصابين من كلا المرضين بين الذكور والإناث، فإن العدد قد يتجاوز عدد المصابين بسرطان عنق الرحم. ومع ذلك، يساعد التصوير المقطعي المحوسب أيضًا في اكتشاف سرطان الرئة في المرحلة الأولى، حيث قد لا تظهر المرحلة في أشعة الرئة العادية، مما يجعل العلاج أكثر فعالية ويزيد فرص الشفاء.
3. التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) هو جهاز تصوير يستخدم لتشخيص الأمراض، ويعتمد على خاصية المغناطيسية لذرة الهيدروجين داخل الجسم تحت تأثير المجالات الكهرومغناطيسية. وبناءً عليه، يمكنه اكتشاف الشذوذات في مختلف أعضاء الجسم من المراحل الأولية للمرض، مثل المراحل التي تحدث في الدماغ، العمود الفقري، أعضاء تجويف البطن، الحوض والثدي (تصوير الثدي بالرنين المغناطيسي) بما في ذلك القنوات الصفراوية، المرارة (MRCP) والجهاز العضلي الهيكلي. كما يشمل الأوردة والشرايين (MRA, MRV)، والفحوصات الخاصة مثل التحليل الطيفي بالرنين المغناطيسي (MR Spectroscopy) الذي يستخدم للكشف عن الجوانب الكيميائية الحيوية في الأنسجة لتمييز الأورام عن الأنسجة الطبيعية. كما يوجد التصوير الوظيفي بالرنين المغناطيسي (Functional MRI) الذي يفحص وظائف الأعضاء.
فحص الثدي باستخدام تصوير الثدي بالرنين المغناطيسي يُنصح به حاليًا مع تصوير الثدي بالأشعة، خاصةً لمن تم تشخيصهم بطفرة جينية BRCA في سن 30 أو أكثر، وكذلك لمن تعرضوا لجرعات عالية من الإشعاع حول منطقة الصدر منذ الصغر، وفحص الآفات التي قد توجد في أكثر من موقع. كما يستخدم لمتابعة الأعراض بعد جراحة تجميل الثدي السرطانية لتمييز بين السرطان والنسيج الضام.
4. التصوير المقطعي بالإصدار الأحادي الفوتون (SPECT) هو طب نووي يستخدم لتشخيص الأمراض ويمكن إدخاله إلى الجسم لفحص الأعضاء. وتعتمد العملية على حقن مواد تسمى الأدوية المشعة (Radiopharmaceutics). تدخل هذه المواد إلى أنظمة الجسم مثل العظام التي تعاني من التهاب أو تدهور. بعض هذه الأدوية تفحص وظائف الكلى والكبد. وبعضها يدخل إلى الجهاز الهضمي حيث يوجد نزيف. وبعض المواد تراقب الغدة الدرقية. بعد ذلك، يستخدم الطبيب جهاز مسح جاما أو كاميرا جاما للمسح الإشعاعي وعرض صور الأعضاء، كما يعرض وظائفها وأعمالها. بالإضافة إلى ذلك، يقوم الممرض بحقن كمية صغيرة من هذه المواد المشعة عبر وريد الذراع، وهي آمنة للجسم. بعد الحقن، قد تنتظر لفترة ثم تستلقي حيث يتم المسح بكاميرا جاما، وتستغرق العملية حوالي 20 – 40 دقيقة. يقوم الطبيب بتشخيص الأعراض من الصور.
5. التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET Scan) هو أداة تشخيصية في الطب النووي لفحص استقلاب الخلايا. يكشف عن تدهور وموت الخلايا، بما في ذلك الانقسام السريع للخلايا، باستخدام أدوية مشعة يتم الحصول عليها من السيكلوترون، تُحقن للمرضى وتقيس شدة الإشعاع من الآفة حسب مستوى وظيفة الخلايا. على سبيل المثال، الانقسام السريع حيث تمتص خلايا السرطان الأدوية المشعة أكثر من الخلايا الطبيعية. يكتشف الجهاز الإشعاع ويلتقط الصور، مما يساعد في تشخيص ما إذا كانت الكتل المرئية في الأشعة هي سرطانية أم لا. كما يساعد في تقييم انتشار السرطان، الاستجابة للعلاج، والتنبؤ الدقيق.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني اكتشاف شذوذات في الجهاز العصبي وكذلك وظيفة القلب. ويعتبر التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني أو التصوير المقطعي المحوسب ابتكارًا يجمع بين الطب النووي والتصوير المقطعي المحوسب. يوفر PET تمثيلًا بصريًا للعمليات البيولوجية والتمثيل الغذائي، بينما يعرض CT المعلومات التشريحية مثل الحجم والشكل وموقع المرض في الجسم. ومع دمج الصور التشريحية والتمثيلية الأيضية (التسجيل المشترك) يتم تحديد موقع المرض بدقة، بما في ذلك تحديد مكان وجود الدواء المشع المعروف بالامتصاص الفسيولوجي، وكذلك الموقع المرضي أو الامتصاص المرضي. وبناءً عليه، تساعد هاتان الطريقتان الطبيب في مرحلة تشخيص السرطان، سواء في التحديد الأولي للمرحلة أو إعادة التقييم، بما في ذلك التنبؤ، تقييم العلاج، تحليل تكرار السرطان، واستجابة العلاج.
بالإضافة إلى ذلك، يستخدم أخصائيو العلاج الإشعاعي صور PET / CT لتخطيط علاج الإشعاع، حيث يمكن تحديد موقع الإشعاع بدقة أو خرائط التحديد التي تغطي الآفات أيضًا. ومع ذلك، فإن إجراء PET قد يكون مكلفًا، سريعًا، وأقل من 100% دقة. لذلك، لا يمكن استخدام فحص PET لتغطية جميع الفحوصات، بل يكون واحدًا من الفحوصات الإضافية للسرطان التي تزيد من دقة النتائج بعد الفحوصات القياسية مثل تصوير الثدي بالأشعة، التصوير المقطعي أو الرنين المغناطيسي. كما يساعد في زيادة دقة تصنيف مراحل السرطان، مما يدعم العلاج التالي الذي يقدمه الطبيب.
6. الموجات فوق الصوتية (Ultrasound) هي أداة تشخيصية معروفة وشائعة لفحص الأعضاء الداخلية للجسم باستخدام موجات صوتية عالية التردد لا يمكن سماعها، لذلك فهي غير ضارة. ولهذا السبب، تُستخدم هذه الموجات الصوتية للكشف عن معظم الأعضاء والأنسجة داخل الجسم، باستثناء بعض الأعضاء التي تحتوي على غاز أو صلبة مثل العظام، الرئة، الأمعاء، والجهاز الهضمي، حيث أن الانعكاس عالي التردد لا ينتج صورة بدقة جيدة. علاوة على ذلك، من الناحية التقنية، تتميز الموجات فوق الصوتية بالأمان، السرعة، الراحة، عدم الألم، وإمكانية الفحص متعدد المستويات. تُستخدم لمراقبة انتشار السرطان إلى الكبد، بما في ذلك حجم وموقع الكتل. ولهذا السبب، تُستخدم أيضًا لدعم تصوير الثدي بالأشعة لرؤية تفاصيل الأورام السرطانية واكتشاف الأوعية الدموية الجديدة (تكوّن الأوعية الدموية الجديدة) التي تدعم الكتل، وكذلك تقييم مرونة الورم. كما يشمل ذلك الأنسجة الضامة أو الإيلاستوجرام.
السرطان الناتج عن تغير نمط الحياة له معدل إصابة مرتفع، ويعد التشخيص بالأشعة خطوة مهمة لتحديد المرض واكتشاف شدته حتى يتمكن الأطباء من تقديم العلاج المناسب للمرضى. الكشف المبكر أكثر فائدة لأن السرطان لا يزال قابلًا للشفاء في المراحل المبكرة.

مستشفى فياثاي 1
