ما هو نوع النسيان الذي يعد علامة سيئة على تدهور الدماغ؟

Image

يشارك


ما هو نوع النسيان الذي يعد علامة سيئة على تدهور الدماغ؟

يُعد النسيان عرضًا شائعًا بين كبار السن، لكن هناك أنواعًا متعددة من النسيان، وبعض هذه الأعراض قد تكون علامة تحذيرية على بداية مرض الخرف من نوع “ألزهايمر”. إذا تجاهل أفراد الأسرة هذه الأعراض ولم يتمكنوا من متابعة تطور المرض، فقد يؤدي ذلك إلى تأخر زيارة المريض للطبيب، مما يجعل العلاج أكثر صعوبة. إذا لاحظ الأشخاص المقربون من كبار السن أعراضًا أو سلوكيات يُشتبه بأنها مرض “ألزهايمر”، يجب عليهم استشارة الطبيب فورًا للبحث عن طرق للوقاية وتأخير تقدم المرض، مما يحسن جودة حياة المريض.

مرض ألزهايمر (Alzheimer’s disease) هو مرض ناتج عن تدهور بطيء لخلايا الدماغ، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى الناقل العصبي في الدماغ (Acetylcholine)، مما يسبب مشاكل في التفكير والذاكرة والسلوك واستخدام اللغة، والتي تؤثر على الحياة اليومية الدكتورة ناباتسري تشايسينانونكول، طبيبة الأعصاب والمتخصصة في أمراض الأوعية الدموية الدماغية، شرحت مراحل تطور المرض التي يمكن تقسيمها إلى 3 مراحل:

المرحلة الأولى (Early-Stage)

كبار السن الذين يبدأ لديهم مرض الخرف من نوع ألزهايمر لا يزالون قادرين على أداء أنشطتهم اليومية بأنفسهم، لكنهم يبدأون في نسيان الأمور الجديدة، خاصة ما تم التحدث عنه أو القيام به مؤخرًا، مثل الاتصال بالابن ورواية قصة له، ثم بعد فترة قصيرة يعاود الاتصال به ويروي نفس القصة عدة مرات في اليوم بسبب نسيانهم أنهم تحدثوا معه بالفعل. أثناء الحديث، غالبًا ما يكررون الكلام ويسألون نفس الأسئلة مرارًا وتكرارًا. ومع ذلك، فإن الذكريات القديمة التي تعود إلى شبابهم لا تزال محفوظة جيدًا. بالإضافة إلى ذلك، قد يبدأ المريض في المرحلة المبكرة في نسيان أسماء الأشياء لكنه يعرف وظيفتها، مثل نسيان اسم “الساعة” لكنه يعلم أنها تستخدم لمعرفة الوقت. يبدأ في الارتباك في الاتجاهات، اليسار واليمين، ويخطئ في اختيار الطريق، خاصة الطرق غير المألوفة.

المرحلة الثانية (Middle-Stage)

يبدأ المريض في هذه المرحلة بفقدان القدرة على العناية بنفسه، ويصبح غير مهتم بنفسه، غير قادر على أداء الأنشطة اليومية، ويظهر تقلبات مزاجية، وتغيرات في الشخصية، وفقدان الذاكرة الحديثة بشكل أكبر، مثل نسيان تناول الطعام. يفقد القدرة على استخدام اللغة بشكل صحيح، ويزداد ارتكاب الأخطاء اللغوية، وينادي الأشخاص بأسماء خاطئة، ويبدأ في رؤية هلوسات.

المرحلة الثالثة (Late-Stage)

في هذه المرحلة، يحتاج المريض إلى رعاية مستمرة على مدار 24 ساعة. تقل حركته أو يصبح طريح الفراش. تتدهور الذكاء والذاكرة بشكل كبير، ويصبح غير مبالٍ ولا يهتم بأي شيء، حتى أنه قد لا يتعرف على الأشخاص المقربين أو حتى اسمه. قد يظهر سلوكًا وعواطف عنيفة، مثل رمي الأشياء، وتناول الطعام بشكل فوضوي، ولا يستطيع الاعتناء بنفسه.

 

يتضح أن هناك العديد من التغيرات في الذاكرة والسلوك، ولكن هناك اختلافات بين أعراض مرض ألزهايمر والنسيان العادي المؤقت الناتج عن أسباب أخرى. الدكتورة ناباتسري تشايسينانونكول تقدم الملاحظات التالية:

1. تدهور الذاكرة والنسيان إلى درجة تعيق الحياة اليومية
إذا كان لدى كبار السن مشكلة في الذاكرة قصيرة المدى، أي نسيان الأمور الجديدة التي حدثت مؤخرًا، نسيان الأيام المهمة أو الأحداث التي لا ينبغي نسيانها، أو تكرار الأسئلة نفسها رغم الإجابة عليها، فهذا يعد علامة على مرض ألزهايمر. أما إذا كان النسيان يحدث أحيانًا فقط ويمكن تذكره لاحقًا، فهذا ليس من أعراض مرض ألزهايمر.

2. انخفاض القدرة على التخطيط أو حل المشكلات
يعاني مرضى ألزهايمر من استغراق وقت أطول لأداء الأنشطة اليومية البسيطة التي كانوا معتادين عليها، وكذلك الأنشطة التي تتطلب خطوات معقدة، ربما بسبب نسيان الخطوات أو العمليات، مثل ارتداء الملابس أو ربط الأزرار، أو نسيان بعض أجزاء إعداد الطعام مثل نسيان إضافة التوابل أو إضافتها مرتين مما يغير طعم الطعام. يواجهون صعوبة في العناية بأنفسهم مثل تناول الطعام، الاستحمام، التبرز، وعدم القدرة على تنظيف الأسنان أو تمشيط الشعر بشكل صحيح. كما يواجهون صعوبة في الحساب واستخدام المال، مثل عدم القدرة على شراء الأشياء حسب القائمة، أو دفع المبلغ الصحيح، أو دفع أكثر من اللازم للبائع. أما كبار السن العاديون، فقد يرتكبون أخطاء في الدفع بسبب اختيار الفكة الخاطئة، أو عدم سماع المبلغ بوضوح، أو ضعف الرؤية، أو سوء الفهم، وتحدث هذه الأخطاء بشكل متقطع وليست من أعراض ألزهايمر.

3. صعوبة متزايدة في أداء الأعمال المألوفة والضياع
يعاني مرضى ألزهايمر من صعوبة في أداء الأعمال التي اعتادوا عليها، سواء في المنزل أو العمل، وينسون الطرق التي كانوا يسلكونها بانتظام، مما يؤدي إلى ضياعهم أثناء القيادة أو نسيان طريق المكتب أو طريق العودة إلى المنزل رغم أنهم كانوا يسلكون هذه الطرق بانتظام. يفقدون مهارات الحياة اليومية وينسون كيفية استخدام الهاتف أو الأجهزة الكهربائية. أما كبار السن العاديون، فقد يواجهون صعوبة في استخدام بعض الأجهزة غير المألوفة مثل الميكروويف أو الهواتف الذكية التي تعمل باللمس، وتحدث هذه الصعوبات بشكل متقطع وليست من أعراض ألزهايمر.

4. الارتباك في الوقت والمكان
يُظهر مرضى ألزهايمر ارتباكًا في الأيام، الوقت، الأماكن، الفصول، أو لا يعرفون كيفية الوصول إلى مكان معين. أما كبار السن العاديون فقد يختلط عليهم الأمر في معرفة اليوم من الأسبوع، لكنهم يتذكرون لاحقًا.

5. عدم فهم الصور التي يرونها وعدم فهم العلاقة بين الصورة ونفسهم
عندما يمر المريض أمام مرآة أو ينظر إليها، غالبًا ما يعتقد أنه ليس نفسه، ويظن أن هناك شخصًا آخر في المرآة أو في الغرفة، لأنه لا يفهم أن المرآة تعكس الصورة فقط. أما كبار السن العاديون، فقد لا يفهمون ما يرونه بسبب مشاكل بصرية ناجمة عن تدهور الشبكية، مما يجعل الرؤية غير واضحة ولا يعرفون ما هو الشيء الذي يرونه.

6. الشعور بصعوبة في العثور على الكلمات المناسبة للتحدث أو الكتابة
غالبًا ما يواجه مرضى ألزهايمر صعوبة في المشاركة في المحادثات، مثل التوقف فجأة أثناء الحديث وعدم معرفة ما سيقولونه بعد ذلك. تكون المحادثات غير مفصلة بسبب نسيان المعلومات التي كانوا يعرفونها، وغالبًا ما يخطئون في ترتيب الكلمات، يكررون الكلمات أو الجمل، لا يتذكرون الكلمات، وينادون الأشياء بأسماء خاطئة مثل الكرسي أو السيارة. أما كبار السن العاديون، فقد ينسون الكلمات أحيانًا لكن يحدث ذلك بشكل متقطع ويمكنهم تذكرها لاحقًا.

7. نسيان الأشياء
عندما يضع المريض الأشياء في أماكن جديدة لم يسبق له وضعها فيها ولا يستطيع تذكر مكانها، وعندما يجد هذه الأشياء يظن أن شخصًا ما سرقها أو نقلها، أو يضع الأشياء في أماكن غير مناسبة ويستمر في حياته كأن هذا أمر طبيعي، مثل وضع جهاز التحكم عن بعد في الثلاجة. وعندما يبحث عن الأشياء التي يضعها عادةً في مكان معين لا يجدها لأنه نسي مكانها، أو يبحث عنها في أماكن غير منطقية. أما كبار السن العاديون، فقد يضعون الأشياء في أماكن خاطئة أو ينسون مكانها أحيانًا، لكن عندما يجدونها يدركون أنهم وضعوها في مكان خاطئ.

8. انخفاض أو فقدان القدرة على اتخاذ القرارات
غالبًا ما يعجز المريض عن اتخاذ قرارات بشأن نفسه في مواقف مختلفة، مثل عدم الاستحمام أو عدم تصفيف الشعر قبل حضور مناسبة مهمة. أما كبار السن العاديون، فقد يكون ذلك بسبب الشعور بالملل أو التعب وعدم الرغبة في الاستحمام أو التأنق.

9. الانعزال وتقليل المشاركة الاجتماعية
يشعر المريض بعدم الرغبة في المشاركة في الأنشطة التي كان يحبها، وعدم الرغبة في العمل الذي كان يقوم به بدون سبب واضح، وعدم الرغبة في لقاء الناس، والخمول، وعدم الاهتمام أو الإثارة تجاه ما حوله، ويحب العزلة في غرفته حتى لا يعرف أحد أنه يعاني من مشكلة. أما في كبار السن العاديين، فقد يكون هذا بسبب التعب من العمل أو مشاكل عائلية، مما يجعلهم لا يرغبون في القيام بأنشطة بسبب التوتر.

10. تغيرات في المزاج والشخصية
يصبح مرضى ألزهايمر أكثر عصبية عند التواجد في أماكن غير مألوفة، ويظهرون ارتباكًا، وشكوكًا، واكتئابًا، وقلقًا، وخوفًا. أما كبار السن العاديون، فقد تظهر عليهم بعض التغيرات السلوكية لكنها ليست دائمة، ويعودون إلى مزاج جيد وطبيعي بعد زوال الموقف الذي سببها.

من خلال هذه الأعراض والسلوكيات، يمكن ملاحظة أن النسيان أو التغيرات السلوكية هي اضطرابات في 4 مجالات: 1. الذاكرة 2. التفكير 3. الكلام 4. السلوك أو الأفعال. لذلك يجب النظر في جميع هذه الجوانب معًا لتحديد ما إذا كانت الأعراض تتوافق مع مرض ألزهايمر أم لا، لأن مشاكل الذاكرة أو النسيان قد تحدث أيضًا لدى الأشخاص العاديين. وإذا لم يكن هناك يقين، يجب استشارة الطبيب للتشخيص والعلاج.

(المعلومات مأخوذة من alz.org؛ جمعية ألزهايمر)

الدكتورة ناباتسري تشايسينانونكول
طبيبة أعصاب متخصصة
مركز الدماغ والجهاز العصبي، مستشفى بايا ثاي 1

Loading...

يشارك


Loading...